المحرر العام
محمد الباز

المتمرد الأبدى.. عن الذين ظلموا سمير عبدالباقى

سمير عبدالباقى
سمير عبدالباقى

- كان يعانى من التجاهل والتهميش والإبعاد

- زملاؤه كانوا منتشرين ويتم الاحتفاء بهم وهو لا ينظر إليه أحد رغم موهبته

فى روايته التى وضع لها عنوانًا لافتًا «موال الصبا فى المشيب»، واستطرد شارحًا ما سوف تحتويه تلك الرواية، وهو «على هامش السيرة الذاتية»، وبالفعل جاءت الرواية، أو الذكريات، أو المذكرات سلسلة هوامش قطعت حياته بشكل كامل، حتى تاريخ إصدارها عن دار إيزيس عام 2013، ولم يتركنا لكى نفسّر أو نتساءل: هل هذه رواية؟، وهل كل ما جاء فيها حقيقى، أم فيه جوانب متخيلة؟، ولكنه وضع عنوانًا تحذيريًا فى الغلاف الداخلى يقول: «رواية قد تكتمل.. غدًا». إذن نستطيع أن نتعامل مع ذلك النص باعتباره فضفضة وذكريات وأفكارًا كانت حبيسة الصبا والشباب، وخرجت إلى الناس فى المشيب، ويتضح فى تلك الفضفضة والذكريات وكثير من الأفكار التى وردت فى متن الكتاب أنها رسائل تمرد كان قد عبّر عنها فى مراحل حياته المختلفة. حتى تاريخ ميلاده الذى ورد فى كل أوراقه الشخصية له قصة دالة وطريفة وعجيبة فى الوقت ذات، فهو يقول فى البداية إنه حتى تاريخ ميلاده المكتوب فى كل أوراقه الرسمية، وهو 15 مارس 1939، تزعم والدته بأنه غير صحيح، والصحيح أنه ولد فى فبراير عام 1939، ولأنه ولد هزيلًا ومريضًا وليس على ما يرام من الناحية الصحية، وكان الجميع يتوقعون له الموت قبل أن يكمل شهرًا، لذلك أرجأ والده إثبات تاريخ الميلاد حتى كتبه فى السجل المدنى بتاريخ 15 مارس، أى تأخر الإثبات حوالى الشهر، ولكن والده ينفى تلك الرواية التى قالتها زوجته، لأن مولده كان بعد بنات، وكان ينتظر وصول الذكر، فكان لا بد من إثباته فورًا، لأن ذلك الإثبات نوع من الفخر بأنهم أنجبوا ولدًا، ومن المعروف أن مجىء الذكر فى عائلات أهل الريف كان خيرًا وبركة، وهم الذين يحملون ويخلّدون اسم العائلة.

أما الطرفة الدالة فى ميلاده، فكانت فى اسمه، إذ كان لوالده أصدقاء من جماعة الإخوان رأوا أن اسم «سمير» سوف يختلط على سامعه بأنه من المحتمل أن يكون مسيحيًا، وأشاروا على الوالد بأن يسميه «محمد سمير»، وبذلك سوف يفلت الاسم من تلك الخديعة كما كانوا يرون، ولأن ذلك التغيير كان يستلزم أن يذهب الوالد إلى السجل المدنى، ويدفع ثلاثة جنيهات كاملة، وكان ذلك المبلغ كبيرًا، فرفض الوالد تغيير الاسم وقال لهم: «الخيرة فيما اختاره الله»، وهكذا تفلّت سمير من ذلك المركّب، والذى كان سوف يسبب له مشاكل يعرفها الجميع. 

وكذلك كان سعيدًا بأن تاريخ ميلاده فى ١٥ مارس، ذلك التاريخ الذى يضعه فى برج «الحوت»، فهو يرى أنه يشبه ذلك الحوت، وبينهما ملامح مشتركة، أما برج الدلو فلا علاقة به، حيث إن كلمة الدلو التى تعنى «جردل» سوف تجلب عليه كثيرًا من السخافات، فضلًا عن أن ذلك يدفعه لاعتزاز خاص به، ألم يقل شكسبير على لسان رجل فى إحدى مسرحياته للقيصر: حذارِ من منتصف مارس، فلم يُعره القيصر انتباهًا، فلم يقل الرجل شيئًا، ولكنه قام بذبح القيصر فورًا، ذلك القيصر من أكبر الحكام المتسلطين فى التاريخ. فضلًا عن أن ذلك الشهر شهد ميلاد كثير من العظماء. 

ويسترسل «سمير» فى رصد أن كثيرًا من العظماء كان لهم أكثر من تاريخ ميلاد، فالرئيس محمد نجيب له ثلاثة تواريخ ميلاد، ونابليون بونابرت هناك كثيرون شككوا فى تاريخ ميلاده المدرج فى سيرته، وهكذا، وكل ما يطرحه «سمير» فى حكاية اسمه وتاريخ ميلاده يبدو متمردًا على التقليد الثابت، ويضع نفسه فى صف العظماء كما يرى فى سيرته منذ طفولته.

ولا بد أن نرصد أن كثيرًا من الغضب يطفو على سطح الذكريات، وذلك من طبيعة الفضفضة العفوية. والذى يعرف الشاعر الكبير سمير عبدالباقى سيدرك أنه كان يغضب كثيرًا وسريعًا أمام أمور لا تعجبه، ولا ترضيه. أتذكر أننا كنا نناقش كتاب الصديق العزيز محمود الوردانى «حدتو.. سيرة ذاتية» فى ورشة الزيتون، فى حضور الدكتور رفعت السعيد- قبل خلافهما الذى عبّر عنه فى قصيدة هجاء- وكذلك الدكتور فخرى لبيب الذى رحب به قائلًا: أهلًا بالمناضل سمير عبدالباقى، وقبل أن يكمل الدكتور فخرى ترحيبه، هبّ سمير غاضبًا وقال: :أنا مش مناضل، إنتوا ضيعتونى كشاعر طول الوقت بصفة المناضل، أنا شاعر فى الدرجة الأولى»، هنا أدركت كم كان يعانى سمير عبدالباقى من التجاهل والتهميش والإبعاد رغم كل إنتاجه المتنوع والكثير عبر أكثر من خمسة عقود من حياته. وهذا ما عبّر عنه بمرارة فى مستهل ذكرياته قائلًا على لسان راويها: «.. يؤرقه على الدوام إحساس عميق قاسٍ بأن ما يكتبه تمت قراءته من قبل، وسيكون عديم الفائدة، وبلا أى أهمية تقريبًا.. هو نفسه كتب كثيرًا، كتب طويلًا، ولم تظهر علامات الاهتمام عند أحد ما- بكل هذا الزمن المسفوح على الأوارق- على أوراقه هو؛ قصائده وأفكاره، وحكاياته ومسرحياته، كان أصدقاؤه عادة ما يبتسمون فى عطف بارد وهم يتظاهرون بمباركة ما يكتب دون قراءة، وتظل إفرازاته على الورق صامتة لا يفكر أحد منهم فى جدية أو جدة ما يكتبه أو حتى جدواه، إذ تعودوا على الثقة فى خضوعه لهم إلى درجة يعتبرون معها ما يكتبه وما يفعله صالحًا بالضرورة، متطابقًا مع خطهم السياسى والدعائى بشكل آخر..». 

ويسترسل سمير فى الشكوى التى تشبه النجوى المنولوجية حتى يقذف كثيرًا مما حدث بالخذلان على هيئة أسئلة: «.. كيف يموت شعبان حافظ بعد كل هذه السن فى غربة الواحات، ويموت شهدى عطية بضربة شومة مصرية؟»، والأقسى من ذلك يصرخ فى وصف رفيق دربه وخندقه ليصفه بقسوة: «.. ولا كيف يصبح رفعت السعيد بعد كل العذاب هذا، محافظ بنك التمويل الأممى، ومدير عام إدارة عموم تصفية اليسار كما- ادعيت عليه أنت عينى عينك..»، هكذا يقول القرين والناطق بسيرة الشاعر سمير عبدالباقى، حكايات تقطر مرارة من الأصحاب والرفاق، والعمل السرى والعلنى، والحزبى، وكل ما يمت للماضى بأى صلة، وله أن ينكر تلك المقولة «الديكور»، وهى صفة المناضل، ومع كل تلك الخلافات والصراعات الحادة التى وجد نفسه فيها، لا بد أن يبحث عن نفسه كفنان وشاعر ومسرحى وكاتب قصة وكاتب للأطفال. 

وبالطبع مسيرة سمير عبدالباقى طويلة ومهمة وغزيرة فى الإنتاج والتنوع، وله كل الحق فى أن يتمرد ويسخط، فهو يرى زملاءه ورفاق جيله، عبر مراحل عديدة، منتشرين، ويتم الاحتفال بهم فى التليفزيون، والراديو، والمناسبات الكبيرة، ويجد المنتجين والمخرجين يستكتبونهم لمسلسلات ومسرحيات، كما أن أغانيهم يؤديها عبدالحليم حافظ ومحمد رشدى، وصباح، وغيرهم، وهو قابع مع الناس- الناس، وليس الناس- الواجهات والمظاهر، ويصدر على نفقته الخاصة نشرة أسبوعية اسمها «شمروخ الأراجوز»، ويكتب فيها كل ما يخطر على باله، ويجلس فى قاعة أتيليه القاهرة، يوزعها مجانًا، ولا يسأل أحدًا عن أى نقود، وبالطبع ذلك كان يكلفه الكثير، حتى بعض كتبه كان يطبعها وينشرها على نفقته الخاصة بشكل محض، ربما كانت دار الثقافة الجديدة تطبع بعضًا من دواوينه الكثيرة. حتى رفيقه الفنان المغنى عدلى فخرى، الذى غنّى له كثيرًا من قصائده وأناشيده، مات فى منتصف الطريق وتركه وحيدًا، ولم تتحقق التجربة كما تحققت تجربة «الشيخ إمام، وأحمد فؤاد نجم». وأظن موت عدلى فخرى كان إحدى المحطات المؤلمة التى مر بها، وبالطبع لا أريد رصد إبداعاته الكثيرة، لأنها مدرجة بشكل كامل فى شبكات الإنترنت. 

وما أريده هنا هو أن الرواية تم سرد وقائعها على لسان قرين أو رفيق أو عارف له، وقارئ لكل أحداث حياته، وفى فصول أخرى يخرج علينا «سمير» بنفسه لكى يروى ما حدث معه منذ أن ولد كما أسلفنا، مرورًا بطفولته وصباه وشبابه وقصص حبه الأول منذ أن دخل المدارس قبل الإلزامى- مجاملة- وصولًا إلى انتقاله إلى القاهرة من قريته بالدقهلية «ميت سلسيل» إلى عالم آخر فى الدراسة الجامعية ومختلف الممارسات المدينية التى اصطدمت مع ممارسات وطبيعة الشخص القروى كما هو معروف.

ولم يهتدِ سمير عبدالباقى إلى كتابة الرواية من فراغ، بل مارس فن كتابة الرواية مبكرًا، ولكنها الرواية الشعرية، وكان رائد ذلك الجنس الأدبى بشكل حر وحديث الشاعر نجيب سرور فى «ياسين وبهية»، وكتب عليها «رواية شعرية»، وتم عرضها كمسرحية، وأخرجها الفنان كرم مطاوع بعد أن أدخل عليها تعديلات لكى تصلح للمسرح، لكنها فى الأساس كانت رواية كما جاء تصنيفها على الغلاف، وصدرت عن سلسلة مسرحيات مجلة المسرح فى يوليو عام ١٩٦٥، كما كتب الشاعر فؤاد قاعود قصة شعرية بالاشتراك مع الكاتب والمترجم عبدالسلام رضوان، ونشرها مسلسلة فى مجلة «صباح الخير»، فى مطلع عام ١٩٦٦، وكان عنوان القصة «جزيرة الشمس»، ولا أعرف هل تم نشرها فى أعمال فؤاد قاعود الكاملة أم لا. ثم بعد ذلك تأتى رواية «من يوميات مهندس فى الأرياف»، وتنشرها له مجلة «صباح الخير» على مدى أربعة أعداد منذ ١٤ يوليو عام ١٩٦٦، وهى رواية بديعة جدًا، حيث كان سمير عبدالباقى قد تخرج فى كلية الزراعة متأخرًا فى ذلك الوقت، ويسرد فى لغة شعرية متماسكة بدايات مرحلة العمل. 

ولا بد من التنويه على أنه قد قضى بضع سنوات فى المعتقل منذ العام ١٩٥٩، لتنقطع صلته بالدراسة، ثم يخرج فى عام ١٩٦٣ ليكمل تعليمه، ويحصل على بكالوريوس الزرعة فى عام ١٩٦٦، ليكتب تلك الرواية التى جاء عنوانها على غرار رواية توفيق الحكيم «يوميات نائب فى الأرياف»، ورغم كابوسية الممارسات الديمقراطية آنذاك، إلا أن الرواية استطاعت أن تُبرز بعض الإشارات التى تلفت الأنظار لسلسلة أخطاء كانت سائدة آنذاك، ولكن غرض تلك الرواية يكمن فى طبيعة اللغة والمعجم والمفردات والمشاهدات الواقعية والمصورة، والسرد الشعرى الرائق الذى يرصد تفاصيل دقيقة فى تلك اليوميات التى لم أصادفها فى بعض ما قرأته للشاعر فى كتبه، وأتمنى أن أكون مخطئًا وتكون قد نشرت، وهو يبدأها بعملية تشبه التغريب البريختى، فيتحدث عن شخص مدينى، ولكنه يعمل فى مهنته التى يعرف دقائقها فيبدأ قائلًا:

«دستوركم.. حاتكلم عن نفسى..

أنا اسمى... مش لايق على سنى ولا شغلانتى

وعشان أبويا ابن بنادر مش فلاح، عمرى ما رحت الريف.. ولا عمرى حلمت بشجرة ونخلة وجميزة.. ولا حسيت قمراية ليلة الصيف.. طول عمر أبويا يدخلنى مدارس بالمصاريف.. وعرفت الناصية والسينمات الصيفى وحفلات الصبح من قبل الثانوى، ولبست طويل... وعشت بقلبى الحلم بإنى حاكون دكتور.. عربية وفيلا وعروسة والساعة دهبّ..

وأما بعتونى الكلية بالمجموع.. صبح أكبر أحلامى إنى أعدى من الكيميا الحيوية، واحفظ اسم لاتينى لزهرة أتعايق بيه فى الأتوبيس، وأشيل البالطو الأبيض على كتفى وأنا داخل فى الحارة وأفضل فى الكافيتريا مع بنت زميلتى لحد المغرب، أكتب كل محاضراتى بالكربون علشانها»، ويظل «عبدالباقى» يرصد حياة الطالب، حتى يتم تخرجه، ويذهب إلى كفرالشيخ، فيجد نفسه أمام العمل وجهًا لوجه، فكان لا بد أن يمتثل لذلك العمل، وبغض النظر عن فكرة أن الرواية أرادت أن تهدف إلى أن الواقع العملى هو خير معلم فى تلك المرحلة التى كانت مفعمة بكل الأفكار الاشتراكية، فالرواية ممتعة ومشوّقة للغاية، وهى حلقة فى سلسلة بدأها نجيب سرور، كما أسلفنا القول، ثم جاءت رواية «جزيرة الشمس» لفؤاد قاعود، ثم رواية سمير عبدالباقى، ثم رواية- ديوان «جوابات حراجى القط العامل فى السد العالى إلى زوجته فاطنة أحمد عبدالغفار فى جبلاية الفار»، وأظن أن القائمة تطول، وتحتاج إلى دراسة مستقلة يقوم بها ناقد متخصص فى دراسة ذلك الجنس الأدبى البديع.

ولم تقتصر مساهمات سمير عبدالباقى فى عملية الجهد السردى على الرواية الشعرية فحسب، فهو كتب منذ وقت مبكر فى مجلتىّ «ميكى» و«سمير» قصصًا للأطفال، وكانت أول قصة نشرت له فى مجلة «ميكى» هى «الحرباء»، نشرت فى ٢٣ يونيو عام ١٩٦٦، وجاءت القصة على غرار «الحدوتة، أو الحكاية الشعبية»، فيبدأها قائلًا: «كان ياما كان.. فى أحد الوديان الخضرا، يعيش صديقان حميمان، اسم الأول (حادى)، وكان صيادًا ماهرًا، والآخر كان اسمه (بادى)، يجمع الثمار والنباتات من الغابة.. وقد جمعت بينهما صداقة متينة، فكانا يأكلان سويًا ما يصطاده (حادى)، وكذلك ما يصطاده (بادى)..»، ويسترسل «عبدالباقى» فى ذلك السرد الممتع الذى وجد قبولًا عند القارئ الطفل، حتى تدخل الحرباء فتفسد بينهما، ولكن عوامل الخير التى يريد إثباتها سمير عبدالباقى تتغلب على ذلك الشر الفطرى عند الحرباية، فينتصران، وينتصر الخير على الشر، وتأتى القصة، كما ورد فى الفقرة السابقة، فى سلاسة أسلوبية ولغوية ومشهدية رشحت عبدالباقى لكى يكون من أبدع كتّاب قصص الأطفال.

ونجاح قصصه فى التعامل مع الأطفال دفعه لكى يكتب أيضًا شعرًا بديعًا للأطفال. وسنجد أن كثيرًا من كتّاب وقصاصى جيل الستينيات كانوا يمارسون الكتابة السردية والشرية للأطفال وينشرونها فى مجلتى «ميكى» و«سمير»، ومن أبرز هؤلاء: عبدالرحمن الأبنودى، سيد حجاب، مجدى نجيب، يحيى الطاهر عبدالله، وعبدالرحيم منصور، وسمير عبدالباقى وغيرهم، وللأسف لم تجمع تلك الإبداعات، أتذكر أننى أعطيت الناقد الدكتور أحمد مجاهد، عندما كان رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للكتاب، قصة ليحيى الطاهر، وأعطاها لفنان لكى يرسمها ويخرجها فى كتاب مستقل، ونجحت التجربة أيما نجاح، ولكنها لم تتكرر.

ومن أشعار سمير عبدالباقى للأطفال قصيدة «الأبطال الصغار».. نشرت فى مجلة «سمير» بتاريخ ٢١ يونيو ١٩٧٠ أثناء حرب الاستنزاف:

«على الحدود

زى الأسود

إحنا جنودك يا وطن

ده اليوم ده يوم

النصر يا أغلى وطن

بالدبابات

والطيارات

نحمى حمى الدار والوطن

لو جه دخيل

حيعود ذليل

يا ندفنه ف أرض الوطن

وإحنا الصغار

زى الكبار

جنود فى جيشك يا وطن

إحنا لها

وقدها

بس انت تأمر يا وطن».

وننشر قصيدة أخرى عنوانها: «صياد أبوجلمبو».. نشرت فى مجلة «سمير» بتاريخ ٥ يوليو عام ١٩٧٠، يقول فيها:

«موجة يا موجة يا موجة يا عالية

إعلى كمان لفوق

حطى السمكة فى الصنارة،

قلبى مليان شوق..

ياصنارتى اغمزى غمزاية

امسكى حتى ديل.. سمكاية

م الصبحية مافيش ولا مرة..

أصطاد واحدة تكفى غدايا..

ياصنارة، مدى حبالك..

النهارده إيه اللى جرالك..

والله لاجيب الشبكة..

واصطاد سمك البحر دا كله..

ولا أخلّى سمكة تبقى لك..

غمزت صنارتى.. شديتها..

لما طلعت يا ابنى لقيتها..

مقطوعة.. وسمعت بعيد

أبوجلمبو راكب الموجة..

بيزعق.. زعلان ع الآخر..

قال ما تخافش من التهديد..

شوف لك لعبة تانية يا شاطر..

اجرى والعب ياللا بعيد..!!»

تعددت كتابات سمير الغزيرة بين الشعر والقصة والرواية والمسرحية، وعمل فى مجالات العمل الثقافى الميدانى فى الثقافة الجماهيرية، وسافر إلى بيروت، وحدث الاجتياح الإسرائيلى للبنان، وكتب كثيرًا كثيرا كثيرًا فى كل مجالات المعركة..

مات سمير عبدالباقى، رحمه الله، ولكن إبداعه المتعدد والمتنوع لن يموت.