SUPER HERO
حسام العلى.. العميد يستعيد نضال «حنظلة» من بلاد العم سام
- من التبرع لأهل غزة ورفع العَلم إلى طلقات كشف العار.. محطات فى حياة حنظلة الكرة العربية
غشيم فى حب الوطن.. طبعًا غشيم
ياللى تحب الوطن.. من الصميم
على طريقة العرب فى الحب.. عيش
ولىِ.. نقى.. متقى.. لكن لئيم
خطّ الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودى كلمات ديوانه «الموت على الأسفلت» عام 1988، مهديًا إياها لروح صديقه المناضل الفلسطينى ناجى العلى، الذى اغتيل فى لندن عام 1987.
لم يكن وصف «الغشيم» هنا تقليلًا، بل تحول على يد «الأبنودى» إلى وسام شرف يُمنح لبطل مناضل يعشق وطنه، يسير بين البلاد باحثًا عن تحرره واستقلاله وحقه المشروع.
عُرف ناجى العلى بتطرفه فى حب الوطن، وهو تطرف كلفه حياته بالفعل، بعد أن صدحت رسوماته وقلمه فى قلب العاصمة البريطانية، كاشفةً عن الإبادة التى يتعرض لها أهله فى فلسطين على يد الاحتلال الصهيونى..
صرخات أطلقها «العلى» غير عابئ بالخطر المحدق، ولا بالأيادى التى كانت تكيد له الشر لإسكاته وقصف قلمه.. تلك الصرخات التى أطلقها من قلب «مدينة الضباب» فى ثمانينيات القرن الماضى، وجدت صداها اليوم، بعد ما يقرب من نصف قرن، فى صرخات أعلى وأجرأ...
اختلف المكان، لكن جوهر الرسالة ظل كما هو، فمن قلب الولايات المتحدة، الحليف الأول للكيان الصهيونى، أطلق ابن مصر البار حامل لواء الدفاع عن العروبة، حسام حسن، المدير الفنى لمنتخبنا الوطنى، صرخته المدوية: «اتركوا أهل فلسطين يتنفسوا!».
موقف شجاع يكشف العار ويرفع غطاء التعتيم والزيف عن الإبادة الصهيونية التى يتعرض لها شعبنا الفلسطينى على يد احتلال غاشم، ليؤكد أن الوفاء للوطن لا يعرف حدودًا ولا يخشى تبعات، وأن صوت الحق سيظل يصدح مهما اشتدت محاولات الإسكات.

دعمى لشعب فلسطين نابع من اعتبارات إنسانية.. وأقول للعالم اهتموا بالإنسان قدر اهتمامكم بالحيوان
فى الساعات الأولى، من صباح الثلاثاء، خرج المدير الفنى لمنتخبنا الوطنى حسام حسن ومن خلال المؤتمر الصحفى الخاص بلقاء يُعد الأهم فى مسيرة وتاريخ المنتخب الوطنى لا ليتحدث عن تشكيل يخوض به المباراة، أو عن خطط ودوافع تخص هذا اللقاء المهم، ولكنه خرج شاهرًا سيفه، متحصنًا بعروبته كدرع تتحطم عليها رماح العدو دائمًا وأبدًا، حيث قال العميد فى تصريحات أحدث ضجة فى الأوساط العالمية ردًا على سؤال لصحفية ترُكية: إن دعمه للشعب الفلسطينى نابع من اعتبارات إنسانية قبل أى انتماء دينى أو جنسية، وكل إنسان لديه مشاعر وأحاسيس، لكن أى شخص لا يشعر بما يتعرض له الشعب الفلسطينى لا يمكن اعتباره إنسانًا، سواء كان عربيًا أو أوروبيًا أو من أى جنسية.
وأضاف أن العديد من الشعوب حول العالم تهتم بحقوق الحيوانات، متسائلًا: فما بالك بحقوق الإنسان، فى ظل ما يتعرض له الأطفال والنساء الفلسطينيون يوميًا من معاناة ودمار؟
وتابع: نحن نعيش فى بيوت آمنة ولدينا الطعام والشراب، بينما هناك شعب يعيش فى الشوارع بلا مأوى أو غذاء أو ماء، ويتعرض للقصف والدمار بشكل مستمر.
وشدد حسام حسن على أن القضية بالنسبة له إنسانية بالدرجة الأولى، قائلًا: «أنا إنسان قبل أن أكون عربيًا أو مصريًا، والأمر لا يتعلق بالدين أو الجنسية، وإنما بالإنسانية».
واختتم تصريحاته برسالة إلى العالم، قال فيها: «من خلال كرة القدم نوجه رسالة إلى الجميع.. أرجوكم، دعوا الشعب الفلسطينى يعيش».

عَلم فلسطين يُزين الفوز على أستراليا.. والإعلام العبرى: موقف مشين وحسام ضد السامية
تصريحات حسام حسن قبل لقاء مصر والأرجنتين لم تكن الطلقة الأولى التى أطلقها العميد على رأس الصهاينة، ولكن سبقها بأيام احتفال تاريخى حين احتضن المدير الفنى للمنتخب الوطنى المصرى علم فلسطين الشقيقة حول جسمه وطاف به ملعب لقاء المنتخب أمام أستراليا بعد الفوز التاريخى للمصريين والتأهل لدور الـ١٦ فى كأس العالم للمرة الأولى فى التاريخ، وهو الاحتفال الذى شهد ردود أفعال متباينة على المستوى الدولى، خاصة بعد أن أعلن العميد عن إهداء الفوز التاريخى للشعب الفلسطينى حيث قال: «قلبى وروحى معهم، ونسأل الله أن يرحم شهداءهم، أهدى هذا الانتصار إلى الشعب المصرى وإلى الشعب الفلسطينى، الناس الطيبين والنبلاء».
وسائل إعلام وصحف العدو استشاطت غضبًا بعد ما فعله حسام حسن حيث وصفت ما قام به بالمشين، وقالت إن حسام حسن استغل التأهل لدور الـ١٦ وبطولة كأس العالم للاحتجاج السياسى وإهداء الفوز لسكان قطاع غزة، كما أن حسام حسن لوح بالعلم الفلسطينى- علم دولة لا تشارك فى البطولة وهو أمر محظور بموجب لوائح الفيفا، فيما قال آخرون: حسن مُعادٍ للسامية وكل من لا يقف مع الأرجنتين فى مباراتها المقبلة ضد مصر، هو كاره لإسرائيل وكاره لكرة القدم.
وفى المقابل رحب الاتحاد الفلسطينى لكرة القدم بتصريحات حسام حسن حيث أصدر بيانًا جاء فيه:
رسالة إلى حسام حسن: «ليست كل الانتصارات تُقاس بالنتائج.. بعضها يُقاس بالمواقف، شكرًا للكابتن حسام حسن، الذى أثبت أن فلسطين لا تزال تسكن قلوب الشرفاء، وأن رايتها ستظل مرفوعة بأيدى الأحرار فى كل مكان»، وأضاف البيان: «شكرًا للكابتن حسام حسن على هذه اللفتة النبيلة التى تعكس أصالة الموقف وصدق الانتماء للقضية الفلسطينية».
وفى موقف حاسم ينهى حالة الجدل والصياح الصهيونى، أكد الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا»، فى تصريحات نقلتها وكالة أسوشيتد برس، أنه لا توجد أى نية لتوقيع عقوبات على المدير الفنى للمنتخب المصرى حسام حسن ، بعد احتفاله برفع علم فلسطين عقب مباراة مصر وأستراليا فى كأس العالم ٢٠٢٦.
وأوضح «فيفا» أن لوائحه تسمح برفع أعلام جميع الاتحادات الوطنية الأعضاء، والبالغ عددها ٢١١ اتحادًا، خلال منافسات البطولة، شريطة الالتزام بلوائح الملاعب وقواعد السلوك المعتمدة.

على الأصل دوّر.. حسام حسن يتبرع بجائزة «من سيربح المليون؟» لشعب فلسطين
عميد الكرة المصرية أصيل من يومه، هكذا يمكن وصف أسطورة كرة القدم المصرية والعربية حسام حسن، فمواقفه الداعمة للقضية العربية لم تكن يومًا من قبيل الصدفة أو بحثًا عن الشو، حيث خرج علينا العميد وقبل ربع قرن من الآن عبر برنامج المسابقات الشهير «من سيربح المليون؟» للإعلامى الشهير جورج قرداحى، حيث حل العميد ضيفًا فى البرنامج ليعلن عن تبرعه بالجائزة التى سيحصل عليها مهما كانت قيمتها لشعب فلسطين.

العميد الذى جعل ملايين المصريين والعرب أسرى لمتابعة موهبته، نجح فى أن يفوز أيضًا بحبهم ومودتهم، ولمَ لا؟ وهو صاحب الأصل الطيب، حيث أعلن أيضًا عن اقتسام الجائزة بين شعب فلسطين وشعب أفغانستان الذى كان يعانى ويلات الحرب الأمريكية على بلاده، كما أعلن العميد عن التبرع بجزء من الجائزة، أيضًا، للأطفال المصابين بمرض السرطان فى مصر، ليبقى العميد تجسيدًا حيًا لمقولة على الأصل دوّر.

هل قاد العميد الفدائى؟
قصة «العميد» و«الفدائى» تتجدد فى الذاكرة منذ اللحظة التى رفع فيها «العميد» حسام حسن، أسطورة كرة القدم المصرية، العلم الفلسطينى عقب مباراة منتخب مصر وأستراليا، ووجه تحية خاصة للشعب الفلسطينى الصامد، لم يتوقف الحديث عن هذا الموقف الشجاع، وقد أثار هذا التصرف ردود أفعال واسعة، خاصة بعد الهجوم الشرس الذى شنه الإعلام الإسرائيلى، معتبرًا إياه خلطًا للسياسة بالرياضة، ومطالبًا الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» بمعاقبته، وفى خضم هذا الجدل، ومع تداول رسالة حسام حسن القوية، يغفل الكثيرون عن حقيقة تاريخية مثيرة: أن حسام حسن قد ارتدى قميص المنتخب الفلسطينى فى مباراة سابقة، بل وحمل شارة قيادته، كيف ومتى ولماذا؟ قبل أربعة وعشرين عامًا بالتمام والكمال، شهدت الملاعب المصرية مباراة كروية تاريخية لا تزال محفورة فى الذاكرة، ليس لنتيجتها بقدر ما كانت لروحها العالية والرسالة الإنسانية التى حملتها، كانت تلك المباراة بين المنتخب الفلسطينى و«نجوم العرب»، وأقيمت تحت شعار «مهرجان فلسطين فى القلب»، وذلك فى التاسع من مايو عام ٢٠٠٢، على أرض استاد القاهرة الدولى، احتشد ما يقرب من خمسين ألف متفرج فى مدرجات استاد القاهرة، جاءوا لدعم هذا الحدث الفريد والاحتفال به، فى أجواء حماسية وجمالية عكست عمق الروابط الأخوية.

شهدت المباراة لقطة لا تُنسى، كان بطلها الكابتن حسام حسن، ففى بادرة غير متوقعة، لعب حسام حسن الشوط الأول بقميص منتخب «نجوم العرب»، ونجح فى تسجيل هدف مبكر فى الدقيقة الخامسة، ولكن المفاجأة الكبرى كانت فى الشوط الثانى، عندما نزل «العميد» إلى أرض الملعب مرتديًا قميص المنتخب الفلسطينى، ليحل محل اللاعب محمد أبوحليمة، وفى مشهد مؤثر، قام الكابتن صائب جندية، قائد المنتخب الفلسطينى آنذاك، بتسليم شارة القيادة لحسام حسن، ليقود «العميد» الفريق الفلسطينى بقلبه وروحه.







