هانى شنودة
وأنا صغير أوى، كنت عشر سنين أو أقل، عرضوا فى رمضان برنامج لـ ماما نجوى اسمه «أجمل الزهور» أغنية التتر بـ تقول «فتحى يا زهور فتحى». مزيكا التتر دا كانت آسرة بـ النسبة لى، فـ ركزت علشان أعرف اسم ملحنها، ودى كانت أول أقرا الاسم اللى هـ يفضل معايا من ساعتها حتى يومنا هذا، بـ أذكره وأشكره دايما على ما قدم. الموسيقار العظيم هانى شنودة، اللى السنة دى بـ يكمل ٨٣ سنة، ربنا يدى له الصحة وطولة والعمر والسعادة.
هانى بـ ينتمى لـ خط فى المزيكا المصرية، بدأ قبله بـ كتير، يمكن أقدم حاجة ملموسة كان مايكل بشارة فى منتصف الخمسينات، كانت تجربته محدودة، حتى اسمه ما اتحفظش، وممكن نعتبر نقطة تانية بداية مع إسماعيل الحكيم والبلاك كوتس، ثم لو بيتى شاه، وكل الحاجات الحلوة دى.
الواقع إنه هذه التجارب ما انتشرتش فى عموم الشارع المصرى، رغم إنه كان ليها أرضية برضه، خصوصا فى العجمى، اللى كان وقتها هو الساحل الشرير، إنما بره الطبقة دى مين هـ يسمع مزيكا غربى بـ كلمات أجنبية أسبانى وإيطالى وفرنساوى وما إلى ذلك؟
هـ تحصل بعد كدا حاجة دراماتيكية أوى. عبدالحليم حافظ يعيش أزمة فنية أيام حفلة «قارئة الفنجان» وما قبلها بـ قليل وما بعدها، هو مش عارف يقدم إيه؟ هو عايز يسيب الخط الشعبى اللى بدأه لما طلعت موجة محمد رشدى وهزته، لـ إنه مش هـ يقدر يواكب أحمد عدوية وينافسه بـ نفس الطريقة اللى عملها مع رشدى، فى الوقت نفسه واضح إنه العودة لـ الخمسينات وتقديم قصيدة زى قارئة الفنجان مش هـ ياكل، شو بـ يعمل؟
اهتدى حليم إنه «العيال دى» اللى بـ تعمل المزيكا الغربى، ممكن جدا تقدمه بـ شكل جديد ومتطور بعد ما ينجح فى تطويعهم لـ ما يناسبه، فـ بدأ الاتصال بيهم، واستعان ببعضهم فى إعادة توزيع أغانيه القديمة، وكان من اللى اتصل بيهم هانى شنودة، اللى كان وقتها فى أوائل التلاتينات من عمره.
شنودة قلق جدًا من التعاون مع حليم، لـ إنه فى دماغه مزيكا معينة عايز يقدمها، والأغانى اللى بـ تتقدم فى مصر «حتى من الكبار» بـ النسبة له مزعجة، طويلة ومملة وفيها ما يمكن تسميته «رغى موسيقى» كتير، ولا تهتم مطلقا بـ الهارمونى، وهو لسه عيل ومزيكاتى مغمور مستحيل يفرض كلامه على حليم، حتى لو العندليب مستعد لـ التغيير، بس لـ حد فين؟
القدر ما خلاش الحكاية دى تطول، وحليم اتوفى سريعا، لكن ما دام شاور عليك واتصل بيك فـ حتى لو ما اشتغلتوش سوا تبقى مهم، وكان من اللى انتبهوا لـ هانى شنودة اتنين: عبدالرحيم منصور وصلاح جاهين، كل واحد منهم أثر بـ طريقة.
قبل ما أحكى لك عنهم، فيه حد قبلهم، وقبل حتى عبدالحليم كان مؤثر على هانى شنودة واللى زيه من الشبان، بس اللى عمل بـ كلامه كان هانى، الحد دا كان نجيب محفوظ اللى اهتم بـ الشبان دول، وشرح لهم سيكولوجية المستمع المصرى، وشجعهم يغنوا مزيكتهم دى بـ العربى «اللغة المصرية يعنى» وطمنهم إن الودن فى بلدنا محتاجة دا.
يرجع مرجوعنا لـ موضوعنا، عبدالرحيم منصور كان تأثيره إنه واخد شنودة تحت باطه، يفتح له البيبان هنا وهناك، وأول ثمرة كانت شركة إنتاج عايزة تقدم مطرب جديد نوبى، كان عايز يغنى زى عبدالحليم، بس هم أقنعوه إنه مفيش يا ابنى الكلام دا لا إمكانياتك ولا شكلك مناسبين إنت ممكن تكتسح، بس سيب لنا إحنا هـ نقدمك إزاى.
المطرب دا طبعًا كان محمد منير، والشركة كانت سونار، اللى أوكلت لـ عبدالرحيم منصور صياغة ملامح تجربة منير، وعبدالرحيم اعتمد هانى شنودة، وبدأت الحكاية بـ إنهم طرحوا ألبوم «أمانة يا بحر» اللى ما نجحش وقتها.
هانى شنودة قال لى إنه سبب فشل الألبوم وقت طرحه إنه الكاسيت ما كانش انتشر وقتها، والإسطوانات ما كانتش تتحمل اللون دا، وأنا اعتمدت هذا التفسير طويلًا، بس رجعت أقول إنه مش سبب مقنع، على أى حال مش لازم يكون فيه سبب، لون جديد ومحدش لسه استوعبه.
فشل الألبوم ما أثرش على هانى، لـ إنه بعددها بـ سنة بـ يأسس فرقة المصريين وبـ تشجيع ورعاية صلاح جاهين وتقديمه لـ كلمات تغنيها الفرقة أصدروا أول ألبوم، وكانت الشركة المنتجة قديمة نسبيا وثابتة فى السوق، فـ ساعدته إلى جانب تميز المنتج فـ نجح الألبوم نجاح كبير.
من ناحية تانية، شركة سونار ما أحبطهاش فشل ألبوم منير الأول، وكانوا متوقعين إنه الحكاية محتاجة شوية ثبات وإصرار، فـ عملوا بـ نفس الفريق ألبوم منير التانى «بـ نتولد» ونجح جدًا، فـ أعادوا إصدار «أمانة يا بحر» بس بـ اسم جديد هو «علمونى عينيكى» لـ ذلك لو حد حلف لك إنه «بـ نتولد» قبل «علمونى عينيكى» صدقه، بس كلامه مش مظبوط.
المهم، من تأثيرات عبدالرحيم منصور على شنودة إنه خده لـ نجاة، بس حكاية شنودة مع نجاة هـ تطول أوى، فـ خليها لـ مقال منفصل.







