ثورة فى حسن صبرى بالزمالك..
كُتّاب مصر ينتفضون ضد علاء عبدالهادى بسبب «أزمة المقر»: «انتخابات جديدة أو الاستقالة»
- رئيس الاتحاد مطالب الآن بالإجابة عن سؤال: مَنْ أوصلنا لهذه النقطة؟!
- ينبغى الحفاظ على ذاكرة أجيال من الكتّاب والشعراء والنقاد
- التمسك بالمقر لا يتعلق بعقار أو عنوان بل برمز تاريخى لا يُقدَّر بثمن
- على رئيس الاتحاد وضع الحقائق كاملة أمام أعضاء الجمعية العمومية
لم تمضِ سوى أسابيع قليلة على انتخابات مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر التى جرت فى 10 أبريل 2026، حتى عادت الأزمات لتطل برأسها من جديد، وهذه المرة تهدد المقر التاريخى للاتحاد بشارع حسن صبرى فى الزمالك. فبين إعلان عن شراء قطعة أرض فى السيدة زينب لبناء مقر جديد، وهو ما عرف به الأعضاء عبر مجموعة «واتس آب» الخاصة بالاتحاد، وبين بيان رسمى صادر عن اللجنة الإعلامية ينفى جملة وتفصيلًا ما تردد عن إخلاء المبنى التاريخى، تاهت الحقيقة وسط تضارب التصريحات والبيانات. هذا التضارب فتح الباب أمام عشرات الأسئلة التى طرحها الأعضاء، هل النفى مجرد مناورة لكسب الوقت؟ ولماذا إذن يسعى المجلس إلى بناء مقر جديد فى منطقة تخضع للتطوير العمرانى؟
وهل المقر الحالى فى الزمالك لم يعد صالحًا رغم مساحته الكبيرة وتاريخه الممتد؟ فى ظل هذه التساؤلات، ترصد «حرف» فى السطور التالية شهادات عدد من المبدعين أعضاء الاتحاد حول أزمة إخلاء المقر، بحثًا عن حقيقة ما يجرى خلف الكواليس.
عماد النشار: المقر المقترح قد يُزال لوقوعه فى نطاق تطوير عمرانى

فى شارع حسن صبرى بالزمالك، يقف مقر اتحاد كتّاب مصر شاهدًا على عقود من تاريخ الثقافة المصرية. بين جدرانه مرّت أسماء بحجم نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس، وتحولت قاعاته إلى مساحة للحوار والإبداع والدفاع عن حرية الكلمة.
لذلك فإن الحديث عن احتمال فقدان هذا المقر ليس مجرد خلاف على عقار أو أزمة إيجارية عابرة، بل قضية تمس واحدة من أهم المؤسسات الثقافية فى مصر، وتمس جزءًا من الذاكرة الوطنية نفسها.
لكن السؤال الذى يفرض نفسه اليوم هو: كيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة؟ الحقيقة أن الأزمة لم تهبط فجأة من السماء، ولم تكن مفاجأة لأحد. فمنذ سنوات طويلة كان واضحًا أن المقر التاريخى يواجه تحديًا قانونيًا حقيقيًا، خصوصًا مع مناقشة التشريعات المنظمة لعلاقة الدولة بالجهات المستأجرة، وصولًا إلى القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٢٢ الذى حدد مهلة تنتهى فى مارس ٢٠٢٧ لإخلاء المقر.
أى أن الاتحاد امتلك سنوات كاملة للتحرك والتخطيط والتفاوض والبحث عن حلول بديلة تحفظ المؤسسة ومكانتها. ومع ذلك، لم يشهد أعضاء الجمعية العمومية خطة معلنة للدفاع عن المقر، أو تحركًا مؤسسيًا واسعًا مع الجهات المعنية بالدولة، أو حتى تصورًا متكاملًا لمستقبل الاتحاد بعد انتهاء المهلة.
وتتجه أصابع المسئولية السياسية والإدارية هنا إلى مجلس الإدارة الحالى برئاسة الدكتور علاء عبدالهادى، الذى كان يملك الوقت الكافى للتعامل مع الملف قبل أن يتحول إلى أزمة وجودية تهدد مقر الاتحاد نفسه. فخلال سبع سنوات تقريبًا، لم تظهر نتائج ملموسة تؤكد نجاح جهود الحفاظ على المقر أو تأمين بديل يليق بمكانة اتحاد يمثل أدباء مصر.
الأكثر إثارة للجدل أن الاتحاد وجد نفسه منشغلًا بمشروع شراء أرض فى منطقة السيدة زينب، بدلًا من التركيز على حلول أكثر استقرارًا وأقل تكلفة. ووفقًا لما أُعلن، فإن الأرض محل الدراسة تبلغ مساحتها نحو ٧٠٠ متر مربع، وتقع فى نطاق يشهد عمليات تطوير عمرانى واسعة، ما أثار تساؤلات مشروعة حول جدوى المشروع ومستقبله.
كما أثار تشكيل اللجنة التى تولت تقييم الأرض اعتراضات واسعة بين أعضاء الجمعية العمومية، فى ظل اتهامات بتجاوز الاختصاصات القانونية لمجلس الإدارة، فضلًا عن غياب التوافق المؤسسى الكامل بشأن مشروع قد تتجاوز تكلفته عشرات الملايين من الجنيهات.
وهنا تبرز المفارقة المؤلمة؛ ففى الوقت الذى يعانى فيه كثير من الأدباء من أزمات تتعلق بالعلاج والمعاشات والخدمات الأساسية، يُطرح مشروع يحتاج إلى موارد مالية ضخمة قد تستنزف ما تبقى من إمكانات الاتحاد، دون ضمانات كافية لنجاحه أو استمراره.
ولعل ما يزيد من حدة الانتقادات أن هناك سوابق تثبت أن الحلول البديلة كانت ممكنة. ففى عهد الكاتب محمد سلماوى، نجح الاتحاد فى الحصول على مقر داخل قلعة صلاح الدين بحق انتفاع دون تحميل الأعضاء أعباء مالية، كما طُرحت آنذاك فرصة للحصول على مقر متميز على النيل بدعم من حاكم الشارقة، قبل أن تتعثر لأسباب معروفة. كما أن العديد من النقابات والهيئات المهنية استطاعت عبر التواصل المباشر مع مؤسسات الدولة الحصول على أراضٍ ومقار مناسبة دون المغامرة بأموال أعضائها.
من هنا لم تعد القضية مجرد أزمة مقر، بل تحولت إلى أزمة إدارة وأولويات ومسئولية. فحين تتراجع حماية المؤسسة أمام مشروعات محل جدل، وحين تغيب الرؤية الواضحة لسنوات طويلة، يصبح من حق أعضاء الجمعية العمومية أن يتساءلوا: من يتحمل مسئولية وصول الاتحاد إلى هذا المنعطف الخطير؟
وتزداد هذه التساؤلات مع الجدل الدائر حول شرعية استمرار القيادة الحالية، والخلافات المتعلقة باللوائح والإجراءات الانتخابية، وهى أمور يرى كثيرون أنها أسهمت فى تعميق الأزمة بدلًا من احتوائها.
الطريق الأقصر والأكثر احترامًا لإرادة الجمعية العمومية ولمصالح أعضاء اتحاد الكتّاب يمر عبر ثلاث خطوات متتالية لا غنى عن أىٍّ منها.
أولاها، أن تبادر أغلبية أعضاء مجلس الإدارة إلى إعادة انتخاب رئيس الاتحاد من بين صفوفهم، باعتبارها الصلاحية القانونية الأصيلة للمجلس، فالشرعية لا تُمنح بطول البقاء فى المنصب، وإنما تُكتسب بصحة الاختيار وتجدد الثقة.
وثانيتها، الدعوة إلى جمعية عمومية طارئة لإلغاء لائحة يوليو ٢٠٢٥ المطعون على مشروعيتها، وما أثارته من اعتراضات واسعة بشأن توافقها مع القانون وضمانات الشفافية وحقوق الأعضاء، إذ لا يمكن بناء مؤسسة مستقرة على قواعد محل نزاع وخلاف.
وثالثتها، أن تنطلق القيادة الجديدة فور تشكيلها نحو الحل الحقيقى للأزمة، بالتوجه إلى مؤسسات الدولة للمطالبة بالإبقاء على المقر التاريخى للاتحاد أو توفير مقر حكومى يليق بتاريخ الكتّاب المصريين ورمزية مؤسستهم، بدلًا من استنزاف أموال الأعضاء فى مشروعات شراء أراضٍ وإنشاءات باهظة التكلفة، بينما يقترب موعد الإخلاء وتضيق مساحة الوقت المتاحة لإنقاذ الموقف.
نفيسة عبدالفتاح: شراء أرض للاستثمار وتجاهل مصير المبنى الحالى «غير معقول»

مبنى اتحاد كتاب مصر بالزمالك لا يمكن اعتباره مجرد مقر لنقابة يمكن استبداله أو قبول الفكرة فى حد ذاتها، فقد ارتبط هذا المكان بنشأة الكيان ويحمل فى كل ركن منه بصمات الرواد الكبار المؤسسين وعبق التاريخ الحقيقى الذى سطره يوسف السباعى وثروت أباظة وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وغيرهم من كتّابنا الكبار، بل إن المبنى الحالى يعد مزارًا تاريخيًا بالفعل.
ولا أظن أن الدولة ستسمح بسلب كتّاب مصر مبناهم العريق، وقد يكون الأكثر منطقية أن تجرى مفاوضات إما لرفع القيمة الإيجارية لتصبح أكثر واقعية أو أن يتم التفاوض حول تخصيص المبنى للاتحاد مع دفع قيمة رمزية بشروط ميسرة، وهذا الكلام هو الأقرب إلى العقل وما يجب أن يكون، وما يجب أن يعلن الموقف حوله بكل وضوح، لكننا نواجه أزمة شفافية حقيقية، وكان سؤالى حول مصير المبنى واضحًا أثناء انعقاد الجمعية العمومية العادية السابقة.
ولم أجد إلا حديثًا طويلًا كانت خلاصته طمأنة الأعضاء بأن ما يقال عن تسليم المبنى غير صحيح، وأن هناك أمورًا قانونية فيما يخص حساب قيمة ما تم إنفاقه فى تجديدات المبنى، ستجعل الأمر محلًا للتفاوض فى حالة حدوثه، وباختصار تم التقليل من خطورة الأمر!
ثم جاءت المفاجأة الصادمة حينما تم الإعلان عن تشكيل لجنة لدراسة ومعاينة أرض بالسيدة زينب لبناء مقر جديد للاتحاد. وفور تفجر الأزمة باعتراض عدد من أعضاء المجلس لعدم عرض قرار تشكيل اللجنة عليهم، ومعرفتهم بالأمر مع سائر أعضاء الجمعية العمومية، فوجئ الجميع بتصدى رئيس المجلس الاستشارى لشرح وتفسير الأمر قبل صدور بيان رسمى من الاتحاد، وهو ما وضع أعضاء المجلس للمرة الثانية فى موقع مَن يجهل أى تفاصيل.
وفى كل الأحوال، يظل ما طُرح حول أسباب شراء الأرض كاستثمار مثيرًا للجدل؛ فالاتحاد يعانى من معاشات شديدة التدنى، ومشكلات فى الرعاية الصحية، وأزمات فى منح المعاشات لمن تقل مدة اشتراكهم عن عشر سنوات.
فإذا كان المقر الحالى ومقر القلعة باقيين، فالأجدر أن يُستغلا لتعظيم الموارد. فهل من الطبيعى أن نشترى أرضًا لبناء فندق أو مسرح أو أى مشروع آخر بزعم أنه استثمار، وسط صمت عن مصير المبنى الحالى؟
إن تجديد مقاعد المسرح التى تقصم ظهورنا سيحتاج إلى مبالغ مالية، وأى ترميم أو تجهيزات ستكون بالمثل، بينما فقراء الاتحاد فى أمسّ الحاجة إلى كل جنيه، ومنهم من لا يستطيع دفع قيمة الاشتراك.

صبرى قنديل: سنواجه حتى لو اقتضى الأمر الاعتصام داخل المقر

ترتبط تاريخية وقيمة مقر اتحاد الكتاب بالزمالك بتاريخ وقيمة كبار كتّابنا الذين كافحوا عبر أجيال ليمنحوا الثقافة معناها ودلالتها، والنظر من هذه الزاوية يحتم الحفاظ على المقر والتمسك به بكل الوسائل المشروعة. وفى ظل السياق الراهن، حيث تتفاقم حالة الغموض والبلبلة والاحتقان، ورغم نفى التقصير فى مواجهة تهديدات استرداد المقر من قِبل ملاكه ممثلين فى مجلس الشيوخ، فإن هذا النفى يؤكد استمرار الخطر ما لم يسارع المجلس بكامله إلى مواجهة المشكلة مواجهة قانونية ومعنوية، حتى لو اقتضى الأمر الاعتصام داخل المقر.
أما عن الغموض، فيُلاحظ أن السيد النقيب لا يبدو منشغلًا بحالة القلق التى تسيطر على أعضاء الجمعية العمومية، مكتفيًا بالاستمرار فى التعامل مع مجلس الإدارة عبر ما يسمى بالمجلس الاستشارى، رغم عدم قانونيته ورفض الجمعية له، إلى جانب بعض الأصوات التى ترد بردود مبتسرة أو ساخرة على الآراء الناقدة.
فى المقابل، ينشر الزملاء فى جبهة الإصلاح إيضاحات تؤكد أنهم لا يعلمون بما يجرى إلا بعد صدور بيانات رسمية، فيما تتأزم العلاقة بينهم أكثر، بينما يكتفى النقيب بالمشاهدة، فى حين كان من الواجب أن يصدر بيانًا واضحًا بالاتفاق مع المجلس يرفع حالة الغموض ويكشف الملابسات أمام الجمعية العمومية.
الآن، وليس غدًا، لا بد من سرعة تدارك خطورة ما يجرى، ومواجهة الأخطاء بشجاعة، وتصحيح الأوضاع والمواقف، والعودة سريعًا إلى الجمعية العمومية لعقد اجتماع طارئ يبحث كل ما حدث ولا يزال يحدث، ويصدر القرار الذى يحافظ على الاتحاد ومقدراته.
محمد ثابت: عدم محاسبة رئيس الاتحاد جعلت منه فوق القانون

تكمن الأهمية التاريخية لمقر اتحاد كتاب مصر فى كونه جزءًا من التراث المعمارى العريق لمدينة القاهرة وشاهدًا على الحراك الثقافى العربى، حيث يقع المبنى فى شارع حسن صبرى بمنطقة الزمالك ويشغل موقعًا يمتد تاريخه إلى ما قبل تأسيس الاتحاد نفسه.
المبنى جزء من قصر الأمير سعيد طوسون ويعود التاريخ الأصلى للمبنى إلى ما قبل عام ١٩٥٢، حيث كان يمثل جزءًا من قصر الأمير سعيد طوسون حفيد الخديو إسماعيل وأحد أفراد الأسرة العلوية الراحلة، وبعد تأميم المبنى ومصادرة ممتلكات الأسرة الملكية، تنقلت تبعية القصر واستخداماته بين جهات رسمية مختلفة من بينها منظمة الشباب حتى استقر رسميًا ليصبح مقرًا لاتحاد الكتاب فى عام ١٩٨٢.
وقد شهد هذا المقر حضور أبرز الرموز الثقافية والأدبية فى مصر والعالم العربى.
وقد جرت تخصيصاته وتطويراته الكبرى خلال فترات تولى فيها رئاسة الاتحاد قامات أدبية بارزة مثل الكاتب ثروت أباظة وتوفيق الحكيم وسعد الدين وهبة وفاروق شوشة وفاروق خورشيد.
ويعد المقر شاهدًا على التطور النقابى والأدبى منذ انتقال الاتحاد إليه، عاصر المبنى صياغة القرارات الثقافية الكبرى، واحتضن آلاف الندوات، والأمسيات الشعرية، والمؤتمرات الأدبية التى شكلت الوعى الثقافى المعاصر، كما خضع المبنى لإعادة تقسيم وإضافات معمارية داخلية هامة شملت تأسيس مسرح خاص وبنية إدارية متكاملة لخدمة المبدعين.
المسئول الأول والأخير عما وصل إليه الحال بالمقر الحالى والتهديد بإخلائه هو المدعو محمد علاء عبدالهادى، الذى وصل إلى رئاسة الاتحاد عن طريق العند والصراع بين كتلتى التلاوى وسلماوى، وكان لكل كتلة ١٣ صوتًا داخل المجلس، وكان لعلاء صوتان فقط هما نجوى عبدالعال وإيهاب الوردانى، فإذا ذهب بالصوتين لأى كتلة رجحها، فاشترط على التلاوى أن يكون معه ضد سلماوى لكى يصبح رئيسًا لعامين فقط ويأتى التلاوى بعده، وبعدها استقال محمد سلماوى وقدم المجلس بالأغلبية استقالته اعتراضًا على علاء عبدالهادى وقبل علاء استقالتهم بإنذار على يد محضر، ثم دخل فى صراع مع لجنة إدارة الأعمال التى عزلته بجمعية عمومية طارئة وموافقة قانونية من وزير الثقافة، وبنزاع قضائى استمر بالمحاكم وتقصير من محامى لجنة إدارة الأعمال فانفرد علاء بالاتحاد منذ عشرة أعوام وقام بتصعيد مجموعة من الساقطين فى الانتخابات السابقة ومنهم السيد حسن بخمسين صوتًا، ومنهم من صعد بأربعين صوتًا، وبدأ يتخلص من خصومه بسياسة الإقصاء وتجميد العضويات ومن ينتصر عليه فى القضاء لا يعترف بالحكم ويماطل فى تنفيذ الأحكام القضائية النهائية منذ أعوام.
وتفرغ لمحاربة منافسيه ورفع الاشتراك إلى أرقام خيالية ليصرف على الندوات والفروع والجوائز لشراء الولاءات عند الانتخابات، وتحول اتحاد كتاب مصر من نقابة تهتم بالمعاشات والعلاج إلى نقابة للجوائز والندوات والمؤتمرات التى لا يحضرها ولا يدعى إليها إلا أعضاء تسربوا إلى اتحاد كتاب مصر عن طريق دور نشر أصحابها هم أعضاء مجلس إدارة اتحاد كتاب علاء عبدالهادى، وتم إهمال مشكلة المقر بمشكلة أكبر وهى دفع أموال الاتحاد لشراء قطعة أرض والبناء عليها.
محمود حسن: عبدالهادى لم يهتم إلا بإنشاء مقبرة للأعضاء

ربما يعرف البعض أن مقر اتحاد كتاب مصر فى شارع حسن صبرى بالزمالك، وفى الحقيقة يُعرف شارع حسن صبرى باتحاد كتاب مصر وليس العكس.
هذا المقر التاريخى والرمز الكبير الذى يقف شامخًا فى هذه المنطقة الراقية جدًا من أحياء القاهرة.
فيلا بالغة الشياكة والأناقة تحتوى مكاتب إدارية وصالونات استقبال وقاعة اجتماعات مميزة ومسرحًا كبيرًا لإقامة الأنشطة.
ألف باء إدارة تعنى؛ أن يتم الحفاظ على هذا المقر وجودًا وصيانة وتجديدًا واهتمامًا، وحين دق ناقوس الخطر منذ سنوات لأن المبنى مؤجر، كان ينبغى على هذه الإدارة التى ربما تجاوز بقاء البعض فيها أكثر من خمس عشرة سنة، أن تولى بالغ الاهتمام لتوفيق الأوضاع مع الدولة ومخاطبة الجهات الرسمية على اتجاهين:
الأول: أن تمنح الدولة هذا المقر لاتحاد كتاب مصر كمقر دائم، أو أن تمنحه مقرًا بنفس المواصفات فى منطقة راقية وحيوية، لأن كتاب مصر هم صف الدفاع الأول عنها وعن مصالحها وهيبتها.
الثانى: البحث عن بديل أو ما يعرف بالخطة ب، وهى العمل على إيجاد مقر بديل، كان يمكن منذ سنوات لو حُذفت بعض النفقات على أنشطة ومقار فرعية وجوائز فى معظمها لا تخدم أعضاء الجمعية العامة لكانت هذه الأموال كافية لأن يكون معنا فى عام ٢٠٢٦ مقر كبير وفخم قبل التضخم والزيادة غير المبررة والكبيرة فى أسعار العقارات.
ويكفى أن تجمع نصف مليون جنيه أنشطة فروع لا يحضرها أحد + نصف مليون جنيه تقريبًا جوائز توجه معظمها للموالين + ما يقارب ثلاثة ملايين جنيه أنشطة لا يستفيد منها أعضاء الجمعية العامة ومعظم من يحضرها كتاب من غير الأعضاء، ناهيك عن ما يقترب من نصف مليون جنيه تدفعها خزينة الاتحاد لما يسمى «اتحاد الكتاب العرب» الذى لا قيمة له، ولا يدعم الكتاب العرب فى شىء إلا اجتماعات فارغة بشهادة بعض رؤساء اتحادات هذه الدول، كالذى أقيم فى فندق بيراميدز هذا العام ونتائجه صفر، علاوة على إعلان ثمان دول عربية عن سحب الثقة من الأمين العام ونائبيه وإعلان خلو المنصب.
لو جئت بالآلة الحاسبة وجمعت هذه الأرقام لمدة خمس سنوات فائتة لتيقنت أنه كان بإمكان مجلس الإدارة، لو اهتم وترك الخلافات والتنكيل بالمعارضين وتضييع الوقت وعدم تنفيذ أحكام القضاء الباتة والنهائية، وإحالة أعضاء الجمعية العمومية للجان تأديب ورفع قضايا عليهم والإنفاق عليها من مال الجمعية العمومية، أن يحل أزمة الاتحاد.
سلطة الفرد والترسيخ لها وعدم تداول الكراسى وإنشاء مجالس مهمتها الوحيدة جمع الأصوات لشخص النقيب الذى يرتب كل شىء لبقائه مدى الحياة، والقرارات الفردية وتجاهل مجلس الإدارة؛ كل هذا أهم أسباب التهديد الذى يعيشه اتحاد الكتاب الذى لم يهتم إلا بإنشاء مقبرة للأعضاء، ونرجو ألا تكون مقبرة للاتحاد، حفط الله اتحاد كتاب مصر، وقيض له من يحمى مقدراته وتاريخه.
آمال الشاذلى: حافظوا عليه مقرًا للأدب والأدباء

«١١ أ شارع حسن صبرى الزمالك».. قرأت العنوان المطبوع على الظرف عدة مرات، أمتع عينى به، وأتعجل الأيام حتى يحين موعد زيارتى الأولى إلى المقر، بعد الموافقة على منحى عضوية اتحاد الكتاب.. يا لها من ذكرى ويا لها من لحظات لا تمحوها السنون!
مرت الأعوام فى أعقاب بعضها، وصار المقر بيتًا آمنًا يجمع الكتاب والشعراء، قد نختلف كما يحدث بين أفراد الأسرة الواحدة، لكن سرعان ما نتصافى. «١١ حسن صبرى» ليس مجرد مكان يُستبدل بغيره، بل هو كيان ثقافى عريق، وبيت لمبدعى وذاكرة الأدب والشعر فى مصر. أناشد الرئيس عبدالفتاح السيسى، والدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وكل من بيده الأمر: حافظوا على «١١ حسن صبرى» مقرًا للأدب والآدباء كما كان منذ عقود.
عبدالله النجار: نحتاج دعم الأعضاء فى مجلس النواب

المبنى التاريخى لمقر اتحاد كتاب مصر ليس مجرد مقر إدارى تُنجز فيه المعاملات أو تُعقد فيه الاجتماعات، بل هو جزء أصيل من الذاكرة التاريخية والهوية الثقافية للاتحاد وللمشهد الثقافى المصرى كله.
هذا المكان ارتبط عبر سنوات طويلة باسم الكتاب والمفكرين، وشهد نقاشات ومواقف وفعاليات شكلت حضور الاتحاد وملامحه فى الوجدان العام، وقت إن كان دوره فعالًا مضيئًا.
التمسك بالمقر لا يتعلق بعقار أو عنوان فحسب، بل بالحفاظ على رمز ثقافى وتاريخى له قيمة معنوية لا تُقدَّر بثمن. ومن هنا فإن الأولوية يجب أن تكون العمل مع الدولة على ترسيخ وضعه القانونى ليصبح مقرًا دائمًا لاتحاد الكتاب، وأن يتكاتف الجميع من أجل هذا الهدف. أما إذا تعذر ذلك، فلا مانع من الاتجاه إلى مقر مستقل جديد، ولكن وفق ضوابط واضحة: أن يكون فى موقع جغرافى مناسب، وتصميمه لائقًا بمكانة اتحاد كتاب مصر، وأن يضم ما يلزم من قاعات وخدمات ومرافق تواكب طبيعة النقابة ودورها.
ومع ذلك، يجب ألا يتحول هذا الخيار إلى عبء مالى على ميزانية النقابة، لأنها بالفعل محدودة وضعيفة، ولا تحتمل إنفاقًا كبيرًا على هذا البند، مهما قيل غير ذلك.
وفى كل الأحوال، إدارة هذا الملف لا ينبغى أن تقوم على الغموض أو المفاجآت، لأن تصدير المشكلات فجأة، ثم محاولة حلها فجأة، ليس دليل حكمة ولا قوة، بل هو أسلوب إدارى قديم عقيم تجاوزه الزمن.
يجب استثمار كل من يملك قدرة على الدعم والتأثير، سواء من أعضاء الاتحاد الموجودين فى مجلس النواب، أو ممن يشغلون مواقع قيادية عليا، بل ومن المؤيدين والمعارضين داخل المجلس الحالى، فهذا وقت الاصطفاف حول مصلحة الاتحاد لا حول الأشخاص.
يمكن كذلك طلب المساعدة ممن لديه القدرة المادية على التبرع لشراء مقر جديد، رغم أننى أرى شخصيًا أن الأصل هو الاعتماد على أبناء الاتحاد وقدراته الذاتية وتعظيمها، لكن الواقع أن يد الاتحاد اليوم قصيرة وضعيفة، وهو ما يفرض بحث كل السبل الممكنة دون تردد.
إيهاب بديوى: تشكيل لجنة تضم خبراء قانونيين ومهندسين لكشف الحقائق كاملة

لا يمكن النظر إلى مبنى اتحاد الكتّاب باعتباره مجرد مقر إدارى تُعقد فيه الاجتماعات أو تُحفظ فيه الملفات. فالمبنى، عبر عقود طويلة، تحول إلى جزء من الذاكرة الثقافية المصرية، وإلى شاهد مادى على تاريخ الحركة الأدبية والفكرية فى مصر. بين جدرانه جرت مناقشات كبرى، وعُقدت ندوات ولقاءات أسهمت فى تشكيل الوعى الثقافى لأجيال متعاقبة من المبدعين، ومنه انطلقت مواقف وبيانات ارتبطت بتاريخ الثقافة الوطنية.
المبانى التاريخية فى حقيقتها أوعية للذاكرة الجماعية. وعندما تفقد مؤسسة ثقافية مقرها التاريخى أو تتعرض مكانته للخطر، فإن الخسارة لا تكون عقارية أو مالية فقط، وإنما تمتد إلى المجال الرمزى والمعنوى. فالحفاظ على المقر التاريخى للاتحاد هو حفاظ على جزء من تاريخ الأدب المصرى نفسه، وعلى أحد المعالم التى ارتبطت فى وجدان الكتّاب والمثقفين بقيم الاستقلال الثقافى والعمل العام.
ومن هنا تبرز الأسئلة الصعبة التى لا يجوز تجاهلها: كيف وصل الاتحاد إلى هذه المرحلة؟ ومَن المسئول عن تراكم الأزمة حتى أصبحت تهدد أحد أهم رموزه التاريخية؟ وهل نحن أمام نتائج أخطاء حديثة أم حصيلة سنوات طويلة من التأجيل وإرجاء الحلول؟
المسئولية الحقيقية لا تقع على شخص واحد أو مجلس بعينه، بل هى مسئولية تراكمية تشمل كل من تولى إدارة الاتحاد وكان يمتلك القدرة على التحرك ولم يفعل بالقدر الكافى. كما تشمل كل من امتلك المعلومات المتعلقة بالأزمة ولم يطرحها بشفافية أمام أعضاء الجمعية العمومية، أو لم يسع إلى بناء رؤية قانونية وإدارية ومالية تضمن حماية المقر ومكانته.
لكن الأهم من تبادل الاتهامات هو البحث عن الحلول. فالمطلوب اليوم تشكيل لجنة متخصصة تضم خبراء قانونيين ومهندسين وممثلين عن الجمعية العمومية، تتولى كشف الحقائق كاملة أمام الأعضاء، وتحديد المسئوليات بدقة، ووضع خطة إنقاذ واقعية وقابلة للتنفيذ. كما يجب التعامل مع القضية باعتبارها قضية رأى عام ثقافى، لا مجرد نزاع إدارى داخلى.
إن الدفاع عن المقر التاريخى للاتحاد هو دفاع عن ذاكرة ثقافية تراكمت عبر عقود، وعن رمز معنوى يتجاوز الأشخاص والمجالس المتعاقبة. فالمبانى يمكن تعويضها، أما الذاكرة التى تحوى بين جنباتها كبار الثقافة والأدب المصرى إذا فُقدت فلا يمكن استعادتها.
سمية الألفى: مَنْ المسئول عن تضخم الأزمة دون أى إجراء؟

«إلى متى؟».. سؤال يطرح نفسه فى ظل العبثية التى تُدار بها القضايا الشائكة فى اتحاد الكتّاب، وأهمها ليس بالقطع ملاحقة الكتاب قضائيًا، بل قضية إخلاء مقر الاتحاد، الذى أنشئ فى السبعينيات بقرار من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، فى عهد وزير الثقافة الأسبق يوسف السباعى.
قيمة مقر الاتحاد ليست عقارية، بل هو يمس جانبًا رمزيًا وثقافيًا مهمًا، ليس كمقر إدارى أنشئ لإدارة شئون الكتاب ورعايتهم، بل ككيان مؤسسى ارتبط بأسماء عظماء من أجيال الأدباء والمفكرين، وشهد كفاحهم فى معارك ثقافية ضد الظلام والجهل، وكان لها أثر قوى فى الحياة الثقافية المصرية والعربية.
لذا فإن المقر ليس مجرد عقار فى الزمالك، بل جزء من ذاكرة الأدباء الذين مروا عبره منذ نشأته وحتى الآن، وتتجسد قيمته فيما يمثله من تاريخ ورمزية ثقافية تمنحه هيبة واستمرارية، وبالتالى الحفاظ عليه قضية ثقافية وليست إدارية.
ويظل السؤال قائمًا: مَن المسئول عن تضخم الأزمة دون اتخاذ إجراءات من شأنها توفيق الأوضاع القانونية للمقر؟! مَن المسئول عن عدم تأمين مستقبل الاتحاد بمقر دائم ومستقر قانونيًا؟!
ماجد أبادير: نلتمس تدخل رئيس الجمهورية

لو كتبت على محرك «جوجل»: «اتحاد كتاب مصر»، سيخرج عليك موقع «ويكيبيديا» ليقول لك: «نقابة اتحاد الكتاب ١١ أ شارع حسن صبرى بالزمالك». رغم تولى كبار كتّاب مصر رئاسته على مدار تاريخه، مثل توفيق الحكيم ويوسف السباعى وثروت أباظة ومحمد سلماوى، لم يتم تملك المبنى العتيق، لتصبح النقابة على مقربة من أن تفقده الآن. والغريب أن الرئيس الحالى، الذى يقبع على كرسى رئاسة اتحاد الكتاب منذ ٢٠١٥، يعادى وزارة الثقافة، ورفع قضايا على الوزيرة السابقة، ولم يتفرغ يومًا إلا لمعاداة كل مَن له رأى أو ينتقد أداءه إما بالاستدعاء للتحقيق كما حدث معى، أو برفع قضايا ضده عن طريق محامى النقابة! وأعتقد أنه خسر كل هذه القضايا ضد الزملاء. تحدثت مع العديد من الكتّاب الكبار فوجدتهم غير مهتمين أصلًا بدور النقابة، قائلين لى بيأس: «أعمل بيها إيه؟!» و«هتضيف لى إيه؟!». أما لو نظرنا إلى فضائح لجان الفحص وقبول الأعضاء الجدد فحدث ولا حرج. ويكفى فضيحة دخول أحدهم بديوان به قصيدة شهيرة لنزار قبانى!
أداء اتحاد الكتاب لا يرضى عليه أحد، بمن فيهم أعضاء مجلس الإدارة الجدد، من المخالفين فى الرأى لرئيس الاتحاد، والذين يتم تهميشهم هم وحرسه القديم على حد سواء، لتخرج القرارات دون أن يعرفوا عنها شيئًا، وذلك من خلال ما يسمى «المجلس الاستشارى»، الذى يضم ما يسموا بـ«رؤساء النقابات الفرعية»، وهو مصطلح عجيب ابتدعه رئيس الاتحاد ومريدوه فى مجلس الإدارة، وبعض أعضاء الجمعية العمومية.
للحفاظ على مبنى النقابة أقترح تقديم التماس يوقع عليه جميع أعضاء اتحاد كتّاب مصر، موجه إلى رئيس الجمهورية، لكى يبقى لنا على هذا المكان مقرًا دائمًا للنقابة، لما له من أثر وذكريات لا ننساها أبدًا، خاصة أيام اعتصام وزارة الثقافة ضد حكم جماعة «الإخوان»، حيث كنا أول من صوّت ضد عزل محمد مرسى، ثم خرجنا منه إلى وزارة الثقافة، ومنها إلى ميدان التحرير بصحبة كتاب وفنانى مصر.
عمرو منير: أقترح شراكة مع الشارقة لإنشاء مقر حديث

مقر اتحاد كتاب مصر فى الزمالك قضية تتجاوز حدود مبنى إدارى أو عنوان بريدى للنقابة. نحن أمام مكان حمل ذاكرة أجيال من الكتاب والشعراء والنقاد، وشهد اجتماعات ومعارك فكرية ومواقف ثقافية صنعت جانبًا من تاريخ الحياة الأدبية المصرية.
قيمة هذا المقر تنبع من رمزيته ومن موقعه فى وجدان الجماعة الثقافية، خاصة أن الحديث يدور عن مقر تاريخى مؤجر بعقد قديم، بما يكشف عن طبيعة استثنائية فى العلاقة بين المكان والمؤسسة.
وتزداد خطورة المشهد مع ما يتردد عن محاولات لإعادة المقر إلى الدولة، ومع غياب بيان قانونى ومالى مفصل يشرح للأعضاء حقيقة الوضع ودرجة الخطر وحدود التصرف المتاح، يصبح السؤال مشروعًا: من أوصل الاتحاد إلى هذه اللحظة؟ وكيف تدار الملفات الكبرى داخل مؤسسة تمثل كتاب مصر؟
كثير من أعضاء مجلس الإدارة أعلنوا عن أنهم لم يقفوا على القرار، أو فوجئوا بتفاصيله، بينما أبدى آخرون استياءهم من طريقة إدارة الملف. هذا وحده يطرح سؤال الشفافية وطريقة صناعة القرار داخل الاتحاد.
النقيب، بحكم موقعه ومسئوليته، يملك فرصة مهمة لتحويل الأزمة من مادة للسجال إلى لحظة تصحيح مؤسسى. القضية تحتاج خطابًا رسميًا هادئًا، وبيانًا واضحًا يضع الوقائع أمام الجمعية العمومية، ويكشف المسار القانونى والمالى، ويحدد ما جرى وما ينبغى فعله.
المطلوب الآن إخراج القضية من دائرة السجالات المتبادلة إلى دائرة العمل المؤسسى الرصين. حماية السمعة تبدأ من لجنة مستقلة تضم قانونيين ومثقفين وخبراء تراث عمرانى، تفحص وضع المقر ووثائقه، وتقدم تقريرًا منشورًا يحدد المسار العملى لحمايته، مع عرض الأمر على الجمعية العمومية بوصفها صاحبة الحق الأصيل فى المعرفة والقرار. فى الوقت نفسه، يمكن التفكير فى مسار موازٍ هادئ لبناء مقر جديد من خلال شراكة ثقافية عربية، وفى القلب منها إمارة الشارقة، بما تملكه من حضور معروف فى دعم الثقافة العربية ومؤسساتها، مثلما حدث مع اتحاد المؤرخين العرب والجمعية المصرية للدراسات التاريخية. من ثم يمكن للاتحاد أن يفتح حوارًا رسميًا محترمًا مع الشارقة حول إنشاء مقر حديث يليق بالكتاب المصريين، مع بقاء مقر الزمالك محفوظًا بوصفه مقرًا تاريخيًا وذاكرة ثقافية.

محمد الديب: الحل فى انتخابات نزيهة تفرز قيادة جديدة
الحديث عن مقر اتحاد الكتاب هو حديث عن جزء أصيل من الذاكرة الثقافية المصرية، فهذا المبنى العريق شاهد حى على تاريخ طويل من الحركة الأدبية والفكرية المصرية، وعلى الكثير من المواقف الوطنية التى تشكلت بين جدرانه على مدار عقود.
ولعل ما يزيد من رمزية المكان أنه جزء من قصر الأمير سعيد طوسون، أحد أبناء الأسرة العلوية، وشقيق الأمير عمر طوسون الذى ارتبط اسمه بالعطاء الوطنى والثقافى. وبعد أن صودرت أملاك الأسرة، تنقل المبنى بين استخدامات متعددة حتى استقر أخيرًا مقرًا لاتحاد الكتاب بقرار جمهورى. لذا فإن فقدان المقر هو مساس مباشر برمز من رموز الاستقلال الثقافى والمعنوى للكتّاب المصريين. والأخطر من الأزمة نفسها هو الغموض الذى يحيط بها، إذ لا تزال الجمعية العمومية محرومة من الاطلاع الكامل على المستندات والوثائق التى تكشف حقيقة الموقف وأسبابه ومسئولياته. وكأن أصحاب البيت أنفسهم مطالبون بالصمت، بينما يُتخذ القرار بشأن مصير بيتهم بعيدًا عن أعينهم!
من المؤسف أن تتراكم الأزمات عامًا بعد عام، بينما ينشغل من يفترض به حماية الاتحاد بقضايا أخرى لا علاقة لها بمستقبل المؤسسة أو مصالح أعضائها حتى تحولت رئاسة الاتحاد من موقع لخدمة الكُتّاب إلى ساحة لتكريس البقاء فى المنصب، وبدا وكأن الحفاظ على الكرسى أصبح هدفًا يسبق الحفاظ على الكيان ذاته. ولم يكن مستغربًا فى ظل هذا النهج أن يتراجع الدور التاريخى لاتحاد الكتاب، وأن تتعرض مكانته للاهتزاز، وأن تتوالى الصدامات مع أعضاء الجمعية العمومية، وتُستنزف طاقات المؤسسة فى معارك كان يمكن تجنبها بالحوار والشفافية واحترام الإرادة الجماعية. الحل فى رأيى يبدأ من العودة إلى أصحاب الحق الحقيقيين: أعضاء الجمعية العمومية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى جمعية عمومية طارئة تُعرض فيها الحقائق كاملة بلا مواربة، وتُطرح فيها المسئوليات بوضوح، ويُحتكم فيها إلى الإرادة الحرة للأعضاء، وصولًا إلى انتخابات نزيهة تفرز قيادة جديدة قادرة على استعادة ثقة الكُتّاب، وحماية مؤسستهم وصون تاريخها وكرامتها.
عمر محفوظ: مخاطبة الدولة لإدراجه ضمن المبانى الأثرية

لم يكن مقر اتحاد كتاب مصر فى الزمالك يومًا مجرد جدران إدارية لإنهاء المعاملات الروتينية، بل هو «الرحم الثقافى» الذى شهد صياغة الوعى العربى المعاصر، وملاذ الهوية والذاكرة الجمعية لبلدٍ قاد التنوير لقرون.
تحويل هذا الرمز إلى ساحة للنزاعات العقارية، أو تركه عرضة لمهب التصفية والإخلاء، ليس مجرد أزمة قانونية عابرة، بل هو طعنة فى قلب الهوية الثقافية المصرية، ومحو ممنهج لذاكرة إبداعية تشكلت بين أروقته بفضل قامات أدبية وفكرية لا تُمحى من تاريخ الأمة.
وصول اتحاد الكتاب إلى هذا الوضع المأساوى يضعنا أمام علامات استفهام كبرى حول دور المجالس المتعاقبة والنخب الإدارية التى تولت زمام الأمور.
كيف يُترك ملف بمثل هذه الحساسية والتاريخية لعقود دون حسم قانونى جذرى أو حلول استباقية تحمى المقر من عواصف القوانين المدنية وإيجارات الأماكن الاعتبارية؟
الانشغال بالمعارك النقابية الضيقة والصراعات الانتخابية الهامشية على حساب القضايا الوجودية للاتحاد أدخل هذه المنارة فى نفق مظلم من الإهمال والبيروقراطية.
يضاف إلى ذلك عدم تفعيل القوة الناعمة للاتحاد، والتواصل الفعال مع جهات الدولة السيادية والثقافية لإيجاد مخرج يليق بالقيمة التاريخية للمبنى باعتباره أثرًا ثقافيًا لا يجوز المساس به. الخروج من هذا المأزق يتطلب انتفاضة حقيقية وإجراءات حاسمة وفورية لا تحتمل التأجيل، تبدأ بتشكيل لجنة أزمة رفيعة المستوى، تضم فقهاء قانونيين وأدباء وممثلين عن وزارة الثقافة لإدارة الملف القضائى والسياسى للمقر فورًا.
يلى ذلك تحرك عاجل لمخاطبة القيادة السياسية ومجلس النواب لإدراج المقر ضمن «المبانى ذات الطابع الأثرى والتاريخى الخاص»، واستثنائه من أى قرارات إخلاء نظرًا لرمزيته القومية.
كما ينبغى فتح صفحات مجلة «حرف» والمنصات الإبداعية لتكون صوتًا هادرًا يرفض التفريط فى تاريخ مصر الأدبى، وتحويل القضية إلى قضية رأى عام تهم كل مواطن.

سميحة المانسترلى: سحب الثقة من علاء عبدالهادى الآن وليس غدًا

نرى يوميًا خلافات وأزمات تطفو على وجه الساحة الإبداعية والثقافية، من خلال منازعات وتحقيقات وصلت إلى قاعات المحاكم، تحدث داخل وخارج أروقة اتحاد كتاب مصر، ونتجت عنها انقسامات وجدل، فى ظل اتهامات موجهة من أعضاء الجمعية العمومية لمجلس الإدارة.
تدور هذه الاتهامات حول: سوء الإدارة، وتهميش أعضاء المجلس وعدم عرض القرارات عليهم، إلى جانب مشاكل كثيرة حول المعاشات، مع تراجع مشين لملف الصحة، وفتح تحقيقات مستمرة لأعضاء الجمعية العمومية، وشطب البعض أو عدم الالتزام بتنفيذ أحكام تصدر لصالحهم، فضلًا عن عدم وجود مواعيد معلنة أو ثابتة لانعقاد المجلس، وغير ذلك الكثير.
السؤال هنا: لمصلحة مَن ما يحدث داخل هذا الصرح، الذى صدر قرار بإنشائه منذ عام ١٩٧٣ من خلال الراحل يوسف السباعى، وخُصص له مبنى الأمير سعيد طوسون فى موقعه المتميز بجزيرة الزمالك، وترأسه عمالقة الكتابة والفكر الحقيقى مثل: توفيق الحكيم ويوسف السباعى وثروت أباظة ومحمد سلماوى، وأخيرًا علاء عبدالهادى، الذى يواجه اليوم كل هذا الزخم من الجدل والاتهامات بسوء الإدارة من أعضاء الجمعية العمومية؟!
ورغم إعادة انتخابه رئيسًا لمجلس اتحاد الكتاب حاليًا، ما زال التضارب والجدل يتصاعدان بخصوص هذا المنصب. قد يقترح البعض أن تسحب منه الثقة أو يستقيل لكى نغلق هذا الملف للأبد، وتنتهى تلك المعارك داخل وخارج أروقة هذا المبنى، الذى أصبحت أزماته مثارًا للجدل، فى ظل ما نعانيه من حروب توعوية وثقافية وإبداعية مصيرية.
طالبت مرارًا أن تكون هناك مصالحات تترجم على أرض الواقع، وإقرار تعديلات قانونية تلزم رئيس الاتحاد ومجلسه برعاية مصالح الكتّاب والأدباء وليس العكس. لكن بعد أزمة تضارب البيانات الخاصة بمبنى المقر، وتهميش أعضاء المجلس بهذه الصورة غير المقبولة، لا أتصور أن الأوضاع ستسير كما يجب لها أن تكون. اتحاد كُتاب مصر اليوم يسحب من رصيد نجاحاته وتألقه السابق، الذى صنعه عمالقة الفكر والأدب والثقافة، رغم الحرب الشرسة التى تخوضها القوة الناعمة المصرية للحفاظ على هويتنا، وحماية ثقافتنا وإبداعتنا ومخزوننا الثقافى والحضارى من محاولات الاختراق.
أحمد سويلم: أرض السيدة زينب إهدار للمال العام

ظل اتحاد الكتاب بيتًا للمثقفين طوال سنوات عمره حتى ٢٠١٥، وأتذكر أن رؤساءه ابتداءً من توفيق الحكيم وثروت أباظة وسعد الدين وهبة، ثم فاروق خورشيد وفاروق شوشة ومحمد سلماوى، كانوا على مستوى المسئولية والعمل.
منذ عهد ثروت أباظة، كان مبنى اتحاد الكتاب مقرًا يحتضن الأعضاء بكل تقدير واحترام. وكان لكل رئيس إنجازاته، فـ«أباظة» حصل على المبنى بإيجار رمزى جنيه واحد سنويًا، وسعد الدين وهبة أول من أنشأ صندوق المعاشات والإعانات وجعل أخبار الاتحاد علنية وليست سرية.
ولكونى سكرتيرًا عامًا من عهد سعد الدين وهبة عاصرت هذه الإنجازات حتى جاء محمد سلماوى، والذى حصلنا معه على مبنى القلعة ومنحة الشارقة، إلى جانب تطوير المبنى إلى ما هو عليه الآن.
لم يحدث على مدى سنوات اتحاد الكتاب إحالة عضو واحد إلى التحقيق. وكان مجلس الإدارة يُعقَد شهريًا، ولا يزيد الاجتماع على ساعة واحدة، أخرج بعدها إلى وسائل الإعلام لأقرأ عليهم قرارات المجلس. لو كان محمد سلماوى رئيسًا لاتحاد الكتاب فى ٢٠١٨ لاستطاع بسهولة الحصول من مجلس الشيوخ على تخصيص المبنى للاتحاد دون أن يطبق عليه قانون العودة إلى الحكومة. ولو كان الرئيس الحالى حريصًا على المبنى وتاريخه لبذل جهدًا خاصًا للحفاظ عليه، خاصة أنه كان على وفاق كبير مع وزير الثقافة السابق، الدكتور أحمد هنو. لكنه لم يفعل ذلك، بل استغل علاقته بالوزير لدفع تعديلات القانون إلى البرلمان دون أن يطلع مجلس الإدارة عليها، لكن بحمد الله توقف القانون، لأنه يحمل مواد فى غير صالح الجمعية العمومية.
وأرى أن شراء أرض فى السيدة زينب، تلك البقعة التى تخضع للتطوير، لبناء مقر جديد لاتحاد الكتاب، هو إهدار للمال العام. وأعتقد أن علاء عبدالهادى أدرك أن فترته أوشكت على الانتهاء فلجأ إلى تجريف ميزانية الاتحاد لتكون «صفرية» لمن يجىء بعده فى الرئاسة.
هالة فهمى: إهدار أموال العلاج والمعاشات «غير معقول»

عندما كنت فى مجلس الإدارة برئاسة محمد سلماوى، حصل على حق انتفاع لمبنى أثرى فى قلعة صلاح الدين، وجاء بالمتبرعين لتجهيزه حتى أصبح متحفًا يليق باسم اتحاد كتاب مصر، وكنا نقيم فيه المؤتمرات المحلية والدولية.
وبعلاقات «سلماوى» أيضًا حصلنا على لوحات ومقتنيات فاخرة تليق بمقام اتحاد الكتاب، إلى جانب حصوله على تبرع من حاكم الشارقة، المثقف الكبير والكاتب المسرحى محمد سلطان القاسمى، الذى جاء إلى الاتحاد وألقى كلمة تاريخية تُحسب له، وتوضع على جدران محبة مصر.
كما توصل إلى اتفاق جديد مع حاكم الشارقة، يتضمن شراء فيلا على نيل الزمالك بـ٣٠ مليون جنيه وقتها، أو البحث عن مبنى آخر لشرائه وجعله مقرًا دائمًا للاتحاد، قبل أن يتعطل هذا الاتفاق بسبب هجوم من قبل الكاتبة صافيناز كاظم.
لماذا أتذكر هذا الآن؟!
لأننى علمت أن اتحاد الكتاب بصدد شراء قطعة أرض فى السيدة زينب، تلك المنطقة الموضوعة فى سلسلة أو حزام التطوير من الدولة، وبالطبع هذا المال لم يأتِ من متبرع، وإنما من ميزانية الاتحاد، ويقال- والعهدة على الراوى- إن قطعة الأرض فى هذه المنطقة يتراوح سعر المتر بها بين ٢٠ و٥٥ ألفًا، بينما هم يخططون لشراء قطعة أرض ٧٠٠ متر، فلو ضربنا متوسط السعر فى المساحة ستكون التكلفة ٢١ مليون جنيه، ومثلها بناء وتشطيب، أى أن الإجمالى ٤٢ مليون جنيه من أموال العلاج والمعاشات.
بأى منطق يا سادة نتقبل هذا الطرح؟! كيف وافق المجلس على ذلك؟ وهل طرح الأمر على الجمعية العمومية؟ فالمتعارف عليه فى النقابات أن يذهب النقيب وبعض أعضاء المجلس إلى المحافظ لتخصيص قطعة أرض، أو يتوجه النقيب إلى رئاسة الجمهورية ويطب تخصيصًا فى إحدى المدن الجديدة مثلًا.
وقتها قد نحصل على منحة تقديرًا للنقابة ودورها. إذا كان لها دور خارج حدود المبنى الخاص بها حاليًا، ستقيمه الدولة ونحصل على ما طلبناه، أو يخصصون لها إحدى الفيلات فى العاصمة أو التجمع كمقر كما حدث من قبل مع أراضٍ لنقابات مثل الصحفيين وغيرها من النقابات ذات الثقل. العثور على مقر جديد يجب ألا يكون على حساب الصحة والمعاشات.. وسؤالى للمجلس: هل وافقتم على هذا الطرح الجديد؟ كما أقول لهم: تذكروا أن التاريخ لا ينسى مَن جلب المال ومن أنفقه.







