الإثنين 03 أغسطس 2026
المحرر العام
محمد الباز

نظرات محمد المهدى.. التدين والتطرف والإلحاد فى عيادة طبيب نفسى

حرف

- رسخت لانتشار حالات من ادعاء التدين تغطى على طبقات فساد متراكمة

- «التدين الصراعى» يلجأ للتقية ليناور بها الأعداء المنتشرين فى كل مكان حسب إدراكه

- هدف المتطرف هو التحكم والتسلط والاستعلاء على الناس

- المتطرف يكون بعيدًا عن روحانيات الدين وتساميه فى عقيدته وشرائعه

- هناك ارتباط بين صعود الإسلام السياسى والإلحاد

- من المهم أن نفرق بين أنماط ومستويات الإلحاد المختلفة وأن ندرس كل حالة على حدة

صدر حديثًا للدكتور محمد المهدى، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، كتابه «التدين والإلحاد.. دراسة نفسية فى الاعتدال والتطرف»، ونقابل فى كتب محمد المهدى دراسة نفسية عميقة لموضوع الدين، وهو موضوع -كما يصف المهدى- «قديم حديث»، فرغم قدمه حيث واكب نشأة الإنسان الأولى، فإنه ظل مصاحبًا له خلال جميع مراحل تطوره، وظل نبضه حيًا وتأثيره قويًا حتى هذه اللحظة، ليس هذا فقط، بل إن كل المؤشرات توحى بأن هذا التأثير سيظل مصاحبًا للإنسان فى جميع مراحله التالية، يقول المهدى فى مقدمة الكتاب: «إن علاقة الإنسان بالدين فى مراحله التطورية المختلفة كانت تقوى وتضعف، ولكن هذه العلاقة- أبدًا - لم تنقطع حتى فى الفترات التى ادعى فيها الإنسان الكفر والإلحاد، فقد بقيت آثار الدين فى أعماقه وفى حياته شاء أم أبى»، ويضيف المهدى: «المتأمل فى حركة التاريخ سوف يجد أن الدين قد لعب الدور الأساسى فى التحولات التاريخية ذات القيمة، فدائمًا كانت العقيدة خلف الحركات التاريخية بصرف النظر عن صحة هذه العقيدة أم خطئها». 

ويشير المهدى إلى أن المتأمل فى التراث الأخلاقى الذى يدعى الإنسان المعاصر أنه نتاج اجتهاده، سوف يكتشف بسهولة أن ذلك التراث هو أحد نواتج الدين؛ فالصدق، والأمانة، والعدل، والحب، والتسامح، والسلام، وإتقان العمل، والنظام، كل هذه القيم حثت عليها الأديان منذ بدايات التاريخ الأولى، وقبل أن يصبح للإنسان تراث أخلاقى أو حضارى، والقيم، والعادات، والتقاليد، والقوانين، والنظم الاقتصادية كلها نشأت نتيجة اقتراب الإنسان من دين معين أو محاولة ابتعاده عنه. 

فالدين- طبقًا للمهدى- كان يشكل عاملًا أساسيًا فى الفعل ورد الفعل سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، فعلاقة الإنسان به أشبه بعلاقة الطفل بأمه، يقترب منها أو يبتعد عنها ولكنه لا يستطيع إنكار تأثيرها أو نسيانها، يبرر المهدى إقدامه على إنجاز هذه الدراسة بقوله: لما كان للدين هذا الأثر الهائل والفاعل فى حياة الإنسان، فإننا سنحاول- بعون من الله- فى هذه الدراسة الموجزة أن نرى هذا الأثر من خلال المنهج العلمى المعاصر الذى يضع كل الرؤى والاحتمالات ثم يوازن بينها بشكل موضوعى، ويترك للقارئ حرية الاختيار، من فصول الكتاب الذى صدر عن دار الحكيم نتخير للقارئ فصولًا من هذه الدراسة القيمة، التى يمكن أن تضىء لنا بعضًا مما غمُض علينا. 

اقرأ من الكتاب:

التدين المشوه.. محاكمة نفسية لضلالات جماعات الإسلام السياسى

التطرف.. قطع الطريق على أسباب انفجار المتزمتين فى وجه المجتمع

الإلحاد.. هل يقود الدين أحيانًا إلى إنكار الله؟