ماذا فعلت سيدة القصر بجيهان زكى وسهير عبدالحميد وهالة البدرى؟
الروح الهائمة.. قوت القلوب الدمرداشية تُطارد كاتبات سيرتها من قبرها
- جيهان زكى استأنفت حياتها العلمية من جديد وعادت إلى الجامعات الأوربية التى تدرس فيها
- دسوقى سعيد اتهم سهير عبدالحميد بالاعتداء الصارخ وغير المشروع على حقوقه الفكرية
- أفسدت دعوى دسوقى سعيد فرحة سهير عبدالحميد بانتصارها على وزيرة الثقافة
- «سهير» تواجه نفس الاتهامات التى سبق واتهمت بها وزيرة الثقافة
-هالة البدرى: كل من كتب عن قوت القلوب الدمرداشية من بعدى نقل عن روايتى نقلًا حرفيًا
- «هالة» تعرضت لما يشبه التهديد الواضح من أحد طرفى الأزمة
- قوت القلوب تحيط الجميع بلعنتها التى يبدو أنها لن تتلاشى قريبًا
- «سهير» عاشت على ما وصلت إليه «هالة» دون أن تنسبه إليها
كنت أعتقد أن فتنة الأديبة الراحلة «قوت القلوب الدمرداشية» قد انتهت تمامًا بعد إسدال الستار على أزمة اتهام وزيرة الثقافة السابقة جيهان زكى بالاعتداء على كتاب الكاتبة الصحفية سهير عبدالحميد «سيدة القصر» بحكم قضائى نهائى، واستقالة الوزيرة ورحيلها عن منصبها.
لكن يبدو أن روح السيدة قوت القلوب الدمرداشية لا تزال هائمة قلقة ومتوترة لا تريد أن تهدأ أبدًا، فها هى تقرر مطاردة كُتاب سيرتها بما لا يرضيهم ولا يسرهم.
وقد يكون ذلك لأن السيدة قوت، ساكنة البرزخ الآن، ليست راضية عما جرى، وليست سعيدة بما كتبن عنها، رغم أنهن بذلن جهودًا جبارة لإعادة اعتبارها وتمجيدها وجعلها رائدةً من رائدات الدفاع عن المرأة والحفاظ على حقوقها.
كانت الكاتبة الصحفية سهير عبدالحميد قد بدأت فى الاحتفاء بكتابها، وبالحكم القضائى الذى صدر لصالحها، أبرمت اتفاقًا على ترجمة «سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية» إلى اللغة الفرنسية، وأقامت حفل توقيع للكتاب، فقد شعرت بأنها حققت انتصارًا كبيرًا على الوزيرة السابقة.
لكن بعد ساعات قليلة من حفل التوقيع حدث ما لم تتوقعه سهير أو تعتقد أنه يمكن أن يحدث، فهى تشعر بأنها أرضت قوت القلوب بما فعلته، لكن يبدو أن السيدة الدمرداشية ليست راضية عنها بما يكفى، فأطلت برأسها تصحب معها ضجة نسجتها حول سهير.

فجأة ظهر اسم المترجم والكاتب دسوقى سعيد، الذى ترجم روايتين من روايات قوت القلوب الدمرداشية هما «رمزة.. ابنة الحريم» و«زنوبة».
رفض دسوقى سعيد أن يدلى بأى تصريحات أو حوارات صحفية نزولًا على رغبة ونصيحة محاميه صلاح حسب الله، لكنه وحتى لا يترك المساحة لاجتهادات من أى نوع، قرر أن يصدر بيانًا صحفيًا يبين فيه أسباب اتهامه سهير عبدالحميد بالسطو على ترجمته الروايتين.
بدأ دسوقى سعيد بيانه بأنه تأكيدًا على حماية حقوقه الفكرية والأدبية، وصونًا للجهود الإبداعية من أى تجاوز، فإن مهمة المترجم الأدبى عند ترجمته نصًا أدبيًا أو رواية ليست مجرد نقل كلمات من لغة إلى أخرى، بل هى عملية إبداعية معقدة تتطلب حسًا لغويًا وثقافيًا وفنيًا، فإنه قرر أن يبدأ فى اتخاذ الإجراءات القضائية، حيث قام الدكتور صلاح حسب الله المحامى بالنقض والإدارية العليا، برفع دعوى أمام محكمة القاهرة الاقتصادية لحماية حقوق الملكية الفكرية والأدبية والمادية الخالصة لترجمته روائع الأديبة الراحلة قوت القلوب الدمرداشية، وتحديدًا روايتى «رمزة- ابنة الحريم» و«زنوبة».
يوضح دسوقى سعيد مبرراته فى رفع الدعوى فى الآتى:
أولًا: قامت سهير محمد عبدالحميد حسن بالاعتداء الصارخ وغير المشروع على حقوقه الفكرية والمجهود المضنى المبذول فى نقل هذه الأعمال الخالدة.
ثانيًا: قامت سهير محمد عبدالحميد حسن فى عام ٢٠٢٢ بإصدار كتاب بعنوان «سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية» وأسندته إلى شخصها، وتم نشره بدار ريشة للنشر والتوزيع، ومحتوى هذا الكتاب سيرة ذاتية عن الأديبة قوت القلوب الدمرداشية وسرد حياتها الشخصية ونشأتها وأعمالها الأدبية، وبالاطلاع على هذا الكتاب باعتباره مصنفًا وفق قانون حماية الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢، تبين أنه يشكل اعتداءً صارخًا على حقوق الملكية الفكرية الخاصة به، وذلك لقيام المدعى عليها باقتباسات ونقل حرفى لعبارات محددة ذات صياغة مميزة وتطابق حرفى وتلخيص سردى مطابق ونصوص كاملة من المصنفين الفنيين الخاصين به، وهما رواية «رمزة- ابنة الحريم» المنشورة سنة ١٩٩٩، ورواية «زنوبة» المنشورة سنة ٢٠٠٠.

يروى لنا دسوقى سعيد قصته مع ترجمته روايتى قوت القلوب الدمرداشية، يقول: لقد قمت بترجمة الروايتين من اللغة الألمانية إلى اللغة العربية، وقبل نشر رواية «رمزة» قامت مجلة المصور بنشرها كحلقات مسلسلة، وقامت مجلة حواء بنشر رواية «زنوبة» فى حلقات مسلسلة، وكانت تلك الترجمة هى المرة الأولى، وبناءً على عقد اتفاق بينى وبين الدكتور محسن صالح مختار الدمرداش، ابن المرحومة قوت القلوب الدمرداشية، باعتباره صاحب حقوق الترجمة والنشر والتوزيع للروايتين سالفتى الذكر، والذى خصنى بإهدائه الصورة الوحيدة لها والتى ورثها من أمه واحتفظ بها وتم نشرها فى نهاية الروايتين.
ويضيف دسوقى: كانت السيدة قوت القلوب تكتب باللغة الفرنسية ولذلك كانت مجهولة بالنسبة للقارئ العربى، حيث صدرت رواية «رمزة- ابنة الحريم» عام ١٩٥٨ ورواية «زنوبة» سنة ١٩٤٧ فى أكبر وأهم دار نشر فى باريس «جاليمار» وقدم لروايتيها كبار الكتاب الفرنسيين، وفى عام ١٩٩٥ تمت ترجمة روايتى «رمزة- ابنة الحريم» و«زنوبة» فقط إلى اللغة الألمانية، ثم قمت بترجمتهما إلى اللغة العربية لتقعا فى أيدى القارئ العربى لأول مرة، لأكون أول من اكتشف الأديبة المصرية قوت القلوب الدمرداشية وقدم أعمالها للقارئ العربى.

ويحدثنا دسوقى عن الروايتين.
يقول عن «رمزة- ابنة الحريم» إنها تعتبر كشفًا أدبيًا وإنسانيًا بالغ الخطورة لأنها تكشف الكثير من المفاجآت والأسرار فى عالم الحرملك الذى سحر المستشرقين الأوروبيين ولهثوا وراءه كتابةً ورسمًا، وبهذا المعنى فإن الرواية تتجاوز الحدود الأدبية لتصبح وثيقة اجتماعية وسياسية وإنسانية بالغة الأهمية تضىء كثيرًا من جوانب الحياة فى المجتمع المصرى وتجعل الكثير من المؤرخين والدارسين يعيدون النظر فى عدد من القضايا المتعلقة بالمجتمع المصرى ووضع المرأة فيه.
وعن رواية «زنوبة» يقول إنها تتجاوز حدود الأدب لتصبح وثيقة اجتماعية وسياسية وإنسانية تكشف مأساة المرأة فى مجتمع ذكورى لا يرضى إلا بالذكر خليفة ووريثًا.
ويخبرنا دسوقى بأن الإعلام المصرى والعربى احتفى بالروايتين، يقول: تم نشر العديد من الأخبار ومقالات النقد والتحليل حول هذا العالم الذى تجهله الأجيال التى لم تعاصره، فقمت بتصوير ونقل هذا العالم ليتعايش معه من لم يعاصره، وكان بهدف نشر الثقافة الرفيعة للارتقاء بها وبالقيم الإنسانية والتذوق الفنى لدى الجماهير، وقد أشاد رئيس قسم اللغة الألمانية بكلية الألسن الأستاذ الدكتور مصطفى ماهر، رحمه الله، والمشهور بأبى اللغة الألمانية بالترجمتين وكتب تقديمًا لرواية «زنوبة».
يأتى دسوقى سعيد على واقعة اكتشافه اعتداء سهير عبدالحميد على ترجمته الروايتين، يقول: فوجئت عند مطالعة كتاب «سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية» بأن معظم ما دونته المدعى عليها فى مؤلفها هو نفس ما دونته بخط يدى باللغة العربية وصغته فى الروايتين، وأن حجم الاقتباسات التى سطت عليها ضخم للغاية ويفوق بكثير حجم الاقتباس المسموح به قانونًا بالنقل الحرفى والنصى فى مؤلفها دون علمى أو موافقتى.

يحدد دسوقى سعيد موقفه فى نهاية بيانه بقوله: إن لجوئى إلى القضاء المصرى الشامخ ليس مجرد خصومة، بل هو أداء لأمانة الفكر وحماية لحرمة الإبداع والترجمة التى قضيت فيها سنوات من عمرى لإعادة إحياء تراث الأديبة الراحلة قوت القلوب الدمرداشية وتقديمها للقارئ العربى بلغة رشيقة وأسلوب رصين، وإن السطو على أكثر من نصف هذا الجهد ونسبته دون إذن يضرب قيم الإبداع والتذوق فى مقتل، وأنا على ثقة كاملة بأن عدالة القضاء ستعيد الحقوق إلى نصابها وتصون جهد المبدعين والمترجمين، ولسنا فى خلاف شخصى ولكن فى اعتداء صارخ على الملكية الفكرية.
بدأت إجراءات نظر دعوى دسوقى سعيد ضد سهير عبدالحميد، وعقدت المحكمة الاقتصادية جلستها التحضيرية يوم الثلاثاء الماضى فى الدعوى رقم ٢٧٣٣ لسنة ٢٠٢٦، وحددت جلسة ٧ ديسمبر القادم كأولى جلسات نظر الموضوع.
أفسدت دعوى دسوقى سعيد فرحة سهير عبدالحميد بانتصارها على وزيرة الثقافة ما فى ذلك شك.
صحيح أن الدعوى لا تخرج عن كونها اتهامًا لم يتم الفصل فيه، ويمكن أن تحكم المحكمة فيه لصالح سهير، فالأمر متروك للمحكمة بالطبع، لكنها فى النهاية متهمة، هناك من قال إنها اعتدت على ملكيته الفكرية لترجمته التى هى عمل إبداعى متكامل، وليست مجرد ترجمة حرفية.
ما يجعل سهير عبدالحميد فى موقف حرج بالفعل أنها تواجه نفس الاتهامات التى سبق واتهمت بها وزيرة الثقافة وأصرت عليها حتى حصلت على الحكم، وأعتقد أنها الآن تشعر بما سبق وشعرت به وزيرة الثقافة السابقة، فسهير تقول إنها بريئة كما كانت تقول الوزيرة تمامًا.
لقد أخلصت سهير فى كتابة سيرة «قوت القلوب الدمرداشية» وهو ما يظهر لنا فى مقدمة كتابها «سيدة القصر.. اغتيال قوت القلوب الدمرداشية».

تقول: لقد بدت حياة قوت القلوب الدمرداشية حين اطلعت على بعض تفاصيلها قصة تصلح لحبكة فيلم روائى متعدد الزوايا وثرى الرؤى، فكان قرارى أن أبحر فى عمق سيرة حياة صاحبة القصر، المرأة الغامضة التى حاولت الخروج من شرنقة التقاليد الشرقية التى تربت عليها، فأمسكت بقلمها تدافع عن حقوق المرأة فسبقت الكثير من الأديبات فى الانتصار للمرأة ضد أفكار متوارثة حكمت عليها دومًا بالبقاء فى الظل، سيدة المجتمع التى اقتحمت عوالم الثقافة واستقبلت فى قصرها عِلية المفكرين المصريين والفرنسيين وفى الوقت نفسه لم تكن تخرج للعالم وتتعامل معه إلا من وراء حجاب كان يغطى وجهها.
وتقول: ما بين حكايات الدمرداشية وخلوات الصوفية أغرتنى قصة حياة قوت القلوب لأبحث فى أغوارها وأكتب عنها، خصوصًا مع قلة المصادر التى تتضمن معلومات دقيقة عن حياتها، وما بين أخبار محدودة على فترات زمنية متباعدة نشرت فى الصحف ومعلومات ضئيلة فى بعض الكتب وجدت ضالتى عن قوت القلوب.
هل كان هذا هو ما أغضب قوت القلوب من سهير؟

ربما يكون هذا ما حدث بالضبط، فالكاتبة الصحفية تعاملت مع قوت القلوب باستهانة شديدة، وزعمت أنه لا توجد معلومات كافية عنها، وأنها ستتصدى لهذه المهمة، رغم أن كثيرين كانوا بالفعل قد كتبوا عن قوت وترجموا أعمالها الروائية وقاموا بعمل دراسات أكاديمية عديدة عنها.
فهل قالت قوت القلوب فى برزخها: ما هذا الذى تقولينه يا سهير.. فأنا ملء السمع والبصر، وليس لائقًا أن تتعاملى معى بأننى مجهولة ولا يعرفنى أحد.. كثيرون قبلك كتبوا سيرتى، فلماذا الادعاء بأنك أول من قمتِ بذلك؟.
أتخيل أن روح قوت القلوب الدمرداشية كانت تتابع معركة سهير عبدالحميد مع وزيرة الثقافة السابقة جيهان زكى، وكانت تجهز لها انتقامًا يليق بما فعلته معها، وفى الوقت المناسب دفعت بدسوقى سعيد ليتهمها بهذا الاتهام، الذى سيشوشر عليها حتى لو ثبتت براءتها القضائية منه، فقد أطلقت قوت سهمها، وأعتقد أنه لن يكون طائشًا أبدًا.
ورغم أن وزيرة الثقافة السابقة جيهان زكى كانت حسنة النية وهى تكتب عن قوت القلوب الدمرداشية، فإنه يبدو أنها وقعت فيما أغضب الدمرداشية منها أيضًا.
عندما فكرت جيهان فى كتابها «كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين» حرصت على المقارنة بين «قوت» و«شانيل»، مفارقة للمقولة الشهيرة إن الشرق والغرب لا يلتقيان أبدًا، وهى العبارة التى تتردد كثيرًا على لسان المؤرخين، ولكن الحقائق ووقائع الحياة كانت أحيانًا كثيرة ما تغاير ذلك وتعطى براهين على أن هذين العالمين مهما اختلفا، فيمكنهما التماس والتناص عبر النسيج الفكرى والقوام الإنسانى والذكاء الوجدانى وماهية المشاعر.

تقول جيهان فى كتابها: لعل النموذج الشرقى- الغربى الذى جمع «كوكو شانيل» و«قوت القلوب» هو واحد من أبلغ النماذج الدالة والمؤكدة على ذلك: إحداهما ولدت على ضفاف النيل والثانية فى قلب بلاد الفرتجة، فى قالب جغرافى وإطار تاريخى شبه متضاد، غير أن مسيرتهما تشهد تلامسًا وجدانيًا وفكريًا فى أوجه متعددة، دون أن تسمح الأقدار بلقائهما الفعلى أثناء مشوار حياتهما.
هل غضبت «قوت القلوب» من جيهان زكى لأنها وضعتها فى مقارنة مع «كوكو شانيل»؟.
هل رأت روحها أن هناك فروقًا كبيرة بينها وبين شانيل، ولذلك رأت أنه ليس من المناسب جمعها معها فى جملة واحدة؟.
لقد اجتهدت جيهان فى الجمع بين «قوت» و«شانيل»، وهى فكرة من ظاهرها براقة ولامعة، وأعتقد أنها لم تكن مسبوقة.
تقول مرة: رأينا تشكيلهما منذ سنوات الطفولة الأولى فى قالب اجتماعى ذى طابع دينى، فقد جاءت نشأة «كوكو» فى نزل كاثوليكية، ذاقت فى رحابها صرامة التعاليم الدينية والتنشئة القائمة على الانضباط والتكوين الذى جمع بين الاستقامة الدراسية من ناحية، والمرونة الفنية التى أسهمت بقدر كبير فى صقل ملكاتها الإبداعية من ناحية أخرى، وعلى بُعد أميال كانت فتاة أخرى أراد لها الله أيضًا هذا القالب المجتمعى ذا الطبيعة الدينية، فها هى «قوت القلوب» التى نمت وترعرعت فى أجواء إسلامية صوفية حيث الحلقات النقاشية الدينية وعذوبة صوت الأذان والنشأة القائمة على الالتزام والانضباط والتكوين المحافظ على العادات والتقاليد، فجمعت بين الأصالة الشرقية وبالتوازى قد تشبعت بمذاق الثقافة الفرنكوفونية التى عرفتها فى محيطها المنزلى من قبل مربياتها الأجنبيات، بل وتلقتها أيضًا على أيدى أساتذتها فى صفوف مدرستها.
وتقول مرة ثانية: مرت الأيام وخطت كل من الفتاتين بخطوات ثابتة على الدرب الذى رسمه لهما الزمان، فإذا بالروح تنضج وتحلق فيما أسميته «العالم الثانى»، فالتقت أرواحهما فى بحور الإبداع والعشق والهوى، حيث سبحتا ضد التيار على دقات قلوبهما لرجال يصغرونهما سنًا، اصطحبوهما فى أيام وردية تنسمتا من خلالها عبير الحب، كل منهما فى عالمها أظهرت قوة وذكاءً واستطاعت إعلاء لواء الإرادة والمثابرة، وكانت خير مثال لشجاعة المرأة وتجليها فى مجال الفنون فى التاريخ المعاصر.
وتختم جيهان مقاربتها بين «كوكو» و«قوت» فتقول: وبين عامى ١٩٦٨ و١٩٧١ أسدل الستار على حياتهما، كوكو فى باريس وبالتحديد فى فندق الريتز الذى كانت عاشت فى رحابه أجمل أيام فى حياتها وأبهجها، أما قوت القلوب فقد لاقت حتفها فى روما «المدينة الخالدة» حين فارقت الحياة وقلبها ملىء بالحزن والشجن بما لا تستحقه، فالبرغم من كم العطاء الذى وهبته لمن حولها طوال حياتها ولحظات السعادة التى خلقتها ونور المعرفة الذى غزلته هنا وهناك على ضفاف النيل، فإن نفس هذا القدر قد قسا عليها وضربها بخنجر «خيبة الأم» بيد أعز أحبابها ابنها «مصطفى» الذى لم يرث نعمة الحنو والعطاء من أمه فقتلها.

كان من المفروض أن تسعد روح «قوت القلوب» بما فعلته جيهان زكى، لكن يبدو أن هذا لم يحدث، وظهر أثر ذلك فى الأزمة التى أحاطت بالوزيرة السابقة، فرعم تاريخها العلمى وسيرتها الذاتية وجهودها فى تطوير العمل الثقافى فى مصر من خلال منصبها، فإنها وجدت نفسها مطاردة بتهمة غير لائقة، وبنهاية للأزمة أعتقد أنها جعلتها تعيد كثيرًا من حساباتها.
صحيح أن جيهان زكى استأنفت حياتها العلمية من جديد، وعادت إلى الجامعات الأوربية التى تدرس فيها، لكن الغصة التى تركتها فى حلقها «قوت القلوب» لن تزول بسهولة، وأعتقد أنها ستلازمها طويلًا، قبل أن تتخلص منها.. هذا إذا استطاعت بالطبع.
بعيدًا عن الصخب الذى أحاط بجيهان زكى ويحيط الآن بسهير عبدالحميد، فإن هناك كاتبة ثالثة سبقت الاثنتين فى الكتابة عن «قوت القلوب» فى روايتها «نساء فى بيتى» وهى الكاتبة الروائية الكبيرة هالة البدرى.
أصدرت هالة البدرى روايتها فى العام ٢٠١٩، أى قبل صدور كتاب سهير عن قوت القلوب بثلاث سنوات وقبل كتاب جيهان بأربع سنوات، وصرحت بأنها ظلت تجمع مادة الرواية ومقابلة المصادر لما يقترب من خمس سنوات متواصلة، هذا غير اهتمامها بقوت القلوب قبلها بسنوات، وحديثها عنها فى الندوات والمؤتمرات، ويشهد على ذلك مقال كتبته هالة عن قوت فى مجلة الإذاعة والتليفزيون فى العام ١٩٩٩.
عندما أثارت سهير عبدالحميد الضجة الكبيرة حول سطو جيهان زكى على كتابها عن قوت القلوب، حاول أكثر من زميل صحفى الحديث مع هالة البدرى، باعتبارها صاحبة السبق الحقيقى فى الكتابة عن قوت، كان التواصل لمعرفة رأيها فيما يحدث حول بطلة من بطلات روايتها، لكنها تمكست بالصمت، رفضت أن تشارك فى الحوار حول الأزمة، وترفعت عن الدخول فى الجدل الدائر، دون أن تبرر للزملاء الصحفيين اعتصامها بالصمت.

فى حديث تليفونى مطول مع هالة البدرى، وقفت عند جملة قالتها بشكل عابر، قالت: كل من كتب عن قوت القلوب الدمرداشية من بعدى نقل عنى روايتى نقلًا حرفيًا، بل بعضهم نقل حوارات درامية نسجتها من وحى خيالى بما تقتضية الكتابة الروائية واعتبرها حوارات حقيقية وبنى استنتاجات كثيرة عليها.
طلبت من هالة البدرى أن تحدد ما تم نقله من روايتها ونسبه آخرون إلى أنفسهم، لكنها رفضت بإصرار، وقالت لن أدخل فى هذه الأزمة، لأننى أريد أن أعيش فى هدوء.
ما لم تعلنه هالة البدرى- وقد احترمت ذلك جدًا- أنها تعرضت لمضايقات عديدة، بل تعرضت لما يشبه التهديد الواضح من أحد طرفى الأزمة، خاصة عندما عرف هذا الطرف أن هالة تتهمه بوضوح بسرقة روايتها، ولأن هالة تمكست بعدم الإفصاح عن اسم هذا الطرف، فسوف أحترم رغبتها حتى النهاية.
أعفيت هالة البدرى من استخراج ما استعانت به سهير عبدالحميد من الرواية ووضعته فى كتابها وكيف تصرفت فيه، وضعت أمامى الرواية وكتاب سهير، وكتاب مهم كتبه السيد أبوالنجا هو «عرفت هؤلاء» وأصدره فى ديسمبر من العام ١٩٨٥ عن سلسلة «كتاب اليوم» وخصص فيه فصلًا عن قوت القلوب الدمرداشية التى كان يعرفها جيدًا، لكن يبدو أنه لم يكن دقيقًا ولا صادقًا فى كثير مما كتبه عنها.
حتى نعرف ما جرى، يمكننا مقارنة ما جاء فى كتاب سهير «سيدة القصر» فى الصفحات من ٧٥ إلى ٨٣، وما جاء فى رواية هالة «نساء فى بيتى» فى الصفحات من ٢٣٣ إلى٢٤٢، وذلك من خلال محطات محددة:
فى المحطة الأولى وهى محطة حب قوت القلوب الدمرداشية للكاتب الصحفى محمود أبوالفتح.
تقول هالة تحت عنوان «البحث عن السيد أبوالنجا وطه حسين»: كان أبوالنجا صديقًا لقوت القلوب يتردد على بيتها وسهراتها، وترسل له الكثير من الهدايا باعترافه فى كتابه «عرفت هؤلاء»، وقد ضم الكتاب فصلًا عن محمود أبوالفتح، وآخر عن قوت القلوب الدمرداشية.

قال عنها: كانت تحب محمود أبوالفتح، وتشكو لطوب الأرض من صده، بل كانت تجاملنى لصلتى بمحمود، فترسل إلى بيتى هدايا من الحلوى، وربطات العنق دون مناسبة، وتدعونى كثيرًا إلى الولائم التى تقيمها فى بيتها، لتذكرنى بأنها واقفة بالباب، وأنها تطمع فى أن أقول عنها كلمة طيبة لحبيب القلب.
وفى موضع آخر كتب: قد يتساءل القارئ قائلًا: إذن ماذا كان بين محمود أبوالفتح وقوت القلوب؟ إنى أعرف أنها كانت تحبه حبًا جمًا، أما أبوالفتح فكان يصحبها فى تنقلاتها ويؤاكلها ويساكنها فى الفنادق، بما يوحى أنه كان على صلة بها، ولكنها طلبت منى غير مرة أن أتوسط لها عند أبوالفتح كى يقبل الزواج منها، فاعتذرت بأن هذه مسألة شخصية، لا يصلح لمثلى أن يتدخل فيها، ثم قلت متخابثًا: إن الذى ينقصك فقط هو قسيمة الزواج؟ فردت على الفور: ماذا تقصد؟ فظننتها قد غضبت، لكنها استمرت تقول: والله لم يسمح مرة بقبلة، ولو سمح لكان الشرف لى، فعرفت أن الحب من جانب واحد، ثم يعود فيقول فى مكان آخر من الكتاب: لم أر فى حياتى أكثر من هذا الحب اشتعالًا.
تصرفت هالة فى كلام أبوالنجا عن حب قوت القلوب ومحمود أبوالفتح، بخيال الروائية، أضافت بعض التفاصيل، ورسمت صورة لحوار دار بين أبوالنجا وقوت، فالفقرة التى أشار فيها إلى أن العلاقة لا تنقصها إلا قسيمة زواج، ليست موجودة فى مقال أبوالنجا، لكنها رأت أن هذا الخيال يمكن أن يمثل إضافة نوعية لروايتها.
ماذا قالت سهير عن هذه العلاقة فى كتابها؟
تقول: الشق الثانى الذى تحدث عنه أبوالنجا هو قصة حبها لمحمود أبوالفتح صاحب جريدة «المصرى» التى كانت من أهم الصحف قبل حركة الضباط فى ٢٣ يوليو، كما كان أبوالفتح أول نقيب للصحفيين.
وتضيف: السيد أبوالنجا، مدير تحرير جريدة «المصرى»، وكان قريبًا من أبوالفتح للغاية، يقول: كانت تحب محمود أبوالفتح وتشكو لطوب الأرض من صده، بل كانت تجاملنى لصلتى بمحمود فترسل إلى بيتى هدايا من الحلوى وربطات العنق دون مناسبة، وتدعونى كثيرًا إلى الولائم التى تقيمها فى بيتها، لتذكرنى بأنها واقفة بالباب وأنها تطمع فى أن أقول عنها كلمة طيبة لحبيب القلب.

كما قال إنها طلبت منه التوسط لدى أبوالفتح ليتزوجها، لكنه اعتذر متعللًا بأنه أمر شخصى لا يجب له التدخل فيه: إن الذى ينقصك فقط هو قسيمة الزواج، فردت على الفور: ماذا تقصد؟ فظننتها قد غضبت، لكنها استمرت تقول: والله لم يسمح مرة بقبلة ولو سمح لكان الشرف لى، فعرفت أنه الحب من جانب واحد.
حاولت سهير أن توحى بأنها عادت إلى مقال السيد أبوالنجا، لكن ظاهر كلامها يؤكد أنها لم تفعل أكثر من الاعتماد على رواية هالة البدرى، دون أن تدرى أنها سقطت فى مصيدة خيال الروائية، فلو عادت إلى الكتاب لعرفت أن حكاية أن العلاقة لا ينقصها إلا قسيمة الزواج من اختراع هالة ولم يرد ذكرها عند أبوالنجا.
المحطة الثانية التى تحدث عنها السيد أبوالنجا كانت كراهية قوت القلوب زوجها المستشار مصطفى مختار.
تقول هالة: ذكر أيضًا السيد أبوالنجا أن قوت القلوب ظلت متزوجة من المستشار مختار حتى توفاه الله، وكتب: فلما سألتها: ولماذا عشت معه كل هذه السنين حتى مات؟ أجابت بأنها كانت تفعل ذلك طاعة لأبيها.
وقال أيضًا: كانت تكره زوجها مختار، فكانت تقول إنها تكره من أجله اختار ويختار، بل كرهت الخيار، وكانت تكره ابنها أحمد لمجرد أن فيه شبهًا من أبيه، ولعل القراء يذكرون أن ابنها أحمد، هذا هو الذى ضربها على رأسها بمقعد فى روما فأرداها قتيلة.
تشتبك هالة مع أبوالنجا فتقول: تأكدت من أن قوت القلوب قد طلقت زوجها، كما أنها حصلت على حكم قضائى بضم أولادها منه، والوصاية عليهم فى وجود الأب الذى تزوج بعد طلاقها، وأنجب كذلك، كما ذكر لى المتحدث الرسمى للطريقة الدمرداشية أن أحمد الدمرداش قد عاد إلى مصر، وعاش فيها حتى مات ودفن فيها، وأنه عاصره لسنوات، وكان أحمد يبكى بشدة كلما جاءت سيرة أمه التى أحبها جدًا، وأن الحادث كان على يد ابنها مصطفى الذى كان دبلوماسيًا سابقًا طرد من الخدمة بعد أن تخلص منه عبدالناصر، كسائر أبناء الطبقة الأرستقراطية بعد الثورة، وأصيب بلوثة مؤقتة، فقذف أمه بكرسى قتلها.
نصل إلى سهير لنقرأ ما قالته فى هذه المحطة.
تقول سهير: فى الواقع إن السيد أبوالنجا، مدير تحرير «المصرى»، فى مذكراته «عرفت هؤلاء» أفرد فصلًا كاملًا لقوت القلوب احتوى عددًا من المغالطات التاريخية الخاصة بها، رغم أنه حسب قوله كان صديقًا مقربًا منها، ومنها ذكره أن مقتلها كان على يد ولدها أحمد، فى حين أن صحف تلك الفترة، ومن بينها «الأهرام» بتاريخ ٨ من ديسمبر ١٩٦٨ والأخبار بتاريخ ٦ من ديسمبر ١٩٦٨، ذكرت أن المليونيرة المصرية قوت القلوب قتلت على يد ابنها مصطفى الدمرداش بعد أن رفضت منحه مبلغًا من المال، كما أن د. أحمد الدمرداش عاد إلى مصر وتولى مشيخة الطريقة.
قال أبوالنجا أيضًا إن قوت عاشت مع زوجها حتى توفى، وحين سألها: لماذا ظلت طويلًا معه؟ قالت إنها فعلت ذلك طاعة لأبيها، الذى كان يقول لها إن الطلاق أبغض الحلال، وهو ما لم يحدث، إذ طلقت قوت نفسها من زوجها عام ١٩٣٠ فى حين عاش هو وتزوج وتوفى ١٩٥٤.

لم تقل سهير شيئًا أكثر مما سبق وقالته هالة، صاغت ما توصلت إليه الأديبة بأسلوبها دون أن تشير إليها من قريب أو بعيد.
المحطة الثالثة كانت اتهام السيد أبوالنجا لقوت القلوب بأن آخرين كانوا يكتبون لها رواياتها بمقابل.
عارضت هالة ما قاله أبوالنجا، تقول: فى حديث السيد أبوالنجا أيضًا تناقضات كثيرة غير منطقية، ومعلومات تأكدت بنفسى من خطئها، وعلى سبيل المثال كتب: وقد أصدرت قوت القلوب عددًا من الكتب بالفرنسية، ولكن لا أظن أن فرنسيتها كانت تسعفها إلى هذا الحد، فلم يبق إلا أن بعض من يلوذون بها كانوا يكتبون لها بمقابل ما تريد من نثر وشعر.
دافعت هالة عن بطلتها
استندت إلى طه حسين الذى كان على صلة قوية بقوت القلوب، قال: إن موهبة قوت القلوب يعرفها قراء الفرنسية ولن يعرفها قراء العربية، وستعرفها باريس ولن تعرفها القاهرة، ولو عرفها القراء فلن يتعرفوا على أدبها، وفكرها؛ لأنها تكتب بالفرنسية.
تضيف هالة: لن يقول الدكتور طه حسين هذا الكلام دون أن يكون متأكدًا من قدرة قوت القلوب على الكتابة بالفرنسية، خاصة أنه انتقدها فى مواضع أخرى.
وتقول هالة فى روايتها: كما أن قوت القلوب تعلمت اللغة الفرنسية من والدتها زينب التودى سليلة واحدة من أكبر وأثرى العائلات المصرية فى عصرها، التى كانت تجيد الفرنسية، كما تجيدها بنات طبقتها، ثم عمقت معرفتها ليس باللغة وحدها، وإنما بالثقافة أيضًا من مربيتها الفرنسية، التى تم التعاقد معها لتعليمها اللغة والسلوك من باريس، بالإضافة إلى تعلمها هذه اللغة فى المدرسة السنية، وكانت مكتبتها تضم ستة آلاف كتاب بالفرنسية التى كانت تعشقها.
ما الذى قالته سهير فى هذه المحطة؟
تقول: حاول السيد أبوالنجا التقليل من شأن قوت القلوب كأديبة مدعيًا أنها: لم تكتب ما كتبته من روايات، لكننى لا أظن أن فرنسيتها كانت تسعفها إلى هذا الحد، فلم يبق إلا بعض من يلوذون بها كانوا يكتبون لها بمقابل ما تريد من نثر وشعر.
وللمرة الأولى تذكر سهير اسم هالة البدرى، تقول: وهنا أشير إلى ما كتبته الأديبة هالة البدرى مكذبة هذا الادعاء: لقد تعلمت قوت الفرنسية من والدتها زينب التودى سليلة واحدة من أكبر وأثرى العائلات المصرية فى عصرها التى كانت تجيد الفرنسية كما تجيدها بنات طبقتها، ثم عمقت معرفتها ليس باللغة فقط ولكن بالثقافة من مربيتها الفرنسية التى تم التعاقد معها لتعليمها اللغة والقواعد من باريس، بالإضافة إلى تعلمها هذه اللغة فى المدرسة السنية، وكانت مكتبتها تضم ستة آلاف كتاب بالفرنسية التى تعشقها.
واستشهدت هالة البدرى- كما تقول سهير- بما كتبه د. طه حسين عن قوت القلوب، مؤكدة أن شخصًا بحجم طه حسين لم يكن ليكتب تلك الكلمات إلا إذا كان واثقًا منها: إن موهبة قوت القلوب يعرفها قراء الفرنسية، ولن يعرفها قراء العربية، وستعرفها باريس ولن تعرفها القاهرة ولو عرفها القراء فلن يتعرفوا على أدبها وفكرها لأنها تكتب بالفرنسية.
ما أثق فيه من خلال هذه المقارنة بين ما كتبته سهير عبدالحميد فى كتابها وما نسجته هالة البدرى فى روايتها، أن سهير غرقت حتى أذنيها فيما ذكرته هالة قبلها، وأنها رغم إشارتها إليها مرة واحدة فى متن كتابها، إلا أنها عاشت على ما وصلت إليه كثيرًا دون أن تنسبه إليها، وقد وقعت بذلك فى فخ كبير، عندما جعلت ما كتبته هالة من خيالها وأضافته إلى حياة قوت القلوب واقعًا ووقائع ومعلومات موثقة.

وقد تسأل الآن لماذا امتنعت هالة البدرى عن الكلام؟
لماذا لم تخرج عن صمتها وتطالب بحقها وتدفع عن نفسها الاعتداء على ملكيتها الفكرية والروائية فيما كتبته عن قوت القلوب الدمرداشية؟
ولماذا أخذت جانبًا مبتعدة عن الصخب الذى وجدته أمامها رغم أنها كان من المفروض أن تكون فى قلبه، ولا تكتفى بالمشاهدة؟
سأقول لك إنها أرادت أن تعيش فى هدوء، وليس بعيدًا أن يكون صمتها بسبب التهديد الذى تلقته وتحذيرها من الكلام، وإلا سيتم التشهير بها، وهى أديبة متفرغة لما تكتبه فقط.
أورث التهديد هالة نوعًا من القلق والتوتر لم تكن تريده، أسفت لأن آخرين استعانوا بما كتبته وتوصلت إليه عن قوت القلوب دون أن يشيروا إليها، لكنها اختارت الابتعاد عن غبار المعركة وهى حزينة، وأعتقد أن هذه الحالة تسببت فيها الدمرداشية أيضًا، فقد تكون غضبت من هالة التى هى بالفعل أفضل من كتبت عنها، فحاصرتها بالهموم لأنها اختارت الانسحاب من المعركة.
قد يكون ما أقوله هنا سببًا فى أن تتحدث هالة البدرى عما حدث معها بشكل مباشر، الآن يمكنها ألا تترك الأمر للاجتهادات والتفسيرات والتحليلات، فعندها القول الفصل فى الأزمة الجديدة التى تواجهها سهير عبدالحميد، وهى الأزمة التى لم تتوقع الكاتبة الصحفية أبدًا أن تجد نفسها وجهًا لوجه معها، فهى حاولت أن تخلص لقوت القلوب بكتابة سيرتها كاملة، لكن يبدو أن سيدة القصر ليست راضية.. لذلك فهى تحيط الجميع بلعنتها التى يبدو أنها لن تتلاشى قريبًا.. ففصول هذه الفتنة كثيرة ومعقدة ومتشابكة وسيكون لها ضحايا كثيرون.





