البرىء.. أمجد ريان يسأل بائع الروبابكيا عن الميتافيزيقا
أقشّر الاستعارات لكى أكوّن النَّص
- كنت أرتب الأزهار فى الفازة
- وظللت أتأمل بعمق
- كيف نضع على الأريكة وسائد صغيرة
- ونسميها خداديات-
- لكى نتكئ إلى الخلف
- وإلى الجانبين
- ونستريح أكثر داخل الضجيج الصامت
- والإنسان دائمًا كسول بطبعه
- سألت نفسى
- عن سر دوران الكوكب الذى نعيش فوقه
- ولا نعرف ماذا سيفعل الإنسان
- لو زادت سرعة الدوران
- المتفائلون يقولون: غدًا تتفتح الزهور
- وينسون أن الحيرة منطق الحياة
- وغالبًا لا يعرف الإنسان ماذا سيفعل غدًا
- وأنا أنظر بعينين نصف مغمضتين لآخر الطريق
- وتمشى إلى جوارى طالبة متعجلة
- وفى يدها مسطرة حرف «تى»
- وكل ما هو خارج العقل
- يكون- فى معظم الحالات- نابعًا من العقل
- فهل تدرون أن الزمن دائرى
- وأن الإنسان يدور حول التاريخ
- وأن التاريخ يدور حول الإنسان؟
- من الصعب أن يكون هناك توصيف كامل للكون
- وكلما حاولت ترتيب غرفتى
- تتناثر أشياؤها من جديد
- الإنسان ابن التناثر والبعثرة
- ابن السيولة التى يتسرب بها الزمن
- والقلق الذى لا يستقر
- لذا يحتاج الإنسان لمن يحتضنه كل يوم
- ويحتاج أيضًا لمن يقوم هو باحتضانه
- وأنا أمامى حائط من الحروف المبعثرة اللا نهائية
- والإنسان العاقل هو الكائن الوحيد
- القادر على التفكير الداخلى
- ولكن الخطوات
- كل الخطوات
- تتمزق فى المرآة القادمة.
كم يبلغ قسطُ الغسّالة الشهرى؟
- أريد أن أعبر لكم عن مشاعرى
- بشفافية مطلقة
- وأحكى لكم كل ما بداخلى
- ولكن تمنعنى أسباب غامضة
- تعود للأصول الأولى لنشأتى
- وللأصول الأولى لنشأة الوجود الإنسانى
- ولكن المشاعر نفسها غزيرة
- تتجول فى داخلى
- وتهدر مثل كورال فوضوى
- الماضى حكايات والمستقبل حكايات
- والأحداث متناثرة فى كل اتجاه
- وخلف الجدران والنوافذ
- ولدتْ حكايات لا أول لها ولا آخر
- وولدت الأسرار والنكات والخزعبلات
- ولولا هذا ما استمر الواقع الآدمى
- الحزن حكاية والجسد حكاية
- الزمن حكاية والأبواب حكاية
- وكل شىء حاضر.. وغائب
- كنت أشاهد فيديو المرأة التى تبكى بصوت طفولى
- وتقول إنها غير قادرة
- على دفع أقساط غسالتها
- وحياتنا كلها محض حكايات
- هناك حكاية عدم القدرة والافتقاد
- وهناك حكاية الوقت
- وهناك حكاية تتجول
- وحكايات تختبئ
- وحكاية تهرب
- الأقدار تلاعبنا فنصبح مثل عرائس «الموبيتشو»
- ندير الأحداث وتديرنا
- والحكايات تلد الحكايات
- هل الحياة هى الحكايات التى تحققت بالفعل
- أم الأشياء التى كان يمكن أن تتحقق؟
- عندما التهب كعب قدمى
- ظللت أبحث عن أنبوبة المرهم طول اليوم
- حتى وجدتها ملقاة فى أرضية الدولاب
- ونادت أختى
- من خلف باب الحجرة الأخرى:
- هل وجدت أنبوبة المرهم يا أمجد؟
- قلت: نعم، فقالت: ياه!!
- وأين وجدتها أخيرًا
- فقلت لها بأعلى صوتى:
- وجدتها فى أرضية الدولاب
- وفى اللحظة ذاتها جاءنى من الشباك
- صوت البائع المتجول
- وصوت فرامل قوية لسيارة عابرة
- والحكاية طويلة لا تنتهى
- هل لديكم الوقت لتسمعوا بقيتها؟
من أجل الحقيقة وحدها
تلقينا كما هائلًا من اللكمات
خسرنا قواربنا فى نهر المسلمات
دحضنا قبعة الشماس
عادينا فلاسفة كثرًا
تلبستنا لوثة «فرلان»
فتحنا النار على نيتشة
فى حانة يرتادها زرادشت بلباس جنائزى
طاردنا ألبير كامى بسبعة كلاب سلوقية
كان يبدو لنا مثل أرنب «مزدهر القامة»
كان محصنًا بصخرته العبثية
مفتونًا بتعداد المنتحرين
أهدرنا الكثير من الوقت
عدونا مثل ثعالب وراء قندس الحقيقة
نمنا مثل سحليات فى الكهوف مع الوطاويط والدببة.
مدحنا أشباحًا بأظافر طويلة.
زرنا مقابر جماعية بهيئة ثعابين مرقطة
كان الأموات قلقين جدًا.
ينتظرون صيحة الملاك العظيمة
نمنا مع غيمة ضريرة فى مرتفع صخرى
أفرغت دورق دموعها فى بئر شكرها يوسف قبل أن يهبط مصر
ويرمى شباك التأويل فى أعماق النيل
ضربنا فى مناكب البرارى
وكلما أبصرنا قطاة
قلنا: زرقاء اليمامة قادمة من بعيد بمفاتيح الحقيقة.
من أجل الحقيقة وحدها
حملنا شيخ البحر
على أكتافنا
ليدلنا على وردة السيمياء
ليعصر الكرمة بيديه الغامضتين
ويسقينا طوال اليوم
من أجل الحقيقة
صرنا طيور وقواق ومدحنا بوذا
من أجل الحقيقة شربنا سم البوا
من أجل الحقيقة
كنا نجلس مقلوبين على أرؤسنا
ونصغى إلى طنين ذبابة التفكير
قطعنا جميع أصابعنا لنطعم فهد التفكير الأزرق.
من أجل الحقيقة
كان حبل المشنقة لذيذًا جدًا
بطعم الأناناس
والدم شلال قوس قزح.







