الأحد 08 نوفمبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

العّراف... محمد الحلو.. طلعة الورد بأوان

محمد الحلو
محمد الحلو

- قدم الحلو مع عمار وسيد حجاب أعمالًا سجلت ذاكرة وشوارع مصر

- يبقى كنز محمد الحلو براحًا لكل دارس حقيقى لذاكرة الغناء المصرى

ما تيجو بينا.. ننسى اللى كان

فى سبتمبر عام ١٩٨١ خرجت علينا المطربة الكبيرة وردة تصدح برائعة بليغ حمدى «اسمعونى» وتطلب بشكل واضح «ما تيجو ننسى اللى كان».. فهل نسى من كانوا يستمعون إليها بشغف معتاد ما كان؟!

فى نفس الشهر تقريبًا أفرج مجدى العمروسى عن تسجيل ستديو لآخر ما غنى عبدالحيم حافظ «حبيبتى من تكون».. وكأننا كنا فى حيرة فعلًا لا نعرف «من تكون» بعد أن اختلط الحابل بالنابل وغطى «الرمادى سماء العاصمة.. وذهب أحمد عدوية ليساند المطرب الصاعد وقتها على الحجار فى صرخة من نوع مختلف هى (الأجرأ) فى تلك الحقبة، (كل شىء يشبه لبعض)».

تلك الكلمات المبهمة التى كتبها عصام عبدالله فى سياق درامى لفيلم اعتبره النقاد الأجرأ فى تاريخ السينما المصرية واسمه «أنياب».. ذلك الفيلم الذى يراه الناقد عصام زكريا لا يزال «مربكًا» رغم مرور كل تلك السنوات التى فاقت الأربعين على ظهوره.

الارتباك لم يكن فى «شريط السينما» فقط بعد أن حذفت الرقابة عددًا لا بأس به من مشاهد الفيلم الأول لصاحبه والأخير أيضًا «محمد شبل».

موسيقى مودى الإمام وشقيقه حسين هى الأخرى كانت «مربكة».. قاتمة.. ومرحة.. بطيئة وحادة.. حتى غناء عدوية- مطرب الشعب- والحجار ممثل أغنية الشباب البديلة فى لحظتها كان بطيئًا- ريساتيتف».

«كل شىء يشبه لبعض

حد دارى بَهْم حَدْ

ضهر شايل حمِلْ أورطه

والقيود فوق جلدى خاطه

من الليلة دى.. لا

من اللحظة ديه لا

حكسر القيود.. وابتدى..

هل بدأت فعلًا؟.. لا أظن كيف والشاعر الفذ عصام عبد الله يؤكد:

«حتى انتى يا حبيبتى

ضايعه فى خداع الخطوط»!

كيف ضاعت؟ ربما نجد تفسيرًا.. إذا ما عدنا للوراء.. عامًا واحدًا فقط.. أو قل لبداية العام.. بالتحديد فى السادس من أكتوبر عام١٩٨٠.. أقيم العرض العسكرى المعتاد بحضور الرئيس محمد أنور السادات، لكن ما لم يكن معتادًافهو حضور السفير الإسرائيلى للعرض.. بعدها بثمانية أشهر اشتعلت شوارع حى الزاوية الحمراء بفتنة طائفية دامية أعقبتها إجراءات استثنائية لا حصر لها انتهت- أو هكذا خيل للبعض- باعتقالات سبتمبر الشهيرة، التى طالت ١٥٣٦ رمزًا من شباب وكوادر «أهل الإعلام والسياسة والدين فى مصر».

فى تلك الأوقات الصعبة ضاع صوت «حليم» وهو يبحث عن حبيبته التى راحت تستقبل أصواتًا أخرى تشبه لحظتها.. كان أولها محمد الحلو الذى أطلق ألبومه الأول وقد سماه للصدفة «عّراف»!

لم تكن عراف هى نقطة البداية فى مسيرة «الحلو».. كانت قد سبقتها محطات مهمة لأربع سنوات متتالية.. أولها فى عام ١٩٧٧.. ولم تكن أغنية بليغ حمدى كما يكتب البعض دومًا.

كان بليغ من أوائل الذين احتضنوا «صوت الحلو» لكنه لم يكن أولهم.. فابن المنصورة الذى «دار» فى شوارعها خلف سيرك عائلته حتى استقر معهم فى أحد أحياء مصر القديمة كان لا يزال طالبًا فى معهد الموسيقى العربية حين استدعاه الملحن عبدالعظيم عويضة ليقدمه مطربًا دراميًا فى أول «تتر» مسلسل تليفزيونى من إخراج أحمد طنطاوى.

المسلسل الذى لم يشاهده أبناء الجيل الحالى كان من بطولة عزت العلايلى وليلى حمادة وحسن عابدين، كتب أغنياته شاعر السويس «فرج مكسيم» لتكون شارة المقدمة والنهاية لمسلسل «واه يا زمن» هى الطلة الأولى لمحمد الحلو

«أنا ضحيت كتير يا حبى

قلت لقلبى كون إنسان

سقتيك من حنان روحى

وأنا عطشان

واتحملت نار ف القلب

وعمرى ما اشتكيت يا زمان»

من يعرف «محمد الحلو» عن قرب سيدرك حتمًا أنه بالفعل «لا يشكو».. ابتسامته لا تفارقه حتى فى أصعب الأوقات.. وقد عشت بعضها شاهدًا ومحبًا ومندهشًا.. إلا أن «عراب ذلك الجيل عبدالرحيم منصور» لم يكن يسجل فى أغنياته سوى «شكاوى» عصافيرها فى «شجر النيل».. لم يترك نخلة على ضفافه إلا ونقل شكواها وحولها لأغنية كانت إحداها «أشكى لمين»، تلك التى قرر بليغ أن تكون أغنيته الأولى لذلك الصوت الذى قال عنه وقتها «مقدرة صوتية كبيرة.. يستطيع غناء اللحن الشعبى واللحن الكلاسيكى بمهارة كبيرة».

كان الحلو أحد أربعة أصوات جاء بها بليغ من معهد الموسيقى العربية وشوارع القاهرة إلى مكتبه فى «الزمالك».. على الحجار- توفيق فريد- محمد منير والحلو.. لكن انتظارهم طال حتى جاء ذلك العام- ١٩٧٧- فاطلق أولًا ألبوم «على قد ما حبينا» للحجار وقدمه فى حفل تليفزيونى شهير، فيما قدم الحلو وتوفيق فريد وسوزان عطية من خلال برنامج تليفزيونى كان يعده ويقدمه فى أبو ظبى.. غنى الحلو «أشكى لمين» بطريقته التى تنتمى للمدرسة الشرقية الطربية. 

صوت الحلو الذى يصنفه «أهل العلم» بأنه «تينور درامتيك» يميل فى بعض قراراته إلى «الباريتون الخفيف»، والذى يتمتع بمساحة واسعة تغطى ما يزيد على الأوكتافين وبنقاء يندر وجود مثيله.. وجد نفسه محاصرًا فى «أشكى لمين» التى صدرت ضمن ألبوم كوكتيل باسم «تتاقل بالمال» ضمه إلى جانب سوزان عطية وأحمد دوغان وتوفيق فريد.

الأغنية ذاتها تنازل عنها الحلو لرفيق دربه منير، الذى «هوسته» الأغنية وأراد إعادة تقديمها بصياغة مختلفة وجدت نفسها فى حجر يحيى خليل العائد من أمريكا بصولجان «الجاز» وتقنيات مختلفة وجديدة فى عالم التوزيع.

سماحة وطيبة صدر محمد الحلو.. منحت صديقه أغنيته الناجحة بيسر نادر لا وجود له فى تلك الأوساط.. لكنه فعلها وراح يفتش عن «شلة تناسبه».. وتمنحه براحًا مختلفًا عما يقدمه منير وعمر فتحى.. وكانت الدراما حاضرة مجددًا، ففى العام التالى مباشرة قدم أغنيات ثلاثة أعمال درامية دفعة واحدة.. هى «الضمير» و«الفارس العاشق».. والصراع.. والأخير عثرنا مؤخرًا على أغنيته النادرة من كلمات سيد حجاب وألحان ملحنة «مجهولة» للكثيرين منا، إلا أن الوثائق تثبت أنها قدمت ألحانًا متعددة لأبناء ذلك الجيل، ومن أشهرهم «محمد رءوف».

«بينى وبين أرضى سور عالى

وريح دوَّار

وحقى ضايع ورا العتمة

ورا الأسوار

الحق لو كان وراه أصحابه أحبُابه

هيعود لهم.. ومهما كان.. الحق لصحابه

طريق طويل ضلمه..

ياما أطول المشوار..

«الطريق الضلمة» الذى رصده سيد حجاب لم يكن سهلًا على «محمد الحلو» وإن تعامل مع الصعب باعتباره سهلًا وعاديًا.. لذا لم يتوقف عند محطة «بليغ». ولم يركن إلى موعد مضروب مع موسيقار الأجيال الذى أشاد بصوته ودعاه إلى لقياه فى منزله، لكنه سرعان ما طرده «لأنه» «عطس» فى حضرته.. والموسيقار يخاف من نزلات البرد.

راح «الحلو» يبحث عمن هم مثله.. المرتبكون الجدد.. سماء الليالى الحزينة.. وأولهم زميله فى المعهد «سامى الحفناوى» الذى منحه أول أغنياته من كلمات «سيد شوقى».. «ليلة شتا» من توزيع «ميشيل المصرى»!

«ليلة شتا.. وسط المطر

تاه الدفا.. غاب القمر

مشيت وحيد وسط الرياح

والطريق ما فيه بشر

وفضلت ماشى ف الطريق

ماشى بدور عن صديق

ماشى والخطوة شريدة

جوه الأحزان والتنهيدة»

لحن درامى بامتياز وكلمات جريئة «تخالف» قاموس «حليم ورفاقه» وكأننا على أعتاب مرحلة جديدة.. مع جيل جديد.. لم تكن ليلة شتا وحدها.. كان هناك «حبايبنا بتوع زمان» من كلمات رجب حسين.. وتتساوى من كلمات نفس الشاعر وألحان سامى يحيى، ومن كلمات وألحان حسن أبوالسعود عازف الأكورديون الشهير وقتها.. واحدة من أهم الأغنيات الدرامية الشعبية «صابرين».

أما مفتتح الألبوم فكانت «أحلوينا» من كلمات عبدالوهاب محمد وألحان حلمى بكر الذى استغل خبرته ومهاراته فى استعراض «صوت محمد الحلو» وبقيت الأغنية الأشهر فى الألبوم، والتى حملت اسمه «عراف» من كلمات مجدى النجار وألحان باهر عبدالحميد.. الذى غير اسمه فيما بعد إلى محمد باهر، وهو أحد الأصوات المهمة فى تاريخ «الموسيقى الشعبية».

عراف بكلماتها البسيطة.. الشعبية سمحت لباهر باستخدام «مناطق أكثر دفئًا فى صوت الحلو.. وأكثر بهجة ليكشف عن «ملمح» مهم فى تجربته، هى قدرته على أداء الغناء الشعبى «المتطور» امتدادًا لتجارب محمود الشريف وسيد مكاوى وإبراهيم رجب وأحمد صدقى أيضًا.

حاول «الحلو» أن يمسك عصاه من المنتصف فجاء بالكبار من جيل الرواد وبرفاق تجربته من أبناء الجيل الجديد.. موسيقى بتوزيعات مختلفة لميشيل المصرى الذى شكل وقتها مع منير الوسيمى وهانى شنودة «طعمًا» جديدًا فى الموسيقى المصرية.. مع الحفاظ على هوية شرقية وشعبية أيضًا.. ولأنه يريد تصنيفه كواحد من أبناء مدرسة الغناء المصرى الحديث أعاد تقديم واحدة من «أشيك» وأهم أغنيات سيد دويش «زورونى كل سنة مرة» وكان الرحابنة قد أعادوا تقديمها بسياق موسيقى مختلف.

تجربة عراف أدهشت صناع الموسيقى وقتها وحظيت بحضور شعبى كاسح شكل مع تجربتى رفيقيه الحجار، الذى حقق خمسة ملايين شريط دفعة واحدة بألبوم أعذرينى.. ومحمد منير الذى صدم السوق كله بتجربته الأهم شبابيك، لينطلق الثلاثى إلى قمة المشهد الغنائى فى ظل وجود «وردة» وميادة الحناوى وأحمد عدوية.

لم يخطط الحلو لما ستكون عليه خطوته القادمة بعد النجاح المبهر لعراف.. الناس وحدهم هم الذين بحثوا عنه وذهبوا إليه.. ففيما كان يستعد لتجهيز أغنيات ألبومه التالى «دوامات» بنفس الروح والملامح تقريبًا مع تغيير خفيف فى أسماء فريق العمل.. جاءته الدراما تحبو.. وكان عمار الشريعى هو «الجسر» هذه المرة.. بصيغته الجديدة التى صارت عنوانًا هو الأبرز فى دراما المصريين.

البداية كانت مع إحدى أهم الأغنيات فى تاريخ الدراما.. تتر مقدمة ونهاية مسلسل الجسر من كلمات سيد حجاب.. المسلسل لعب بطولته محمود مرسى والكلمات التى صاغها حجاب كانت «مراية» تلك المرحلة الجديدة الغامضة فى أولى سنوات حكم الرئيس مبارك والبحث عن «جسر» يعبر بنا من «الليالى السود» إلى «النور».

«بين الليالى السود.. وفجرنا الموعود

يا هل ترى الجسر ممدود.. ولا مش موجود

ع الجسر تايهين بنطوّح

شمال ويمين

شايلين حمول الأسى

ماشيين كما النايمين

يا عابر الدرب.. خد إيدنا وعدينا

قرب بعدنا.. آه ليل الويل معادينا

والغاية تاهت

وحوالينا الرياح دايرين..

بدأ حجاب فى ممارسة لعبته «الواسعة» فى «هندسة» الحروف، وضع «صيغة غنائية» جديدة تمامًا لهذا العالم.. وفى المقال كان «عمار الشريعى» حاضرًا هو الآخر لصنع بدايات ملحمته.. ولم يكن هناك أفضل من صوت محمد الحلو ليهضم تلك الانطلاقة ويبروزها.

من يستمع لتفاصيل هذا العمل النادر سيجد نفسه أمام «ملحمة» موسيقية فاجرة تحتاج لمدرج من راغبى تعلم الموسيقى على أصولها.. احترافية مبهرة لصوت يعرف ماذا يفعل.. انتقالات مرعبة من قبل «النوتة الأولى» وحتى «آخر ركوز».

لم تمض أشهر قليلة حتى كانت إحدى أيقونات عالم الدراما. «أديب» وكلمات سيد حجاب مجددًا ومعه عمار أيضًا.. وهذه المرة الثلاثى يمرح ويلعب بأرواحنا وأعصابنا كيفما شاء!

«لا مرسى .. لا عنوان

ولا قلة للعطشان

وتهت بين الندم والحلم والأحزان

غريب فى عالم غريب

والغربة بتعلم

فوق الجبين والقلوب

الغربة بتعلم

والغربة خلتنى

أحس الجنة. أحس النار

وكنت بتألم. أحسب روحى بتعلّم

أتارينى يابا.. بلعت الطعم والسنار..

بلعنا «طعم» الثلاثى.. الذى سطر ولسنوات رحلة فاقت المائتى «تتر» وصار الحلو أحد رموز هذا «النوع» الذى أصبح فنا قائمًا بذاته.

قدم الحلو مع عمار وسيد حجاب أعمالًا سجلت ذاكرة وشوارع مصر.. زيزينيا- عمار يا إسكندرية- حلم الجنوبى- للثروة حسابات أخرى وغيرها.. من غصن عمار الشريعى إلى ياسر عبدالرحمن والأبنودى ليقدما معًا رائعة «خالتى صفية والدير.. وأيام المنيرة وحياة الجوهرى مع طاهر البرنبالى، أحد شعراء جيل الثمانينيات المهمين، ومرة أخرى مع حجاب فى أحد أهم أعماله «الوسية».

ومع أحمد فؤاد نجم الذى قدم له «عمار يا إسكندرية» قدم الحلو أحد أهم أعماله الدرامية فى المسرح «لولى» مع فايزة كمال.. وكان لا بد أن تتواصل رحلته مع السينما كذلك.. ويبقى تتر ليالى الحلمية وحده شاهدًا على ما يزيد على نصف قرن من عمر المصريين؛ لتتحول أغنيته التى كتبها حجاب وصاغ موسيقاها «ميشيل المصرى» عنوانًا لأجيال متعاقبة هربت منها السنون دون أن تدرى فراحت تفتش عنها فى شوارع الحلمية فيما تمارس «المتعة الحلال» بمتابعة صراع العمدة سليمان غانم والباشا سليم البدرى.

«ولا بد من بكرة اللى طال

انتظاره

ده مهما طال الليل بيطلع نهاره

ومهما دار درب الهموم والمساخر

لا بد ما يعود المسافر لداره»

ربما لم تستمع «السنون» لنداء أبناء الألفية الجديدة الذين وجدوا أنفسهم فى مطحنة «الربيع العربى» وما تلاها فراحوا يستعيدون الحلو ونداه

«ما تسرسبيش يا سنينا

من بين إيدينا

ولا تنتهيش .. ده احنا

يا دوب ابتدينا»

لكنها «هربت» جهارًا عيانًا.. لم تتسرسب فقط. ولأننا من «طينة معاندة» رحنا نفتش عن تلك السنوات الضائعة فى ألبومات الثمانينيات والتسعينيات ونمنحها حضورًا جديدًا.. فكانت العودة إلى «تسألينى.. مستحيل» وأهيم شوقًا.. ورائعة فاروق الشرنوبى وعماد حسنى.. ولا كنت يوم بنكسر

«ولا كنت يوم بنكسر

ولا يوم غلبنى الريح

ولا حد غيرك قدر

مرة يفوتنى جريح..»

الألبومات التى أصدرها «الحلو» بداية من «حنيت» حتى فداكى الروح.. شكلت ملامح جديدة لصوت «تعتق» تمامًا وأدرك جمهوره الخاص.. من «قلبى على طيرى» ذات «الإحساس الشعبى». مع صلاح الشرنوبى إلى «يا حبيبى كان زمان» مع أحمد فؤاد نجم ووليد فايد.. إلى الأيقونة «الأولة بلدى» مع أمير عبدالمجيد وصلاح الشرنوبى.

قدم الحلو تجارب أخرى مهمة ربما- تاهت فى ظل تنامى ظواهر موسيقية خارجة- مثل تجاربه مع رياض الهمشرى وممدوح صلاح وحميد الشاعرى، تلك التى كان آخرها ألبوم «اشهدى» مع وائل هلال وأمير عبدالمجيد.

سقطت «أصوات».. وعانت وترنحت أصوات أخرى. ونجا قليلون من موجات موسيقية طائشة حتى وصلنا إلى «المهرجانات»، لكن الرصيد الذى أنجزه أحد أهم أصوات مصر فى خمسين سنة مضت سمح له بأن نستعيد تجاربه كلما أطل علينا من حفل أو مهرجان أو حتى سهرة تليفزيونية مع إحدى نجمات برامج التوك شو.. ويبقى كنز محمد الحلو براحًا لكل دارس حقيقى- إن أردنا إنصافًا- وتوثيقًا حقيقيًا لذاكرة الغناء المصرى.. هل أدلكم على البداية؟.. استمعوا إلى ذلك الذى صنعه أحد صناع بدايات الحلو «المظلوم» عبدالعظيم عويضة ورائعته من كلمات عبدالرحيم منصور فى مسلسل «صح النوم» عن قصة الكبير يحيى حقى..

اسمعوا.. جيدًا ماذا كان يقول فيما نحن كنا نمرح مع إفيهات عادل إمام ونادية الجندى فى «خمسة باب» اسمعوا:

«اصحى يا قلوب..

اصحى يا دروب

واصحى يا ضمير.. وانفض الذنوب

اصحى يا خطوة.. ونورى الطريق

خضرى يا غنوة.. فى القلب البرىء

بتنادى البلد اصحى..

اصحى يا ولد.. الشمس طالعة والحركة بركة

فتحى يالعيون.. وافتحى الأبواب

وانظرى لبكرة

ولملمى الصحاب..».

ما أشد حاجتنا أيها الصوت الفذ إلى «الصحاب» وإلى غنواتك الخضراء.