تغنى لنفسها فقط..
لطيفة.. طير تونس الحيران «بنص الجو»
- شهد الألبوم تعاون نجم المهرجانات مصطفى حدوتة بأغنيته «من بره هالله هالله»
فى تونس.. اتولد ابن خلدون مؤسس علم «الاجتماع».. وفى القاهرة مات.. قيل إنه دفن فى «باب النصر» لكن أحدًا لا يعرف أين يوجد قبر المؤرخ الأهم فى حياة العرب.
فى قنا.. وجدنا رباعيات ابن عروس وحفظنا قصة عشقه «للعروس» التى «توبته» وحولته من قاطع طريق إلى صوفى يردد الأشعار فى محبتها وينبئنا عن اليوم الموعود الذى ترد فيه المظالم.
فى تونس.. عاشت «عزيزة بنت السلطان» التى أحبها يونس الذى لم يكن مصريًا، لكننا أحببناه وأحببنا عشقه لعزيزة فتحولنا جميعا إلى «يونس».
وفى حى السيالة بالإسكندرية «ولد» بيرم لأب تونسى اسمه محمد مصطفى بيرم الحريرى ليصبح «أجمل من غنى» وأنبل من أحبها وغنى لها
«أنا المصرى..
كريم العنصرين
بنيت المجد.. بين الأهرمين».
يمكننى أن أستمر فى السرد وأحكى عن روابط تجمع المصريين بأهل تونس طويلًا.. لكن هل نحن فى حاجة إلى هذه السردية الآن فيما نحن مشغولون باستعادة «ترند الثمانينيات»؟!
ربما نمر نحن إلى الثمانينيات.. وإلى عزيزة بنت السلطان.. وإلى يونس.. وإلى الهلالية، رغم كل ما فيها من أكاذيب، ربما نحن نحتاج إلى موسيقى «شجية» بما يكفى لأن نغيب عن عالمنا الحقيقى.

وبما أننا فى زمن «الترند».. ما رأيكم فى ترند من نوع مختلف.. هل تعرفون من هى المطربة التى غنت «واش يا واش يا مرجيحة.. ماتخضيهاش يا مرجيحة».. هل أحدثكم عن مطربة الخلاعة التى أطارت رءوس عشاقها فى بلاد العرب، فبنى أحدهم لها قصرًا جاءت بحوائطه من أوروبا وآسيا والصين، ولما عاد اكتشف أنها ليست له وحده فحرقها فى قصره الفاخر واحترق بعدها.
هل يفاجئكم التاريخ الذى لم يكتبه ابن خلدون بأنها المطربة يهودية الأصل «حبيبة مسيكة» التى غنت أول نشيد وطنى مصرى وكان اسمه «مارشال الملك فؤاد»؟
هل يفاجئكم التاريخ بأن هذه المطربة التى يعدونها أول مطربة حقيقية فى تونس جاءت إلى القاهرة وسجلت على أسطوانات شركة «بيضافون» تحية خاصة لسعد زغلول ورفاقه من ألحان أول ملحنة وعازفة مصرية واسمها «ماتيلدا عبدالمسيح»؟
لستم فى حاجة إلى كل هذه الاستهلالات حتى نكتب عن مطربة تونسية جاءت إلى مصر منذ ما يزيد على ثلاثين سنة واسمها «لطيفة».
هذه قصة لا تحتاج لكل هذه الحكايات القديمة.. لكن قبل أن تعرف ماذا غنت لطيفة فى تلك الثلاثين سنة عبر ما يزيد على ثلاثين ألبومًا كان من الواجب أن أنبهك إلى أنها لم تكن المطربة التونسية الوحيدة التى جاءت إلى القاهرة فصارت جزءًا أصيلًا من أغنياتها.. فعلتها «عليا» وعاشت هنا اثنتى عشرة سنة بالتمام والكمال وتزوجت مصريًا مبدعًا اسمه حلمى بكر وغنت له ولبليغ حمدى ولمصر.
«ما تقولش إيه ادتنا مصر
قول هندى إيه لمصر..».
من المؤكد أنكم تعرفون صوت «عليا».. وأنكم ترددون كثيرًا مع أصالة وصابر الرباعى تحفتها البديعة «على اللى جرى من مراسيلك» مثلما تحنون إلى غناء «دامعة عينى دامعة» و«جارى يا حمودة».
لا نعرف الكثير نحن عن غناء تونس.. وموسيقى الشمال الإفريقى.. لكننا بالتأكيد نعرف لطيفة.


فى نهايات عام ١٩٧٧ ذهب بليغ حمدى إلى أبوظبى.. كان يبحث عن «مشروع جديد» ماذا يفعل الرجل الذى ملأ الدنيا بالأغنيات لكنه لا يشبع.. رحلت «حنجرته» التى استعارتها أم كلثوم.. وتوقف قلبه الذى منحه لعبدالحليم حافظ وراحت وردة رفيقة حلمه ودربه تغنى لغريمه الأكبر عبدالوهاب «فى يوم وليلة» فماذا يفعل؟!
بليغ ذهب إلى أبوظبى مع المخرج جميل المغازى ليمارس لأول مرة دور «المذيع» فى واحدة من تجلياته الكثيرة.. كانت فكرته بسيطة.. سيقدم ثلاثين مطربًا ومطربة فى ثلاثين ليلة، وستكون «ليلى مراد» التى اعتزلت الغناء هى تاج «السهرة».
نجح بليغ حمدى فى إقناع المطربة الكبيرة المعتزلة وسجل معها تتر البرنامج من كلمات «سيد مرسى».
«مسا الجمال على حبايبنا
أحلى التماسى من شوقنا
يا مسا الجمال
واحنا فى عنيكم
من شوقنا ليكم
بنغنى ليكم.. يا مسا الجمال».
نجح برنامج بليغ.. الذى قدم من خلاله سميرة سعيد وسوزان عطية وتوفيق فريد كأصوات جديدة.. لكن «شرايط» البرنامج احترقت بعد أن احترق المبنى والاستديو.. فلم تعد هناك نسخة منه سوى تلك التى احتفظ بها مخرج البرنامج.
فى ذلك العام تحديدًا أطلت على الجمهور التونسى فتاة صغيرة من حى «سيدى عمر» اسمها لطيفة تغنى أغنيات أكبر من سنها لأم كلثوم وأسمهان وليلى مراد لم يكن من بينها بالطبع أغنية بليغ.. لكنها بعد عشر سنوات كاملة من ذلك التاريخ راحت تفتش فى دفاتر بليغ القديمة لتعيد تقديم نفس اللحن بكلمات جديدة.. فما الذى جاء بابنة تونس الخضراء إلى بليغ وإلى القاهرة.
قبل ذلك التاريخ بسنوات.. جاءت لطيفة فى زيارة «إجازة منتصف العام» للقاهرة.. وصحبها مضيفوها الذين يرتبطون بعلاقة صداقة مع أبناء محمد عبدالوهاب إلى بيته لعزومة غداء.. وهناك وجدت «البليغ».
إنها بداية كبيرة لا شك.. عبدالوهاب وبليغ فى ليلة واحدة.. غنت لطيفة الصبية لأسمهان «افرح يا قلبى» ففرح البليغ وتمهل «الصياد العجوز» عبدالوهاب الذى أبدى إعجابه لكنه كعادته لم يقدم لها شيئًا.. فيما اتصل بليغ حمدى بعبدالوهاب محمد ليحضر فورًا.. ويستمع لها ويعتبر من ليلتها بأنها تلميذته الأسيرة..
عادت لطيفة إلى تونس وهى تحلم بالعودة.. وعادت لتدرس فى معهد الموسيقى العربية من ناحية..
ولتبدأ رحلتها مع «سوق الغناء» من ناحية أخرى ليقدمها عبدالوهاب محمد فى واحدة من أشيك أغنياته التى لحنها الشيخ سيد مكاوى.. «عندك شك فى إيه» ثم يكمل بليغ ما كان قد بدأ منذ سنوات بعيدة بإعادته لحن «مسا الجمال» بالإضافة إلى أغنيتين جديدتين.. «ما بنامش الليل» و«مالقتش مثالك» من كلمات عبدالوهاب محمد، بالإضافة إلى «عوافى يا هوى» لسيد حجاب و«حضرة صاحب المحبة» لبهجت قمر.
«حضرة صاحب المحبة
بعد مزيد السلام
ما تبطل تقل حبة
وملاوعة فى الغرام
أرجوك بطل معاندة
وبلاش هجر ومناهدة
حاكم كتر الكلام ده
فى الحب.. مش تمام».
لم تنفجر تجربة لطيفة مع بليغ كما هى العادة.. فراحت تفتش عن وجهة أخرى مع الاحتفاظ بالأب «عبدالوهاب محمد» وكانت بغيتها فى عمار الشريعى الذى قدم لها الألبوم الذى ربما نعتبره بدايتها الحقيقية «أكتر من روحى بحبك».
رسم سيد مكاوى وبليغ الخطوط الأولى فى ملامح صوت «لطيفة» كمطربة «شرقية» تمتلك مساحة صوت ما بين «السوبرانو الحادة.. والكونتر التو» يمكنها التنقل بمهارة بين القرار والجواب.. وهى المساحة التى سمحت لعمار الشريعى أن يذهب بها إلى مساحة أخرى بعيدًا عن «طربات» بليغ ومكاوى.. هى ابنة تراث «القصبجى» وهو يدرك ذلك جيدًا.. فكانت أغنيات «بحبك بدالك - أكتر من روحى- أرجوك اوعى تغير» و«ماتدخلنيش متاهات».
ذهب عمار بعيدًا بلطيفة حيث «الجو الإسبانى الأندلسى» باستخدامه لإيقاعات تحمل روح الأندلس مثل «الجيرك» مستخدمًا مقامات ليست شرقية صرفة مثل «الكورد» إلا أنه سمح لخياله بالمرور.
قدم الشريعى مع لطيفة عددًا من الأغنيات الناجحة متعددة الألوان ومن أهمها فى ظنى أغنية لم تشتهر كثيرًا اسمها «سفر» وهى أغنية درامية بامتياز مزج فيها عمار بين جنونه الأوركسترالى الذى يناسب «صوت لطيفة» وبين شجن عودة العربى والإيقاعات الشرقية «القاعدة».
«سفر.. سفر.. سفر
غلبتنى سفر.. توهتنى سفر
مع إنى مش بسافر..
وانت بالسفر.. واخد قلبى معاك
واخد قلبى وراك
ومشتتهم هناك.. بعيد فى غربة السفر».
وكان من الطبيعى أن تستثمر لطيفة نجاح «أكتر من روحى» مع الشريعى وثالثهما عبدالوهاب.. فتعاون الثلاثى مجددًا فى «بالفعل كده» ونجحت منه أغنيات متنوعة مثل «أصالحك ومالو» و«إدينى فرصة تانية».
استغرقت لطيفة فى ترديد «رسائل» عبدالوهاب محمد المعتادة عن «علاقة حبيبين» ولم تتجاوزهما فلم يكن ذلك الأمر فى مخيلتها من الأصل مثل معظم أبناء جيلها الذين تواجدوا بعد صدمة «لولاكى» لعلى حميدة وتجاوزها الأرقام المليونية كمعيار وحيد للنجاح.. وكان من الطبيعى أن تنتقل من عالم الشريعى إلى عالم أكثر نجاحًا «بمعايير السوق» فقد تسيدت ألحان صلاح الشرنوبى وقتها المجال فكان من الطبيعى أن يلتقيا.. خاصة أن نجاح «الشرنوبى الصغير» جاء من بوابة «النغمة الشرقية» مع «إيقاع المقسوم» بشكل يبدو مختلفًا عن «شرقية بليغ وعبدالوهاب» ومن جاورهما مثل الطويل والموجى ومكاوى.


فى ذلك العام وقّعت منظمة التحرير الفلسطينية التى كانت تعقد اجتماعاتها فى تونس اتفاقية أوسلو.. وجرت محاولة اغتيال وزير الإعلام الأهم صفوت الشريف.. واستفتى الرئيس مبارك المصريين على البقاء لولاية ثالثة مدتها ثلاث سنوات وغنى محمد فؤاد من كلمات مدحت العدل وألحان أحمد الحجار «أمريكا.. شيكا بيكا» وظهر محمد محيى فى كوكتيل «تسعيناتى». وغنى عمرو دياب «ضحكة عيون حبيبى» فيما غنى محمدفؤاد من كلمات وائل هلال.
«وإن طال عذابى
فى شوقى لنهاره
مكتوب المدى لجنتى فى ناره
حاضر.. موافق إنى أعيش الليل واطلع معاكى من المسا للنور
لكن فى لحظة ما الأمل هيكون
وألمح فى قلبك أى شىء بيخون
ههدم أمانى الجى والحاضر».
كان صلاح الشرنوبى قد أقام الدنيا وأقعدها بألبوم «بتونس بيك» لوردة الجزائرية.
وفى نفس العام «مهما يحاولوا يطفوا الشمس» لميادة، وكان من المنطقى أن يلتقى بلطيفة القادمة من تجارب عمار الشريعى.. وكانت البداية.. بأربع أغنيات نجحت جميعها «بحب فى غرامك».. يا غدار.. كرهتك.. واضح.. تانى وتالت ورابع.. عشان بحبك» ولم تغادر لطيفة فى كل التجارب منطقتها الدافئة التى تتناول «المشاعر البسيطة بين رجل وأنثى».. لقد فعلتها فى مرحلة البدايات حينما غنت من كلمات صلاح جاهين وألحان أحمد صدقى «الصبح دق الباب».
«الصبح دق الباب
افتح ألاقى جواب
مشبوك فى صحبة ورد
بيسأل ويشرح الأسباب
ليه الغياب.. ليه
ليه العذاب.. ليه
من غير عتاب رقصت
م الفرحة رقصت
أصل الهوى.. غلاب».
حتى فى هذه المحاولة المبكرة.. أخذت من جاهين رؤيته البسيطة فى الحب وعنه.. لكنها غامرت وقررت الاختلاف قليلًا فى تجربتين مهمتين ونادرتين مع كاظم الساهر وزياد الرحبانى.


لم تكتف لطيفة بلقاء عابر مع كاظم الساهر كملحن فى قصيدة «أهيم بتونس الخضراء» من كلمات عبدالوهاب محمد عام ١٩٩٥ لكنها كانت بداية تعاون أكبر من خلال تجربة كاملة حملت عنوان «ماوحشتكش».. وقد كانت لطيفة دقيقة جدًا فى تعبيرها عن تلك التجربة، حينما قالت «تبادلنا الهويات الموسيقية».
وفى هذه التجربة سمحت لطيفة لنفسها أن تعود إلى الفلكلور سواء فى طبقته العراقية أو التونسية الروح التى استلهمها كاظم الساهر صنعت من كلمات عبدالوهاب محمد نسيجًا مختلفًا.. واستخدم الساهر فيها مقامًا غربيًا هو «الكورد» مع مزجه بإيقاعات شرقية وضعها د. فتح الله أحمد فى «شكل مبهج» ليمنح دلال الأنثى مساحة مختلفة من «العتاب» وقد ضم الألبوم «ديو» جمع الساهر مع لطيفة اسمه «يا حياتى».
منحت ألحان كاظم البسيطة والمنوعة فى آن واحد مساحة جديدة -لحنيًا- لصوت لطيفة.. جعلتها أكثر شغفًا بالتمرد.. فكانت التجربة الأهم مع زيادة الرحبانى فى «معلومات أكيدة».


أن تغنى مطربة من شمال إفريقيا رأت بإرادتها أن تحصر نفسها فى كلمات الهجر والعتاب والذوبان فى تفاصيل الحبيب صاحبة الأداء الكلاسيكى فى إطار شرقى.. أن تغنى مطربة بهذه المواصفات لموسيقى قامت تجربته على مزج الجاز والبلوز بالشرقى فهى مخاطرة لا شك.. ناهيك عن الكلمات التى اعتاد أن يكتبها أو يلحنها صاحب «الجوع كافر».
مرونة صوت لطيفة منحتها فرصة هائلة للمرور عبر جنون وتفرد زياد ببساطة ودون خسائر خاصة أن الألبوم يقترب من روح فيروز أيضًا.
التجربة ذاتها حملت تعاونًا إضافيًا مع مروان خورى ومارى رياش وشريف تاج.
تجربة مميزة ومختلفة قطعًا فى تاريخ لطيفة بدءًا من كلماتها شديدة الرقى والاختلاف والتمرد.. وليس نهاية باستخدام الآلات النحاسية والتخت الشرقى معًا فى مزيج لا يضيفه سوى زياد الرحبانى.. لقد حوّل زياد صوت لطيفة من «مفرد» ليطفى طول الوقت كعادة الغناء العربى إلى «عنصر» يمتزج مع الكورس والآلات والكلمات لصنع «حالة موسيقية» مغايرة..
«بنص الجو.. بيغير جو.. بيطفى الضو بيرعبنى! ما هو لو.. بيخلى الضو.. بيصير الجو بيعجبني.. شو إيش بالجو؟.. لشو ها الهز وكتر الفز.. لا تجذبها لا تجذبنى.. إذا مغروم وشى محسوم.. فى عندك أهلى فاطلبنى».
بالمختصر.. هذه جماليات شاعر مختلف.. هل رأيتم تلك الجرأة فى فتاة تطلب من رجلها أن يختصر.. ويطلبها من أهلها؟!
أشعر أن تجربة زياد ولطيفة كانت فى حاجة إلى الاكتمال.. وربما هذا ما سيحدث قريبًا فى تجربة جديدة تصدر بعد وفاة صاحبها وقد تعيد الاكتمال الذى كان يجب أن يتم وقتها..
بعد ذلك العام «٢٠٠٦».. مرت عشرون سنة تعاونت فيها مع الكثيرين من أجيال مختلفة وبلهجات مختلفة لبلدان عربية مختلفة.. لكنها ابتعدت كثيرًا عما وصلت إليه فى ذلك العام.. والآن.. وبعد تلك السنوات العشرين راحت تفتش عن تجربة جديدة.. أسمتها «شبهى بالملى».. لكننى أعتقد أنها محاولة استنساخ لمجمل تجاربها.. تقترب منها.. لكنها لا تشبهها بالملى.. وإن حاولت.
الألبوم يضم ١٢ أغنية صنعها أبناء الجيل الجديد.. وليد سعد، محمد يحيى.. تامر على.. وإسلام رفعت مع الشعراء.. خالد تاج الدين ومحمد رفاعى وجمال الخولى.. مع الموزع طارق مدكور.
وشهد الألبوم تعاون نجم المهرجانات مصطفى حدوتة بأغنيته «من بره هالله هالله» مثلما غنت لأيمن بهجت قمر لتجمع بذلك بين تعاون الأب والابن وبينهما ما يزيد على ثلاثين سنة.
ربما أرادت لطيفة أن تقول إن ألبومها يشبه تفاصيل رحلتها التى تقلبت بين الشرق والغرب لكنها لم تتحدث سوى عن نفسها وربما كانت أغنيتها «بعجبنى» فى هذه الحالة الأكثر تعبيرًا عن ذلك المعنى.
«المزاج لازم يتدلع
والبال محتاج يرتاح
هتسيط والضحكة تلعلع
واللى جاى كل أفراح
محتاجين حبة حنية
مع محبة مع طبطبة
كلما حلوة تمشى الدنيا
وأنا بعمل مع نفسى كده
وأنا بعجبنى قوى. قوى
وأنا بابسطنى قوى. قوى
أنا بعشقنى.. أنا بوحشنى
أنا قلبى حابنى بجد
أنا ما أقدرش أبعد ثانية عنى».
بقدر ما اقتربت لطيفة العرفاوى من نفسها فى تلك الكلمات.. بقدر ما كشفت عن «وحدتها» حيث نفت الآخر تمامًا.. ذلك الذى ظلت تغنى له «وحده» كل تلك السنوات.. ذلك المزاج وإن جاء مختلفًا وجديدًا.. إلا أنه يبتعد كثيرًا عن «مزاج» عربى جديد يبحث عن أغنيته الجديدة والخاصة أيضًا.






