عروسة ماريونيت
- تحدوا الطبيعة والأجواء غير المناسبة للتسلق
كانت وما زالت بطلة حياتها، حياتها هى الأهم فى كل خطوة تخطوها، لا تفرط فى شىء من أجل أحد، ولا تتنازل من أجل شىء.
اختارت أن تكون قدوة ومثلًا يحتذى به، ربما لأنها فقدت أغلى ما تملك أمها الغالية.
رياضة الجمباز من أصعب ما يكون، تتطلب مرونة الجسد ومرونة الروح وصبر دائم وثقة فى الفوز للوصول للنجاح.
«كريمة» فتاة تؤمن بالتحدى والإصرار، اختارت لها أمها منذ الصغر رياضتها المفضلة، الجمباز رياضة تتطلب روح حرة تطير فى الهواء لتتمكن من نيل ما تتمنى.
حققت نجاحات لم يسبق لها مثيل بمثابرة أمها والتزامها بحضور التدريبات المطلوبة لتصبح بطلة فى هذه الرياضة.
مرت سنوات وهى متصدرة الأخبار بالفوز المستحق إلى أن جاءت الطامة الكبرى إصابة بالغة فى الساق اليسرى من خطأ زميلة لها تضمر لها الضغينة بشكل لم يخطر على بال «كريمة» أثناء التدريبات، وصلت الإصابة لحد الكسر ما جعلها تتأخر عن البطولة المنشودة وتخسر مشاركتها.
مر عام ونصف العام وقد تماثلت «كريمة» للشفاء تمامًا مع جلسات العلاج الطبيعى، ولكن أخبرها الأطباء أن ساقيها لم تعودان تتحملان اللعب بعد لحظة الشفاء فتداعى حلم العمر فى الاستمرار، وتداعى حب الرياضة بعد موت الأم و«كريمة» فى السادسة عشرة من عمرها، وكأن «كريمة» أخذت نصيبها من الدنيا عند هذا الحد، ولكن برغم الظروف السيئة كانت تؤمن أن الحياة مغامرة يجب أن يخوضها كل محب للحياة.
أصدقاؤها غمروها بمحبتهم واهتمامهم حتى تتجاوز حزنها الدفين وتعود لمباشرة دروسها فقد أوشكت امتحانات الثانوية على البدء.
اجتازت الامتحانات ولكنها لم تجتز حزنها فقرر أصدقاؤها السفر لخوض مغامرة تسلق الجبال لأول مرة فى حياتهم بعد اجتيازهم تدريبات التسلق، ترددت «كريمة» ولم تقبل فى بداية الأمر بالذهاب حتى أصروا أن تذهب معهم فاضطرت للسفر.
حزموا الأمتعة ومعدات التسلق وكل شىء سيكون ضروريًا لإنجاح السَفرة.
فى الطائرة المسافة بعيدة فتراءى حظها وتمثل فى التعرف على راكب شاب أثناء السفر يدعى «صادق» تركى الجنسية مسلم الديانة.
يبدو أن مفتاح سعادة «كريمة» كانت فى هذة السَفرة بعد ما تداعى الحزن لفترة قصيرة لوجودها مع «صادق» صاحب مصغر عروسة ماريونيت يحملها معه فى كل سَفرة فهى تميمة حظه.
بعد الوصول إلى البلد المنشودة فى جبال إفريقيا أصر «صادق» أن يعرف «كريمة» عن كثب فبدأ بإهدائها تميمة حظه إلى أن يراها فى مرة مقبلة بوعد منه خلال رحلة تسلق الجبال؛ فهو مسافر لنفس السبب.
قبلت «كريمة» الهدية واحتفظت بها حتى الميعاد المنشود، حزموا أمتعتهم واتجهوا للفندق لينالوا قسطًا من الراحة؛ تصادف الأقدار أن يرتاد «صادق» نفس الفندق الذى ترتاده «كريمة» وصديقاتها.
سعدت «كريمة» بهذة المصادفة عندما شاهدت «صادق» فى بهو الفندق وابتسمت ابتسامة لم تشهدها شفاها منذ فترة ليست بقصيرة.
تحدوا الطبيعة والأجواء غير المناسبة للتسلق، حيث سبق أن أرشدت الأرصاد الجوية عن وجود ثلوج ستتساقط بكثرة على قمم الجبال وتحجب الرؤية، ورغم ذلك ذهب فريق الفتيات إلى التسلق ومعه «صادق» إلى الجبال، حيث البراح الواسع، ولكن يشاء القدر أن يخطف بهجة «كريمة» رغم وجود المعاناة؛ خطف الموت «صادق» أثناء التسلق فلم يتدارك طول الحبال الخاصة به، وفاجأته قطعة من الثلج أسقطته قتيلًا.
لم تقبل «كريمة» بهذا الحزن المبالغ فيه ودخلت فى نوبة اكتئاب ولكنها ما زالت تحتفظ بالعروسة الماريونيت فهى كل ما تبقى من «صادق» حبيب الحياة.







