ألعاب الجوع.. دموع على مذبح «أمير الشعراء»!
- برنامج «أمير الشعراء» ردّ الاعتبار للقصيدة العربية لكن حوّل منافساتها لمجرد «شو»
- المشاركون لا يحق لهم الاعتراض على قرارات اللجنة أو كشف أى كواليس
- إدارة «الشو» تُفضل «من تحبه الكاميرا» وليس بالضرورة الأفضل شعريًا
قبل أن تغوص معى قارئى العزيز فى هذه الإطلالة الصحفية، أريد أن أضع قاعدة تأسيسية تحكم ما سنتناوله من تفاصيل، وهى أن برنامج «أمير الشعراء» هو- بلا منازع- أكبر حدث إعلامى فى القرن الحالى أسهم فى رد الاعتبار للقصيدة العربية وتكريم شعرائها وترميم صورتهم التى تم ابتذالها على مدار عقود فى الأعمال الدرامية وغيرها.
لكن تلك القاعدة التأسيسية لا تمنع النظر بعين فاحصة أو مُشتبكة إلى طريقة صناعة «الشو» التى يتبناها برنامج مخصص لإدارة منافسات بين شعراء يكتبون القصيدة العربية، ويُختار من بينهم فى النهاية فائز، يُمنح اللقب الكبير والعظيم الذى تفرّد به أحمد شوقى وهو «أمير الشعراء».
من يفهمون فى «الشغلانة»، يدركون جيدًا أن طريقة صناعة «الشو» التى يعتمدها «أمير الشعراء»، لا تختلف كثيرًا عن طريقة صناعة أى برنامج مسابقات فنية آخر، مثل منافسات الغناء أو الاستعراضات وغيرهما من البرامج المشهورة فى عالمنا العربى، والتى هى بالأساس مستنسخة من أصول أجنبية شهيرة. الأسئلة هنا، هى عن موقع الشعر وسط هذه المنافسات، فهل الشعر هنا من أجل الشعر، أم من أجل «الشو»؟ وما المعايير التى يتم اعتماد الأفضل من المشاركين بناء عليها؟ هل هو صاحب القصيدة الأفضل؟ أم المشارك الذى يجيد اللعبة ويعرف كيف ينجو على طريقة مسابقات سلسلة أفلام «The Hunger Games»، أو «ألعاب الجوع»؟
وهل طريقة إدارة «الشو» هذه، هى الطريقة المُثلى التى يُفضل تبنيها مع مسابقة تخص الشعر العربى بكل وقاره وحضوره الثقافى والتاريخى، والذى له خصوصية عن أى لون فنى آخر له رواجه الشعبى والجماهيرى؟!


وفق الملف التعريفى لبرنامج «أمير الشعراء»، تقتصر المشاركة على الشعراء الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٤٥ عامًا، ممن يكتبون بالعربية الفصحى، سواء فى الشعر العمودى التقليدى أو شعر التفعيلة، ولا يقبل بأى مشاركة من قصيدة النثر.
ويخوض المشاركون مراحل متتابعة من المنافسات والتصفيات التى تبث تليفزيونيًا، أمام لجنة تحكيم متخصصة، وتبدأ المشاركة بإرسال قصيدة عمودية تتراوح بين ١٠ و١٨ بيتًا، أو قصيدة من شعر التفعيلة لا تتجاوز مقطعين، بواقع نحو ١٥ سطرًا لكل مقطع، مرفقة بسيرة ذاتية أدبية مختصرة تتضمن بيانات الشاعر وإنجازاته.
وفى ختام المنافسات، تُمنح الجوائز ذات المبالغ الكبرى لـ٦ شعراء، يتصدرهم الفائز بلقب «أمير الشعراء»، ويحصل على مليون درهم، إلى جانب ميدالية ذهبية ووشاح وشهادة فوز، وطباعة ديوان شعرى له بنسختيه المقروءة والمسموعة.
ويحصل أصحاب المراكز من الثانى إلى السادس على جوائز مالية تتدرج من ٥٠٠ ألف درهم للمركز الثانى، و٣٠٠ ألف للثالث، و٢٠٠ ألف للرابع، و١٠٠ ألف للخامس، وصولًا إلى ٥٠ ألف درهم للمركز السادس، مع امتيازات إضافية تشمل الأوسمة والشهادات وطباعة الدواوين للمراكز من الثانى إلى الخامس.
كيف يتم كل هذا؟ فى البداية- حسب مشاركين فى البرنامج- يرسل المشارك قصيدته على البريد الإلكترونى، ثم يتلقى رسالة بتأكيد الاستلام، ثم يُفحص الطلب عبر «لجنة أولية»، ثم يتم الاتصال بمن تم اختيارهم عن طريق ما تسمى بـ«لجنة النظام» المسئولة عن إدارة البرنامج.

«ألو.. أستاذ فلان الفلانى، معك فلان من (أمير الشعراء)، أبشر.. تم اختيارك للمشاركة فى الموسم الجديد.. إلخ»، وينتهى الأمر بسفر المشارك واستقباله بشكل لائق وإيصاله بسيارة حتى باب الفندق الذى تم الحجز فيه بواسطة الإدارة، وهناك يمكث المشترك من ٧ لـ١٠ أيام.
فى البداية، يوقع المشترك على إقرار أشبه بـ«عقود عدم الإفصاح» التى تبرمها الشركات الكبرى فى تعاملاتها المالية مع شركائها وموظفيها، حيث يقر المشترك بأنه لا يحق له الاعتراض على قرارات لجنة التحكيم وليس من حقه الكتابة عن أى تفاصيل خاصة باللجنة أو الإساءة إلى قراراتها، وهو إقرار ضمنى بأن كل ما رآه المشترك من كواليس سيظل طى الكتمان!
ثم يوقع المشترك على استبيان خاص بمعلومات مشاركاته فى البرنامج: «هل شاركت من قبل؟ إلى أى مرحلة وصلت؟» وأسئلة من هذا القبيل، يحدد على أساسها المسار الذى ستتبعه الإدارة مع المتسابق.
ما معنى هذا؟ معناه أن «معاوية» هنا ليس بـ«عَمْره»، و«عبدالملك» ليس بـ«حجاجه» كما قيل فى الجملة المأثورة، وبالتبعية «المتسابق» ليس بـ«قصيدته»، فهنا تنسج أحكام «الشو» بواسطة المنتج خلف الشاشات.

على أساس هذا الاستبيان، تضع إدارة «الشو» خطوطها وعلاماتها، فهذا المتسابق وصل إلى مرحلة العشرين فى مشاركة أخرى وحقق حضورًا ما على الشاشة، وسنه الآن ٤٤ عامًا، ومعنى ذلك أنه لن يحق له المشاركة بعد ذلك، فيمكن منحه فى الدورة الحالية فرصة أكبر، وهذه وجه جديد مميز لم تشارك من قبل وستكون إضافة جيدة للمساحة النسائية فى «العرض» فيمكن تصعيدها، وبهذه الطريقة ترسم خريطة أولية للشكل الذى ستُخرج به الإدارة الموسم.
حسب المعلومات الأولية، تقدم إلى الموسم الحالى نحو ٢٧٠٠ مشترك، تمت تصفيتهم لـ١٥٠ مشتركًا، وليس من المعقول أن اللجنة الثلاثية المكونة من الدكتور على بن تميم، والدكتور محمد حجو، والدكتور سعد الدين كليب، أنها هى التى فحصت الـ٢٧٠٠ قصيدة وسيرة ذاتية، ولا بد أن ما يسمى بـ«اللجنة الاستشارية» التى تضم فى عضويتها مجموعة من الأكاديميين وغيرهم، هى من تولت تلك المهمة.


فى القاعة الرئيسية حيث تجلس اللجنة الثلاثية، يدخل المتسابقون الـ١٥٠ بنظام ٤٠ فى ٤٠، بمعنى أن يدخل كل أربعين إلى المدرجات أمام اللجنة، ثم يقرأ كل منهم بالدور قصيدته، ثم يحصل إما على الإجازة، سواء بالإجماع أو بالأغلبية، وإما الرفض.
وتتم تصفية الـ١٥٠ مشاركًا إلى ٤٠ فقط، ويدخلون مرحلة الارتجال التى تتضمن أيضًا ما يمكن وصفه باختبار تحريرى.
ففى قاعة صغيرة عليها طاولة تتسع لاثنين من المتسابقين، يفتح كل منهما ظرفًا فيه موقف أو صورة، ويطلب منهما التعبير عن فحواه ببيتين من الشعر خلال ٣ دقائق فقط، فى محاكاة لتقليد قديم حين كان شعراء الجزيرة العربية يرتجلون أشعارهم فى المنازلات الشعرية أو أمام الملوك الممدوحين، لكنه بالطبع تقليد بائد لا يتماشى مع وظيفة القصيدة فى عصرنا الحالى.
وأغرب ما فى مرحلة الارتجال أنه لا معايير واضحة لنتائجها، فالمشترك بعد الارتجال يقرأ ما ارتجله أمام اللجنة، وهى بدورها تشيد بارتجاله فتقول مثلًا: «أصبت مواقعة الموضوع، أو لم تصب مواقعة الموضوع»، دون تحديد أو على أى أساس كان ارتجاله لائقًا فنيًا، من عدمه.

أما الأكثر حيرة- بحسب مشاركين- أن الشاعر الذى أجيز فى مرحلة إلقاء القصيدة ثم ينجح فى الارتجال، يخرج مسرورًا سعيدًا ويظن أنه وصل إلى مرحلة العشرين وضَمِن مبلغًا محترمًا «يحصل من يصل إلى مرحلة العشرين على ما يوازى مليون إلا ربع جنيه مصرى»، ويعود إلى بلده بالطائرة ويظل منتظرًا المكالمة السعيدة، لكنه قد يجد نفسه منتظرًا إلى أبد الآبدين؛ لأنه لن يتصل به أحد، لأنه لم يقبل أصلًا، والعكس يحدث، فقد تجد مُشتركة مثلًا فشلت فشلًا ذريعًا فى الارتجال ورُفضت من اللجنة بالإجماع، قد تلقت اتصالًا بقبولها.
إذن من يتخذ تلك القرارات؟ من يحدد من يدخل مرحلة العشرين ومن لا؟! فهل يعقل أن لجنة التحكيم التى اختارت فلانًا، توجد لجنة أعلى منها تقول لها: «لا، لن تختار فلان، وسنختار علان؟!».
هذه هى قواعد اللعبة وقوانين «الشو»، فالأمر أكبر من فكرة لجنة التحكيم التى قد تصدر تعليقات صارمة أو قاسية على قصيدة أحد المتسابقين لدرجة دفعه للبكاء، حيث تخضع كل تلك الاختيارات لنظرة صُناع البرنامج خلف الشاشات، من المخرج إلى المنتج الفنى إلى غيرهما من طاقم الإدارة.
فهذا المشترك وجهه «فوتوجينيك» سيكون جيدًا فى مرحلة العشرين بوسامته وإطلالته التليفزيونية، وهذه تحمل ملامح أرض بيئتها وستكون مناسبة بشكل جيد ضمن الكوتة المخصصة لبلادها.
نعم «كوتة»! فالبعض يقول إن مصر على سبيل المثال مخصص لها كوتة فى مرحلة العشرين تضم ٣ مقاعد، كما أن هناك ما يعرف بـ«الكوتة النسائية»، والتى تفرض وجود عدد من الإناث ضمن المشتركين «لزوم التنوع والشكل الجيد»، حتى لو تفوقت نداءات «بائعة الفِجل» على ما يكتبن من أشعار.
إذن الشعر هنا ليس من أجل الشعر أبدًا ولم يكن فى يوم من الأيام كذلك، إنما هو من أجل «الشو» والخطة البرامجية للصناع خلف الشاشات.


من الظواهر الغريبة فى «أمير الشعراء» السرية التى تفرضها الإدارة على أى تعاملات مع المتسابقين، فالمتسابق فى المرحلة الأولى لا يتم إبلاغه بخطواته المقبلة، بل يذهب إلى غرفته فيجد ورقة مكتوبًا فيها ما عليه أن يفعله، وكذلك موعد سفره والإجراءات التى سيتم اتباعها معه.
ورغم كل تلك الإجراءات، يتم كسر تلك السرية عبر «الفهلوة» المعهودة فى عالمنا العربى، فالمتسابق المنتظر نتيجة تأهله من عدمه، بدلًا من أن يجلس فى بيته رهين الانتظار المرير للمكالمة السعيدة، يدخل بكل بساطة على ما يسمى بـ«موقع الاتحاد» ويستطيع عبر إدخال رقم جواز سفره أن يعرف ما إذا كانت قد استخرجت له تأشيرة السفر أم لا، وبالتالى يعرف إذا كان تم اختياره أم لا، حيث يتولى البرنامج بنفسه استخراج تأشيرات لمن اختارهم للمشاركة!
لكن يظل المتسابق لا يعلم على أى أساس تم اختياره أو إقصاؤه، فهو لا يتسلم بيانًا يوضح ما حصل عليه من درجات فى مراحل البرنامج المختلفة، فلا أحد يقول لك: «أنت يا عزيزى الشاعر تم اختيارك لمرحلة العشرين من أجل كيت وكيت وكيت، قصيدتك مثلًا مختلفة، صورك بديعة، مجازك ناضج»، وغيرها من الجمل التى تُقال.
ففى مرحلة العشرين التى تتضمن ٤ حلقات، كل حلقة تشمل ٥ شعراء، يكون التأهل بطريقتين لا ثالث لهما، إما بما يسمى بـ«بطاقة لجنة التحكيم»، وهى إجازة فضفاضة غير قائمة على الرأى الفنى وحده، بل تتداخل معها عوامل أخرى لها علاقة بالخطة البرامجية، وإما بـ«التصويت» وهو إجراء لا يمكن تسميته إلا بـ«عجب العُجاب».
فالتصويت فى ذلك البرنامج لا يقوم على أن المُشاهد على كنبة بيته، يستطيع أن يدخل على موقع المسابقة ويصوت لمن يريد، لكن يتم بطريقة «رأسمالية» بحيث يشترى من يريد التصويت الأصوات التى يريدها ويصوت بها، على أن يكون له صوت واحد مجانى.

فأنا كمصوّت فى البرنامج وأريد أن أمنح صوتى لـ«الشاعر ترتان الترتانى»، سيكون علىّ أن أشترى الأصوات التى أريدها، أشترى مثلًا ٥ أصوات، أشترى ١٠، أشترى ١٠٠، وكل صوت بدولار واحد، وكل «برغوت على قد دمه»، فإذا أردت التصويت لـ«الشاعر علان العلانى» بألف صوت علىّ أن أدفع من مالى ١٠٠٠ دولار!
وإذا كان البرنامج يتيح للجمهور التصويت، فإنه لا يمنع المتسابق نفسه من التصويت لـ«ذات نفسه»، وبالتالى، فإن المشترك الذى يملك المال يمكنه ببساطة أن يشترى التأهل بكل بساطة، فى حين أن المشترك المحدود سيقع ضحية «من يدفع أكثر».
فما المتوقع من متأهل يحمل جنسية دولة غنية؟ بالقطع سيصوت لنفسه وسيجتهد محبوه وأهله فى التصويت له، و«الصوت بدولار والحسّابة بتحسب»، وبهذه الطريقة أيضًا يصل المتسابق إلى التصفيات النهائية وربما يحصل فى النهاية على لقب «أمير الشعراء»، ويرتدى الوشاح و«نلقاكم على خير فى مواسم أخرى بعد عامين»!
فإذا كانت كل هذه المعطيات صحيحة، فإن إدارة «الشو» صاحبة العقل الذهبى تستطيع أن تجمع الملايين التى أنفقت على البرنامج من جيوب المتسابقين أنفسهم «يا لها من خطة»، بل وقد تحقق هامش أرباح أيضًا، بل إن المُتوج بلقب «أمير الشعراء» نفسه قد يدفع فى التصويت مبلغًا أعلى من مبلغ قيمة الجائزة التى حصل عليه نظير التتويج!
كل هذا يمكن أن يحدث بشكل عادى جدًا داخل البرامج التى «يكبس» فيها أعضاء لجنة التحكيم على الزر بعنف فى حالة من الهيستيريا والصخب الجماهيرى، فهذه طبيعة «الشو» التى يفهمها كل من يعمل فى المجال الإنتاجى أو الإعلامى.
لكن أظن أنه ليس بالضرورة أن يحدث ذلك مع برامج تتبنى منافسات تتعلق بالقصيدة العربية التى تمتلك خصوصية ووقارًا ما، حتى حينما كانت تُلقى فى أسواق تجارية مثل سوق عكاظ.
فالشعر طوال تاريخه كان يقيم بالأكثر جودة فنية مهما اختلف شكل وجنسية صاحبه، حتى وهو يلقى فى إطار المديح بين أيدى الملوك والأمراء، وإلا فلماذا تميز المتنبى عن مئات وربما الآلاف من شعراء زمانه؟ ربما لأن أهل السلطة أنفسهم كانوا يمتلكون من الحس الفنى الذى يؤهلهم لذلك الفرز والتقييم.

سيقول قائل: «من حكم فى ماله ما ظلم، وأصحاب البرنامج يريدونه أن يخرج بتلك الطريقة»، نعم هذا كلام حقيقى، لكن صاحب المال هذا يمكنه أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه إذا تحول ذلك البرنامج إلى منصة يكون هدفها؛ الشعر من أجل الشعر، لا من أجل «الشو».
يمكن للبرنامج تنحية الخطة البرامجية التى يحددها المنتج أو الشركة الإنتاجية، والتى لها معاييرها الخاصة، وأن ينطلق الحدث نحو آفاق أكثر سموًا وارتقاء وانفتاحًا على روح الشعر نفسه لا شكله وأوزانه وأحكامه الآلية.
يمكن كذلك أن تُنتدب لجان تحكيم، ممن لهم إسهامات شعرية بارزة باعتبارهم الأكثر استيعابًا لكيميائه الخاصة، فهم «أهل الكار»، ولأن مدرسى النقد واللغة فى الجامعات مهما تعددت ألقاب الدكتوراه لديهم، هم متخصصون فى تدريس النظريات والمناهج التى يُدرس من خلالها فن الشعر وليس تقييم الشعر نفسه، وهذه خدعة كبرى أصيب بها العالم العربى كله، فكل له تخصصه، فلا يمكنك أن تجلب «ميكانيكى سيارات» وتقول له: قيّم عمل «فنى إصلاح تكييفات».
يمكن أن يحدث الكثير والكثير ليكون هذا البرنامج خالصًا لوجه الشعر وأن يدخل صُنّاعه التاريخ من أوسع أبوابه، إذا خلُصت النوايا وتفتّحت الصدور للنقد المخلص.







