السبت 24 أكتوبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

ابعد عنى يا مصطفى!.. على أمين والهروب الخفى من هيمنة توأمه

حرف

فى طريقك لدخول ماسبيرو من بوابة كورنيش النيل لا تستطيع أن تمر دون أن تلتفت يمينًا، حيث الفرش القديم للصحف والكتب والمجلات، حيث لم تعد الصحافة الورقية والمجلات تهيمن على الفرش بعد أن توارت فى مساحة صغيرة على الطرف المختفى للفرش نفسه، وفى المقابل تهيمن الكتب الجديدة والروايات الأعلى قراءة والمجلات العربية الملحقة بكتاب مهم هدية فوق العدد.

من بين الكتب الجديدة كتاب يدعوك للتوقف، لا سيما عندما تكتشف أن هذا الكتاب وهو الطبعة الثالثة، والذى يحمل عنوانًا لافتًا «هكذا تحكم مصر»، ومن إصدارات كتاب اليوم من تأليف على أمين، وليس كما توقعت أن يكون من تأليف مصطفى أمين.

وفيما كان المصعد ينقلنى للطابق الخامس كنت أفكر فى الإجابة على هذا السؤال:

عرفنا تقريبًا كل شىء عن مصطفى أمين فهل عرفنا كل شىء عن توأمه على أمين؟

ولدا فى ٢١ فبراير ومنذ لحظة الميلاد لم يفترقا إلا بالموت.

جملة استقرت عاطفيًا عند الحديث عن رحلة التوأم مصطفى وعلى أمين فى الحياة وعلى بلاط صاحبة الجلالة لكنها غير صحيحة، وهذا ما يدعو للدهشة، وإعادة النظر فى قراءة مشوار الأخوين.

عام ١٩٣١ سافر على أمين بمفرده إلى إنجلترا وحصل على بكالوريوس الهندسة ١٩٣٦، فيما سافر مصطفى أمين بمفرده إلى أمريكا والتحق بجامعة جورج تاون ودرس العلوم السياسية عام ١٩٣٨.

وللمفارقة فى الوقت الذى كان مصطفى أمين غارقًا فى بحر الصحافة المضطرب كان توأمه على أمين يعمل مديرًا لمكاتب عدة وزراء مثل التموين والمواصلات والمالية، ليس هذا فقط، بل عمل لفترة ملاكمًا قبل أن يتفرغ تمامًا للصحافة مع توأمه. وبعد القبض على مصطفى أمين وسجنه بتهمة التخابر خرج على أمين من مصر واختار ألا يعود، حيث ظل خارج البلاد لمدة تسع سنوات كاملة.

ليعيش مصطفى أمين عشرين سنة كاملة بعد رحيل توأمه. بالعودة إلى علم النفس نجد أن التوائم تعانى من مقارنات المحيطين بهم «الأهل، المعلمين، والأصدقاء» فى الذكاء أو الجمال أو النجاح. هذا يخلق نوعًا من المنافسة الصامتة أو الحساسية النفسية.

من هنا نستطيع أن نفهم لماذا كان مصطفى فى الضوء دائمًا ولماذا كان على متواريًا يُذكر فقط فى سياق الحديث عن توأمه مصطفى؟ 

هل نستطيع أن نقول إن على أمين كان لغزًا رغم ما هو معروف عنه فى رحلته المعلنة مع صاحبة الجلالة؟

كل الطرق تؤدى إلى مصطفى أمين فإذا أردت أن تتبع حياة على أمين الاجتماعية من حيث علاقته بالمرأة وغرامياته مع نجمات الوسط الفنى الغنائى والسينمائى، ستكتشف ضحالة المعلومات وغموض البيانات وفقر الحقائق، وستجد نفسك تذهب إلى الحياة الخاصة لتوأمه مصطفى أمين وحكايات وغراميات وأسرار تطرح أسئلة بلا إجابة للآن.

الزيجة العلنية والوحيدة المؤكدة رسميًا فى حياة مصطفى أمين كانت من السيدة إيزيس طنطاوى وهى أم ابنتيه رتيبة وصفية. أما فيما يتعلق بالزيجات السرية أو العرفية فقد ارتبط اسمه باثنين من أكبر قامات الفن فى العالم العربى. كشفت الدكتورة رتيبة الحفنى «المؤرخة الموسيقية» عام ٢٠٠٥ عن أن أم كلثوم تزوجت مصطفى أمين سرًا لمدة ١١ عامًا. وذكرت أن عقد الزواج العرفى كان بحوزة الرئيس جمال عبدالناصر، كما أكد الكاتب رجاء النقاش وجود خطابات متبادلة تبدأ بعبارة «زوجى العزيز». فى المقابل ينفى مقربون آخرون وصناع مسلسل «أم كلثوم» هذه الرواية، مؤكدين أن العلاقة لم تتخطَّ حدود الصداقة الوطيدة والعمل المشترك.

الفنانة شادية تداولت الأوساط الفنية روايات عن زواجهما عرفيًا. قيل إن الزواج تم سرًا بعد طلاق شادية من عزيز فتحى وقبل ارتباطها بالفنان صلاح ذو الفقار، وتُشير بعض الروايات إلى أن شادية تعرضت لمضايقات وتحقيقات أمنية بعد القبض على مصطفى أمين عام ١٩٦٥ بسبب طبيعة هذه العلاقة، ورغم انتشار هذه القصة إلا أنها ظلت تندرج تحت بند «الأسرار غير الموثقة رسميًا» ويعتبرها البعض مجرد شائعة نتيجة الصداقة القوية وكتابته لقصة فيلمها الشهير «معبودة الجماهير».

كان على أمين يتعمد أن يطرح نفسه كشخصية مستقلة لا تتماهى ولا تعيد تكرار شخصية توأمه مصطفى أمين فيأخذ طريقًا يختلف تمامًا فى حياته الاجتماعية حتى إننا نعرف بالكاد أنه تزوج من خيرية خيرى، وهى صحفية وممثلة مصرية وغير مشهورة على مستوى الصحافة ولا على مستوى التمثيل فهى من صحفيات دار «أخبار اليوم»، وممثلة تواجدت فى السينما المصرية خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين. 

بجانب عملها الصحفى، شاركت كممثلة فى حوالى ٢٠ فيلمًا سينمائيًا ما بين عامى ١٩٤٨ و١٩٦٦. واشتهرت بتقديم أدوار المربية أو الخادمة الذكية و«الدادا». 

ومن أبرز أعمالها فى السينما:

فيلم «ليلى العامرية» (١٩٤٨) فى دور أم قيس.

فيلم «جعلونى مجرمًا» (١٩٥٤) فى دور أم صبرى خادمة ياسمينا.

فيلم «رجل فى حياتى» (١٩٦١) فى دور الدادا أم الخير.

فيلم «القاهرة ٣٠» (١٩٦٦) للمخرج صلاح أبوسيف.

كما شاركت فى كتابة سيناريو فيلم «رسالة من امرأة مجهولة» (١٩٦٢) لفريد الأطرش ولبنى عبدالعزيز.

أحب على أمين لعبة الملاكمة وكان يعرف كيف يكسب خصمه بالضربة القاضية أو بمجمل النقاط، لكن مباراته التى خسرها كانت مع الحياة والتى هزمته بضربة قاضية قبل رحيل توأمه بعشرين سنة لتطرح الحياة سؤالًا.. من فيهما كان الملاكم على أم مصطفى؟