بتاع الروبابيكيا.. نور الدين.. الفنان الذى «قلب» سوق الغناء بالذكاء الاصطناعى
- كتب ولحن وغنى أربعين أغنية فى شهرين
- كتب لأصالة وأنغام والجسمى ونوال الزغبى.. ثم قرر الاستغناء عن الجميع واخترع «مطرب اصطناعى»
فى عام ١٩٥٦.. وفيما كانت مصر تستقبل غارات ثلاث دول مجتمعة رأت فى أرضها وخيراتها مطمعًا جديدًا.. خرجت الحناجر فى القاهرة تصرخ مع محمود الشريف «الله أكبر فوق كيد المعتدى»، فيما خرج السوايسة وأهل مدن القنال جميعًا بالشوم والعصى وغطيان الحلل يدافعون عن بيوتهم وكرامتهم ليرتد الغاشمون إلى جحورهم مجددًا فى انتظار جولة جديدة.
فى تلك الأثناء كان هناك عالم «حاسوب» أمريكى اسمه جون مكارثى يعلن لقطاع آخر من العالم عن أن «الآلات يمكنها أن تحاكى طريقة البشر فى التفكير»، وأطلق على اكتشافه الجديد اسم «الذكاء الاصطناعى».
وخلال ما يزيد على نصف قرن لم يكن يتخيل أحدنا أن تلك الآلات ستصبح أمرًا واقعًا وستنافس البشر فعلًا فى ميادين كثيرة وفى مقدمتها الموسيقى.

الآن فقط يمكننى أن أبشركم أننا لسنا فى حاجة إلى كل هؤلاء المطربين الذين يعتقدون أنهم «أنصاف آلهة».. الآن فقط يمكنك الاستغناء عن صوت أم كلثوم وحليم وفريد وعبدالوهاب.. أو قل.. استعادتهم إذا أردت.
لن يجبرك أحدهم من المتعهدين أو صناع الموسيقى على سماع عمرو دياب أو حماقى أو رامى صبرى.. يمكنك أن تصنع مطربك المفضل، فقط عليك أن تعرف كيف ذلك الرجل «الاصطناعى» وكيف يفكر وكيف يمكنه أن ينفذ أوامرك باختراع مطربك البديل.
أعرف أنكم تعرفون كل ما سبق.. لكن ربما لم يعرف البعض منكم أن أحدهم فعلها ونجحت التجربة فعلًا، وحقق مطرب الذكاء الاصطناعى البديل نجاحًا غير مسبوق، لدرجة أنه أزاح كل مطربى المهرجانات والبوب، واحتل قمة الترند فى القاهرة والرياض، وربما فى مدن عالمية أخرى.
أحدثكم الآن.. عن الشاعر «نور الدين محمد»، الذى تحول إلى مطرب وملحن وموزع يكتب ما يشاء.. ويغنى ما يشاء.. فقط لأنه اختار أن يكون البديل فى الوقت الذى ضاقت فيه كل سبل الغناء بالطريقة القديمة.. أحدثكم عن «بياع الروبابيكيا» صاحب قنبلة الموسم «أنا مصرى يلا».. وصاحب التجربة الانتقالية من عُمر الموسيقى والغناء فى مصر والعالم العربى.

فى ١٨ نوفمبر عام ٢٠٢٥ كشفت دراسة أجرتها منصة موسيقية فرنسية اسمها «ديزر» عن أن الذكاء الاصطناعى بات متقدمًا لدرجة أربكت الجماهير، فحسب الدراسة التى أجريت بالتعاون مع مؤسسة «إبسوس» فإن ٩٧٪ من المشاركين لم يتمكنوا من التمييز بين أغنية من تأليف وصناعة بشرية وبين أخرى صنعت بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعى..
وأضافت الدراسة أن ٤٦٪ من المشاركين فى الاستطلاع قدروا أن الذكاء الاصطناعى قد يساعدهم على اكتشاف موسيقى جديدة.. فهل فعلها حقًا؟!
الدراسة ذاتها أشارت إلى أن «خمسين» ألف أغنية يتم تحميلها يوميًا مصنوعة بالكامل بالذكاء الاصطناعى على منصات البث المختلفة، وهو ما يشكل ٣٤٪ من إجمالى الإصدارات الموسيقية اليومية بما يشير إلى تحول صارخ فى ممارسات الإنتاج والاستماع ومزاج المستهلكين.


فى أحد شوارع طنطا وُلد «نور الدين محمد».. طفل موهوب تعود جذوره إلى منطقة ريفية ما بين الغربية والمنوفية.. والده كان يحب «الكتابة» لكنه لم يحترف.. الطفل الصغير وجد فى «كشاكيل والده ما يغريه ويدفعه إلى عالم الكتابة.. لكنه عندما اكتشف تعلق ابنه بالفن نهره خوفًا عليه، حيث كان يخاف كعادة كل الآباء أن «ينجرف» طفله إلى عالم مجهول غير مضمون.
الطفل الذى كان طالبًا فى الثانوية اتخذ وجهته إلى غرفة الموسيقى ليغنى.. ولأن موجهته ومدرسته قررت أن تنتج أغنية لحفل مدرسى مهم قرر أن يستعير أغنية لهشام عباس، وأن يحذف كلماتها الأصلية ويستبدلها بكلماته.. ليكتشف من يومها أنه يجيد لعبة الحروف والكتابة على الموسيقى المعروفة.

وبالقرب من بيته كان هناك شاب آخر فى سنه يجيد العزف على العود ويغنى بصوت جميل اسمه «أحمد جمال»، فكان أن التقيا.. شاعر ومطرب.. ومن الثانوية إلى جامعة طنطا نور الدين اتجه إلى كلية الهندسة، فيما اتجه أحمد جمال لدراسة الصيدلة لكنهما اجتمعا على حب الموسيقى وصناعة الأغنيات.
استمر الشابان فى عملهما.. يغنيان فى كل مكان من طنطا ونواحيها.. ثم قررا صناعة ألبوم كامل.. ذهب به نور الدين إلى تامر حسنى عن طريق أحد الأصدقاء.. وصلت الأسطوانة لتامر.. لكنها خبرٌ عنها لم يعد..
إحدى الأغنيات التى صنعها نور الدين وجمال دخلت إحدى المسابقات وفازت وأنتجت ووصلت إلى الراديو ليسمعها «عمار الشريعى» الذى تحمس للمطرب والشاعر وأذاعها فى برنامجه وقرر تبنى مطربها أحمد جمال.
فى تلك الأثناء تقدم جمال لمسابقة «آراب آيدول» واستمر فى المنافسة مع المطرب الفلسطينى محمد عساف.. وقتها كانت مصر تحت سيطرة «الإخوان» تقاسى عامًا صعبًا.. وكاد جمال يخرج من المنافسة لكن أغنيته التى لحنها من كلمات صاحبه نور الدين محمد «كتاب التاريخ» أعادته للمنافسة بقوة وأبكت العرب جميعًا لتكون نقطة أولى فى مشوار الاحتراف:
«كل شارع من شوارعك فيه حكاية
ياللى ليكى فيا أكتر من اللى ليا
ياللى مهما بعدت عنك جوة دمى
ياللى حبك عندى حاجة مش عادية
رغم أى محنة صعبة عشتى فيها
بكرة قادرين نبنى فيكى ألف قصر
ياللى فاكرين إنها راحت عليها
اسألوا كتاب التاريخ.. مين هىّ مصر».
انفجرت أغنية «كتاب التاريخ» فى لحظة فارقة من عمر مصر.. وإنحاز الشاعر الذى كشفت الأزمة عنه وعن موهبته إلى الأرض والناس فى مواجهة جحافل الإخوان.. فلم يكتف بأغنية أحمد جمال غير المباشرة وصدح صوته عاليًا وبشكل مباشر:
«ياللى رفعتوا الجزم.. فى حرمة الجامع
ورميتوا عمة إمام.. بيقرأ ف القرآن
كل السباب والشتم وياكو مش نافع
صدق اللى سماكو.. قطيع خرفان
يا أشر خلق الله
واجتمعوا فى جماعة
إيه شرعكو ودينكو وماتقولوش إسلام
إنتوا عبيد السمع والطاعة
واللى ميعجبوش كلامى.. ألف سلام
جعانين قوى للحكم.. مستموتين ع العرش
لا جاهدتوا كده للقدس ولا لنصر الدين
يا تربية زنازين مولفين ع البرش
إزاى من الخونة.. يطلع صلاح الدين؟!
لم يكن «نور» شابًا مسيسًا.. هو يحب الموسيقى ويحب بلده.. ويرى أنها الأعظم والأجمل والأبقى.. فكتب لها وغنى أحمد جمال.. «لأنك عظيمة»:
«لأنك عظيمة
قدرتى تصحى فى قلوبنا العزيمة
محيتى فى لحظة الشعور بالهزيمة
زرعتى الإرادة فى أرض الميدان
لأنك جميلة.. عملنا حاجات كانت مستحيلة
قالولك شبابك.. ضعيفة وعميلة
رفضتى الإهانة وهتفتى كمان».
ذهب الإخوان.. واستقر الهتاف فى جوف الشاعر.. هدأت نار الوجع قليلًا.. فراح يفتش فى شوارعها فيما كان هناك رجال يحفرون قناة جديدة.. اسمها التفريعة.. اسمها القناة الجديدة.. لكنها كانت عند شاعرنا أمل جديد فغنى مع عمرو مصطفى «حيوا العلم» لحظة افتتاحها:
«حيوا العلم وحفظوا ولادكوا النشيد
واحكوا على النصر المجيد
لما على جبين الشهيد.. الدم سال لجل العلم
حيوا العلم.. حسوا بقيمته وارفعوه
فوق كل حاجة.. صدقوه
جيل بعد جيل.. اتسلموه
وتحت رايته اهتفوا.. يحيا العلم».
لم تكن مجرد لحظة فرح.. لم تكن أغنية للمناسبة كما تعودنا..
«أنا ابن الشارع الزحمة
وفرش البياعين فى السوق
وحلم الفقرا باللحمة
وصوت همس الدعا المخنوق
أنا ابن الفقر والحاجة
وسكن الغلبانين فى قبور
وحلم محلمتوش ولا حاجة
أنا اللى ميراثه منكم بور
أنا ابن المرحلة السودا..
أنا ابن الشارع الزحمة..».

هو شاعر من جيل مختلف.. متمرد.. صدق أننا كنا نعيش زمن الاستقرار.. ومما استقرينا عليه.. تلك الموسيقى العقيمة.. وتلك الكلمات المرصوصة لكنه لا يجيد الرحى.. ولا يجيد تملق الكبار وممن يسمون أنفسهم مطربين.
ومثلما نجح مع ابن شارعه وتجربته أحمد جمال.. نجح مع جار آخر.. ملحن هذه المرة اسمه مصطفى العسال.. لكنه كان يدرس التربية الموسيقية.. تعرفا.. وتحابا.. وعملا على أغنيات كثيرة لا تشبه أغنيات السوق.. فاكتفيا بالغناء مع فرق الجامعة والتجمعات الشبابية حتى قررت «أصالة» اختيار أغنيتها «خانات الذكريات».
«يلا عادى مش حكاية
يعنى مش طالبة دراما
مش حتفرق شىء معايا
حتى مش حتسيب علامة».
سابت الأغنية علامة حقيقية فى تجربة أصالة.. وفى كل من استمع إليها فى ذلك العام «٢٠١٥».. حتى تضمنها ألبوم «٦٠ دقيقة حياة» لتبدأ حياة جديدة لشاعرها أو هكذا ظن.. شاعر وملحن جديدان.. يقدمان تجربة مميزة ومختلفة كان من الطبيعى أن ينتبه لهما وطن الموسيقى.. لكن ذلك لم يحدث.
«الأغنية نزلت وأنا فى السعودية.. كنت غادرت للعمل فى مجال الهندسة.. كل شغلى نزل وأنا مسافر.. ماحبتش أفرض نفسى على حد.. بعت شغل لناس كتير.. وبعدين بطلت».
توقف الشاعر.. أو هكذا ظن بعد أن ترك بلاده بحثًا عن لقمة العيش فى مكان آخر.. صدرت له أغنيات كثيرة وهو هناك.. كان قد أنجزها مع رفاق تجربته قبل السفر.. وبعضها وهو على فراش الغربة فى «الصحراء»، حيث يعمل وحيدًا تاركًا زوجته وأطفاله فى طنطا.. لكنه لم يترك الشعر.. كيف يهرب منه.
غنت له نوال الزغبى وحسين الجسمى ومصطفى قمر.. ووجدت «أنغام» فى إحدى أغنياته مساحة مختلفة فغنت:
«ولا دبلت.. ولا قبلت.. تعيش ع الرف من بعده
صحيح وقعت.. لكن وقفت.. وقلبها خف.. من مرضه».
لم يغضب «شاعرنا».. ولم «يحنق».. هو ابن تجربته.. لا يلقى أقلامه على الرصيف.. يهدهدها إن لزم الأمر.. وينصرف عنها إن انصرفت.. هو شاعر من «سلالة الكبار» يعيش حالته مهما تعثرت خطاه ويغنى مع محمد منير..
«أنا باشا.. بيشاشه
عايش الدنيا الغشاشة
بنت الإيه البكاشة
أنا برفض أعيش متضايق
على كيفى.. أنا كيفى فى الشتا
ألبس صيفى.. وفى جيبى يا دوب
مصاريفى.. وأمشى أبعزق وأتعايق
أنا رايق».


البديل.. من هوليود للقاهرة
منذ سنوات أهدانى المطرب الكبير على الحجار أسطوانة -وكانت الأسطوانات تقنية حديثة عائدة من الماضى- لمطربة من بيرو.. اسمها «إيما سوماك».. تغنى بشكل مرعب.. تحاكى أصوات الطيور.. والشجر.. والماء.. مساحتها الصوتية تفوق قدرات البشر.. وأخبرنى الحجار أنه عرف أنها كانت مولودة فى غابة، ولذلك تعلمت غناء «الغابات البدائية وما فيها من حيوانات وطير».. بعد سنوات اكتشفنا أنها كانت شائعة روجتها شركة أمريكية لتصنع أسطورة تسويقية لمطربة هى أسطورة فعلًا.. وقد حققت إحدى أغنيات سوماك واسمها «مخلوقات الغابة» (Chuncho) نجاحًا مبهرًا منذ صدورها فى خمسينيات القرن الماضى ولا تزال.
لماذا أتذكر سوماك الآن وأغنيتها التى تحاكى فيها ببراعة أصوات الحيوانات البرية المتوحشة وصوت الريح والشجر؟!
لقد اخترع البشر الذكاء الاصطناعى.. ليفعل هو الآخر ما فعلته شركة التسويق الأمريكية.. الفارق فى الأمر.. أن «سوماك» مطربة حقيقية تتمتع بإمكانات صوتية خارقة.. لكن المطرب الذى يخلق الذكاء الاصطناعى غير موجود أصلًا.. لكنه وجد الآن فى تجربة نور الدين محمد..
«أنا تعبان
أنا مش حاسس لبكرة أمان
مش حاسس بالخطوة الجاية
واخدانى على فين رجليا..
لأى مكان؟!
كل ما أقول هانت.. ألقى السكة تطول
نفسى أركب قطر الأحلام
وأشوف يافطة.. بتقول على أحلامى وصول».
من بوابة التعب دخل نور الدين محمد.. إلى باب الذكاء الاصطناعى.. ومن تمنع المطربين الموجودين على الساحة وتجاهلهم فتح بوابة العناد ليخرج منتجه الجديد.. يقول نور:
«أنا بكتب كتير.. أفكار مختلفة
وأحيانًا أشكال مختلفة..
أنا مغترب.. قاعد لوحدى..
ماعنديش حاجة أعملها غير الكتابة
فكتبت لفيت.. يمكن تكون أقرب لهذا الجيل».
درس نور الذكاء الاصطناعى واستخداماته.. برامجه.. ولأنه جرب التلحين من قبل قرر الاستعانة به فى صنع شكل موسيقى، ولأنه يغنى أيضًا.. قرر أن يستخدمه فى اختيار شكل مناسب لصوته.. الأمر لم يبدأ من سنوات بعيدة.. الدراسة بدأت منذ زمن.. لكن تنفيذ الفكرة لم يكن بعيدًا.
كانت مصر.. تعيش أجواء مباريات كأس العالم.. وكتب نور أغنيته «أنا مصرى يلا.. أسطورة يلا» وأرسلها لأحد المطربين.. لكنه لم يعره اهتمامًا.. فقرر- وهو جالس فى غرفته- أن يغنيها بنفسه.. وفعلها لتصدر بعد مباراة سويسرا وتتصدر الترند.
فوجئ صناع الموسيقى بالأغنية التى استغلها جمهور الكرة للاحتفاء بإجادة فريقهم الوطنى بعد مباراة الأرجنتين.. وكانت كلماتها التى تتغنى بمصر وعظمتها وعظمة «المصرى» وقدرته على التحدى مناسبة تمامًا لحالة جماهير العالم التى رأت فى نتيجة المباراة ظلمًا للمصريين يخرج الهتاف مناسبًا فى تلك اللحظة.. لتتحول الأغنية إلى وسيلة احتجاج على مواقع اليوتيوب والتيك توك.. وتستمر فى مصاحبة محمد صلاح فى رحلته إلى تركيا..
«أنا مصرى يلا.. أنا يلا متربى على المرجلة
على وضعى يلا.. أظهر وأحضر.. يتخضوا يلا».
لم تكن المفاجأة فى الكلمات.. ولكن فى صوت مطربها القوى.. صوت يجتاز حدود القرارات العالية.. صوت منضبط.. وكأنه يغنى من عشرات السنوات.. ولم يكن ملحنها ومطربها وموزعها سوى الشاعر الذى هجره مطربو السوق، فقرر معاقبتهم جميعًا بالذكاء الاصطناعى.
بعدها.. أطلق نور.. أربعين أغنية.. بمعدل أغنية كل يوم تقريبًا.. الأمر مرعب.. والأدهى أن عددًا كبيرًا من هذه الأغنيات تصدر الترند لأربعة أسابيع متواصلة.. وكانت بداية الانتشار الواسع والكبير والمختلف مع أغنيته «بتاع الروبابيكيا»:
«يا بتاع الروبابيكيا..
تشترى أحلامى بكام..
تشترى أيامى الباقية..
وتاريخى الأى كلام..
تشترى أصحابى الفالصو..
والكام ذكرى الأنتيكا..
كشكول الشعر بتاعى..
درج شرايط المزيكا..
بوستر عمرو ف ميال..
صورة مصيف مطروح..
تشترى كل الأحمال..
وتسيبنى خفيف الروح».
خطفت الأغنية أسماعنا.. سرقت مشاعرنا ثم انتبهنا إلى المغنى الذى اختار هذه المرة مساحة ناعمة.. «وقرار» موجع.. البعض تصور أنها أغنية لأحد أعضاء فريق «كاريوكى».. لكنهم سرعان ما انتبهوا إلى أنها ليست لهم.. أو لأحد أقاربهم حتى..
نحن أمام شاعر حقيقى.. مختلف.. مفرداته لا تشبه سابقيه.. يتحكم فى إيقاعاته بطريقة مدهشة.. يكسر الإيقاع أحيانًا لكنك لا تشعر بذلك.. هو ابن «المفردة أولًا.. التعبير الجمالى يسبق اللحن».
ولم يكتف الرجل.. قرر تقديم أشكال مختلفة موسيقيًا.. «راب.. مهرجانات.. كلاسيك» حسب تعبيره فى مكالمة هاتفية من الدمام، حيث يعيش «عايزك تسأل مين اللى كاتب.. مين اللى لحن.. مش مين الزمارة اللى بتغنى».
شعرت بأن الرجل حانق على بعض المطربين وبعضهم كما أخبرنى ممن تعاونوا معه من قبل وغنوا كلماته.. وحسب مفرداته الواضحة والحادة «مش هنستنى حد».. الذكاء الاصطناعى مش هيموتنا.. «لأنه بيفهم» وهما لازم يفهموا.. إن الصوت ليس هو الأهم فى معادلة الموسيقى والغناء.. «الصانع هو الأهم».
حاول نور.. وقدم ديو مشتركًا مع مطربة مصنوعة بالذكاء الاصطناعى أسماها «كريمة».. نور حاصل على الماجستير فى إدارة المشروعات.. «يعنى يعرف يدير دماغه».. ولذلك قرر الحصول على دبلومة فى برامج موسيقى الذكاء الاصطناعى.. «بقينا أنا وسومو صحاب» هكذا يقول.. الرجل الذى خرج من تجربته منتصرًا بعد أن حقق فى أسابيع قليلة نجاحًا لم يحققه مطربون يعملون منذ ما يزيد على ربع قرن.






