الخميس 07 مايو 2026
المحرر العام
محمد الباز

نزار قبانى.. شعبية مهولة نتاج أوفردوز مُحن!

نزار قبانى
نزار قبانى

شعراء الأغنية المصرية مصريين لـ عشرميت سبب أوضح من إنهم يتقالوا، حتى لو كان ليهم أصول غير مصرية زى بيرم التونسى وفؤاد حداد، فـ هم مصريين أكتر منى ومنك.

دا ما يمنعش إنه ظهرت استثناءات، غنينا فيها لـ شعراء غير مصريين، مثلًا أم كلثوم حرصت فى فترة إنها تاخد قصائد من شعراء الدول العربية، فـ غنت هذه ليلتى لـ جورج جرداق، وأغدًا ألقاك لـ الهادى آدم وكده. كمان ممكن نشاور على تجربة الأخطل الصغير اللى كان صديق محمد عبدالوهاب، ودى كلها استثناءات لـ ظروف خاصة، وما تقدرش تعتبرها تجارب أوى، مين يعنى غنى هنا لـ الهادى آدم غير ثومة، وغير أغدًا ألقاك؟

إنما يظل أكبر استثناء فى هذا الصدد هو نزار قبانى اللى الأسبوع ده ذكراه الـ٢٨، الراجل تسلل إلى أغنيتنا وبقى جزء مهم من تاريخها وعبر أبواب مختلفة، وعلى مدار فترات ممتدة، رغم إنه ما كانش عايش هنا، وما كانش صديق أو حتى معرفة شخصية لـ أى حد، ولو سطحية، إنما فيه عوامل كتير ساعدت فى ده.

لو عارف إنت غنوة «وحوى يا وحوى» بتاعة رمضان، اللى بـ يغنيها أحمد المطرب «وكمان ملحن» عبدالقادر راح سوريا سنة ١٩٥٣، وتعاقد مع الإذاعة السورية على تسجيل عدة أغانٍ، وكان منطقى يختار منها كلمات لـ شاعر سورى. عبدالقادر قرا ديوان لـ شاعر سورى هو نزار، وما كانش حد غنى له أى حاجة، فـ ملحننا ومطربنا اختار قصيدة اسمها «تساءلت فى حنان» وغناها.

القصيدة ما اتعرفتش فى مصر، إنما الكلام ده يبدو نبه الإخوة فى الشام لـ إنه فيه شاعر قصائده صالحة لـ الموسيقى، فـ بدأت تتغنى له حاجات هناك لـ زكية حمدان وغيرها، إنما برضه كل هذا الكلام إحنا فى مصر ما نعرفش عنه حاجة، لـ حد ما حصلت الوحدة بين مصر وسوريا ١٩٥٨، وزى ما إحنا عارفين النظام السياسى هنا كان بـ يعتبر موضوع الوحدة ده مسألة حياة أو موت، فـ نشطت محاولات إصهار البلدين فى بعض «ما نجحتش طبعًا ولا حتى فرقت».

ما علينا، من هذه المحاولات استضافة فنانين سوريين «آسف، قصدى من الإقليم الشمالى لـ الجمهورية العربية المتحدة» والاحتفاء والاحتفال بيهم، وكان من ضمنهم ملحن ومطرب اسمه نجيب السراج اللى بقى ضيف دائم فى بيوت الصف الأول لـ صناع الأغنية المصرية، وعبدالوهاب حب يجامله، فـ سماه «عبدالوهاب سوريا» تواضع تواضع يعنى مفيش كلام!

السراج فى القعدات كان بـ يغنى حاجاته، واللى علق منها مع الجماعة عندنا قصيدة اسمها «يا بيتها» لـ نزار قبانى، فـ بدأ اسم نزار يتداول على استحياء.

مين هـ يلقط الخيط؟ بـ الظبط، الأستاذة نجاة الصغيرة، شيعت جابت دواوين الراجل، وفرت فيها فرت، طلعت بـ قصيدة اسمها «أيظن»، وبسملت وتوكلت وادتها لـ كمال الطويل يلحن، قال لها: بلاش كلام فارغ، طب الموجى، ما تعاملش مع الموضوع بـ جدية، طيب يا جماعة الخير مين هـ يلحن.

هناك، ع الخط قاعد محمد عبدالوهاب يترقب الجو، ولما لقى الجماعة مش عايزين، قام مشيع لـ نجاة، هاتى يا بت القصيدة ألحنها لك، مرزقة إنتى والله!

السؤال: طيب هى يه ما راحتش بيها لـ البوب الكبير م الأول؟

علشان حضرتك هى ماضية مع محمد فوزى عقد احتكار، فـ مستحيل عبدالوهاب هـ يدى لحن لـ شركة فوزي، فـ لازم العرض ييجى منه، علشان مش هـ يبقى بس لحن، إنما انتقال دائم، ودا اللى حصل فعلًا.

ظهرت «أيظن» وكسرت الدنيا، وبقى فى حياتنا شاعر اسمه نزار قبانى، اكتسب شهرة مش بس فى الأغانى إنما فى عالم الشعر ذاته، وبقى له جمهور عريض، إنما هذا لا يعنى إننا هـ نسمع له ك يوم أغنية، لـ إن دى حاجة محتاجة احتراف منه، وهو أساسًا كان فى الصين ساعتها «الصين حرفيًا» فـ حتى ما شافش نجاة ولا عبدالوهاب وقعد فترة طويلة مش قادر يسمع الغنوة، أصلك هـ يسمعها فين وإزاى؟ وفيه مجهودات دبلوماسية كبيرة اتعملت علشان بس يسمعها.

آه، مش هـ تظهر له كل يوم غنوة، لكنه حاضر فى مواعيد مهمة، أصبح عندى الآن بندقية، عندى خطاب عاجل إليك، رسالة من تحت الماء، قارئة الفنجان، رسالة من امرأة، غير إنه نجاة غنت له كذا قصيدة، وكمان بليغ كان بيحب غادة السمان فى فترة، فـ عمل لها لحن لـ قصيدة «أحبك جدًا»، غنتها عفاف راضى، بس مفقودة الغنوة دى، شغل قليل لكن كله تقايل.

بعد الزمن ده ما يبدأ يختفي، ويظهر زمن جديد وحساسية جديدة، حضور نزار هـ ينحصر فى كونه شاعر ودواوينه اللى كانت بـ توزع ملايين النسخ، إنما فى الأغنية محدش بقى هـ ينتع قصايد إلا نوادر جدا زى «كلمات» وما إلى ذلك، لـ حد ما نيجى العام ١٩٩٥.

فى تلك السنة، مطرب عراقى هـ ينجح بـ ذكائه «وأشياء أخرى» إنه يظهر فى حاجة اسمها «ليالى التليفزيون»، ودى كانت مفتاح الجنة، خصوصا لو إنك تمتلك مقومات وإمكانات جيدة. هذا المطرب طبعًا هو كاظم الساهر، اللى انتشر انتشار الشائعات فى وسط البلد «أو النار فى الهشيم» وكان بـ يعتمد أساسًا على اسمين فى الكتابة، كريم العراقى «أكيد مش لاعب النادى المصرى» ونزار قبانى لما له من أرضية، وكانت تجربة مدهشة الحقيقة، مؤلف سورى، ملحن ومطرب عراقى، لكن الأغانى بـ تنتشر من مصر.

إجمالا، نزار قبانى مش موضع تقدير عند النخبة والمثقفين، وعندهم حق الصراحة، الراجل بـ يكتب كلام ملزق، خفيف، مفتعل، سطحى جدا. إنما هو جماهيريا له قاعدة شعبية مهولة، نتاج أوفر دوز مُحن بـ«ضم الميم» من اللى بـ يعجب الناس ويخليهم يقولوا هييييييح.

ما أعرفش دلوقتى إيه وضع نزار مع الشباب الصغيرين «اللى هم ٣٠ و٤٠ سنة، دول الشباب بـ النسبة لى» لكن من اللى بـ أشوفه ع المدعوق الفيسبوك إنه الراجل تحول لـ اسم أكتر منه منتج، أى حد بـ يضرب أى كلمتين سهوكة، ويكتب تحتهم نزار قباني، وبـ تنفع!