السبت 25 أبريل 2026
المحرر العام
محمد الباز

أخرجوا هذا الكتاب من بيوتكم ولا تجعلوا أولادكم يقرأونه.. تفكيك أسطورة كتاب «الكبائر»

حرف

- كتب التراث لا تحتفظ بنفس الصلاحية لكل زمان ومكان

- الكثير من الصور المشوهة التى يظنها البعض للإسلام نتاج مباشر لما جاء فى كتب التراث

- مؤلف الكتاب هو المؤرخ الشهير الإمام الحافظ شمس الدين الذهبى لكن العمل تعرض للتزييف بعد ذلك

- هناك من يقولون إن هذا الكتاب جعلهم يعيشون لسنوات طويلة فى فزع دائم ومتجدد

- وردت فيه أحاديث ضعيفة ومكذوبة ولا يمكن أن تصح نسبتها إلى الرسول

لست من أنصار حرق الكتب وتمزيقها. 

فى يقينى أن كل كتاب يمكن التفاعل مع الأفكار التى يحملها إذا كانت تمثل خطرًا على المجتمع من خلال طرح فكرى يفند ويناقش وينقد وينقض ويعيد إعادة البناء من جديد، فمنع كتب معينة والهجوم عليها والمطالبة بحظرها يمنحها قيمة فى الواقع لا تملكها، ويجعلها مرغوبة نزولًا على قاعدة أن الممنوع مرغوب دائمًا. 

لكن ومع هذا اليقين الراسخ لدىّ فإننى أتوقف عند بعض الكتب التى لا بد من نفيها تمامًا، والتعامل معها كأنها لم تكن، أطالب ألا تكون فى مكتباتنا، وأن تتوقف دور النشر عن طباعتها وتوزيعها، لأنها فى حقيقتها ليست كتبًا تحمل أفكارًا، بقدر ما هى مخدرات ضارة ومضرة بكل من يتناولها. 

وتزيد الخطورة عندما تكون هذه الكتب دينية، فالمخدرات الدينية هى أكثر أنواع المخدرات فتكًا بحياة الناس، وخلال رحلتى الطويلة مع القراءة، قابلت كتبًا دينية تراثية وحديثة كثيرة ينطبق عليها هذا الوصف، فهى لا تقدم لقرائها معرفة بقدر ما تمدهم بمخدر يشوّه حياتهم وتنسجها على نحو يخالف أصل الدين ومقاصده. 

من بين هذه الكتب يأتى الكتاب الشهير «الكبائر» لمؤلفه الإمام الحافظ شمس الدين الذهبى. 

تعرفت على هذا الكتاب مبكرًا جدًا. 

كنت وقتها من بين المواظبين على حفظ القرآن الكريم فى كُتاب الشيخ عبدالجواد غلوش فى قرية مجاورة لقريتنا، وهى المواظبة التى كانت صاحبتها مواظبة أخرى على الصلوات الخمس فى المسجد، وحضور جلسات العلم، ومن بينها كانت جلسات قراءة أسبوعية لكتب من مكتبة المسجد. 

فى واحدة من جلسات القراءة وجدت من يتنازعون على كتاب بعينه، كل من المتنازعين يريد أن يقرأه هو بالذات ويعطيه الأولوية على غيره من الكتب، سألت عن هذا الكتاب فقالوا لىّ إنه كتاب «الكبائر»، وحتى ينتهى النزاع اقترح منظم جلسات القراءة، وكان شابًا يكبرنا سنًا، أن نقرأ الكتاب قراءة جماعية، بحيث يجلس على رأس المجلس، يقرأ هو بينما ننصت له جميعًا.. وهو ما حدث. 

كان ما تبقى من الكتاب فى ذاكرتى منذ هذه اللحظة أن كل ما يقدم الإنسان على ارتكابه عندما تزل قدماه يدخل تحت مظلة الكبائر، وأن الكبائر ذنوب عظيمة لا يغفرها الله بسهولة، بل تحتاج إلى مجهود خارق ليعفو الله عمن تلوثت يداه بها. 

حرصت على اقتناء كتاب الكبائر، اشتريت منه أكثر من نسخة، وشجعنى على ذلك أن دور النشر الإسلامية جميعها ودون استثناء كانت تصدر طبعات منه، وكل طبعة كانت تصدر بغلاف مختلف، وكان بعض الدور يتفنن فى إخراج الغلاف بطريقة جاذبة ومثيرة رغم أن المحتوى كان واحدًا لا يختلف فى قليل أو كثير. 

وأذكر أننى ما دخلت مسجدًا من مساجد وزارة الأوقاف أو المساجد الأهلية أو تلك التى كانت تسيطر عليها الجماعات الدينية المختلفة- وكنت كثير التردد عليها جميعًا- إلا ووجدت نسخًا من هذا الكتاب فيها، بل كان يتصدر مجموعة الكتب التى تضمها المكتبة، وأذكر أيضًا أننى ما دخلت بيت صديق إلا وكنت أجد فيه نسخة من «الكبائر». 

بعد سنوات من القراءة والوعى ومعرفة تجارب آخرين مع كتاب «الكبائر» قدرت كم أن هذا الكتاب خطير، للدرجة التى أجدنى أتعامل معه الآن على أنه نوع من المخدرات الدينية، بل وأطالب أن ننفيه من حياتنا تمامًا، أن نخرجه من مكتباتنا التى تضمها البيوت، وأن نمحوه تمامًا من مكتبات المساجد التى أعرف أنه لا يزال يحتفظ بمكانه فيها. 

وقبل أن أعدّد أسبابى لنفى هذا الكتاب من حياتنا الفكرية الدينية أحب أن أقف معكم عند نقاط محددة، أضعها أمامكم وأتركها للنقاش كمبادئ عامة. 

أولًا: هناك فكرة راسخة لدى كثير من الناس أن كتب التراث جميعها تحمل فكرًا ومعرفة يجب أن نقدسها، وهو أمر غريب فى الحقيقة، فكتب التراث أنتجها بشر، تعلموا مثل ما تعلمنا، وكانت لديهم مواهب وقدرات معرفية، لكنها ليست مواهب أو قدرات مطلقة أو خارقة، وهو ما يعنى أن ما قاموا بإنتاجه يخضع للصواب والخطأ، فليس كل ما فى كتب التراث خطأ.. وليس كل ما فيها صواب، وعليه فلسنا مطالبين بأن نأخذ كل ما فى هذه الكتب ونحن معصوبى العينين. 

ثانيًا: هذه الكتب التى أنتجها أصحابها فى النهاية هى بنت ظرفها الزمانى والمكانى أيضًا، وقد تكون مناسبة للقراءة فى زمانها ومكانها، لكنها لا تحتفظ بنفس الصلاحية لكل زمان ومكان، فلا يحتفظ بهذه القيمة إلا القرآن الكريم الذى هو صالح لكل زمان ومكان من خلال التفسيرات والتأويلات التى تُجرى عليه. 

ثالثًا: لا يمكننى أبدًا الطعن فيمن وضعوا كتب التراث، فهم علماء أجلاء، لهم قدرهم ومكانتهم، وقد اجتهدوا فيما كتبوا وفيما أسهموا به من أفكار، ويمتد تقديرنا لما بذلوه من جهد، لكن هذا لا يعنى ألا نعيد النظر فيما كتبوه، أو نتوقف عن مناقشتهم، فما قدموه بالنسبة لنا لا يجب أن نضعه فى خانة العلم، فهو إلى تاريخ العلم أقرب، فيجب أن يكون لنا إسهامنا واجتهادنا، وهو ما يجب أن يحظى أيضًا بالتقدير الذى لا يجب أن يتحول أبدًا إلى تقديس. 

رابعًا: نقد التراث لا يمكن أن يكون أبدًا من أى زاوية من الزوايا خروجًا على حدود الأدب معها أو مع أصحابها، بل هو أمر لازم، وعندما نقوم به، فنحن نلتزم بما أمرنا به القرآن الكريم، فقط طالبنا أن نتدبر ونفكر ونعقل، وأعتقد أن استجابتنا لأوامر القرآن الكريم من بين ما يرضى الله، ولا يجب أن نتقاعس عن ذلك حتى نرضى فئة أو طبقة أو مؤسسة، ترى أن فى تقديس التراث مصلحتها ومنفعتها. 

خامسًا: لا بد أن نضع فى اعتبارنا الأثر الذى تتركه كتب التراث على حياتنا المعاصرة وعلى أفكار الناس وعلى الصورة التى يرسمها الآخرون للإسلام، فكثير من الصور المشوهة التى يظنها البعض للإسلام ليست نتاجًا للدين نفسه، ولكنها نتاج مباشر لما جاء فى كتب التراث، وهى الكتب التى لا تقدم الإسلام بقدر ما تقدم تصورات من كتبوا عنه، وعليه فلا يجب أن يستمر الإسلام أسيرًا لتصورات من يكتبون عنه، بل يجب تحريره بما يناسب كل عصر وكل مكان. 

سادسًا: الداعى للعودة إلى كتاب «الكبائر» كواحد من كتب التراث الشهيرة والمنتشرة بعد كل هذه السنوات بالنسبة لىّ يأتى على خلفية مناقشات مع بعض الأصدقاء، وجدت فيها من يقول لىّ إنه كان ولا يزال يخاف من هذا الكتاب، فقد جعلهم يعيشون لسنوات طويلة فى فزع دائم ومتجدد، فقد أفسد عليهم حياتهم، فكل شىء حولهم حرام، وكل ما يقعون فيه من أخطاء صغيرة أو كبيرة من الكبائر، فأردت أن نعيد النظر فى هذا الكتاب من جديد، فهناك كتب نعتقد أنها يمكن أن تسهم فى بناء شخصية المسلم، بينما هى فى الواقع تسهم فى تخويفه وتنفيره من الدين كله، وأعتقد أن هذه مصيبة من مصائب كتب التراث. 

سابعًا: إعادة النظر فى هذا الكتاب تحديدًا تأتى من قناعة أنه من المستحيل أن يكون الإمام الذهبى، المعروف عنه اجتهاده فى علوم الحديث والتأريخ الإسلامى، قد وضعه على هذه الصورة، ففى الغالب هو كتاب مزوَّر، وقد أضيف إليه وحذف منه ما جعله على هذه الصورة المشوهة المرعبة التى تسىء إلى الإسلام أكثر من إضافتها الإيجابية إليه، وهو ما يستلزم منّا أن نبحث خلف حقيقة هذا الكتاب. 

الآن يمكننا أن نعيد النظر فى كتاب الكبائر. 

بداية فإننا لا يمكن أن نطعن فى مقصد مؤلف الكتاب وهو المؤرخ الشهير الإمام الحافظ شمس الدين الذهبى. 

فهو وطبقًا للترجمات المتعددة التى عرضت لحياته شمس الدين محمد بن عثمان بنقايماز التركمانى الفارقى الدمشقى الشافعى الشهير بالذهبى. 

ولد فى دمشق سنة ١٢٧٤ ميلادية، وتلقى العلم عن شيوخ الشام ومصر والحجاز، وزار أكثر المدن لغاية تحصيل العلم، ونبغ فى كثير من العلوم وبخاصة فى قراءات القرآن والحديث، وضُرب بحفظه المثل حتى نعت بإمام الوجود حفظًا وبشيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال فى كل سبيل، وذاع صيته فى الآفاق وقصده طلاب العلم من كل صوب. 

توفى شمس الدين الذهبى فى العام ١٣٤٨ ميلادية، أى أنه عاش ٧١ عامًا، تولى خلالها عدة وظائف علمية فى دمشق، وترك وراءه ثروة علمية أودعها فى مؤلفاته التى تجاوزت الـ٢٠٠ كتاب فى الحديث والتاريخ والتراجم ومن بينها وأشهرها «تاريخ الإسلام» و«سير النبلاء» و«ميزان الاعتدال» و«المشتبه فى أسماء الرجال» و«تجريد الأصول فى أحاديث الرسول».. ومما يُعرف عنه أن هناك ١٣٠٠ شيخ ممن تلقى العلم عنهم وعلمهم وأقرأهم، ومن بينهم مجموعة من كبار العلماء والمؤلفين المشهورين. 

وبعيدًا عن هذه الترجمة الإنشائية للحافظ الذهبى فإننا عندما نقترب منه قليلًا سنجد فيه مجتهدًا صاحب آراء مستقلة. 

فرغم أنه كان من بين تلاميذ ابن تيمية، حيث اختلط به فى بدايات حياته، إلا أنه تراجع عن كثير مما كان يعتقده ابن تيمية، وأصبح يقول عنه بعد أن كان يسير خلفه خطوة بخطوة: لا أعتقد فى ابن تيمية عصمة، بل أنا مخالف له فى مسائل أصلية وفرعية. 

وكان لديه منهج سليم فى العقيدة يقول عنه: يكفى المسلم فى الإيمان أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره والبعث بعد الموت، وأن الله ليس كمثله شىء أصلًا، وأن ما ورد من صفاته المقدسة حق، وأن القرآن كلام الله وتنزيله وأنه غير مخلوق، إلى ذلك مما أجمعت عليه الأمة، ولا عبرة بمن شذ منهم، فإن اختلفت الأمة فى شىء من مشكل أصول دينهم، لزمنا فيه الصمت وفوضناه إلى الله، وقلنا: الله ورسوله أعلم ووسعنا فيه السكوت. 

ويمكننا أن نتعرف على قيمة الإمام الذهبى من شهادات تلاميذه وأهل زمانه عنه. 

يقول عنه الإمام الشوكانى: جميع مصنفات الإمام الذهبى مقبولة، مرغوب فيها، رحل الناس لأجلها، وأخذوها عنه، وتداولوها وقرأوها وكتبوها فى حياته، وطارت فى جميع بقاع الأرض، وله فيها تعبيرات رائقة، وألفاظ رشيقة غالبًا، لم يسلك مسلكه فيها أهل عصره، ولا من قبلهم، ولا من بعدهم، والناس من بعده عيال عليه، ولم يجمع أحد فى هذا الفن كجمعه ولا حرره كتحريره. 

ويقول تاج الدين السبكى عنه: شيخنا وأستاذنا الإمام الحافظ محدث العصر، اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ بينهم عموم وخصوص المزى والبرزالى والذهبى والشيخ الإمام الوالد تقى الدين السبكى، لا خامس لهم فى عصرهم، وأما إمامنا الحافظ فبصر لا نظير له، وكنز هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، إمام الوجود حفظًا، وذهب العصر معنى ولفظًا، وشيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال فى كل سبيل، كأنما جمعت الأمة فى صعيد واحد فنظرها، ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها، وهو الذى خرجنا فى هذه الصناعة وأدخلنا فى عداد الجماعة. 

ويقول عنه الإمام السيوطى: الإمام الحافظ محدث العصر وخاتمة الحفاظ ومؤرخ الأعلام وفرد الدهر والقائم بأعباء هذه الصناعة، طلب الحديث وله ثمانى عشرة سنة، فسمع الكثير ورحل وعين بهذا الشأن وتعب فيه وخدمه إلى أن رسخت فيه قدمه، وتلا بالسبع وأذعن له الناس. 

ويقول عنه ابن شاكر الكتبى: هو حافظ لا يجارى، ولافظ لا يبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر علله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأبان الإبهام فى تواريخهم والإلباس، جمع الكثير ونفع الجمع الغفير، وأكثر من التصنيف، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل فى التأليف. 

ويشير إليه مرعى بن يوسف الكرمى المقدسى الحنبلى بأنه مفيد الشام ومؤرخ الإسلام ناقد المحدثين وإمام المعدلين والمجرحين، إمام أهل التعديل والجرح والمعتمد عليه فى المدح والقدح، كان آية فى نقد الرجال، عمدة فى الجرح والتعديل، عالمًا بالتفريع والتأصيل، إمامًا فى القراءات، فقيهًا فى النظريات، له دربة بمذاهب الأئمة، وأرباب المقالات، قائمًا بين الخلف بنشر السنة ومذهب السلف. 

هذه الصورة المشرقة التى نقابلها للإمام الذهبى، لا تعنى أنه لم يكن له نقاد ورافضون، فهناك من كانت لهم مآخذ عليه. 

من بين هذه المآخذ على سبيل المثال وليس الحصر أن تاريخه على حسنه وجمعه إلا أنه كان مشحونًا بالتعصب والتفريط، فقد أكثر الوقيعة فى أهل الدين، واستطال بلسانه على كثير من أئمة الشافعيين والحنفيين، ومال فأفرط على الأشاعرة.. ورغم وجاهة هذا الرأى.. إلا أنه يبقى رأى لصاحبه لا يمكن أن نضعه على رأس الذهبى ونتعامل معه به على إطلاقه. 

لا يوجد إنسان كامل بالطبع، لكن الإيجابى لدى الذهبى أكثر من السلبى، وتشهد له مؤلفاته أنه كان واحدًا من الباحثين الكبار وتحديدًا فى علوم الحديث، وهو ما يجعلنى أستبعد تمامًا أن يكون هو من وضع كتاب «الكبائر»، خاصة أن كثيرًا من أصحاب التراجم له لا يذكرون هذا الكتاب ضمن مصنفاته العلمية المعترف بها. 

تعالوا معًا نفتح كتاب الكبائر من النسخ المتداولة الآن بين يدى المسلمين. 

فى تقديم الكتاب يشير محققه إلى أن الإمام الذهبى وضعه لطبقة خاصة من القراء، وعالج فيه موضوعات تروق لهم، وتفيدهم فى دينهم ودنياهم، وتقرب إلى أذهانهم أشياء قد يستصعبون فهمها فى الكتب العلمية الموضوعة للخاصة من العلماء وطلاب العلم. 

يسلك الذهبى فى «الكبائر»، كما يقول المحقق، طريق الواعظ المرشد الذى ينشد صلاح الناس وتقويم عقائدهم وسيرتهم، وساق ما أورده بلغة سهلة مفهومة وأسلوب واضح، وابتعد عن التعقيد والغموض والتصنع، فجاء كتابه نافعًا للخطباء والواعظين ومنبهًا للغافلين والحائرين، وزاجرًا للعصاة والمنحرفين وقائدًا للراغبين فى سلوك طريق الله والحق والصواب. 

يمكننا هنا أن نتوقف عند إشارة مهمة هى أن الذهبى وضع كتابه «الكبائر» لفئة خاصة. 

وهو أمر كان معروفًا أن يقوم أحد العلماء بتأليف كتاب لمجموعة بعينها، تطلب هى منه ذلك، أو يتطوع هو بذلك اعتقادًا منه أنهم يحتاجون إليه، وأغلب الظن أن الذهبى- إذا صحت نسبته إليه- قدم كتابه لفئة أسرفت على نفسها، وأتت من الخطايا ما لا يستوعبه أحد، فأراد أن يكون كتابه هذا من الزواجر لهم، وهو ما يعنى أن هذا الكتاب لم يكن لعموم المسلمين، الذين يعيشون حياتهم بشكل يتناسب مع وسطية الإسلام. 

من توجه إليهم الذهبى بكتابه لم يكونوا عموم المسلمين إذن، وهو ما يشير إلى أن تعميم الكتاب الحادث الآن لم يقصده صاحبه ولم يسعَ إليه، وهو ما ترك أثرًا سيئًا على من يتفاعلون مع الكتاب ويعتبرونه مرجعًا مهمًا لهم فى دينهم.. لأن ما يحدث فعلًا أنه ينغص عليهم دينهم ودنياهم أيضًا. 

مقدمة الكتاب التى وضعها الذهبى أو نُسبت إليه تؤكد أن الكتاب مزوّر فى الغالب. 

تبدأ المقدمة بآيات القرآن التى تشير إلى الكبائر، وهى: 

«إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا». 

و«والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون». 

و«الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة». 

ثم يستعين بالحديث النبوى الشريف «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر».

لكن السيوطى أو من كتب الكتاب يقع فى مغالطة منهجية كبيرة، فهو يعتمد على حديث صحيح منسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو «اجتنبوا السبع الموبقات..»، وذكرها الشرك بالله والسحر وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.. وهو حديث متفق عليه. 

لا يلتزم الذهبى بنص الرسول على أن الموبقات وهى الكبائر سبع فقط، ولكن يتوسع فيعدد ٧٠ كبيرة، وهى على النحو التالى كما جاءت فى الكتاب: 

الشرك بالله، قتل النفس، السحر، ترك الصلاة، منع الزكاة، إفطار يوم من رمضان بلا عذر، ترك الحج مع القدرة عليه، عقوق الوالدين، هجر الأقارب، الزنا، اللواط، أكل الربا، أكل مال اليتيم وظلمه، الكذب على الله ورسوله، الفرار من الزحف، غش الإمام الرعية وظلمه لهم، الكبر والفخر والخيلاء والعجب والتيه، شهادة الزور، شرب الخمر، القمار، قذف المحصنات، الغلول من الغنيمة، السرقة، قطع الطريق، اليمين الغموس، الظلم، المكاس، أكل الحرام وتناوله على أى وجه كان، أن يقتل الإنسان نفسه، الكذب فى غالب القول، القاضى السوء، أخذ الرشوة على الحكم، تشبه المرأة بالرجال وتشبه الرجال بالنساء، الديوث المستحسن على أهله، المحلل والمحلل له، عدم التنزه عن البول، الرياء، التعلم للدنيا وكتمان العلم، الخيانة، المنان، التكذيب بالقدر، التسمع على الناس وما يسرون، النمام، اللعان، الغدر وعدم الوفاء بالعهد، تصديق الكاهن والمنجم، نشوز المرأة على زوجها، التصوير فى الثياب والحيطان والحجر وغيرها، اللطم والنياحة، البغى، الاستطالة على الضعيف والمملوك والجارية والزوجة والدابة، أذى الجار، أذى المسلمين وشتمهم، أذية عباد الله، إسبال الإزار أو الثوب واللباس والسراويل، لبس الحرير والذهب للرجال، إباق العبد، الذبح لغير الله، من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم، الجدال والمراء واللدد، منع فضل الماء، نقص الكيل والذراع والميزان، الأمن من مكر الله، أذية أولياء الله، تارك الجماعة فيصلى وحده من غير عذر، الإصرار على ترك صلاة الجمعة والجماعة من غير عذر، الإضرار بالوصية، المكر والخديعة، من حبس على المسلمين ودل على عوراتهم، سب أحد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. 

أما الخطأ المنهجى الذى وقع فيه صاحب كتاب الكبائر أيًا كان من هو، فتركه لحديث الرسول الذى نص على أن الكبائر سبع فقط، وميله إلى ما قاله ابن عباس، الذى سئل عن حديث السبع فقال هى إلى السبعين أقرب. 

فعن سعيد بن جبير، قال رجل لابن عباس: الكبائر سبع، فقال ابن عباس: هى إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار، وفى رواية عنه: هى إلى السبعين أقرب، وعدها العلماء فبلغت سبعين أو زادت على السبعين. 

ليس هذا هو الخطأ المنهجى الوحيد الذى وقع فيه صاحب كتاب الكبائر، إذ مال إلى أن الكبائر سبعين وليست سبعة، ولكن هناك خطأ منهجى آخر أخطر وأفدح، ففى سعيه إلى إكمال قائمة السبعين، قام بالتكرار والتلفيق، فيمكن أن نصفى السبعين كبيرة التى ذكرها بعد استبعاد المكرر منها إلى خمسين أو أربعين، وهو ما يعنى أن هذه القائمة لم تكن سوى اجتهاد لصاحبه، يمكن أن نرده عليه ولا نقبله أو نقر به. 

ومن بين ما يؤكد أن الإمام الذهبى ليس صاحب هذا الكتاب أنه وردت فيه أحاديث ضعيفة ومكذوبة ولا يمكن أن تصح نسبتها إلى الرسول، وهو من هو فى علم الحديث. 

الدليل على ذلك شىء نعرفه جميعًا، فقد كان هذا الكتاب مصدرًا أساسيًا لحديث ممتد عن عقوبة تارك الصلاة، وهو الحديث الذى كان ولا يزال يردده أئمة المساجد، وكنا نجده فى أوراق يتم توزيعها علينا ونحن صغار. 

تذكرون الحديث الطويل فى عقوبة تارك الصلاة والذى يقول: 

من حافظ على الصلوات المكتوبة أكرمه الله تعالى بخمس كرامات، يرفع عنه ضيق العيش وعذاب القبر ويعطيه كتابه بيمينه ويمر على الصراط كالبرق الخاطف ويدخل الجنة بغير حساب. 

ومن تهاون بها عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة. 

خمس فى الدنيا وثلاث عند الموت وثلاث فى القبر وثلاث عند خروجه من القبر. 

فأما اللاتى فى الدنيا، فالأولى ينزع البركة من عمره، والثانية يمحى سيماء الصالحين من وجهه، والثالثة كل عمل يعمله لا يأجره الله عليه، والرابعة لا يرفع له دعاء إلى السماء، والخامسة ليس له حظ فى دعاء الصالحين. 

وأما اللاتى تصيبه عند الموت فإنه يموت ذليلًا، والثانية يموت جائعًا، والثالثة يموت عطشانًا ولو سقى بحار الدنيا ما روى من عطشه. 

وأما اللاتى تصيبه فى قبره. 

فالأولى يضيق الله عليه قبره حتى تختلف أضلاعه. 

والثانية يوقد عليه القبر نارًا يتقلب على الجمر ليلًا ونهارًا. 

والثالثة يسلط الله عليه فى قبره ثعبانًا اسمه الشجاع الأقرع عينيه من نار وأظفاره من حديد طول كل ظفر مسيرة يوم، يكلم الميت فيقول أنا الشجاع الأقرع وصوته مثل الرعد القاصف يقول: أمرنى ربى أن أضربك على تضييع صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، وأضربك على تضييع صلاة الظهر إلى العصر، وأضربك على تضييع صلاة العصر إلى المغرب، وأضربك على تضييع صلاة المغرب إلى العشاء، وأضربك على تضييع صلاة العشاء إلى الصبح، فكلما ضربه ضربة يغوص فى الأرض سبعين ذراعًا، فلا يزال فى الأرض معذبًا إلى يوم القيامة. 

وأما اللاتى تصيبه عند خروجه من قبره فى موقف القيامة فشدة الحساب، وسخط الرب ودخول النار. 

وفى رواية فإنه يأتى يوم القيامة وعلى وجهه ثلاثة أسطر مكتوبات. 

السطر الأول يا مضيع حق الله. 

السطر الثانى: يا مخصوصًا بغضب الله. 

السطر الثالث: كما ضيعت فى الدنيا حق الله فآيس اليوم من رحمة الله. 

لقد شكل هذا الحديث جزءًا كبيرًا من وعينا الدينى، وقذف فى وجداننا وجود الشجاع الأقرع الذى هو أهم أدوات عذاب القبر وأعنفها، وكانوا يخوفوننا به آناء الليل وأطراف النهار، رغم أنه فى النهاية ليس حديثًا صحيحًا، يقول عنه أهل الحديث: لم يصح عن النبى صلى الله عليه وسلم، وعزاه السيوطى فى ذيل الموضوعات إلى ابن النجار فى ذيل تاريخ بغداد، ثم نقل عن «الميزان» هذا حديث باطل، ركبه محمد ابن على بن العباس على أبى بكر بن زياد النيسابورى، وعن اللسان هو ظاهر البطلان من أحاديث الطرقية. 

وتخيلوا أن المسلمين عاشوا قرونًا من الرعب من عذاب القبر ومن الشجاع الأقرع بسبب حديث باطل لم يقل به الرسول من الأساس. 

والمفارقة أننا كنا نشعر بضعف الحديث، فهو ينص على أن من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة، وعندما نعدد العقوبات نجد أنها أربع عشرة فقط، وعندما كنا نسأل عن ذلك، وهل يمكن أن يخطئ الرسول فى العد، كانوا يقولون لنا: الرسول لا يخطئ أبدًا، وإننا لا نفهم الحديث.. ولم يحاول أحد أن يحل لنا هذا اللغز، أعتقد أن أحدًا لا يهتم بذلك حتى اليوم. 

المفاجأة أننى لم أكن وحدى من حملت الريبة تجاه كتاب «الكبائر»، فعندما كنت أبحث وراءه، وجدت أن هناك تساؤلات كثيرة لدى مسلمين عابرين عن الكتاب، أرسلوا بها إلى جهات الفتاوى والمواقع التى تهتم بالإجابة عن تساؤلات الحائرين. 

على موقع طريق الإسلام سأل سائل: هل تصح نسبة كتاب الكبائر إلى الإمام الذهبى؟ 

أجاب عن السؤال مشهور حسن سليمان وهو من أبرز تلاميذ الشيخ الألبانى، وجاءت إجابته على النحو التالى: 

كتاب «الكبائر» قطعًا للإمام الذهبى، وقد وقفت على أكثر من نسخة خطية، واحدة منها فى الظاهرية، نقلت من خطه، لكن الكتاب المطبوع والموجود فى السوق، الذى فيه خرافات وقصص وحكايات فهذا كتاب مكذوب على الذهبى. 

كتاب الذهبى كتاب نظيف، وأضعف ما فيه بعض أحاديث انفرد فيها الحاكم، وقال فيها الذهبى: «وهو حديث صحيح رواه الحاكم والتصحيح على عهدته»، فهذا أضعف ما ورد فى الكتاب. 

أما الكتاب الموجود فى السوق، وفيه أحاديث من أمثال: تارك الصلاة يبتلى بخمس عشرة خصلة، خمسة فى الدنيا، وخمسة فى البرزخ، وخمسة فى الآخرة. 

فأذكر منذ أكثر من عشرين سنة قرأت كتاب الذهبى، وبعد فترة ليست ببعيدة قرأت فى «ميزان الاعتدال» وهو للذهبى أيضًا، فيذكر ترجمة راو من الأحمدين، فيقول عنه: وقد ركب حديث تارك الصلاة يبتلى بخمس عشرة خصلة، وقال: «لا يروج ذلك إلا على حمار»، فقلت: كيف يروج ذلك على الذهبى فى كتاب «الكبائر»، فهذا الحديث لا يروج إلا على بليد لا يعرف الحديث والنقد الحديثى، فاستغربت ذلك، حتى امتن الله علىّ وعرفت المخطوطات، وكنت حريصًا يومها أشد الحرص على أن أقف على مخطوطة الذهبى، فعلمت أن منه نسخة فى المكتبة الظاهرية بدمشق، فحصلت النسخة وقابلت عليها فوجدت أن الكتاب المطبوع هذا فيه أربع أخماس حشو وكذب وزيادة على كتاب الذهبى، وهو ملىء بالموضوعات والأكاذيب والخرافات. 

 النسخة الصحيحة من كتاب «الكبائر» للذهبى هى النسخة المختصرة الخالية من الدس والتزوير والإضافات

والذهبى إمام ناقد وهو القائل: وأى خير فى حديث اختلط صحيحه بواهيه وأنت لا تفليه ولا تبحث عن ناقليه؟ فهو إمام صاحب تحقيق، وكتابه مختصر يقتصر فيه على الأحاديث وجلها صحيحة، أو حسنة، والضعيف فيه قليل، وضعفه يسير، ونقلها من باب الترغيب والترهيب، وقال فيها: العهدة، على الحاكم الذى صححها، والحاكم عنده تساهل فى التصحيح، والكتاب الآخر المطبوع الكبير فهذا كذب وافتراء على الذهبى ولا يجوز نسبته إليه، ولا يجوز قراءته إلا لمن يميز بين الصحيح والضعيف والغث والسمين. 

وفى دراسة مطولة أعدها محمد طلحة بلال أحمد منيار عن النسخة الصحيحة من كتاب «الكبائر وتبيين المحارم» للذهبى يمكننا أن نقف عند الحقائق الآتية: 

أولًا: كتاب الكبائر النسخة المطولة القديمة المنسوبة إلى الإمام الناقد الكبير الإمام الحافظ الذهبى مليئةٌ بكثير من الأحاديث والروايات والقصص الضعيفة والباطلة، ولا تصح نسبة تلك الأمور إلى الإمام الذهبى بحال، وقد وقع من بعض العلماء بسبب هذه النسخة المطولة من كتاب «الكبائر» المدسوسة على الذهبى أنهم نسبوا الذهبى إلى التساهل فى إيراد الضعيف والموضوع فى مصنفاته. 

ثانيًا: النسخة الصحيحة من كتاب «الكبائر» للذهبى هى النسخة المختصرة الخالية من الدس والتزوير والإضافات، وهى التى اعتمد عليها المحققون للكتاب فى طبعاتهم المحققة أمثال المشايخ: محيى الدين مستو، ومشهور حسن سلمان، وعبده على كوشك وغيرهم، وقد اعتمدوا من ضمن المخطوطات على نسخة صحيحة منقولة عن نسخة قرئت على المصنف الذهبى وعليها خطه، وهى خالية من هذه البلايا والطامات.

ثالثًا: كتاب «الكبائر» طبع عدة طبعات، ومنه نسخة طبعت بتحقيق الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة- رحمه الله- وبتحقيق عبدالرحمن فاخورى، وطبع بتحقيق غيرهما، وهى طبعات لا تمثل كتابًا. 

رابعًا: يقول الشيخ محمد خلف سلامة: كتاب الكبائر الكبير المطبوع قديمًا ولا يزال يعاد طبعه، لا تصح نسبته إلى الإمام الذهبى، إذ فيه كثير من الزيادات على أصله، وكثير من تلك الزيادات لا تصح من الناحية العلمية، وإنما «الكبائر» للذهبى على النصف من حجم الكتاب المشهور بين الناس، وقد طبع أيضًا.

خامسًا: وقال الشيخ أبوأحمد البتلميتى: نسخة الكبائر للذهبى التى فى الموسوعة الشاملة ليست بالنسخة الصحيحة، ففيها تلك الطامات كحديث: إن من حافظ على الصلوات المكتوبة أكرمه الله تعالى بخمس كرامات يرفع عنه ضيق العيش وعذاب القبر ويعطيه كتابه بيمينه ويمر على الصراط كالبرق الخاطف ويدخل الجنة بغير حساب، ومن تهاون بها عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة، خمس فى الدنيا وثلاث عند الموت وثلاث فى القبر وثلاث عند خروجه من القبر، فأما اللاتى فى الدنيا فالأولى ينزع البركة من عمره.. إلخ.

هناك من بين مَن يشتغلون بالدين من يقصدون إلى تخويف الناس وترهيبهم لإحكام قبضتهم عليهم

سادسًا: وقال الأستاذ عبدالستار الشيخ فى ترجمة الذهبى ضمن سلسلة من أعلام المسلمين: كتاب الكبائر ذكره معظم الذين ترجموا للذهبى، وهو كتاب جليل، وقد طبع الكتاب بتحقيق وتعليق الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة- رحمه الله- وذكر فيه أن للذهبى فى هذا الموضوع كتابين: الكبائر الكبرى ، والكبائر الصغرى، وهذا ليس بصحيح، وصور الكتاب وطبع مرات عديدة فى أماكن كثيرة عن تلك الطبعة بعد حذف اسم المحقق المذكور، وطبع الكتاب فى حلب باعتناء عبدالرحمن فاخورى، وبذل فى خدمته جهدًا جيدًا، لكنه لم يعتمد أصلًا موثقًا، بل بنى على الطبعات السابقة.

لا يمكن لأحد أن ينسب كتاب «الكبائر» المتداول فى الأسواق وفى بيوتنا وفى مكتبات المساجد إلى الإمام الذهبى بعد الآن، وهى فائدة علمية مهمة. 

أحاديث التخويف والتفزيع والترهيب من أى وكل شىء لم يقل بها الرسول

لكن الأهم من ذلك أننا أصبحنا على يقين بأن ما جاء فى الكتاب فى معظمه ليس صحيحًا، وأن أحاديث التخويف والتفزيع والترهيب من أى وكل شىء لم يقل بها الرسول صلى الله عليه وسلم، بل نسبها له آخرون ممن تواطأوا على وضع الأحاديث واختراعها. 

وتسألنى لماذا يفعل البعض ذلك؟ 

وما الذى يمكن أن يربحوه من ورائه؟ 

أقول لك إن هناك من بين مَن يشتغلون بالدين من يقصدون إلى تخويف الناس وترهيبهم لإحكام قبضتهم عليهم، فرأسمال من يأخذون من الدين مهنة فى أن يكون الناس عصاة ومذنبين ومرتكبى كبائر، لأنهم فى هذه الحالة سيكونون فى حاجة لمن يصلح لهم دينهم ويرشدهم إلى الطريق الصحيح.. وفى هذه اللحظة سيكون المشتغلون بالدين يقفون فى انتظارهم.. يساعدونهم فى التكفير عن ذنوبهم وفى المقابل يحصلون على المقابل.. وهو مقابل ليس قليلًا أبدًا.