الثلاثاء 09 يونيو 2026
المحرر العام
محمد الباز

نامق عبد ذيب يكتب: سَبَبُ النَّايات

حرف

الرِّثاء لى

أنا سَبَبُ الغيمة

لى صورةٌ معلَّقةٌ أمامَ زُحَل

ولى دروبٌ مكسوُّةٌ بذهبِ أصابعى

لى نساءٌ يندبْنَ من أوِّل ولادتى خائفاتٍ على الأمير من وشايةِ الغراب

يرشُشْنَ جبهتى بالمطر الذى يشبهُ وجهى

أنا سَبَبُ المدنِ التى لم تسكنْ بَعْدُ

سَبَب القصائدِ التى تُهرِّبِها الملائكةُ إلى الله بغفلةٍ عن الوطن

لا أحدَ لى

ولى كلُّ هذا الوردِ يسفحُ براءتَه لأجلى

وعولُ الجبالِ تقرأُ صحائفى ليصمتَ الجبل

الكمنجات تحفظُنى وتُلقِّنُ اسمى لأشجار الزَّان

وحيدًا من أوَّل الشِّعْر

لا دمعَ عندى

منحتُهُ البحرَ ليضىءَ ليلَهُ باللؤلؤ

طاردتْنى الوشاياتُ وغالَنى الأسى

حِكْتُ قميصى من شَعَفاتِ النُّوق

ربَّما احتميتُ بالواجهات الظَّليلةِ لكنَّ زُجاجَها ردَّنى

استربتُ كثيرًا بيقينِ الذين أقاموا باسمىَ الممالكَ

أمنحُهم رايتى ليثقبوا رئتى

أنا سَبَبُ النَّايات

جسدُهُنَّ روحى

والثُّقوب التى كالنُّجوم سِجلُّ اغتيالاتى على يدِ السَّفلة:

سارقى الكُحْلِ من عيون الفتاة

رامى مصائدِ المغفّلينَ فى طريق المدرسة

حاسبى الزَّقزقات

شاتمى الفراشات

لاعقى دمِ النَّهار على جسد الغيمة

الرِّثاءُ لي

سأمتحنُ السِّجلَّات التى سيَّجتْنى

وأُمزّقُ الأضابيرَ التى ضربتْنى

وأمحو المماحىَ التى محتْنى ليلةَ أشرقَ النَّهار بقلبى

ربَّما أحتفى بالسِّراج الذى دمى زيتُهُ 

رُبَّما أحتفى بالشُّهود - القرود

لكنَّنى فى النِّهاية سأعلنُ براءتى من مطرٍ يُبلِّلُهم

أنا الذَّبيحُ فما خوفى من المُسَدَّس

المُسَدَّس نايُ الشُّرطى

وبَطَّةُ المُرابى

وكرسى المُلقِّنِ حين تموت الوردة

الكَراسى مآسى الأرجلِ الواقفةِ من أوَّل النَّواة إلى آخر الشَّجرة

سأفتِنُ الغاباتِ وأَدَّعى الخضرة

أنا سَبَبُ اليوكالبتوس خدينِ العواصف

حاملِ الورقِ المُرِّ

عازفِ المارشاتِ العسكريَّةِ فى موكبِ الرِّثاء الأخير للصحراء

لا شِعْرَ عندى

أخذتْهُ فتاتى ليلةَ نِمتُ أهذى ولونى أصفر عن الخضرة التى فى قلبى

احتكمْنَ لى أيَّتها الليلاتُ من أين نجومُكُن

احتكِمْنَ لى أيَّتها الفراشاتُ من أين ألوانُكُن؟

هكذا

لا أحدَ

لا ممتلكاتٍ شخصيَّة

لكنَّ موظّفَ الضرائبِ يثسجِّل باسمى:

شعرَ رأسى وعينىَّ

وامرأةً انكسرتْ مرآتُها فى قلبى

ويتَّهمُنى بحيازةِ ذَهَبٍ غيرِ مرئيٍّ وهالاتٍ وافقَ زُحَلُ على إحاطتى بها دونَ مقابل

يَعُدُّ أصابعى ويُخطئ

أنا سَبَبُ الجمال

أُعلنُ أنِّى أمتلكُ ما لم يسجلْهُ الموظف:

أمتلك الغيومَ، صورتى المعلقةَ أمام زُحَل، دروبى المكسوةَ بذهبِ أصابعى، المدنَ التى لم تُسكنْ بَعْد، الوردَ الذى سفحَ براءتَهث لأجلى، وعولَ الجبال، الكمنجاتِ، الدمعَ، قميصى، رئتى، الليالى، النايات، السِّراجَ الذى دمى زيتُهُ

والرِّثاء

الرِّثاء لى.