إمبراطورية الدولار.. صفحات من التاريخ السرى لأمريكا
- كتاب جديد يكشف أسرار هيمنة «وول ستريت» على العالم
- يقدم الكاتب نظرة شاملة على الاقتصاد الأمريكى منذ عهد التأسيس حتى يومنا هذا
- الكتاب يرصد صعود وادى السيليكون فى أواخر القرن العشرين
- الأزمات الاقتصادية تصنع معاناة واسعة النطاق داخل الولايات المتحدة وخارجها
يشغل منصب نائب الرئيس الأول فى شركة IFA Institutional، حيث يتخصص فى تقديم الخدمات الاستشارية للخطط المؤسسية، مثل الأوقاف والمؤسسات وخطط التقاعد وخطط المساهمات المحددة وخطط الشركات المختلفة.
ويستفيد فى هذا المنصب من خبرة تزيد على 14 عاما فى مجال الاستشارات، سواء للخطط الصغيرة أو تلك التى تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
مارك ج. هيجينز، الحاصل على شهادتى CFA وCFP، هو مؤرخ مالى ومستشار استثمارى، يربط عمله بين ماضى أمريكا الاقتصادى وتحديات التمويل الحديث. كما يشغل منصب أمين زائر وعضو فى هيئة التحرير فى متحف التمويل الأمريكى.

وخلافًا للمؤرخين الأكاديميين التقليديين، يركز على استخدام التاريخ المالى كأداة عملية لاتخاذ القرارات. وتتناول أبحاثه مجالات غالبًا ما يتم إغفال المنظور التاريخى فيها، بما فى ذلك السياسة النقدية، والأسواق الخاصة، والسياسة المالية، والحوافز التى تشكل سلوك المستثمرين.
وتقديرًا لهذا المنظور، منحه مركز أبحاث وسياسات معهد المحللين الماليين المعتمدين لقب «صوت مؤثر» فى مايو 2026. وتتمثل رسالته المستمرة فى إعادة إحياء دور التاريخ فى عالم المال وتطبيق دروس التاريخ المالى لفهم الأسواق المالية المعاصرة، وتذكير المستثمرين بأن استشراف المستقبل يبدأ من الذاكرة.
وقد استشهد صحفيون فى CNBC، وول ستريت جورنال، ومورنينج ستار، والعديد من المنشورات المالية الأخرى حول العالم، برؤى مستقاة من كتاباته وخبراته كمستشار لخطط الاستثمار المؤسسية.
ومن خلال دراساته منح لقب مخطط مالى معتمد «CFP»، وأيضًا لقب محلل مالى معتمد «CFA»، وذلك بعد تعلم أساسيات أدوات الاستثمار، وتقييم الأصول، وإدارة المحافظ، وتخطيط الثروات.
كما يحمل شهادة البكالوريوس من جامعة جورج تاون، وشهادة الماجستير فى إدارة الأعمال من كلية داردن للأعمال بجامعة فرجينيا.
إلى جانب أبحاثه وكتاباته، يقدم استشارات للمؤسسات والأفراد ذوى الثروات الكبيرة حول استراتيجيات الاستثمار. ويتمثل جزء أساسى من هذا العمل فى تطبيق السياق التاريخى على الفرص والمخاطر الراهنة.


حاز كتابه «الاستثمار فى التاريخ المالى الأمريكى: فهم الماضى للتنبؤ بالمستقبل»، والصادر عن مجموعة «جرينليف» للنشر الأمريكية المستقلة فى ٦٠٠ صفحة، فى فبراير ٢٠٢٤، جائزة أفضل كتاب فى فئة «التمويل» فى جوائز نيويورك الكبرى للكتاب لعام ٢٠٢٤.
وتُمنح هذه الجوائز للمؤلفين والناشرين، سواء كانوا ينشرون أعمالهم بشكل مستقل أو تقليدى، ولكل دور النشر، الكبيرة منها والصغيرة. حيث تعد مدينة نيويورك مرادفًا لصناعة النشر العالمية، حيث وضعت دور النشر الكبرى معاييرها لعقود.
وتعتبر برامج الجوائز وسيلة أخرى للمحتوى الرائع للوصول إلى جمهوره، واحتفاء بالأفكار العظيمة من كل أنحاء العالم، وأيضًا بالمدينة التى تصنع من المؤلفين نجومًا لامعين.
وتتنوع فئات الجوائز بشكل كبير، حيث تشمل الروايات والفنون والكتب الصوتية والسير الذاتية وكتب الأعمال وكتب الأطفال والكتب الدينية والاجتماعية والبيئية، وغيرها.
كما حاز كتابه، أيضًا، الميدالية البرونزية فى جوائز أكسيوم للكتاب لعام ٢٠٢٤ فى فئة «التمويل الشخصى/ التخطيط للتقاعد/ الاستثمار».

وهى جوائز تأسست لكتب الأعمال عام ٢٠٠٧، وتكرم الإصدارات الجديدة المتميزة التى تسهم فى النمو المهنى وتلهم التغيير الإيجابى. فى بيئة تعد فيها القيادة والابتكار عنصرين أساسيين، تسلط هذه الجوائز الضوء على الكتب التى تشكل مصادر قيمة لتعزيز الفطنة التجارية، ودعم التعاون، وإلهام التحول.
وسواء أكان ذلك من خلال الترويج لاستراتيجيات فعالة، أو تشجيع روح المبادرة، أو تعزيز الممارسات الأخلاقية، فإن جوائز أكسيوم لكتب الأعمال تحتفى بالإبداع والابتكار الكامنين وراء الأعمال المؤثرة فى قطاع الأعمال.
ويتاح المشاركة فى الجوائز للمؤلفين والناشرين لكتب الأعمال، ويتم تقييم المشاركات بناء على المحتوى والتصميم وجودة الإنتاج، مع التركيز على الإبداع والأصالة.
وتمنح الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية بناء على الإبداع والتصميم وتأثير كل كتاب على قرائه. وتشمل الجوائز أكثر من ٢٥ فئة، تكرم الكتب المتميزة فى مجالات الأعمال والقيادة والتمويل الشخصى وريادة الأعمال.
ومن بين الفائزين السابقين شخصيات بارزة مثل الحائز جائزة نوبل روبرت شيلر، ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، والفائزة بجائزة بوليتزر دوريس كيرنز جودوين، والمستثمر والفاعل الخير راى داليو، إلى جانب العديد من قادة الأعمال والمفكرين المؤثرين الآخرين.


فى كتابه «الاستثمار فى التاريخ المالى الأمريكى: فهم الماضى للتنبؤ بالمستقبل» يجمع هيجينز بين خبرته فى مجال الاستثمار ومعرفته بتاريخ المال، ليبين لماذا تبقى معرفة الماضى من أهم أدوات اتخاذ القرار التى لا تحظى بالتقدير الكافى.
يجادل بأن المستثمرين، باعتمادهم المفرط على الأحداث الأخيرة والتجارب الشخصية، غالبًا ما يتجاهلون الأنماط التاريخية والقوى الدورية التى تعيد تشكيل الاقتصادات والأسواق بشكل متكرر.
يساعد الكتاب فى سد هذه الفجوة من خلال تتبع التاريخ المالى للولايات المتحدة، بدءًا من البرامج المالية لألكسندر هاميلتون عام ١٧٩٠، وصولًا إلى معركة الاحتياطى الفيدرالى ضد التضخم عام ٢٠٢٣.
هذا بالإضافة إلى فهم القوى الدافعة للأزمات المالية ومبادئ إدارتها، والتعرف على العلامات التحذيرية للهوس المضاربى وفقاعات الأصول. بجانب فهم تاريخ العمل المصرفى المركزى الأمريكى وطبيعة أخطاء السياسة النقدية المتكررة، والتحديات التى من المرجح أن تشكل مستقبل أمريكا الاقتصادى فى القرن الحادى والعشرين.
يوضح المؤلف أنه لا يوجد حدث مالى غير مسبوق تقريبًا. من خلال فهم الآليات المتكررة وراء الأحداث الاقتصادية الكبرى، يستطيع القراء تطوير مبادئ استثمارية راسخة، وتجنب الأخطاء الشائعة، والالتزام بالانضباط خلال فترات تبدو مختلفة تماما عن أى شىء سبقها.
يشير إلى أن كتابه يهدف إلى مساعدة المستثمرين، وصناع السياسات الحكومية، والباحثين الأكاديميين، والطلاب، والمواطنين الأمريكيين على فهم المبادئ المالية والاقتصادية والاستثمارية الأساسية، وذلك من خلال شرحها فى سياقها التاريخى الأنسب.
يتكون الكتاب من ٦ أجزاء، أولها يوضح أهمية دراسة التاريخ المالى الأمريكى، الذى يتناول بناء أساس النظام المالى الأمريكى وتقدير للأب المؤسس له، وعملية اندلاع المضاربة فى وول ستريت والكساد الكبير الأول واقتصاديات الحرب الأهلية.
ويرصد الجزء الثانى النمو والاحتيال فى العصر الذهبى «١٨٦٦-١٨٩٥»، وخطوط السكك الحديدية عبر أمريكا والجانب المظلم لها، والنظام الصناعى الأمريكى والكساد طويل الأمد.
يأتى الجزء الثالث بعنوان: آلام النمو لإمبراطورية ناشئة «١٨٩٦-١٩٢٩»، ويتناول الغزو التجارى الأمريكى والحرب والأوبئة، ثم ينتقل فى الجزء الرابع إلى فترة الكساد الكبير وعدم الاستقرار العالمى «١٩٣٠-١٩٤٥».
يذهب فى الجزء الخامس إلى ثروة الإمبراطورية الأمريكية «١٩٤٦-١٩٨٢» وتأسيس النظام العالمى الجديد، ويختم كتابه بعنوان الإمبراطورية الأمريكية ترد الصاع صاعين، ليتناول الفترة من «١٩٨٣-٢٠٢٣» وعملية الغزو التجارى الأمريكى الثانى ومحفظة التصنيع ويتأمل فى الماضى ومستقبل أمريكا.
يقدم الكاتب نظرة شاملة على الاقتصاد الأمريكى منذ عهد التأسيس حتى يومنا هذا. بدءًا من تأسيس ألكسندر هاميلتون لأول بنك للولايات المتحدة لتهدئة اقتصاد مضطرب مثقل بديون حرب الاستقلال.
يناقش تطورات مثل تأميم البنوك المرخصة من الولايات بعد الحرب الأهلية، وتراكم القدرات الصناعية التصنيعية مع نهاية القرن التاسع عشر، ومساهمة الأسهم القائمة على الائتمان فى الكساد الكبير، وشيوع صناديق الاستثمار المشتركة بعد الحرب العالمية الثانية، وصعود وادى السيليكون فى أواخر القرن العشرين.
ويرسم مقارنات ملهمة بين العصور، كما فى قوله إن الاقتصاديين المتفائلين الذين اعتقدوا أن أسعار العقارات لن تنخفض على المستوى الوطنى فى أوائل الألفية الجديدة لأنها لم تنخفض من قبل، كانوا ليدركوا خطأهم لو درسوا الانهيارات الاقتصادية فى عشرينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر، التى نجمت عن ضعف غلة المحاصيل و»انهيار أسعار القطن» على التوالى.
يقول: على مدى ٢٣٣ عامًا الماضية، تطورت الولايات المتحدة من مستعمرة بريطانية إلى أكبر اقتصاد فى العالم ومركز مالى مهيمن. وهذا ما يجعلها نموذجًا مثاليًا لدراسة العديد من المفاهيم المتعلقة بالتطور الاقتصادى والمالى.
يركز الكتاب على التاريخ الأمريكى، لكن رؤاه قد تكون مفيدة بشكل خاص لسكان الدول الأخرى. يظهر التاريخ أن الدول غالبا ما تتصرف كمناطق يفصلها الزمن أكثر من المكان. لذا، فإن فهم ماضى وحاضر دولة ما يساعد الآخرين فى تقدير المبادئ التى تفسر نجاحها وتجنب الأخطاء التى تعيق تقدمها.
يتناول المؤرخ فى كتابه عدة مفاهيم مالية فى اقتصاد أمريكا بالتحليل، على رأسها مفارقة المضاربة، حيث تسبب أنشطة المضاربة التى يقوم بها المستثمرون فى الولايات المتحدة الأمريكية معاناة وازدهارًا فى آن واحد.
يضيف: تعد المضاربة مفهومًا مهمًا لأننا غالبًا ما نركز بشكل مفرط على الجانب السلبى، الذى يميل إلى أن يكون أكثر وضوحًا على المدى القصير. فى المقابل، قد تمر عقود قبل أن يجنى المجتمع ثمار الأنشطة المضاربية التى أسهمت فى خلقها.
وقد وجدت هذه المفارقة منذ تداول أولى الأوراق المالية فى وول ستريت، بعد فترة وجيزة من الاكتتاب العام الأولى لبنك الولايات المتحدة الأول.
يلفت إلى أن التناقض الفريد للمضاربة أسهم فى بروز وول ستريت كعاصمة مالية للبلاد. فمنذ نشأتها، كانت وول ستريت الوجهة المفضلة للمضاربين الأمريكيين. فى القرن الثامن عشر، أطلق عليهم اسم «مضاربى الأسهم».
وفى القرن التاسع عشر، أطلق عليهم اسم «مقلبى الأسهم». وفى أوائل القرن العشرين، أطلق عليهم اسم «مشغلى الأسهم». أما الآن، فهم مزيج من المحللين ومديرى صناديق التحوط وأحدث خبراء السوق على قناة CNBC.
لطالما كانت علاقة أمريكا بمضاربى وول ستريت، وستبقى على الأرجح، علاقة متناقضة بين الحب والكراهية. فأفعالهم قادرة على خلق ثروات طائلة أو معاناة شديدة لمن يتبعهم.
ومع ذلك، فى الوقت نفسه، جعلت عملية التكرار من الهوس والفشل والتجديد الأسواق أكثر سيولة، وأكثر كفاءة فى التسعير، وأكثر جاذبية للمستثمرين فى نهاية المطاف.
وهذا بدوره مكن رواد الأعمال الأمريكيين من الحصول على تمويل لمشاريع لا حصر لها. لولا وول ستريت، لكانت العديد من أعظم اختراعات العالم حبيسة أذهان من رحلوا منذ زمن بعيد.
إن عبقرية وحماقة المضاربين الأمريكيين كفيلة بملء مجلدات عديدة. فى كل مرة، ستلاحظ مفارقة المضاربة العجيبة. فكل هوس، وفقاعة، وعملية احتيال، وانهيار، وكساد، أعقبه نهضة وتقدم.
هذه المفارقة هى التى أسهمت فى دفع عجلة التقدم الأمريكى. كما أن الصراع الدائم بين المضاربين المتفائلين والمتشائمين خلق أثرًا آمنًا، وإن لم يقدر حق قدره، ألهم أعظم ابتكار مالى فى القرن العشرين: صندوق المؤشرات.
يوضح هيجينز مبدأ التضحيات غير المقدرة لرجال الإطفاء الماليين، حيث شهدت الولايات المتحدة الأمريكية عبر تاريخها العديد من الأزمات المالية الحادة، من هوس وذعر وانهيارات. وقد خلفت أشدها معاناة واسعة النطاق داخل الولايات المتحدة وخارجها.
خلال الأزمات المالية، يتعين على السياسيين والجهات التنظيمية والمواطنين التكاتف لإيجاد حلول مبتكرة للحد من الأضرار. غالبًا ما يقدم المتطوعون فى مجال مكافحة الأزمات المالية تضحيتين جليتين.
أولًا: يتحملون ليالى طويلة بلا نوم وهم يعملون على إخماد الأزمة. ثانيا: يعرضون أنفسهم لهجمات شخصية غير عادلة من وسائل الإعلام والمنافسين السياسيين.
يرى أن الأزمات المالية والاحتيال وغيرهما تعد سمات مؤلمة من أشكال السلوك المتهور ولكنها دائمة فى كل نظام مالى. لكن ما يزيدها مأساوية هو ميل الأمريكيين إلى شيطنة الأفراد الذين يقدمون تضحيات جسيمة لمنع الأزمات المالية من التحول إلى كساد اقتصادى.
وقد عانى العديد من أبرز القادة الماليين فى أمريكا من هذا المصير. تحمل ألكسندر هاميلتون هجمات متواصلة أثناء بنائه نظامًا ماليًا لإنعاش الائتمان المتضرر للبلاد عام ١٧٩٠.
ووصفت هيتى جرين بـ«ساحرة وول ستريت» رغم أعمالها النبيلة لدعم الممولين ومدينة نيويورك بأكملها فى أحلك لحظات ضعفهم خلال الأزمات المتكررة فى أواخر القرن التاسع عشر. وتعرض جيه بيربونت مورجان لانتقادات لاذعة من وسائل الإعلام وأعضاء الكونجرس بعد سنوات قليلة من قيادته لعملية إنقاذ استثنائية خلال أزمة عام ١٩٠٧.
وقد عانى العديد من رواد العمل المالى خلال الأزمة المالية العالمية مصائر مماثلة. ولا يمكن تقدير نواياهم النبيلة وتضحياتهم الشخصية خلال الأزمة المالية العالمية إلا بقراءة مذكرات هانك بولسون، وبن برنانكى، وغيرهم من القادة الماليين. يشير إلى أنه لا أحد معصوم من الخطأ- وقد اعترف هؤلاء الأفراد بالعديد من أخطائهم- لكن التشكيك فى شخصياتهم أمر مجحف. يقول: يعانى رجال الإطفاء الماليون فى أمريكا من التضحيات التى يقدمونها لإخماد النيران، بينما يتعرضون فى الوقت نفسه لإهانات وتشويه لسمعتهم لا يستحقونها من أولئك الذين يشاهدون هذه الحرائق، عادة من مسافة آمنة. يحارب هؤلاء الأبطال الحرائق المالية وهم يدركون تمامًا المخاطر التى تهدد سمعتهم، ما يجعل تضحياتهم نبيلة للغاية.







