الثلاثاء 30 يونيو 2026
المحرر العام
محمد الباز

اكتب من أجل المال والقوة.. دليل المؤلف للتخلص من أسطورة المبدع الجائع

حرف

هل ما زلت تصدق خرافة وأسطورة المبدع الجائع؟ تخلص منها واحصل على المال.

أقنعك المتحكمون بالوظائف بأن الفقر نبيل لتصمت وتلتزم بالعيش على حساب الجودة. هل أنت مستعد للكتابة لتتخلص من هذه الكذبة المصممة لإبقائك محدودًا، مطيعًا، ومفلسًا؟

إذا شعرت يومًا بأنك محاصر فى مهنة كتابة لا تدر عليك سوى «شهرة» أو مبلغ زهيد، فهذه فرصتك للمطالبة بالمزيد والكثير.

انتقلت آمى سوتو من الفقر المدقع فى هوليوود إلى كاتبة مطلوبة بشدة، تجنى ملايين الدولارات، ومؤلفة كتب حققت أعلى المبيعات، ومؤسسة نشرة إخبارية ضمن أفضل 25 نشرة على منصة Substack. 

فى كتابها «اكتب من أجل المال والقوة: دليل المبدع المكافح للجوع ليصبح كاتبًا يحقق أرباحًا بملايين الدولارات»، تريك كيف فعلت ذلك بالضبط، وكيف يمكنك أنت أيضًا، حتى لو لم تجنِ أموالًا من كتاباتك من قبل.

سواء كنت كاتبًا مستقلًا، أو كاتبًا بالنيابة، أو روائيًا، أو أى نوع من الكُتّاب لديك فواتير تدفعها ورؤية تسعى لتحقيقها، فهذا ليس مجرد حديث تحفيزى آخر عن «ثق بنفسك». إنها خطة عملية وناضجة لتحقيق الربح وتعزيز قوتك الشخصية من خلال الكتابة.

الكتاب الذى يقع فى ٢٥٦ صفحة، صدر فى ١٢ يناير الماضى، عن شركتها الخاصة لخدمات كتابة القصص «سوتوساينس ل. ل. سى»، ويفند فكرة أن المبدعين يجب أن يكونوا مفلسين، مستندًا إلى أمثلة تاريخية حقيقية «مايكل أنجلو كان يتقاضى أجرًا ضخمًا، وشكسبير كان شريكًا فى ملكية المسرح».

تقدم «آمى» خطة مفصلة على مدار ١٢ شهرًا لبناء إمبراطوريتك الكتابية. هذه هى الخطة نفسها التى اتبعتها للانتقال من الصفر إلى بناء إمبراطورية كتابية.

تقول «سوتو» فى الكتاب إنه عليك أن تنشئ مشروعًا للكتابة بالنيابة يشع بالفخامة. وأن تستبدل الكلمات الرخيصة بمشاريع - وتكتشف ما تخشى كليات السينما والجهات المسئولة أن تعرفه.

وذلك من خلال تطوير إمبراطورية نشرات إخبارية مدفوعة. بها تمتلك جمهورك، وتكتب وفقًا لشروطك، وتنطلق نحو حرية الدخل الثابت الذى يموله القراء.

وتنشر أعمالك بنفسك كأحد كبار رجال الأعمال. فأنت لا تحتاج إذن للنشر. حان الوقت لامتلاك حقوق أعمالك. فكر فى الأمر: تايلور سويفت استعادت حقوق ملكية أعمالها. براندون ساندرسون ربح ٤١ مليون دولار من إطلاق كتابه الذى نشره بنفسه على «كيكستارتر». والآن؟ حان دورك.

تأتى أهمية الكتاب فى أنه يقدم أنظمة دقيقة استخدمتها المؤلفة لتحويل كتابتها إلى مشروع تجارى مربح يدر الأموال، ويتيح لك العمل من أى مكان، ويعزز ثقتك بنفسك ويحطم معتقداتك المقيدة، لتتمكن من استغلال قدراتك والحصول على أجر يفوق ما كنت تتخيله.

تقول الكاتبة: لم أنشأ وأنا أحلم بأن أصبح ناشرة لنفسى. كغيرى من الكُتّاب، أمضيت سنوات أؤمن بأقدم خرافة فى مجالنا: أننى إذا اجتهدت بما فيه الكفاية، سيختارنى أحدهم من بين كومة المخطوطات غير المنشورة ويمنحنى فرصة ذهبية. 

تخيلت وكلاء يلوحون بالعقود كالعصا السحرية، ومحررين يمررون نسخًا مطبوعة على طاولات مصقولة، ومسارًا واضحًا من «واعد» إلى «مدفوع الأجر».

بدلًا من ذلك، تلقيت تعليمًا.

بدأت مسيرتى الكتابية فى هوليوود، حيث يخفى القرب وراءه نفوذًا زائفًا. عملت فى غرفة كتابة سيناريوهات مسلسل تليفزيونى فى تلال هوليوود - من النوع الذى يتمتع بإطلالات بانورامية ووجبات غداء فاخرة. ثم ماذا؟ أُلغى المسلسل. 

بين ليلة وضحاها، وجد كُتّاب ذوو أعمال بارزة أنفسهم فى حيرة من أمرهم، يتخبطون بحثًا عن مستقبلهم. كانت تلك أولى تجاربى مع الحقيقة: إن لم تكن تملك زمام الأمور لتصل إلى قرائك، فلن تملك مصدر رزقك.

تضيف المؤلفة: فى الوقت نفسه، لم يكن النشر التقليدى يقدم فرصًا مضمونة أيضًا. قد يستغرق إبرام عقد نشر كتاب سنوات، وتقسم الدفعات المقدمة بشكل متزايد إلى دفعات أكثر على مدى فترة أطول، وغالبًا ما تعتبر حقوق الملكية الفكرية أمرًا ثانويًا. 

وبحلول الوقت الذى يحصل فيه الجميع على نصيبهم، يبقى الكاتب - الشخص المسئول عن العمل الإبداعى الفعلى - هو من يعيش على هامش الشهرة. لهذا السبب اتخذت قرارًا غيّر كل شىء: توقفت عن طلب الإذن من أصحاب النفوذ الذين كانوا يعدوننى بالكثير، دون أن يقدموا لى شيئًا فى المقابل.

تقول «آمى»: اليوم، أنا مؤلفة حققت أعلى المبيعات ونشرت أعمالى بنفسى، وأجنى ملايين الدولارات، ومؤسسة نشرة «اجعل الكتابة وظيفتك» التى تصنف ضمن أفضل ٢٥ نشرة للأعمال على منصة Substack، وتدر علىّ أكثر من ٢٠٠ ألف دولار سنويًا كدخل متكرر، وتضم أكثر من ٣٠٠٠٠ مشترك.

كتابى الأخير، «اكتب من أجل المال والقوة» - هو بمثابة مخطط لاقتصاد الكتابة الذى أؤمن به: اقتصاد يمتلك فيه الكُتّاب أعمالهم وجمهورهم ومصادر دخلهم.

إيمى سوتو
إيمى سوتو

تجيب «سوتو» فى كتابها عن سؤال: لماذا يعد النشر الذاتى الخيار الأمثل من الناحية المالية؟

تقول: دعونا نتحدث عن الجوانب الاقتصادية:

يستغرق النشر التقليدى سنوات، ويتحكم فى جدولك الزمنى، ويحتفظ بحقوقك، ويدفع ببطء - إن دفع أصلَا. 

قد يبدو مبلغ ٥٠٠٠٠ دولار كدفعة مقدمة مغريًا، لكن عند خصم رسوم الوكيل والضرائب، وحقيقة أن العديد من الكتب لا تحقق أرباحًا كافية، فإنك ستضطر إلى قبول دفعة مقدمة أقل فى المرة المقبلة. 

فى الوقت نفسه، لا تزال دور النشر تتوقع من المؤلفين تحمل معظم تكاليف التسويق بأنفسهم.

تشير إلى أن النشر الذاتى يغيّر هذه المعادلة. أكتب كتابًا. أحدد السعر. أتحكم فى الغلاف. أختار الجدول الزمنى. أحصل على الدفعة شهريًا. أحتفظ بجميع الحقوق إلى الأبد. صحيح أن هناك رسوم طباعة عند الطلب، لكننى أحتفظ بالنصيب الأكبر. 

لكن السحر الحقيقى لا يكمن فقط فى ارتفاع نسبة الأرباح، بل فى السرعة. فالكتاب الذى قد يستغرق عامين من النشر التقليدى، يمكن أن يصل إلى القراء الشهر المقبل عند النشر الذاتى. وماذا سيحدث عندما يحقق هذا الكتاب النجاح؟ يمكنك التوسع فورًا - دون الحاجة إلى أى أذونات.

تعلق: لم يكن النشر الذاتى بالنسبة لى مجرد خيار ثانوى، بل كان مصدرًا للدخل ووسيلة لإصدار الكتاب الذى أفتخر به أكثر من غيره، والكتاب الذى لامس قلوب قرائى ومجتمعى بعمق.

توضح الكاتبة لماذا يعد الجمع بين النشر الذاتى والنشرة الإخبارية المدفوعة خطوة استراتيجية جديدة وفعالة؟.

تقول: لو طلب منى تحديد أهم تحول فى مسيرتى الكتابية، لما اقتصر الأمر على نشر الكتب فحسب، بل كان بناء قاعدة جماهيرية مهتمة بما أكتبه بين إصداراتى.

ترى أن منصات مثل Substack تقدم شيئًا ثوريًا للمؤلفين: علاقة مباشرة مع القراء تدر ربحًا ليس من خلال الدفعات المقدمة، بل من خلال دخل الاشتراكات. ورغم أننا ما زلنا نطلق عليها اسم «النشرات الإخبارية»، إلا أن هذه الكلمة لا تعبر بدقة عن حقيقة هذه المنصات.

فهى: نظام نشر، ومركز عضوية ومجتمع، ونموذج عمل ذى إيرادات متكررة، فهى تمكن جمهورك من دعم ليس فقط كتبك المنشورة، بل أيضًا عملية إبداعك خلف الكواليس. تمكن القراء من شراء أفكارك، وذوقك، ورؤيتك المتطورة، ليس مرة كل بضع سنوات، بل شهريًا.

تلفت المؤلفة إلى أن النشرات الإخبارية المدفوعة تعد أحد أسباب نجاح مسيرتها فى النشر الذاتى، بل وربحها الهائل. حيث تمنحها هذه النشرات زخمًا فوريًا لإطلاق كتبها، وتساعدها على اختبار أفكارها علنًا، وتعمق علاقتها بـ«ألف معجب حقيقى». وتدعم تجاربها أيضًا. 

تقول: قد يستغرق تأليف كتاب ستة أشهر، لكن النشرة الإخبارية المدفوعة تبقى الدخل متدفقًا خلال هذه الفترة، وتتيح لك مجتمعًا لاختبار أفكارك الجديدة، مشيرة إلى أن النشرة الإخبارية المتخصصة التى تضم بضع مئات من المشتركين فقط يمكنها أن تدر آلاف الدولارات شهريًا. هذا النوع من الأرباح لا توفره النشرات التقليدية.

ترجع «آمى» أسباب نجاح هذا النموذج - حتى لو كنت جديدًا أو متخصصًا فى مجال معين - إلى أنه من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا بين الكُتهاب: «لكن ليس لدىّ جمهور كبير». 

الحقيقة.. لست بحاجة إلى جمهور كبير. لا يهم إن كنت تكتب أدبًا خياليًا، أو مذكرات، أو شعرًا، أو نصائح إنتاجية، أو حتى مقالات فوضوية ممتعة عن كلبك. يكافئ اقتصاد المبدعين العمق على الاتساع. القراء يبحثون عن الألفة، والخصوصية، والشخصية - وهى أمور غالبًا ما يقلل منها المتحكمون التقليديون.

تقدم «سوتو» فى كتابها ٥ خطوات ليبدأ الكُتّاب مسيرتهم المهنية فى الكتابة دون تضييع حياتهم، تحقق لهم الاستقرار المالى، وتشبع طموحاتهم الإبداعية، وتغنيهم عن قيود الرقابة.

أولًا: البدء ببناء قائمة بريدية فورًا. بغض النظر عن نوع كتابتك، فأنت بحاجة إلى قناة اتصال مباشرة مع قرائك. أنصح معظم الكُتّاب بالبدء بمنصة Substack لما توفره من أدوات نمو لا مثيل لها.

ثانيًا: النشر بانتظام، حتى لو لم يكن عملك مثاليًا. تكافئ الخوارزميات والجمهور الزخم، لا الكمال. لا يمكنك الوصول إلى مهنة بالتعديل فقط، بل بالنشر.

ثالثًا: نشر كتبك بنفسك بدلًا من انتظار سنوات للحصول على إذن. السرعة ميزة تنافسية، وكذلك الملكية.

رابعًا: الاستعانة بالعمل الحر لتحقيق دخل ثابت مع نمو قاعدة قرائك. هذا هو الركن الثالث الذى أدرسه فى كتابى، وهو ما موّل بداياتى الإبداعية الجريئة.

فلم يعد دخل العمل الحر كما كان. انسَ الكتابة لوسائل الإعلام التقليدية ذات الأجور المتدنية. هناك كتابة المحتوى التسويقى. ابحث أيضًا عن كتابة سيناريوهات يوتيوب للمبدعين، والكتابة بالنيابة للمؤسسين، والتحرير التطويرى للمؤلفين الذين ينشرون أعمالهم بأنفسهم.

خامسًا: تعامل مع نفسك كرائد أعمال مبدع، لا كفنان يعانى من ضائقة مالية. لن يتغير شىء حتى تتغير طريقة تفكيرك. الكتابة فن، نعم، لكنها أيضًا رصيد قيم. أفكارك تستحق التقدير.

ترى الكاتبة أن المستقبل ملك للكُتّاب الذين يختارون طريقهم بأنفسهم، فهى ألفت معظم كتبها من منزلها المشمس فى سان فرانسيسكو، بعد سنوات من ابتعادها عن هوليوود ومفهوم النجاح التقليدى. 

كانت قد عادت من إجازات تفرغ للكتابة فى كوبنهاجن وفلورنسا. وما تعلمته فى مسيرتها المهنية حتى الآن أن عالم الكتابة يتغير. وفى هذا المشهد الجديد، الاستقلال ليس خيارًا احتياطيًا، بل هو أذكى خطوة مالية يمكن للكاتب اتخاذها. فلن تربح إلا عندما تراهن على نفسك وعملك.