الإثنين 22 يونيو 2026
المحرر العام
محمد الباز

إحياء جيمس بوند.. ليزا فيونيل: اكتشاف القصة فى اللحظة المناسبة أفضل هدية

حرف

فى الحوار التالى لـ«حرف»، تتحدث الكاتبة ليزا فيونيل، ومؤلفة كتاب «الجغرافيا والنوع الاجتماعى والجيوسياسية لجيمس بوند»، عن كواليس إعداد كتبها ورحلتها الكتابية ونصائحها ومصادر إلهامها. 

■ فى البداية.. ما الذى ألهمك لكتابة «الجيوسياسية لجيمس بوند»؟

- كان هذا الكتاب مشروعًا شغوفًا بينى وبين مؤلفى المشارك كلاوس دودز. بدأ كسلسلة من رسائل البريد الإلكترونى حول العناصر الأساسية فى شخصية جيمس بوند، ثم تحول إلى مخطوطة كاملة. 

كتبنا الكتاب بالكامل عبر البريد الإلكترونى، ولم نلتق وجهًا لوجه إلا بعد نشره. استخدمنا الهوامش «شعبر خاصية تتبع التغييرات» لتدوين أفكارنا وتعليقاتنا. 

لقد كانت عملية حوارية ومحفزة فكريًا فى آن واحد! وبطرق عديدة، عكست هذه العملية الكتاب نفسه: باحثان من منظورين مختلفين يتجاوزان الحدود الفكرية لخلق شىء جديد.

■ هل كان هناك أى صعوبات أثناء إعداد هذا الكتاب ومرحلة البحث؟

- كان الجزء الأصعب هو الإرهاق البدنى الذى لحق بجسدى. بعد تبادل الأفكار عبر البريد الإلكترونى، جلست وبدأت بكتابة المسودة الكاملة للكتاب. استغرق الأمر منى شهرًا من العمل المتواصل والمنضبط. 

بعد أن أرسلت المسودة إلى كلاوس لمراجعتها، قضيت أسبوعين بعيدًا عن جهاز الكمبيوتر، أمارس رياضة المشى لمسافات طويلة لتخفيف التوتر فى معدتى. الكتابة قد تكون مرهقة بدنيًا، وغالبًا ما نتجاهل تأثير الجلوس وتكريس هذا القدر من الوقت والتركيز المتواصل لمشروع ما.

■ هل واجهت أى مفاجآت أثناء إعداد الكتاب؟

- لقد فوجئت بمدى متعة العمل المشترك مع شخص لامع مثل كلاوس. نتناول أفلام جيمس بوند من زوايا مختلفة لكنها متكاملة، وتمكنا من ابتكار عمل شامل ومتناغم يتجاوز مجموع أجزائه. لقد كانت تجربة رائعة أن أمتلك هذا القدر من الإبداع الفكرى إلى جانب صديق ومرشد.

■ من أين استوحيت فكرة عنوان كتابك؟

- انبثقت فكرة الكتاب من مناقشاتنا الكثيرة عبر البريد الإلكترونى حول النوع الاجتماعى والجغرافيا السياسية فى أفلام جيمس بوند. كانت هناك جوانب عديدة فى الجغرافيا، وخاصة الجوانب الأساسية، لم تناقش. وبمجرد أن بدأنا التركيز عليها، اكتشفنا مادة ثرية للكتابة عنها!

■ ما الفكرة أو الرسالة الرئيسية للكتاب؟

- يجادل الكتاب فى جوهره بأن أفلام جيمس بوند ليست مجرد مغامرات تجسسية تدور حول بطل واحد، بل هى خرائط ثقافية تنظم أفكارًا حول الأمة، والنوع الاجتماعى، والعرق، والإمبراطورية، والأمن، والانتماء، والقوة العالمية. 

تكشف هذه السلسلة من الأفلام من يسمح له بالتنقل بحرية فى العالم، ومن يصنف على أنه خطير أو مرغوب فيه، ومن يمنح السلطة. من خلال دراسة الجغرافيا، والنوع الاجتماعى، والجيوسياسية، وحتى العناصر الطبيعية، نبين كيف يعكس بوند- ويشكل- الحوارات الثقافية لكل عصر.

■ روج لكتابك للقراء فى ٢٥ كلمة أو أقل.

- بعيدًا عن البدلة الرسمية ومشروب المارتينى، يكشف جيمس بوند كيف تشكل القصص فهمنا للسلطة، والأمم، والنوع الاجتماعى، ومن يحق له أن يكون بطلًا.

■ ما المصادر التى اعتمدت عليها فى إعداد كتبك؟

- كانت أفلام جيمس بوند وبعض الكتب المصدر الرئيسى لتحليلنا. كما اعتمدنا على البحوث الأكاديمية فى دراسات جيمس بوند، والجغرافيا السياسية الشعبية، والدراسات الثقافية، والدراسات النسوية، وغيرها من المجالات. وأخيرًا، اطلعنا على آراء نقاد آخرين كتبوا عن الأفلام فى فترة عرضها تقريبًا، لفهم تأثيرها المعاصر.

■ كيف ترين دور الجوائز فى حياة الكاتب؟

- من الرائع دائمًا أن تعرف أن عملك قد أحدث تأثيرًا ليس محليًا فحسب، بل دوليًا أيضًا. فهذا يعزز ثقتك بأن أفكارك ومنهجك كانا فى المسار الصحيح، وأنك قدمت شيئًا ذا قيمة ألهم الجمهور. ويزداد هذا الشعور أهمية عندما يكون الكتاب مشروعًا شغوفًا مثل «الجغرافيا، والنوع الاجتماعى، والجيوسياسية».

■ ما دور دار النشر فى نجاحك؟

- كان لدار نشر ماكميلان دور محورى فى مساعدتنا على إيصال مشروعنا متعدد التخصصات إلى القراء من مختلف المجالات. فالناشر الجيد لا يقتصر دوره على إنتاج الكتاب فحسب، بل يساعد الأفكار على إيجاد المجتمعات والحوارات التى تتيح لها تحقيق أكبر الأثر.

■ متى بدأت الكتابة؟

- لطالما مارست الكتابة بشكل أو بآخر، لكننى أستطيع القول إن رحلتى كمؤلفة بدأت فعليًا خلال دراستى للدكتوراه مع نشر أول مختارات ودراسة لى. بمجرد أن فهمت العملية- كيفية تطوير فكرة قوية، وصياغة مقترح، وهيكلة مخطوطة، والتعاون مع دور النشر، ومشاركة أعمالى مع الجمهور- انطلقت بقوة. وبعد اثنى عشر كتابًا، ما زلت أتبع فضولى وأبحث عن قصص جديدة لأرويها.

■ أين تحبين الكتابة عادة؟

- أفضل الكتابة فى مكان مظلم نسبيًا، حتى أتمكن من التركيز على شاشتى ولا يتشتت انتباهى بالأشياء المحيطة بى.

■ هل تتبعين روتينًا محددًا فى الكتابة؟

- أحب أن أرسم مخططًا لأفكارى باستخدام العناوين ومواضيع الفقرات. بهذه الطريقة، أعرف الاتجاه الذى أسلكه فى الكتابة. كما أعتقد أنه من المهم مراجعة ما كتبته فى اليوم السابق لأستعيد أسلوب الكتابة وسلاسة النص.

■ هل تفضلين الكتابة فى نوع أدبى معين أكثر من غيره؟

- أفضل الكتابة فى مجال الكتب غير الروائية، حيث أقوم بتحليل أفلام التجسس والإثارة وأفلام الحركة.

■ من أثر فى كتاباتك؟

- قال لى أستاذ ذات مرة: «ليزا، كتاباتك لا ترقى لمستوى توقعاتك». كان هذا النقد قاسيًا فى حينه، لكنه أشعل فى حماسًا لأكون كاتبة منفتحة وشاملة. لم أرغب قط أن تكون اللغة -المصطلحات واللغة المتخصصة- عائقًا أمام عشاق السينما والأكاديميين الذين يقرأون أعمالى. رسخت تلك التجربة قناعتى بأن أفضل الأفكار هى تلك التى نتيح للناس فرصة التعرف عليها.

■ هل تضعين جمهورك فى اعتبارك عند الكتابة؟

- دائمًا. بالنسبة لى، الكتابة دعوة إلى حوار. أريد أن يكون عملى دقيقًا بما يكفى للباحثين، وفى الوقت نفسه سهل الفهم للقراء والجمهور الذين يجعلون هذه القصص ذات معنى.

■ ما أفضل رواية قمت بقراءتها مؤخرًا؟

- أقرأ حالًيا سلسلة «In Death» للكاتبة جيه دى روب. أفضل الاستماع إلى الكتب الصوتية التى تكتبها مؤلفات، وتدور حول محققات، وتؤديها كاتبات. أجد فيها صلة أقوى بالأسلوب المتبع والمضمون المقدم، كما أنها تخلو من العنف الجنسى والنظرة الاستغلالية.

■ ماذا تقرأين أثناء تأليف كتاب؟

- فى الحقيقة، لا أقرأ أثناء تأليف كتاب. عادة ما ألعب ألعاب الفيديو أو أشاهد أفلام الجريمة والإثارة على التليفزيون. أحب أن أبقى ذهنى متيقظًا خلال أوقات فراغى، ولا أمانع من التوجه سريعًا إلى الكمبيوتر لتدوين ملاحظة أو إجراء تعديل على المستند.

■ هل ندمت يومًا على نشر شىء ما؟

- لا. قال لى أستاذ ذات مرة: قومى بالنشر عندما تكونين مستعدة، لأن هذا العمل سيظل مرتبطًا باسمك. لذا، ورغم أن أسلوب كتابتى فى بداياتى أقل إتقانا، إلا أننى ما زلت فخورة بما نشرته.

■ هل مررت بتجارب مميزة فى لقاء مؤلفين تعجبين بهم؟

- فى الحقيقة، كان لقائى بكلاوس شخصيًا تجربة رائعة. كان من المذهل أن نتواصل وجهًا لوجه، وأن نرى كيف انعكس هذا التوافق الفكرى على علاقتنا الاجتماعية والشخصية أيضًا. إنه أيضًا لطيف وكريم للغاية، لذا تبدد التوتر فور لقائنا!

■ ماذا تقرأين أو تشاهدين حاليًا؟

- أتابع بشغف حلقات مسلسل «ملفات الطب الشرعى». حلقات قصيرة، مدة كل منها ٢٠ دقيقة، تتناول كيفية حل الجرائم. عدت إلى حلقات الألفية الجديدة وأتابعها حتى النهاية. إذا لم ينجح شغفى بالكتابة، فقد أفكر فى دراسة الطب الشرعى!

■ ما رأيك فى تصنيف الكتب الأكثر مبيعًا.. هل يعتبر مؤشرًا على الجودة؟

- أعتقد أن الثقافة الشعبية جديرة بالاهتمام نظرًا لشعبيتها. أما تصنيفات الكتب الأكثر مبيعًا فهى مؤشر على التأثير، وليس بالضرورة على الجودة.

■ ما أهم النصائح التى تقدمينها لأى كاتب مبتدئ؟

- قد تكون الكتابة تجربة غير مريحة، لأن ابتكار شىء من العدم ليس بالأمر السهل. المسودة الأولى تعطيك فكرة أولية تشكلها. بمجرد أن تدون شيئًا ما على الورق أو الشاشة، يصبح لديك مادة يمكنك العمل عليها، ومن ثم تبدأ رحلة الإبداع.

■ هل لديك مكتبة مفضلة؟

- أنا من أشد المؤيدين للمكتبات العامة. أعتقد أنه من المهم أن تظل الكتب والقصص والمعرفة متاحة للجميع. المكتبات فضاءات للاكتشاف، حيث يمكن لأى شخص، بغض النظر عن خلفيته، أن يطلع على أفكار قد تغير نظرته إلى العالم.

■ ما الكتاب الذى قد يفاجأ الناس بوجوده فى مكتبتك؟

- أعتقد أن الناس سيفاجأون بكثرة الكتب الصوتية البوليسية والخاصة بالجريمة فى مكتبتى. وبصفتى باحثة فى الجاسوسية والأبطال والأشرار والسلطة، فربما لا يكون من المستغرب أننى أعشق قصص الغموض والعدالة وكشف الحقيقة! أُعيد حاليًا الاستماع إلى العديد من كتبى الصوتية فى مكتبتى.

■ ما أفضل كتاب تلقيته كهدية؟

- أفضل هدية هى فرصة اكتشاف قصة فى اللحظة المناسبة تمامًا، لذا أحب تلقى بطاقات الهدايا. اختيار الكتاب التالى- أو الكتاب الصوتى- جزء من المتعة، لأننى أستطيع متابعة أى موضوع أو شخصية أو سؤال يثير فضولى.

■ ما الكتاب الذى غير حياتك؟

- أحببت كتاب «كاساندرا» لكريستا وولف. يروى الكتاب قصة سقوط طروادة من منظور امرأة، وقد فتح عينى على أهمية الكاتبات. ساعدنى على فهم أن تغيير الراوى قد يغير معنى القصة نفسها.

■ ما اقتباسك المفضل من كتاب؟

- «المرأة التى لا تملك ما تخسره خطيرة فحسب، أما المرأة التى لديها كل شىء لتحميه هى بمثابة حساب عسير» - ماريا مونداى، سيمفونية الأكاذيب. 

أحب هذا الاقتباس لأنه يجسد فكرة أتناولها كثيرًا فى أعمالى: النساء لا يكن أكثر إثارة للاهتمام عندما يكن قويات فحسب، بل عندما يمتلكن القدرة على الفعل، والهدف، وشيئًا يستحق النضال من أجله.

■ ما أفضل مؤلفين لديك؟

- نورا روبرتس / جيه. دى. روب، كاثى رايش، ميليندا لى، ليزا جاردنر، كارين سلوتر، ليزا جويل.

■ من وجهة نظرك.. ما أهم الدروس والعبر من الحياة وتجاربها؟

- لقد تعلمت أن الموهبة مهمة، ولكن اللطف والفضول والعلاقات والمثابرة لا تقل أهمية. قلما تتحقق الإنجازات القيمة بمفردك. أفضل الفرص فى حياتى أتتنى من خلال انفتاحى على الناس، وعلى الحوارات، وعلى الاحتمالات غير المتوقعة.

■ هل تحضرين لكتاب جديد؟

- نعم، أنا بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مخطوطة كتابى الجديد «ظاهرة فتاة بوند: من مشهد إلى موضوع». سيصدر عن دار نشر جامعة ولاية نيويورك عام ٢٠٢٧. 

يستكشف الكتاب كيف تطورت شخصية فتاة بوند الأيقونية من مجرد مشهد سينمائى إلى فضاء معقد تناقش فيه أفكار حول النوع الاجتماعى، والسلطة، والهوية، والعرق، والسياسة العالمية. 

يتحدى الكتاب الافتراض القائل بأن نساء بوند مجرد موضوعات للرغبة، ويكشف كيف يعكسن الحوارات الثقافية المتغيرة حول دور المرأة، وتمثيلها، وسياسات من يحق لهن شغل مكانة البطولة.