الإثنين 29 يونيو 2026
المحرر العام
محمد الباز

سهى زكى تكتب: صور مفقودة

حرف

كم من تمرينات عنيفة حتى أستطيع الرقص بانسيابية.. كنت أظن عندما جذبنى ذلك العالم الساحر أن الأمر لا يعدو هزًا لتفاصيل الجسد الأنثوى اللطيف.. فإذا بى أجد أن من أصعب الأشياء أن يضبط أى إنسان نفسه على إيقاع ما.. أى حركة خارج ذلك الإيقاع تسقطه من مكانه، وربما ظهر مضحكًا وأبله.. 

تلك الصورة المدهشة.. سبقها تمرين أيضًا.. حتى أستعرض براعتى للوقوف بهذه المهارة وهذا الثبات أمام المصور الذى ظل قرابة يوم يضبط كربون جهازه العتيق.. هل تعرفون؟ لم أر الصورة أصلًا.. لكن أخبرتنى بها بعد سنوات أثناء زيارتها لى وأنا على فراش المرض مصففة شعرى التى أخبرتنى وهى مذهولة عن ظهور جهاز يفرد الشعر بالكهرباء ولكنها تخاف استخدامه.. وأنه تم اختراع كاميرا يمكن حملها بدون علبة الكربون.. وأنها قابلت المصور وأخبرها أن تذهب إليه ذات يوم حتى يعطيها صورة لتلك الراقصة الشابة الجميلة قبل أن يترك مكانه للمصور الجديد.. وعندما سألتها وأين الصورة.. أجابتنى بأنها عندما ذهبت للمصور لم تجده ولم تجد أى مخلوق فى المكان ولا حتى مصور جديد.. وربما انتقل إلى مكان آخر لا تعرفه... نظرت لها بابتسامة المقبلين على رحيل هادئ وجميل وبنفس مرتبك وصوت واثق قلت لها.. سيجدها أحدهم ذات يوم فى كراكيب مبنى قديم.. ربما يعرف قيمتها وربما لا.. لكن يومًا ما سيعرف أحدهم أن فتاة لم تعش حياة عادية قط.. جاءت واختفت دون أى فائدة إلا أن تحصل على صورة تمتع ناظرها بالجمال ذات يوم.. وربما أتحول لدرس فى صفحة كتاب يعلم أحدهم فن التصوير والنحت والرقص والموسيقى والحزن.