الإثنين 10 أغسطس 2026
المحرر العام
محمد الباز

من يروى لأطفالنا؟.. لا تتركوا عقول أولادكم لـ«الخوارزميات»

حرف

اعتدنا أن ننظر إلى التكنولوجيا باعتبارها وسيطًا بين الإنسان والعالم، لكنها لم تعد وسيطًا فحسب، بل أصبحت وساطتها تعيد تنظيم العلاقة بينهما، فالوسيط ينقل الرسالة، أما الوساطة، فإنها تعيد تشكيل الرسالة، وتحدد سياقها، وترتب أولوياتها، وتعيد تعريف أهميتها. ربما لا تكتب الخوارزمية قصة الطفل، لكنها تقرر أى القصص ستصل إليه، ولا تؤلف الأغنية، لكنها تحدد أى الأغانى ستتكرر حتى تصبح مألوفة، ولا تخلق الذوق، لكنها تعيد ترتيب البيئة التى يتشكل داخلها هذا الذوق. 

إننا أمام مؤسسة جديدة لا تشبه المؤسسات التقليدية، إنها المنصة الرقمية، هذه المنصة لا تمتلك مبنى، ولا معلمًا، ولا جرسًا، لكنها تمتلك ما هو أكثر تأثيرًا، فهى تمتلك الزمن الذى يقضيه الطفل، والانتباه الذى يملكه، والبيئة التى يرى العالم من خلالها، ولم يعد الحديث عن صناعة محتوى الأطفال حديثًا عن الأدب أو الإعلام أو التربية كل على حدة، بل أصبح حديثًا عن نقطة التقاء هذه المجالات جميعًا داخل بنية رقمية جديدة. 

حين يصبح معيار النجاح هو عدد المشاهدات، أو زمن البقاء أمام الشاشة، أو سرعة التفاعل، فإن المحتوى يبدأ، شيئًا فشيئًا، فى التكيف مع ما تفضله الخوارزميات، لا مع ما يحتاج إليه النمو الإنسانى، فلا يعود الانتباه مجرد قدرة عقلية لدى الطفل، بل يتحول إلى مورد اقتصادى تتنافس عليه المنصات، وتسعى إلى الاحتفاظ به أطول وقت ممكن، وفى هذا الفيض الهائل، أصبحت القيمة الحقيقية لأى منصة رقمية هى قدرتها على أن تحتفظ بانتباه المستخدم لأطول وقت ممكن، فالطفل لم يعد بالنسبة إلى كثير من المنصات متعلمًا أو متلقيًا أو حتى مستخدمًا، بل أصبح حاملًا لانتباه يمكن استثماره، وكل ثانية يقضيها أمام الشاشة تكتسب قيمة اقتصادية، لأنها تتيح بيانات أكثر، وإعلانات أكثر، وتفاعلًا أكبر. 

وهذا ما يدفعنا إلى إعادة التفكير فى سؤال يبدو بسيطًا، لكنه بالغ الخطورة: هل أصبحت الخوارزمية تقترح المحتوى لأنها تعرف ما يحبه الطفل، أم أن الطفل أصبح يحب ما تكرره الخوارزمية أمامه؟ 

إن الفرق بين السؤالين ليس لغويًا، بل فلسفى، فى الحالة الأولى، تبدو الخوارزمية خادمة لاختيارات الإنسان، أما فى الحالة الثانية، فإنها تصبح شريكًا فى صناعة تلك الاختيارات، وهنا تتجاوز التكنولوجيا دورها كوسيلة، لتصبح قوة تشارك فى تشكيل الذوق، وإعادة ترتيب الأولويات، وصياغة الخبرة اليومية للطفل. 

ولكى لا يبقى حديثنا فى حدود التأمل النظرى، حاولنا أن نقترب من الواقع، من خلال قراءة تحليلية لاثنتين من أكثر المنصات حضورًا فى حياة الأطفال اليوم «يوتيوب وتيك توك»، ولم يكن الهدف هو المفاضلة بينهما، لأنهما- رغم اختلاف الشكل- تعبران عن منطق واحد. 

فى الظاهر، يوتيوب يبدو فضاء للفيديوهات الأطول، بينما تيك توك يقوم على المقاطع القصيرة فائقة السرعة، لكن عندما نتجاوز الشكل إلى البنية، نكتشف أن كليهما يعمل داخل المنطق نفسه، منطق تعظيم الانتباه. 

وقد كشفت القراءة التحليلية عن ملامح لافتة، ففى كثير من المحتوى الأكثر مشاهدة، يتراجع السرد لصالح الحركة، ويقل الحوار لصالح المؤثرات البصرية، وتصبح الألوان الصارخة والإيقاعات السريعة عنصرًا أساسيًا فى تصميم التجربة، وليس المقصود هنا أن الصورة أو الإيقاع السريع أمران سلبيان فى ذاتهما، إنما المقصود أن هيمنتهما المستمرة تعيد تشكيل الطريقة التى يعتاد بها الطفل استقبال العالم. 

كانت القصة، فى صورتها التقليدية، تعلم الطفل أن يصبر حتى تتكشف الأحداث، وأن يتابع تطور الشخصيات، وأن يحتفظ فى ذاكرته بخيوط الحكاية حتى النهاية، أما فى كثير من المحتوى الرقمى المعاصر، فإن اللحظة هى التى تهيمن، كل مقطع يسعى إلى أن ينتزع انتباه الطفل خلال ثوانٍ قليلة، لأن التأخر فى ذلك يعنى أن إصبعًا صغيرًا سيحرك الشاشة إلى محتوى آخر. 

وهكذا، لا يصبح الزمن عنصرًا محايدًا فى التجربة الثقافية، بل يتحول إلى أحد أهم عناصر تشكيلها، فالطفل الذى اعتاد أن ينتقل بين عشرات المقاطع فى دقائق معدودة، لا يعيش الزمن بالطريقة نفسها التى عاشها طفل كان يجلس نصف ساعة ليستمع إلى حكاية واحدة، وهنا لا يتغير المحتوى فقط، بل تتغير علاقة العقل بالزمن، وحين تتغير علاقة العقل بالزمن، تتغير طريقة التعلم، وطريقة التفكير، وطريقة التخيل. 

ولعل هذا ما يفسر أننا بدأنا نلاحظ، فى كثير من البيئات التعليمية، صعوبة متزايدة فى المحافظة على التركيز الطويل، ورغبة دائمة فى الانتقال السريع بين الموضوعات، وتوقعًا مستمرًا للمثير التالى. 

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه فى هذا التحول أنه لا يقتصر على تغيير عادات المشاهدة، إنما يمتد إلى إعادة تعريف وظيفة الخيال نفسه، لقد كان الخيال، عبر التاريخ، أحد أهم القوى التى يبنى بها الطفل عالمه الداخلى، فعندما كان يقرأ قصة، أو يستمع إلى حكاية، لم تكن الشخصيات تخرج مكتملة أمامه، ولم تكن الأمكنة مرسومة بكل تفاصيلها، كان عليه أن يشارك فى صناعة المشهد، وأن يملأ الفراغات، وأن يمنح الكلمات صورها الخاصة. 

وهنا، لم يكن الخيال ترفًا، بل كان عملًا عقليًا يشارك فيه الطفل مشاركة كاملة، أما اليوم، فإن الطفل يعيش وسط عالم شديد الاكتمال، الصورة جاهزة، والصوت جاهز، والحركة جاهزة، والمؤثرات جاهزة، وحتى الانفعال الذى ينبغى أن يشعر به، تحدده الموسيقى والإيقاع البصرى، ولم يعد مطلوبًا منه أن يتخيل كثيرًا، بل أن يستجيب بسرعة. 

وهنا ينبغى أن نكون دقيقين، أنا لا أدعو إلى معاداة الصورة، ولا إلى العودة إلى زمن ما قبل التكنولوجيا، فذلك ليس ممكنًا، ولا هو مطلوب، فالتكنولوجيا، حين تُحسن توظيفها، قادرة على أن تفتح أمام الطفل آفاقًا لم تكن متاحة من قبل. 

أتاحت القصص التفاعلية، والواقع المعزز، والمحاكاة الرقمية، إمكانات تعليمية وإبداعية تستحق التقدير، لكن الفارق كبير بين تكنولوجيا توسع الخيال، وتكنولوجيا تستبدل الخيال، فالخيال لا ينمو لأن الطفل يرى كل شىء، بل لأنه لا يرى كل شىء، إنه ينمو فى تلك المسافة الصغيرة بين ما يُقدَّم له وما يضيفه هو من ذاته، فإذا ألغينا هذه المسافة، فقد ألغينا أحد أهم شروط الإبداع، وأظن أن هذه الفكرة تستحق أن نتوقف عندها قليلًا. 

وأعتقد أن هذا يقودنا إلى سؤال آخر، إذا كانت الخوارزميات قادرة على أن تحدد ما يراه الطفل، فإنها، بصورة غير مباشرة، تؤثر أيضًا فى ما لا يراه، وهذه نقطة شديدة الأهمية، فنحن لا نتشكل فقط بما نتعرض له، إنما أيضًا بما يحجب عنا، وحين تتكرر أمام الطفل أنماط بعينها من القصص، والشخصيات، واللغات، والصور، وتغيب أنماط أخرى، فإن المجال الذى تتكون داخله خبرته بالعالم يصبح أضيق، حتى لو بدا، فى ظاهره، بلا حدود، فالوفرة الرقمية قد تخفى نوعِا جديدًا من الندرة. 

لدينا ملايين المقاطع، لكن كثيرًا منها يدور داخل المنطق نفسه، ولدينا تنوع هائل فى الأشكال، لكن هناك تشابهًا كبيرًا فى البنية، ولدينا تدفق لا ينتهى للمحتوى، لكن هناك حضورًا متكررًا للأنماط الأكثر قدرة على تحقيق التفاعل. 

ومن هنا، فإن السؤال عن الهوية الثقافية لا ينبغى أن يطرح بوصفه خوفًا من الانفتاح على العالم، فالانفتاح قيمة إنسانية عظيمة، إنما ينبغى أن يطرح بوصفه سؤالًا عن التنوع الحقيقى، فالطفل يحتاج إلى أن يتعرف على الثقافات الإنسانية المختلفة، لكنه يحتاج، بالقدر نفسه، إلى أن يجد نفسه فى المحتوى الذى يشاهده، أن يستمع إلى لغته. وأن يرى بيئته، وأن يكتشف تاريخه، وأن يشعر بأن قصته تستحق أن تُروى، كما تُروى قصص الآخرين. 

فالمحتوى الوطنى ليس مشروعًا لمقاومة العالم، بل هو طريق للمشاركة فيه من موقع يمتلك صوته الخاص، فالتحدى الأكبر أمامنا ليس أن ننتج مزيدًا من المحتوى، وإنما أن ننتج محتوى يستطيع أن يعيش داخل البيئة الرقمية دون أن يفقد روحه الثقافية، فلا ننافس الخوارزميات بالإدانة، ولا نواجه التكنولوجيا بالرفض، وإنما ننافسها بإبداع عميق، وبفهم أفضل للطفل، وبمحتوى يجمع بين الجاذبية والجودة، وبين المتعة والمعنى. 

فالطفل لا يرفض المعرفة، إنما يرفض المعرفة التى تقدم إليه بطريقة لا تحترم عالمه، ولا يهرب من القيم، إنما يهرب من الوعظ الذى يخلو من الخيال، ولا يبحث دائمًا عن الإثارة، بل يبحث عن التجربة التى تمسه، وتشعره بأنه شريك فيها. 

مسئوليتنا الحقيقية! 

نحن لا نعيش صراعًا بين الثقافة والتكنولوجيا، إنما نعيش صراعًا بين تصورين للإنسان، تصور يرى الطفل مشروعًا لبناء عقل حر، وخيال خصب، وشخصية قادرة على التفكير فى مواجهة تصور آخر يراه، فى المقام الأول، مستخدمًا ينبغى الاحتفاظ بانتباهه أطول وقت ممكن، وبين هذين التصورين، يتحدد مستقبل ثقافة الطفل فى العصر الرقمى. 

قد يبدو من السهل أن أنتهى إلى خطاب يدين التكنولوجيا ويحملها مسئولية كل ما يحدث، لكننى أعتقد أن هذا سيكون استنتاجًا مريحًا، ولكنه استنتاج خاطئ فى الوقت نفسه، فالتكنولوجيا، فى ذاتها، لا تحمل مشروعًا أخلاقيًا، ولا مشروعا تربويًا، إنها توسع الإمكانات الإنسانية، لكنها لا تحدد الاتجاه الذى ستسير فيه تلك الإمكانات. 

ولهذا، فإن السؤال الذى ينبغى أن نطرحه ليس: كيف نحمى أطفالنا من التكنولوجيا؟ لأن هذا السؤال ينتمى إلى عالم لم يعد موجودًا. 

وليس: كيف ندفع أطفالنا إلى استخدام التكنولوجيا؟ فهم يعيشون داخلها بالفعل، ويتعلمون ويتواصلون ويكتشفون العالم من خلالها. 

أما السؤال الذى أراه أكثر أهمية فهو: كيف نجعل التكنولوجيا تعمل لصالح نمو الطفل، لا أن يصبح نمو الطفل تابعًا لمنطق التكنولوجيا؟.

وهنا، فى تقديرى، يبدأ العمل الحقيقى، إننا بحاجة إلى إعادة التفكير فى فلسفة إنتاج المحتوى قبل أن نعيد التفكير فى أشكاله، فنحن لا نحتاج إلى مزيد من المحتوى الرقمى، بقدر ما نحتاج إلى محتوى يمتلك سببًا حقيقيًا لوجوده، ولا نحتاج إلى منافسة المنصات فى سرعة الإيقاع، وإنما إلى منافستها فى جودة التجربة التى نقدمها للطفل، ولا نحتاج إلى استعادة الماضى، وإنما إلى بناء مستقبل يستطيع أن يجمع بين قوة التكنولوجيا وعمق الثقافة.

والمسئولية الأولى تقع على صناع المحتوى، فلم يعد يكفى أن يكون المحتوى جميلًا من الناحية الفنية، بل ينبغى أن يكون واعيًا بالطريقة التى سيتحرك بها داخل البيئة الرقمية، نحن بحاجة إلى أعمال تستطيع أن تجذب الطفل دون أن تستسلم لمنطق الإثارة المجردة، وأن تحترم ذكاءه دون أن تفقد عنصر المتعة، وأن توازن بين الصورة والكلمة، وبين الحركة والتأمل، وبين التفاعل والتفكير. 

لم تعد التربية الإعلامية ترفًا معرفيًا، بل أصبحت شرطًا من شروط المواطنة فى العصر الرقمى، لقد نجحت مجتمعات كثيرة فى وضع معايير لحماية الطفل فى الشارع، وفى المدرسة، وفى أماكن العمل، لكن حماية الطفل فى الفضاء الرقمى لا تزال أقل نضجًا من سرعة التحولات التى يشهدها العالم، ومن هنا، فإن الحاجة تزداد إلى سياسات تشجع إنتاج محتوى ثقافى محلى عالى الجودة، وتدعم الابتكار، وتضع معايير واضحة للمنصات الرقمية، دون أن تعوق حرية الإبداع أو التطور التقنى، وهو دور المؤسسات الثقافية والتعليمية. 

فالتربية، فى جوهرها، ليست نقل معلومات، إنما بناء إنسان، والثقافة ليست تكديس محتوى، إنما تشكيل رؤية للعالم، والإبداع ليس إنتاج صور أكثر، وإنما فتح نوافذ جديدة للتفكير والدهشة، ولهذا، فإن مستقبل الطفولة لن يتحدد بمدى تطور الخوارزميات، بل بقدرتنا نحن على أن نبقى حاضرين فى عملية بناء المعنى. 

لا أخشى أن يصبح أطفالنا أكثر قربًا من التكنولوجيا، بل أخشى أن يصبحوا أكثر بعدًا عن الأسئلة الكبرى التى تجعل الإنسان إنسانًا، أن يعتادوا سرعة الإجابة، فيفقدوا متعة السؤال، وأن يعتادوا وفرة الصور، فيضعف خيالهم، وأن يعتادوا التدفق المستمر للمحتوى، فينسوا أن بعض الأفكار العظيمة تحتاج إلى وقت، وأن بعض النصوص لا تفهم إلا بالصبر، وأن بعض القيم لا تبنى إلا بالتجربة. 

ولهذا، فإن الرهان الحقيقى ليس على إنتاج محتوى يحقق ملايين المشاهدات، وإنما على إنتاج محتوى يترك أثرًا عميقًا فى طفل واحد، لأن الحضارات لا تبنى بما يمر سريعًا أمام العيون، إنما بما يستقر طويلًا فى العقول والقلوب، فالتكنولوجيا تبلغ ذروة قيمتها حين توسع أفق الطفل، لا حين تضيقه، وحين تدفعه إلى الاكتشاف، لا إلى الاستهلاك، وحين تمنحه قدرة أكبر على أن يروى العالم بلغته، لا أن يكتفى بتكرار ما ترويه له الخوارزميات، إن مسئوليتنا، فى نهاية المطاف، ليست أن نُعلِّم أبناءنا كيف يعيشون مع التكنولوجيا فحسب، بل أن نضمن أن تظل التكنولوجيا تعيش داخل أفق القيم الإنسانية التى تحفظ للطفل حريته، وخياله، وحقه فى أن يبنى عالمه بنفسه. 

أى إنسان نريد أن يصبح أطفالنا غدًا؟ 

والإجابة عن هذا السؤال هى التى يجب أن تحدد شكل المحتوى الذى نصنعه، والسياسات التى نتبناها، والمستقبل الذى نختاره. 

ومن هنا يصبح من الضرورى التمييز بين اقتصاد الانتباه وثقافة الانتباه، فاقتصاد الانتباه ينظر إلى انتباه الطفل بوصفه موردًا ينبغى الاستحواذ عليه، بينما تنظر ثقافة الانتباه إليه بوصفه قدرة إنسانية ينبغى تنميتها وحمايته، وبين المنطقين تتحدد الفلسفة التى يقوم عليها المحتوى الرقمى كله. 

فإذا كان الهدف هو إطالة زمن الاستخدام، فإن الطفل يتحول إلى مستخدم، أما إذا كان الهدف هو بناء إنسان قادر على الفهم والتأمل والإبداع، فإن التقنية تتحول إلى وسيط للنمو، لا إلى غاية فى ذاتها. 

وهو ما يستدعى إعادة تعريف صناعة محتوى الطفل تعريفًا أكثر شمولًا: فهى ليست صناعة نصوص وصور وألعاب، فالتحدى الحقيقى فى العصر الرقمى ليس إنتاج محتوى أفضل، بل إنتاج بيئات إدراكية أفضل، لأن الطفل لا يتشكل بما يقرأ أو يشاهد فقط، إنما بالطريقة التى يتعلم بها أن يرى العالم، وأن يفكر فيه، وأن يمنحه معناه، وليست صناعة معرفة، بل هى فن تصميم الخبرة الإنسانية فى سنوات التكوين الأولى، وكل مجتمع يختار شكل هذه الخبرة، إنما يختار ضمنًا نوع الإنسان الذى يسعى إلى بنائه.