كُتَّاب ومبدعون نسيناهم 3
عميد أدباء الأقاليم.. محمد الخضرى عبدالحميد.. قصة حزينة لضحية «مبدعى المدينة»!
- أدباء الأقاليم خارج القاهرة محرومين من الدعم
- تجربته لا تقل إبداعًا عن رفاق جيله الذين عاصروه
- واصل رحلته بثبات المقاتلين تحت وطأة مناخ طارد للمواهب الجادة
لا أعرف من الذى اخترع مصطلح أدباء الأقاليم، وكرّس كل أسباب العُزلة والبكاء والتفرقة المفتعلة، والتى جعلت مصطلحات «أدباء الأقاليم»، و«أدباء العاصمة» حقائق دامغة متداولة فى كل الأدبيات الثقافية السائدة. والجدير بالذكر أن كتّابًا ومبدعين كثيرين جددوا وقادوا الحياة الثقافية كانوا يرسلون إبداعاتهم من الأقاليم لمجلات العاصمة، وبعدما انتقلوا إلى القاهرة أصبحوا نجومًا فى سماء الحياة الثقافية، وتصدّروا كل المجلات والصحف والمؤتمرات والإذاعات وشاشات التليفزيون، أما الذين اعتصموا بأقاليمهم وقراهم فى الشمال، أو فى نجوعهم فى الجنوب، ظلّوا بعيدًا عن الذاكرة والصحف والجوائز والمناصب والقيادات، رغم أنهم ظلّوا يمدون الأدب والحياة الثقافية فى مصر بكتابات لا تقل عن كتابة أقرانهم فى المدينة.

وهناك أمثلة قوية تظل شامخة فى حديقة الأدب، مثل الراحلين محمد الراوى، وقاسم مسعد عليوة، وفؤاد حجازى، وعبدالعليم قبانى، ومحمد يوسف، وزكى عمر، وربيع الصبروت، وأشرف البولاقى، وسيد إمام، وبهاء السيد، ومصطفى نصر، وسعيد سالم، وغيرهم رحمهم الله جميعًا، وهناك كثيرون أطال الله فى أعمارهم، مثل: سمير الفيل، وعيد صالح، وحمدى البطران، وفتحى عبدالسميع، ودرويش الأسيوطى، وعزت الطيرى، وحسين القباحى، وجار النبى الحلو، وصلاح اللقانى، ومحمد فريد أبوسعدة، وغيرهم متعّهم الله بالصحة ومدّ فى أعمارهم، ليمدونا بالأدب الراقى، والإبداع الجيد والثرى والمتنوع.
ولا أعتقد أن أحدًا بحث فى بزوغ هذا المصطلح تاريخيًا، والتكريس له، والتعامل معه باعتباره حقيقة واقعية، ومشكلة فعلية، وربما تكون الأجهزة الثقافية العملاقة هى التى ساهمت بقوة فى ذلك التفريق، وتلك المسافة الشاسعة بين مكاسب أدباء العاصمة، وحرمان الأدباء الذين يقطنون فى الأقاليم من تلك المكاسب، وهذا يعود لسياسة تكريس المركزية بشكل متضخم وكريم، فكل المؤسسات الثقافية الكبرى تتحرك بقوة فى المركز، وكل المؤسسات التابعة لها فى الأقاليم مجرد فروع شبه باهتة لتلك المؤسسات، ولا تتحرك إلا وفقًا لأوامر ذلك المركز الرئيسى، وتعليمات وفرمانات تصدر عن القاهرة.
ولا أريد أن أستطرد فى عرض وسرد وقائع هذه المشكلة العميقة، التى تحتاج بالفعل إلى درس أعمق من هذه السطور التى تريد أن تجلو بعض غبار كثيف عن شخصية أدبية كبيرة، وتكاد أن تكون شخصية مغمورة، وهو الأديب والقاص محمد الخضرى عبدالحميد، الذى كان يرسل كل قصصه من المنيا، ومن مركز ملوى بالتحديد، ولن يجد القارئ الكريم معلومات كافية عنه منشورة على شبكة الإنترنت، وكذلك لن يجد له صورة على الإطلاق إلا نادرًا.

وكانت رسائل الخضرى عبدالحميد وبعض قصصه تنشر بجوار رسائل وقصص صبرى محمد موسى، الشهير بـ«صبرى موسى»، فى عقد الخمسينيات، كذلك مع الشاعر فتحى سعيد، وفيما بعد فى عقد الستينيات بجوار خيرى أحمد شلبى «خيرى شلبى». وكانت مجلتا «قصص للجميع»، و«النداء» تنشر له تباعًا قصصًا قصيرة جدًا، وترد على رسائله، ولم يتوقف عن إرسال قصصه لغالبية مجلات القاهرة.
وفى ٣ مايو ١٩٥٤ حظى بنشر قصة كاملة وناضجة، عنوانها «سور الأزبكية» فى مجلة «قصتى»، مثله مثل صبرى موسى وأمين يوسف غراب وإبراهيم حمادة الذين نشروا فى العدد نفسه وغيرهم، وكذلك نشر فى باب «من أرشيف المحرر» بعضًا من حكايات خفيفة، وقصص طريفة.
ونتوقف عند قصة «سور الأزبكية»، وهى القصة التى تعتبر من قصصه الأولى، التى صافح فيها قراءه، وهى تتحدث عن «سور الأزبكية» المعروف بأنه يبيع الكتب بقروش قليلة، وفى القصة يذهب بطل القصة إلى ذلك السور، ويقلّب فى الكتب، حتى يشترى كتابًا قديمًا بـ«أربعة قروش» كاملة، وعندما عاد إلى البيت اكتشف أن اللغة المستخدمة فى الكتاب ليست عربية، فماذا يفعل به، واكتشف كذلك أن الكاتب يدعى «ميكافيللى»، فحاول أن يستثمر ذلك الأمر، وقام بتأليف قصة قصيرة وزعم أنها لـ«ميكافيللى»، وأرسلها إلى إحدى المجلات التى تنشر له، ولكن رئيس التحرير انتبه لذلك، وأخبره بأن «ميكافيللى» لم يكتب قصصًا على الإطلاق، ولم يكتب إلا كتابًا واحدًا فى كل حياته، وهكذا كشف رئيس التحرير كذب الكاتب الشاب.
فكرة القصة فى حد ذاتها ليست ذات أهمية قصوى، وربما كان الكاتب الشاب يلمّح بها إلى هؤلاء الذين ينشرون قصصًا زاعمين أنها مترجمة، وعندما يبحث المدققون فى أصول تلك القصص لا يجدون لها أى أثر، ومن ثم ففكرة القصة ذات هدف واضح، أما الأهم من فكرة القصة فهو التحليل النفسى الذى برع فيه عبدالحميد رغم حداثته فى الكتابة، عندما راح يحلل سلوك الكاتب الشاب، منذ ذهابه إلى سور الأزبكية، ثم اكتشافه قصة الكتاب ولغته، ومحاولته عدم تضييع تلك الفرصة، حتى تأليف القصة وإرسالها ومواجهة رئيس التحرير، وفى النهاية يعلن بأنه كره «سور الأزبكية» تمامًا، ولن يذهب إليه مطلقًا.

وكما أسلفنا، كانت هذه القصة هى القصة التى صافح فيها جمهوره بشكل واسع لأول مرة، وكانت المرّة الثانية فى أبريل عام ١٩٥٦، ولكن فى مجلة أكثر مقروئية واتساعًا وتخصصًا، هى مجلة «الرسالة الجديدة»، والتى كان يرأس تحريرها يوسف السباعى، وكان يكتب فيها توفيق الحكيم، ويحيى حقى، ويوسف الشارونى، ونجيب محفوظ، وطه حسين، وآخرون، وفى هذا العدد نشرت له المجلة قصة تحت باب كان عنوانه: «قصة للمناقشة»، وكان عنوانها «مدد يا رفاعى... مدد»، وأزعم أن هذه القصة من عيون قصص ذلك الزمان، ولا تقل أهمية عن أى قصص كتبها يوسف إدريس، ويوسف الشارونى فى ذلك الزمان، كذلك طرق البناء والجماليات، فالقصة تعتمد على الأصوات بشكل واسع، فاستهلها بصوت جزار يدعى عبدالكريم، الذى يصرخ بشراسة: «عليا الطلاق أنا خسران فى البيعة دى»، وعندما يتساءل الناس عن الأمر، يشرح لهم بعد حلفان الطلاق مرة أخرى، عدة مرات، أن «المرة الفقرية» أم ظرظور، ضحكت عليه، وباعت له عنزة بسعر كبير، ولأن أم ظرظور وأهل الحىّ يخافون من ذلك الجزار، رضخت له، وحصلت على ثمن العنزة ناقصًا «٣٠ قرشًا»، ولكن الجميع يعرف أن «عبدالكريم» ذلك كان ضلاليًا ومفتريًا، ولكن أحدًا لا يستطيع أن يقول ذلك جهرًا.
فى الليلة ذاتها يأتى صديق عبدالكريم، والذى يدعى «شاهين»، ليقنعه بأن يترك الجزارة ومتاعبها، ويتجه إلى الانضمام إلى الطريقة الرفاعية، وهنا تأتى براعة الخضرى عبدالحميد، ومعرفته العميقة بسلوك الرفاعيين، فيقتبس بعضًا من تلك الأناشيد التى يقال عنها «أناشيد الذكر»، ولا يشعر القارئ بأن تلك الأناشيد مفتعلة فى القصة، ويندمج عبدالكريم وشاهين فى الطريقة الرفاعية، وينقلب حالهما تمامًا، وكأنهما من أولياء الله الصالحين، بعد أن كانا لصين.
وكان من الممكن- حسب القصة- أن يستمر الرجلان فى ذلك الأمر، لولا أن حدث شىء مهيب غيّر من مسار القرية وأبناء الطريقة الرفاعية والرجلين، إذ تم ضبط عبدالكريم وهو يسرق جاموسة، وبعد القبض عليه، وامتثاله أمام الضابط، يعترف بأن «ابن» شيخ الطريقة، هو الذى يدير عمليات السرقة كاملة فى البلد كله، ومن ثم ينتهى الجميع عن ممارسة تلك الأذكار التى تخفى خلفها ما تخفى، وهذا تلخيص يكاد أن يخلّ بجماليات القصة الممتعة، والتى تتوافر فيها عناصر وجماليات القصة الحديثة بإتقان.
وبعد انتهاء القصة، كتب أحد أعمدة الفن والنقد والثقافة فى ذلك الوقت رأيه فى القصة، وهو زكريا الحجاوى، وبدأ مناقشته بـ: «وما من شك فى أن القصة، وأدب القصة، يحتفلان أطيب احتفال بانضمام محمد الخضرى عبدالحميد إلى زمرة كتّاب القصة، إنه بلا مراء كاتب فنان، يتميز ببصيرة (مصرية) صادقة الاحتفاظ بالنموذج المصرى، ولكن ماذا أخرج من هذه القصة الجميلة من دائرة (الصالح)، ووقف بها فى مدار (غير الصالح)»، ودون الاستمرار فى سرد كثير مما رآه الحجاوى، فهو يعترض على ربط الطريقة الرفاعية باللصوصية، وكأنه يصم كل أبناء الطريقة بالسرقة، وكان من الممكن أن يسلك طريقًا أخرى، ليكشف عن لصوصية ذلك الـ«عبدالكريم وشاهين»، دون أن يضمهما، وهنا نرى أن الحجاوى انتقد القصة من زاوية أيديولوجية، وفاته أن عبدالحميد يعنى بعضًا من ذلك، وأن البعض لا يصم الكل، ولكن هذه القصة تعدّ علامة فى تاريخ القصة القصيرة دون أى مبالغة.

بعدها انطلق عبدالحميد يكتب فى مطبوعات أكثر اتساعًا، ولم يكتفِ بكتابة القصة القصيرة فحسب، بل شارك فى الحياة البحثية والقصصية والثقافية بسلسلة مقالات كان ينشرها فى مجلة «الثقافة»، والتى كان يرأس تحريرها محمد فريد أبوحديد، وكانت المجلة تنشر أبحاثه ومقالاته النقدية فى الصدارة، ومن أهم ما كتب اكتشافه بعض القصص التى كان يكتبها عباس محمود العقاد، وأن روايته «سارة» كان ينشرها على هيئة مقالات، وعندما نبهه أحدهم على أن ما يكتبه لا ينتمى إلى فن المقال، ولكنه ينتمى إلى فن السرد، غيّر العقاد وجهته وبدأ يستكمل ما كتبه، حتى اكتملت الرواية ونشرها، وعاد الخضرى عبدالحميد إلى المطبوعات الأولى التى كان ينشر فيها العقاد سرديته الوحيدة «سارة»، وما فعله الخضرى ينم عن عقلية باحث ومكتشف أريب، خاصة ما كتبه كذلك عن شاعر القطرين «خليل مطران».
فى العام ١٩٦٥ نشر مجموعته الأولى «لآخر رمق»، وصدرت عن الهيئة العامة للتأليف والأنباء والنشر، والتى صارت فيما بعد الهيئة المصرية العامة للكتاب، وهى تنطوى على اثنتى عشرة قصة: «جميزة الشيخ عبدالعظيم، جريمة الشاعر، الداورية، لآخر رمق، النور، ابحث مع الشرطة، لذة النصر، نسخة لن تتكرر، إنسان محلى، أقصر الطرق، الأرنبة والأنف، ما يطلبه المستمعون»، ولا مجال هنا لقراءة نقدية للمجموعة، ولكنى أؤكد أن قصصها ساهمت بشكل جيد فى إثراء الحياة القصصية آنذاك، والتى بدأت تستقبل كتّابًا من طراز جمال أحمد الغيطانى، وإبراهيم أصلان، ومحمد البساطى، ومجيد طوبيا، وضياء الشرقاوى، ويحيى الطاهر عبدالله، وغيرهم. والأدهى من ذلك أن مجلة «المجلة» عندما أصدرت عددًا خاصًا عن «القصة القصيرة» فى أغسطس عام ١٩٦٦، نشرت قصة لعبدالحميد عنوانها «صاحب الجلالة»، وكتب عنها مقالًا نقديًا الكاتب محمود تيمور، والذى أثنى عليها قائلًا: «.. هذه القصة القصيرة نموذج واضح للطور الذى انتهى إليه حتى اليوم كاتبنا الأديب العصامى الريفى (محمد الخضرى عبدالحميد)، وقد عرفته منذ عهد، وقرأت له أوائل ما كتب، وظللت أرقبه عن كثب، وكنت أتوقع له أن يمعن فى السير، وأن يوغل فى الدرب، وأن يجنى الأدب من جهاده ونتاجه ثمارًا طيبات، وما زلت أرجو له اطراد التقدم، وأنتظر منه المزيد..».

بعد ذلك بدأت عملية الأقلمة المقيتة والفجّة، ووضع حواجز بقوة بين القاهرة وكل محافظات مصر، وحرمان أدباء الأقاليم خارج القاهرة من كثير من الدعم الذى يتمتع به كتّاب ومبدعو ومثقفو القاهرة، ولكى يمارس أديب الزقازيق، أو أسوان، أو المنصورة، أو مبدعو مرسى مطروح والسويس، وغير ذلك من أماكن نائية، مواهبهم، يعقد لهم مؤتمر كبير كل عام، تحشد فيه عددًا لا حصر له من الأدباء، تحت عناوين لامعة وبراقة، ولكن تظل تلك المؤتمرات تقام وتعقد على غرار الرحلات، ويظل ملف أدباء خارج القاهرة، أو كما اصطلح عليه ملف «أدباء الأقاليم»، شائكًا، ولا أحد من الوزراء المتعاقبين يريد أن يفك شفرة أزمة الملف الشائك، وتظل قصور الثقافة وبيوتها ترزح تحت تقاليد رتيبة وقديمة دون تغيير.
أتذكر فى ذلك الشأن فترة ما بعد هزيمة أو نكسة ١٩٦٧، حين حاول الدكتور ثروت عكاشة تنشيط الحركة الثقافية فى الأقاليم، فاستعان بمجموعة خبرات قوية وذات ثقافة ملحوظة، منهم الكاتب المسرحى ألفريد فرج، والفنان فاروق حسنى الذى كان مديرًا لقصر ثقافة الأنفوشى فى الإسكندرية، كذلك أرسل الفنان عزالدين نجيب إلى محافظة كفرالشيخ، والذى حقق تجربة مهمة وذات طابع خاص، وسجلها فيما بعد فى كتابه «الصامتون»، وكان محمد عفيفى مطر يعمل فى كفرالشيخ، وتم تكليف مطر بتأسيس مجلة «سنابل» التى استوعبت خير أدباء كفرالشيخ، وكانت مجلة تنافس كل مجلات القاهرة، وتحلم بنشر ثقافة ذات طابع قومى مصرى، ولكن التجربة تنكسر على صخرة الجمود البيروقراطى، ولا أستبعد أن تكون الإطاحة برموز وكفاءات وقامات أدبية كبيرة ذات حضور أدبى وثقافى، مثل بهاء السيد، وفؤاد حجازى، والسيد الخميسى، والداخلى طه، وكاتبنا الذى نحن بصدده فى تلك السطور، وهو محمد الخضرى عبدالحميد، فبعد أن نشر مجموعته الأولى المستقلة، ضنّت عليه أجهزة ومؤسسات المركز أن تنشر له عملًا مستقلًا جديدًا، فنشرت له فى سلسلة «كتابات جديدة»، بالاشتراك مع كاتبين آخرين هما: «الداخلى طه، وبهاء السيد»، مجموعة قصصية عنوانها «السّفر فى الليل»، وفى نهاية المجموعة جاء تعريف لهم وتذييل يشمل الأدباء الثلاثة يقول «المؤلفون: محمد الخضرى عبدالحميد، الداخلى طه، بهاء السيد، من أدباء ملوى»!!!!، وكان ذلك عام ١٩٧٠، وهذا ما لم يحدث إلا لكتّاب قلائل جدًا من جيل الستينيات.
ولكن هذا لم يفتّ فى عضد محمد الخضرى عبدالحميد، الذى واصل رحلته بثبات المقاتلين، تحت وطأة مناخ طارد للمواهب الجادة، فظل يرفد الحياة القصصية والأدبية بإبداعاته وكتاباته النقدية المتعددة، وأصدرت له الهيئة المصرية العامة للكتاب- فيما بعد- مجموعة قصصية أخرى عام ١٩٨٧، وهى: «تحريات (قيس): تعديات (ورد)!» لتنقذ بعضًا من تراثه المهدور وغير المنظور، حتى تأتى ظروف أفضل لكى ينتبه أحد لإبداعه وإبداع غيره، بعدما تم بناء سور الصين العظيم بين ميزات ومكاسب المركز، والخسائر التى يتكبدها إخوتنا وأخواتنا الكتّاب والأدباء الذين يعيشون فى شتى أقاليم مصر المحروسة.
ولا بد أن أشير إلى أن تجربة محمد الخضرى عبدالحميد لا تقل إبداعًا عن رفاق جيله الذين عاصروه، وربما سوف يستكثر كثير من الكتّاب عندما أعقد مقارنة بين الخضرى عبدالحميد ابن الأقاليم، وبين كتّاب آخرين من مبدعى المدينة الذين حظوا بكل ما تعطيه المدينة بكل ما تنطوى عليه من مؤسسات ثقافية كبرى، وإذاعة، وشاشات تليفزيون، وقاعات ندوات فارهة فى نادى القصة، وأتيليه القاهرة الذى يجتمع فيه كبار الأدباء، وجمعية الأدباء، وكذلك المقاهى الأدبية التى يجلس فيها الأدباء المرموقون، مثل إبراهيم أصلان، ومحمد إبراهيم مبروك، وإبراهيم فتحى، وغيرهم، كذلك كل المجلات الثقافية المرموقة، مثل الكاتب والطليعة والمجلة والفكر المعاصر والمسرح، وغيرها كانت فى القاهرة، هذا عدا الصحف الكبرى، مثل صحف: المساء حيث عبدالفتاح الجمل، والأهرام حيث نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، وغيرهم، لذلك كتب الخضرى عبدالحميد شهادة مريرة على تلك الأوضاع الظالمة، سوف نتناولها فى الحلقة المقبلة، مع قراءة فى بعض قصصه.







