نقاد فشنك.. كلام مكرر و«ممل» عن «خديعة النص الأول»
- يحكمون على الكتاب الأول بالنقد السلبى حتى قبل أن يتناوله المتحدثون بالنقد
أصبحت عملية النقد الأدبى بشكل عام فى حياتنا الثقافية والفكرية والأدبية، عملية قد يشوبها كثير من عدم التوازن وانعدام العدالة النقدية النموذجية، وأحيانًا الفوضى والاستسهال المجانى، وأنا هنا لا أكتب متلبسًا بروح «المعلّم العارف بكل شىء» الذى يمسك بيمناه العصا لمن يخطئ، وبالأخرى شهادات التقدير لمن يصيب، أو ذلك الشخص الذى يجلس على مقعد أعلى منفصلًا عن الظاهرة الثقافية، أو الذى يملك حنكة أدق وأعمق من الآخرين، ويعرف ما لم يعرفه سواه، بالعكس من كل ذلك، أنا أحد المتورطين والضالعين فى أعباء مشاكل المشهد الثقافى الذى يبدو من خارجه مزدحمًا وغنيًا، ولكنه من الداخل غير ذلك تمامًا، فالأفراح الثقافية تقام، ومهرجانات أدبية وشعرية وقصصية تعقد، والصور تتنافس على إبراز كثافة الحضور ونوعيتهم وبسماتهم المشرقة والمضيئة، ولكن المضمون ليس كذلك، والحصيلة ليست مشرقة، كما تزعم الابتسامات الواسعة، والضحكات الجماعية التى تبدو فى الصور واللقطات التاريخية، ولأننى قضيت ثلاثة أرباع عمرى فى ساحات الندوات والمناقشات والمؤتمرات، عايشت ورأيت وسمعت واختلفت واتفقت وتمردت، كما أن هناك حالات كثيرة أجد نفسى مصابًا بداء الخرس والصمت من كل ما يحدث، وما يجعلنى وأنا فى ذلك العمر، أحاول أن أفرغ بعضًا مما تكدست به جعبتى عبر عقود وسنوات طويلة، ولم أستطع البوح به فى ساحات ومنتديات وقاعات النقد الطبيعية.
ومما لاحظته كثيرًا أن بعض المبدعين يعز عليهم الصمت فى الندوات، ولا بد من أن يدلوا بما يرونه صائبًا حتى ولو لم يقرأوا النص الذى تتم مناقشته، وتجد أحد هؤلاء يقول: «أنا لم أقرأ الرواية، ولكن لدىّ ثلاث ملاحظات مهمة!»، ويبوح ذلك المتحدث بأنه استطاع أن يلم ببعض أطراف الرواية من أحاديث النقاد، ولذلك يظل يتحدث فى العام، حتى يبتعد تمامًا عن مضمون تلك الرواية وأحداثها وأشخاصها، وعن كل ما يتضمنه ذلك النص الروائى، وهناك من جاء للمجاملة، ورد الجميل، كما يحدث فى الأفراح الشعبية مثل «النقوط»، وهذا ما يحدث كثيرًا فى القاعات، ولكن بعض ما يحدث على المنصة أعجب، حيث نجد الناقد يلجأ إلى حيل ومقولات نقدية دخيلة على ثقافتنا، دون إجراء يجعل تلك المقولات تنطبق على حالاتنا العربية، فألاحظ أن كثيرًا من الذين يستخدمون مصطلحات الحداثة وما بعد الحداثة والحيرة المعرفية والسيريالية والراوى العليم والذات الشاعرة، وخلاف ذلك من مصطلحات، وأنا لا أحتج ولا أعترض على كثافة استخدامها، لكننى أحتج على أن يأتى استخدامها للاستعراض النقدى، مع الزج بكثير من الأسماء الأوروبية للوجاهة، ولكى يكتسب حديث وقراءات الناقد تلك الشرعية المزيفة، والتى تكاد «تخرم» عين وأذن المستمع والمتلقى المسكين الذى يصمت ولا يجادل، طالما تم حشر تلك الأسماء المخيفة، فكريًا ونقديًا، هذا ولا بد أن يتحدث الناقد عن غلاف الكتاب الذى يعتبره عتبة من عتبات النص المزعومة، رغم أن كثيرًا من تلك الأغلفة ليس لها علاقة بالكاتب والمكتوب، ولكنها رؤية المصمم من الممكن أن تناقش فى سياق آخر بعيدًا عن مناقشة النص الأدبى.
لكن أكثر ما صار يثير تحفظى، أن كثيرًا من النقاد عندما يناقشون رواية، أو مجموعة شعرية، مجموعة قصصية، أو كتابًا نقديًا، ويعلمون أنه النص الأول للناقد، تخرج سلسلة تحفظات من جراب الناقد، ويتحدث عن أنه سوف يتجاوز عن مشاكل وعيوب والثغرات التى عادة ما تلازم النص الأول للكاتب، وكأن الكتاب الأول يكاد يكون محكومًا عليه بالنقد السلبى قبل أن يتناوله المتحدثون بالنقد، ويستل الناقد سيفه لكى يتعامل مع تلك الفرضية الجدلية أو الإجرائية، وكأنها حقيقة واقعية دامغة، وهنا لا بد أن أتوقف قليلًا أمام الأعمال الأولى التى صدرت لكتاب رواية وقصة وشعراء ومسرح ونقد، صارت أعمالهم علامات مشرقة دائمًا فى سماء الأدب والثقافة عمومًا، وظل أثر وتأثير تلك الأعمال والنصوص حاضرًا فى كل العقود، وسأذكر على سبيل المثال، لا الحصر، بعضًا من تلك الأعمال التى صدرت فى العقود الفائتة.

وهنا لن ننسى رواية «زينب» التى كتبها الدكتور محمد حسين هيكل فى مطلع العقد الثانى من القرن العشرين، واعتبرها النقاد والباحثون والمؤرخون والقرّاء عبر الأزمنة، بأنها رواية رائدة فى مجالها، وكان الكاتب يوقّع باسم «مصرى فلاّح»، لأن مهنة الأدب كانت تعتبر خارج المهن أو الأعمال التى تقبلها العائلات الكبيرة التى كان ينتمى لها الدكتور هيكل، والذى درس القانون فى فرنسا، وحصل على أعلى وأرقى الشهادات العلمية، وهى الدكتوراه فى القانون، ولكن عندما حققت الرواية رواجًا كبيرًا، ولبّت كل المشاعر الرومانسية الكامنة فى وجدانات المصريين، قرر هيكل أن ينشرها باسمه الصريح دون أن يهاب أحد من أن يلومه لأنه يمارس الكتابة الأدبية، وانهالت الدراسات النقدية التى تعمل على تقريظ الرواية، وتفنيدها، وشرح ما كانت تنطوى عليه من سمات المصريين، وعبّرت عن أشواقهم وأحلامهم ورؤاهم التى لم تكن نشرت فى كتاب سردى مثل تلك الرواية، فقط كانت الكتابات النثرية التى كتبها عبدالله النديم، ومحمد وإبراهيم المويلحى وغيرهم، عبّرت عن الشخصية المصرية، وكذلك بعض الأغانى التى كانت سائدة فى ذلك الوقت، لكن رواية «زينب» التى تحولت إلى فيلم سينمائى، وجدت ذلك الاحتفاء الواسع، لأنها أول عمل سردى روائى يحتفل بروح المصريين، ولم نجد متحذلقًا يتحدث عن أنها تنطوى على عيوب العمل الأول، بل ظلّت تسطع فى سماء الأدب والثقافة حتى الآن، رغم أنها كتبت منذ أكثر من عقد ونيف، ورغم أن مؤلفها كتب عددًا من النصوص القصصية السردية الأخرى، وظل اسمها مقرونًا بها طوال تلك العقود.

كذلك رواية «عودة الروح» التى كتبها توفيق الحكيم عام ١٩٢٧، ورصد فيها أحداث ثورة ١٩١٩، وكان محسن بطل الرواية أحد شهود تلك الثورة، وراصد أحداثها، ولم يتيسر للحكيم نشر الرواية فى عام كتابتها، ولكنه نشرها عام ١٩٣٣، وقابلها المصريون والباحثون والنقاد بفرح واحتفاء شديدين، وترجمت الرواية إلى اللغة الفرنسية، ولغات أخرى، ولم تجد ذلك الاحتفاء فى مصر فقط، بل كتب عنها كتاب ومفكرون ونقاد أوروبيون فى مجلاتهم وصحفهم الشهيرة، فكتب الناقد لوبيتى هافر فى ٢١ يوليو ١٩٣٧يقول: «قرأت هذا الكتاب بلذة عظيمة، لأنه ينقل القارئ دفعة واحدة إلى وسط عائلة مصرية، نستطيع أن نقف فى الحال على عيوبها، ومحاسنها، وذلك فى بساطة وبغير تزين وتصنع... إن القارئ ليحس أن ما يقرأ هو الحقيقة، وإنه ليشعر أن هذه العائلة هى صورة طبق الأصل لشعب بأكمله..»، وكتب سيرانو فى ٢٣ يوليو ١٩٣٧: «إننا نلمس مؤلفًا من تلك المؤلفات التى لو وجدت عندنا، لنعتها موريس بريس بقصة النشاط القومى، وليس لمدلولها غير معنى واحد، هو أن الروح العائدة، إنما هى روح فلّاحى مصر العريقة فى القدم..»، ولا يمكن حصر جميع الكتابات التى شغلت الحياة الثقافية والأدبية والفكرية فى ذلك الوقت، فهى أكثر بكثير من أن ندرجها فى تلك السطور التى نرصد فيها قيمة وعظمة بعض الأعمال والنصوص الأولى التى كتبها أدباء ومبدعون عبر كل العقود الماضية، ولم يتحدث النقاد عن تلك العيوب التى تكون قرينة تلك الأعمال الأولى، ولن ننسى أن رواية «عودة الروح» التى قدمها مؤلفها بفقرة دالة من نشيد الموتى تقول: «عندما يصير الزمن إلى الخلود، سوف نراك من جديد، لأنك صائر إلى هناك، حيث الكل فى واحد»، كانت محل تقدير أحد الزعماء التاريخيين للأمة، وهو جمال عبدالناصر الذى ذكر أكثر من مرة أنه تأثر تأثرًا كبيرًا بتلك الرواية.

كذلك جاءت رواية «قنديل أم هاشم» للكاتب الاستثنائى رفيع المقام يحيى حقى عام ١٩٤٤، وكانت الرواية فتحًا آخر بعد كتابات توفيق الحكيم، فى حوار الشرق والغرب، وكان الحكيم قد أصدر كتابيه «عصفور من الشرق» عام ١٩٣٨، و«زهرة العمر» فى ١٩٤٣، وعقد مقارنة حادة بين الشرق والغرب، وجاءت رواية «قنديل أم هاشم» لكى ترسّخ بعض ما قاله الحكيم فى كتابيه، بل نجد يحيى حقى يستدعى تراث مصر الشعبى والدينى عبر الدكتور إسماعيل الذى درس فى أوروبا، فى مواجهة التراث الأوروبى، وجاء إسماعيل الذى تعلّم الطب فى أوروبا، لكى يطبق ما تعلمه، لكنه يصطدم بعقلية تحمل الخرافة كحل جذرى، بل تقدس تلك الخرافة، وتصطدم الثقافتان، وتنتصر ثقافة الخرافة، على ثقافة أوروبا، وهذا حديث يجعلنا نقول بأن تلك الإشكالية مازالت قائمة وفاعلة وسائدة فى الحديث عما يسمى بنظام «الطيبات»، فى مواجهة نظم العلمية المتقدمة، ونجد أن يحيى حقى يعالج تلك الإشكالية بلغة رفيعة المستوى، وببناء روائى بديع، استخدم فيه الكاتب كل طاقته الفنية، لكى يكتب عمله الروائى الأول، لكى يبهر القارئ العام، كما يبهر الناقد المحترف والمتمرس على نقد الأعمال الأدبية.

وعلى وتيرة الشرق والغرب نفسها، تأتى رواية أخرى: «الحى اللاتينى» للكاتب اللبنانى «سهيل إدريس»، والتى تناولت إشكالية الشرق والغرب، وذلك البطل الذى ذهب ليدرس فى باريس، ويلتحق بالسوربون، هناك يتعرّف على كثير من الفتيات، ويرتبط بواحدة من تلك الفتيات التى بادلته الحب بقوة، ووعدها بالزواج، وعندما جاءت رسالة له من والدته فى بيروت، عاد فورًا ملبيًا نداءها، وفى لبنان استبشعت والدته أنه سيتزوج واحدة من تلك الخارجات عن تقاليد وأعراف العائلة، وعليه أن يتزوج ابنة عمه، وعندما يعود إلى باريس، ويلتقى بفتاته التى كان قد وعدها بالزواج، فيتنكر لها بعد أن اكتشف أنها حملت منه، مما ترك أثرًا سيئًا على الفتاة، ولكنه عندما استيقظ ضميره لكى يلتقى بها مرة أخرى، كانت قد اختفت فى إحدى المصحات النفسية، ولم يعثر عليها، وكتب عن تلك الرواية نخبة من النقاد المصريين، منهم رجاء النقاش، ونجيب سرور، ويوسف الشارونى، ودكتور محمد مندور وغيرهم، وأبدى هؤلاء وغيرهم كثيرًا من الملاحظات السلبية والإيجابية حول الرواية، خاصة الدكتور محمد مندور، وكان يكتب سلسلة من المقالات حول شخصيات روائية تحت عنوان «نماذج بشرية»، وكتب عن جانين بطلة الرواية الأساسية، ولم يكتب أحد من هؤلاء النقاد أن الرواية تعانى من مشكلات العمل الأول، ولكنهم جميعًا ناقشوا الرواية دون ذلك الاعتبار الوهمى، والذى يلجأ إليه النقاد لتمرير بعض أفكار لديهم لكى ينهالوا على العمل بمعاول نقدية، وهذا أمر لا يعبر إلا عن خواء نقدى استفحل كثيرًا فى الحياة النقدية، جعل النقد مطية لكل من حضر ندوة، ولا بد أن يدلوا بدلوهم فى تلك الندوة، إما لتحقيق ذات حائرة لديهم، أو من أجل مجاملة تأتى على شكل «النقوط» فى الأفراح الشعبية، أو للنيل من الكاتب للاستعراض الوهمى، والذى يمثّل نقيصة بغيضة فى أوساطنا الثقافية، ومن السهل رصد كثير من الشواهد التى تصدمنا يوميًا هنا أو هناك، للدرجة التى أصبح النقد فيها، مهنة من لا مهنة له.

وفى سياق الرواية الأولى، تأتى سلسلة روايات، صارت هى القرينة الأولى التى تلتصق بكاتبها، على سبيل المثال: «الزينى بركات» لجمال الغيطانى، والذى اعتبرها البعض فتحًا فى تطور الرواية التاريخية، ورغم أن الغيطانى أبدع عددًا كبيرًا من الروايات على مدى حياته كلها حتى رحيله فى عام ٢٠١٥، إلا أن تلك الرواية التى أصدرها عام ١٩٧٤، وكان شابًا فى التاسعة والعشرين من عمره، إلا أنها ظلًت قرينة باسمه، ولم تستطع رواية أخرى أن تأتى مكانها.

كذلك رواية «أيام الإنسان السبعة» لعبدالحكيم قاسم، التى صدرت عام ١٩٦٩، أصبحت قرينته الأولى، وكانت عمله الأول على الإطلاق فى القصة والرواية، ورغم أنه أصدر عدة روايات بعد ذلك، مثل قدر الغرف المغلقة، والمهدى، ومحاولة للخروج، وغيرها من مجموعات قصصية عديدة، إلا أننا سنجد النقاد يطلقون عليه «صاحب رواية أيام الإنسان السبعة»، كذلك يحيى الطاهر عبدالله الذى صدرت له روايته الأولى «الطوق والأسورة»، وصنع الله إبراهيم الذى أصدر روايته الأولى «تلك الرائحة» عام ١٩٦٦، ورغم أنها صودرت فور نشرها، إلا أنها ظلّت عالية الصوت فى كل تاريخه الروائى، حتى الذين صدروا روايات «واحدة»، ظلّت تلك الرواية لكل منهم «أيقونة» استثنائية، ونذكر فى ذلك الشأن روايات «الشمندورة» للكاتب النوبى محمد خليل قاسم، و«البلد» لعباس أحمد، و«الوسية» لخليل أحمد خليل، كما أن رواية «رامة والتنين» لإدوار الخراط، لم تصبح علامة بارزة فى تاريخ كاتبها فحسب، لكنها أصبحت بصمة كبيرة وعميقة فى تاريخ الرواية المصرية، واستخدم فيها الخراط جميع أشكال التقنيات الحديثة، وسوف نلاحظ أنه جنّد طاقته الشعرية والمعرفية والمشهدية المسرحية فى بناء تلك الرواية التى تركت أثرًا عميقًا فى جيل كامل، وهو جيل التسعينات، وهى روايته المنشورة الأولى، ربما يكون قد كتب رواية أخرى تسبقها، وهى أضلاع الصحراء، لكن «رامة والتنين» كانت روايته الأولى المنشورة، وظلّت لصيقة بصاحبها، وعندما صدرت، احتفى بها النقاد والباحثون والقراء على حد سواء أيما احتفاء، وتناقلوا الحديث عنها فى ظل سطوة الرواية المحفوظية التى تتسم بالرصانة، والعقلانية، بعيدًا عن تجريبية إدوار التى أصبحت سمة لجيل كامل أتى بعدها.
لو حاولت رصد تلك الروايات الأولى للأدباء، والتى تركت آثارًا عميقة فى تطور الرواية، لن ننتهى من ذلك، لكننى سوف أترك ذلك الأمر لمناسبة أخرى، لكننا لو ذكرنا الأعمال الأولى فى مجال القصة القصيرة، لا بد أن تأتى مجموعة «أرخص ليالى» ليوسف إدريس، والتى نشرها فى أغسطس عام ١٩٥٤، ووجدت احتفالًا نقديًا غير عادى، وكتب عنها أنيس منصور الذى كان بعيدًا عن اليسار الذى كان ينتمى له يوسف إدريس، وكذلك كتب عنه أحمد عباس صالح فور صدور المجموعة، وكان صالح أحد زملاء إدريس فى العمل السياسى، وسوف نلاحظ أن مجلة روزاليوسف كانت تنشر إعلانات مكثفة عن المجموعة فى الصفحة الأخيرة من المجلة، وكان الإعلان يشغل الصفحة كاملة، كما صدرت مجموعة «العشاق الخمسة» ليوسف الشارونى، فى شهر ديسمبر من العام نفسه، ورغم أن اليوسفين كانا مختلفين فى طريقة الكتابة، والتوجه الفكرى، إلا أن الاثنين كانا يمثلان اتجاهين فاعلين وسائدين فى الإبداع القصصى، قالوا عن قصة يوسف إدريس بأنها واقعية، وكتبوا عن قصة الشارونى بأنها تعبيرية، ولكنهم لم يذكروا بأنها قصص مكدسة بمشاكل العمل الأول، لأن النقاد، آنذاك، لم يكن لديهم ذلك الترف الذى يتمتع به نقاد اليوم، وبالتالى قرأنا نقدًا عميقًا، وكتابات ذات توجهات فكرية صائبة، حتى لو كانت سلبية، ولكنها بعيدة عن مجالات الترصد والاصطياد والمجاملة والانتقام والاستعراض، وذلك ما سنتناوله فى الحلقة المقبلة إن شاء الله.







