الجمعة 01 مايو 2026
المحرر العام
محمد الباز

أشرف البولاقى.. لماذا لا نتذكر كل هذا الجمال إلا عند الرحيل؟

أشرف البولاقى
أشرف البولاقى

- تتدفق تجربته الشعرية من قنوات عديدة أولها البعد الروحانى الذى يحيط المتصوفة

- فى السنوات الأخيرة عكف على مجموعة من الكتب التى تسائل العقل وتراجعه

- خلال الآونة الأخيرة ضاقت به مساحات الشعر والقصة والدراسات النقدية

كلما كنت أتقاطع مع الشاعر والمثقف الكبير والباحث والإنسان أشرف البولاقى، كنت أفكر: كيف يعيش ذلك الرجل البسيط والمركب والواضح والذكى والحويط فى الوقت نفسه فى ظل كل المجريات الاجتماعية والسياسية المحيطة بنا، فهو المتصل والمستقل فى الوقت ذاته، كان قادرًا بشكل يحسد عليه، على إثارة الإعجاب به، وبمنهجه فى الحياة، ذلك المنهج الذى يبدو أنه تم ترتيبه بدقة محكمة عبر تجارب اجتماعية وثقافية عشوائية، لكنها كانت تضيف إلى خبراته المتعددة والمتنوعة قدرًا من الثقل الخاص.

لأننى أنتمى لتلك البلاد التى ينتمى لها أشرف، أى محافظة قنا، وجذورى وأهلى وناسى، ما زالوا يعيشون هناك، ولى متعلقات ما زلت أذهب من أجلها كل فترة من الزمن، وبالطبع لم تعد قريتى أو النجع الذى كان أهلى يقطنون فيه يصلحان لاستضافتى، فكنت أعتمد بشكل رئيسى على الشاعر الكبير، والباحث الاستثنائى فى الشأن الاجتماعى الجنوبى، خاصة عادات الثأر التى أصبحت كارثة عتيقة فى بلادنا، وأخى الفاضل فتحى عبدالسميع، وكنت أسلّم له نفسى لكى يعقد جلسات ثقافية وأدبية مع رفاقه وأبناء بلادنا فى الجنوب، وكان يقتطع من وقته الكثير من أجل تلك الجلسات التى ما زال صداها يصدح فى وجدانى، هناك عرفت شعراء مثل الراحل الجميل محمود المغربى، والشعراء امبارك إبراهيم القليعى، والشاعر حمدى منصور الشقيق عبدالرحيم منصور، والشاعر كمال الأبنودى، والشاعر عبده الشنهورى، وغير هؤلاء الذين صاروا من أرق وأجمل الأصدقاء، ومن بين هؤلاء تعرّفت على الشاعر أشرف البولاقى، الذى يلفت نظر أى شخص من أول لقاء، من لغته، وقفشاته التى يرسلها فى هدوء دون أن يضحك عليها كما يفعل آخرون، وعادة ما يكون لديه بعض معلومات عن الشخص الذى يلتقى به، دون أن يقول لك: «ها أنا أعرفك»، لكنه يذكر فى سياق الحديث بعض مقالات قرأها منذ زمن، ولكنه يملك ذاكرة حادة، فيناقشك فى بعض ما كتبت، ويبدى ملاحظات حول أفكار تكون أنت نفسك- كاتبها- نسيتها، فيذكرك بها، كما أنه يكون قد قرأ لك ديوانًا أو مجموعة قصصية أو رواية، ولن تفلت من تحت يديه، دون أن يبهجك ويبهرك بآرائه وأفكاره المدهشة، حتى لو كانت سلبية، فهو كان قادرًا على طرح أفكاره بشكل منظم، دون أن يجلد من يحاوره، وبالطبع لا يستعرض بكل ما يملكه من معلومات غزيرة ومتنوعة، أو ما كان يطرحه من أفكار تخصه، أفكار لا تتشدق بالرجوع إلى بارت وجارودى وفيشر، وليست منسحقة تحت وطأة مصطلحات للاستهلاك الثقافى دون توظيفها بشكل صحيح، كذلك لا يحوّل ما يقوله إلى نقد شعبوى يسهل فهمه أو استيعابه، لكنه نقد ساذج وغير موفق، ولكن البولاقى كما يدرك كل من يعرفونه أنه كان عارفًا باللغة وأسرارها، وما تخفيه أو تظهره من جماليات، كنت أشعر بأنه يتحدث بها وعنها، كأنه يتعامل مع معشوقة لديه، ولا يخلو الأمر من أن يدس مفردة أو جملة إنجليزية على سبيل الدعابة أو الطرافة.

وكانت قد توطدت علاقة طيبة وناعمة بينى وبينه، علاقة القريب والبعيد، لم نكن على تواصل دائم، لكن علاقة محبين «من بعيد لبعيد»، وهذا كان يجعله بين الحين والآخر يرسل لى رسائل خاصة تعبر عن ذلك الحب، والدعم المتواصل، وفى الحقيقة كان يفعل ذلك مع كل من يحبهم، ولا بد أن أشير إلى أن الجميع كانوا يقدرونه ويحبونه ويتحدثون عن فرادته وخصوصية ما كان يفعله فى الحياة الثقافية، وهذا رد على من قالوا: «لماذا لا تتذكرون الذين يتسمون بكل هذا الجمال إلا عند رحيلهم؟»، والإجابة عن ذلك السؤال واضحة، فهو كان معروفًا بكرمه وسخاء عطائه، وكما كتب أقرب أصدقائه الشاعر أحمد الجعفرى، بأنه عاش كريمًا ومستورًا، ورحل عن دنيانًا مستورًا، فلم يبتذل نفسه، ولم يلوّث سيرته بأى تهافت على ندوة، أو التكالب على أى مكاسب زائفة، كان شخصًا معجونًا بكل ما هو ثقافى وفكرى وأدبى تحت لافتة الشعر، الشعر دون سواه، حتى لو لجأ إلى الكتابة البحثية، أو السرد القصصى، أو أو المتابعات الصحفية التى كان يرسلها بين الحين والآخر، فضلًا عن أنه كان مغرمًا بالمراجعات اللغوية والأسلوبية لكثير من مخطوطات الأصدقاء، والمخطوطات التى كانت ترسلها له دور النشر، من الشعر والقصة والرواية، كان الأمر بالنسبة له فى البداية، نوعًا من الهواية المفعمة بشغف معرفى، ثم صارت عملًا استطاع من خلاله الإحاطة بكثير من جوانب المشهد الثقافى.

ورغم أن العلاقة دومًا بينى وبينه كانت على مسافة، لأنه رغم ألفته وحميميته، إلا أنه كان يضع تلك المسافة الآمنة، والتى لا تجعله قريبًا جدًا، ولا تجعله بعيدًا تمامًا، وعندما كنت أذهب إلى هناك، كنت أحجز فى فندق الأندلس القريب من محطة قطار قنا، وفى الرابعة صباحًا كنت أخرج من الفندق لكى أذهب للونسة التى كان يؤمها أشرف من الساعة الرابعة صباحًا، حتى يأتى وقت عمله فى قصر الثقافة، تلك الونسة لم تكن ونسة بشكل تقليدى، لكنها كانت عملًا يقوم به لكى يستطيع أن يقاوم فم الحياة المتوحش الذى يلتهم أى دخل حكومى، لم يكن البولاقى يتحدث عن وجعه الاجتماعى، والاقتصادى، لكنه صنع بدأب وإصرار ه جمهوريته الخاصة، عالية الأسوار حتى لا يقفز داخلها المتلصصون والمبتزون، كنت أشعر بأنه يتألم، ولكنه كان يحول ذلك الألم إلى إبداع جميل، ومتفرد، وخاص، وشجاع، أقول رغم العلاقة البينية التى كانت بيننا، إلا أنه هاتفنى فى مطلع عام ٢٠١٢، وطلب منّى على استحياء أن أقبل أن أترأس مؤتمرًا تقيمه الهيئة العامة لقصور الثقافة بمحافظة قنا «مؤتمر اليوم الواحد»، وجدتنى أقول له ردًا على طلبه: «يا أشرف لو لم تطلب منى ذلك الأمر، لتمنيته، فمثلك شرف لى ولغيرى فى تكريم شخصية ثقافية متميزة»، وعلمت أن الشاعر الراحل محمود مغربى سيكون أمين عام المؤتمر، وتكونت أمانة المؤتمر من الأصدقاء: فتحى عبدالسميع، وعبدالستار سليم، وصفوت البططى، وعبدالبارى إمام، ومحمود الأزهرى، وسعيد عبدالهادى، وعبيد عباس، وانعقد ذلك المؤتمر بالفعل فى أبريل عام ٢٠١٢، وكان رئيس إقليم جنوب الصعيد الثقافى، الأستاذ سعد فاروق، لم يكن المؤتمر إلا احتفالية برجل زاهد، وعاشق للثقافة وللمثقفين بشكل مفرط بدرجة غير الطبيعية، مكسبه الوحيد، شعوره بتلك المحبة التى يوزعها يمينًا ويسارًا، يحدثك عن هند وأم محمود، وكل مخلوقاته التى تحيطه فى الحياة، وفى كتاباته، شعرًا كانت، أم قصصًا، رجل عاش قسطًا من ثلاثة أرباع عمره من أجل الناس، وما تبقى من أجل بيته ونفسه، يهاتفنى فى بعض الأحيان لكى يقول لى بأنه سيذهب غدًا إلى دمنهور، أسأله: لماذا؟ وكيف؟ فيقول لى بمحبة جارفة، محبة مفعمة بحيوية، إنه ذاهب لكى يلتقى بصديقه «الأنتيم»- كما يقول الناس- الشاعر «عمرو الشيخ»، ويظل يحكى فى تحفظ عن صديقه، كنت أثمّن تلك الصداقات التى لا تحدّها جدران فكرية أو سياسية أو أيديولوجية، أو جغرافية، صداقات تنشد البعد الإنسانى فقط، لا تريد سوى ذلك، تتبادل فيها الأرواح كل ما يحمله الصديق لصديقه من محبة عارمة، وتقدير كبير، حتى لو تخللت تلك المحبة، وذلك التقدير، بعض منافع الحياة البسيطة.

ذهبت إلى المؤتمر، ووجدت كل الأصدقاء محتشدين لاستقبالنا بكل كرم «الصعايدة» وحفاوتهم بزميل وابن لهم، وهو أشرف على عبداللطيف خليل، الذى ولد فى ١٩ أغسطس ١٩٦٨ بقنا، ويعمل إخصائيًا ثقافيًا، وكان أشرف نفسه يطلق ضحكات مكتومة عندما يعرّف نفسه ذلك التعريف، ويكاد لسان حاله يخرج عن صمته فيقول: «كيف اختصرتمونى فى ذلك السجن الوظيفى، سجن قصر الثقافة، أنا أشرف البولاقى الشاعر والقاص والباحث والإنسان، وابن تلك البلاد، سليل كل هؤلاء الناس الأماجد الأشاوس، أنا ابن هؤلاء المصريين الذين يحرسون تلك المدينة»، أشعر بأنه يريد أن يقول كلامًا كثيرًا ردًا على تلك التعريفات الفقيرة، مثل بطاقات السجل المدنى، وشهادات التكريم، جلسنا على المنصة، كان يريد أن يتخلّى عن الجلوس معنا، كان يريد أن يكون واحدًا من الحشد الذى جاء من أجل تكريمه، كان يريد أن يكون ضمن من جاءوا لتكريم الشاعر، إنه دائمًا ما كلنت تلازمه خاصية الشاعر بشكل رئيسى، أما خاصية ذلك الموظف تأتى متأخرة كثيرًا، ولكنه كان يدرك أنه يؤدى دورًا وظيفيًا محدودًا، أما الشاعر فله كل البراح لكى يعبر عن نفسه بكل ما يملك من طاقة وحرية ومحبة لذلك العالم، دائمًا ما كان يحمل حقيبته الجلدية الكبيرة، ويصوّر نفسه على قارعة محطات السكك الحديدية، إذا كانت للمحطات قارعات، أو يصوّر نفسه فى القطار، عادة ما أشعر بأنه المسافر دومًا فى ملكوت العالم، أو رحالة حبسته تلك المدن الضيقة بين جدرانها، ذلك الفارس الذى يحمل فى قلبه المودات لكل الناس، وفى يده عطاءات مختلفة، وعلى طرف لسانه جميع لغات الأرض الإنسانية.

فى ذلك الوقت لم يكن قد أصدر سوى ثلاثة دواوين، هى: «جسدى وأشياء تقلقنى، سلوى وورد الغواية، وواحد يمشى بلا أسطورة»، وكتاب عنوانه «أشكال وتجليات العدودة فى مصر»، ورغم ذلك كان الاحتفاء مهيبًا بعد أن أقنعناه بأن يجلس معنا وبيننا على المنصة، وأتذكر أنه كان يريد أن يقول: «أنا الموظف أشرف البولاقى، الذى جاء ليحتفل بأشرف البولاقى الشاعر، فكيف أجمع بين الاثنين»، قلت له ذلك فى دعابة بعدما انتهت فعاليات المؤتمر، وقلت له: إننى كنت أشعر بأنك مرتبك بين الشاعر والموظف، فقال لى: فعلًا، أنا شخصان، وربما أكثر، فإذا حضر الشاعر، تضاءل الموظف وهرب، وإذا حضر الموظف هرب الشاعر الذى لا يحب أى مساحات ضيقة، فى تلك الأمسية الجميلة والمفعمة بكل الحب، تم تقديم أكثر من دراسة نقدية عن شعر أشرف، منها «تصوف النص.. دراسة فى ديوان «سلوى ورد الغواية» للشاعر أشرف البولاقى، كتبها الأستاذ الناقد عبدالجواد خفاجى، ودراسة أخرى للشاعر محمود الأزهرى، عنوانها «استلهام التراث فى قصيدة (واحد يمشى بلا أسطورة)»، ثم قدم الدكتور جمال محمد عطا، دراسة عن كتابه «أشكال وتجليًات العدودة فى صعيد مصر»، ثم طبعت ونشرت تلك الأبحاث فى كتاب عنوانه «الفعل الإبداعى فى قنا.. أشرف البولاقى نموذجًا»، ومع الدراسات جاءت شهادتان، الأولى كمقدمة للكتاب، للشاعر الكبير فتحى عبدالسميع، وكان عنوانها «العقل والثورة»، والشهادة الثانية لأشرف البولاقى نفسه جاءت فى خاتمة الكتاب، وكان عنوانها «الثورة- القصيدة.. صنّاعها متورطون..وعاشقوها أبرياء».

كتب فتحى عبدالسميع فى مستهل شهادته بأنه لا بد أن يكون الشاعر مثقفًا عارفًا مدركًا لكل ما حوله، لذلك فالإبداع ليس عملًا عفويًا، لكنه عمل مدروس، ومنغمس فى بؤرة الوعى، ٢٦، وكتب: «إن المبدع بوصفه مثقفًا يكاد يكون عملة نادرة، وأشرف البولاقى من كتيبة المبدعين الذين يعتبرون تثقيف أنفسهم أهم من الكتابة، فهو قارئ جيد، ومتابع نشط، ومتساءل على الدوام، ومتوج باستمرار بهذا القلق الثقافى الحميد، غير أن ما يفتننى بشكل خاص عند أشرف البولاقى، هو السلوك الثقافى، فهو يسمع قبل أن يتكلم، ويعترف بالخطأ بمنتهى الرشاقة، ويعبر عن رأيه بمنتهى الصراحة والشجاعة، وكلامه لا يتناقض مع تصرفاته، ولا ينحاز إلى أشخاص، بل إلى أفكار، ويسهل عليه مدح شخص أجاد فى موقف، وانتقاد نفس الشخص إن جانبه الصواب فى موقف آخر، دون أن يعنى ذلك أزمة مع الشخص، يسهل عليه تجنب العاطفة عندما يكون المجال للتفكير المنطقى وحده، كما يسهل عليه تجنب المنطق عندما يتعلق الأمر بعمل فنى مثلًا..».

انتهى المؤتمر، ظللنا سنوات عديدة نسترجع ذلك المساء الجميل على الماسينجر، والذى كان يرسل لى فيه أجمل الرسائل، حتى طلبت منه بالصدفة لو كان لديه ديوان للنشر، وكنت فى ذلك الوقت رئيسًا لتحرير سلسلة «كتابات جديدة» التى تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، فقال لى: «عندى عدة دواوين»، فقلت له: «أرسل ديوانًا»، ولم يتأخر أكثر من يومين وكان الديوان عندى، وهو ديوان «والتين والزيتونة الكبرى وهند»، وكان ديوانًا يحمل سماته الفنية التى تخصه، وكتبت نبذة عنه، ونشرت على الغلاف الأخير، وكان فرحه كبيرًا عندما تسلم نسخ الديوان، وكان سعيدًا بكلمة الغلاف التى كان نصها: «تتدفق تجربة الشاعر أشرف البولاقى من قنوات عديدة، أولها البعد الروحانى الذى يحيط المتصوفة، هذا البعد الذى يهيمن على لغته ومفرداته وجملته الرصينة، والتى يستدعى فيها تطوحات المتصوفة العرب، وبعد دواوينه: «جسدى وأشياء أخرى، وسلوى ورد الغواية، وواحد يمشى بلا سطورة»، يأتى ديوانخ الجديد «والتين والزيتونة وهند»، ليوغل عميقًا فى مفردات لغة المتصوفة، وينشد:

«سوف تحترق المحبة

فى غبار غير موصول بسر

وحدها الأعضاء تسعى

فى صهيل الوقت

نازفة تفتش

عن بهاء الحرف فى ملكوته الأزلى»

أما القناة الثانية فى حالات العشق والهيام التى تضرم النار فى اللغة، وتضىء بعض ما قد أحاط به الغموض، أما القناة الثالثة، فهى رصانة اللغة وتماسكها، وبعض حدتها فى بعض المواضيع، مما يخفف من حدة التدفق العاطفى للتجربة، إنها تجربة متميزة لشاعر من أقاصى الجنوب»، وكان كذلك مما أسعد البولاقى، أن ريشة الفنان الكبير أحمد اللباد هو الذى صمم غلاف الديوان بمهارته المعتادة.

اقتربت من الانتهاء من الكتابة، دون أن أقترب عميقًا من شعره، ودواوينه التى بدأت تتواتر ديوانًا بعد الآخر، وأصبح شعره يتطور بصورة مسرعة تبعًا لتطوره هو نفسه، وأصدر سلسلة دواوين من أهم الدواوين الشعرية التى صدرت فى السنوات الأخيرة، منها: «عاريًا فى انتظار المجاز، يقطر من خناجرهم جميعًا، جيلان من كازبلانكا»، كما أصدر عدة مجموعات قصصية منها «خدش حياء، عن الذى لا يموت»، ثم له مجموعة من الكتب البحثية والفكرية.

وكان قد طرأت على حالة أشرف البولاقى الفكرية، مجموعة تطورات كيفية ومهمة، وهى أن مساحات الشعر والقصة والدراسات النقدية قد ضاقت به، واختنق بسلسلة من الأفكار التى طاردته فى الآونة الأخيرة، وربما كان الشعر يحمل بعضًا من تعبيرات تكاد تكون تقريرًا عن حالات فكرية بشكل محض، ووجد نفسه فى خضم حرب معلنة فى الواقع، وحرب صامتة فى عقله، وذلك بعد أن تفاقمت تلك الجماعات المتطرفة لكى تعمل على تدمير كل أشكال الحياة فى مصر، فعكف على مجموعة من الكتب التى تسائل العقل وتراجعه فى السنوات الأخيرة، إنها كتب كان يصرخ فيها بكل ما يملك من قوة، ويملك من عقل، ويملك من جنون، وهكذا يكون قد أكمل رسالته التى خلق من أجلها، وجعل لتلك الحياة القصيرة التى عاشها، ذلك المعنى العبقرى الذى يقول: «عندى شهوة قوية لتغيير العالم.