الخميس 23 أبريل 2026
المحرر العام
محمد الباز

اغتيال النزاهة.. كل أطراف قضية أكاديمية الفنون يتحدثون

حرف

- أستاذ بقسم التصوير: وكيل المعهد طلب منى «رفع درجات» ابنيه فى الامتحانات!

- وكيل المعهد كان يُدرِّس بجامعة خاصة فى نفس مواعيد محاضراته بالمعهد

بين عراقة تاريخ يمتد لعقود، وضغوط إدارية تحاول فرض واقع جديد، يواجه المعهد العالى للسينما واحدة من أدق أزماته وأكثرها تعقيدًا فى تاريخ الجامعات المصرية.

لم تعد المشكلة مجرد خلاف داخلى حول قبول طالب فى الدراسات العليا، بل تحولت إلى «قضية رأى عام أكاديمى» تضع هيبة القانون واستقلالية المجالس العلمية فى كفة، والولاءات والمجاملات الشخصية فى كفة أخرى.

الأزمة تفجرت من قلب «قسم التصوير» فى المعهد، حيث جرت محاولات لكسر اللوائح لقيد نجل وكيل المعهد، فى توقيت يخالف الجداول الزمنية المقررة، وتحديدًا فى الفصل الدراسى الثانى. لكن أعضاء هيئة التدريس، الذين يمثلون قامات عالمية فى صناعة السينما، أعلنوا رفضهم القاطع لهذا «الاستثناء» غير القانونى، فقوبلوا بتصعيد غير مسبوق، تمثل فى إحالة نحو 30 أستاذًا من مجلسى القسم والمعهد إلى التحقيق دفعةً واحدةً بقرار من رئيسة أكاديمية الفنون، الدكتورة نبيلة حسن، التى أطلقت اتهامات قاسية تجاه هؤلاء الأساتذة وصلت إلى حد وصف تحركهم بـ«الإرهاب الأكاديمى» و«العصيان». 

فى السطور التالية، تفتح «حرف» ملف الأزمة بالكامل، ونستعرض شهادات وتصريحات مسئولى وأساتذة معهد السينما وقسم التصوير، الذين قرروا كسر حاجز الصمت، دفاعًا عن «صفر استثناءات» وحمايةً لمستقبل صناعة الإبداع.

نص المذكرة القانونية لقسم التصوير: «المخالفات بالجملة»

حصلت «حرف» على المذكرة القانونية المُفصَلة المُقدَمة من مجلس قسم التصوير بالمعهد العالى للسينما، الذى تضمن العديد من «المخالفات» لوكيل المعهد ورئيسة الأكاديمية.

وأكد مجلس قسم التصوير، فى المذكرة، أن القسم يعانى من ضغوط مستمرة لمنح أبناء قيادات بعينها امتيازات استثنائية «فرص خاصة- مواعيد فتح وغلق مصممة خصيصًا».

وأشار إلى إدانة وكيل المعهد بعقوبة «لوم» من جامعة القاهرة، بعد تسريب نتيجة نجله «عمر» فى ٢٠٢٣، ونجلته «منة» فى ٢٠٢٥، وتعديل درجات بالكنترول، والتدخل فى مشاريع التخرج.

ونبه المجلس إلى تحويل نجل الوكيل إلى مجلس تأديب فى واقعة غش بمشروع تخرجه، بإدانة من وكيل حقوق القاهرة، فشكل والده مجلس تأديب داخليًا من أصدقائه منحه «براءة»، فى تضارب فج للمصالح.

وانتقد الدكتورة نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، مشيرًا إلى أن ادعاءها بأنها «سلطة عليا مطلقة» يصطدم بالمادة ٤٢ من اللائحة، التى تشترط أن يكون تحديد التخصصات بناءً على اقتراح مجلس المعهد ورأى مجلس القسم، وقبل بداية العام الدراسى، متهمًا إياها بـ«محاولة إضفاء مشروعية على استثناء طالب بعينه عبر كسر القواعد الآمرة».

وشدد على أن إحالة مجالس علمية «مجلسى القسم والمعهد» للتحقيق، لمجرد رفضهم تمرير مخالفة قانونية، هو سابقة تهدد العمل الجامعى، مضيفًا: «طاعة الأوامر ليست مطلقة، بل حدها المشروعية، وحين استبان وجود موانع قانونية، مارس القسم حقه فى حماية المصلحة العامة».

ونبّه إلى أن التهاون فى معايير القبول يضرب سمعة الخريج المصرى عالميًا، ويحول المؤسسة من منارة إبداع إلى ساحة للمحسوبية، معتبرًا فتح باب التقديم لنجل وكيل المعهد، فى منتصف «الترم» الثاني، محاولة فاشلة لمعالجة العوار القانونى.

وأوضح أنه لا يوجد فى اللائحة نظام «دراسة مكثفة» أو «ساعات مضغوطة»، واستحداثه بقرار إدارى هو تعديل مادى للائحة لا تملكه رئيسة الأكاديمية، مضيفًا: «فتح الباب للعامة الآن هو اعتراف بأن حصر الاستثناء سابقًا فى طالب واحد كان تمييزًا باطلًا».

وأضاف: «القرار يخل بجداول المحاضرات ونصاب الأساتذة، ويحول التعليم إلى إجراء صورى لتحصين وضع طالب بعينه»، مؤكدًا أن تجاوز رأى مجلس القسم واقتراح مجلس المعهد، يصم القرار بـ«البطلان المطلق».

هشام عنين: كيف لمسئول وضع قسم كامل فى كفة أمام طالب ووالده؟!

هشام عنين

منذ توليت منصبى قبل نحو ٥ أو ٦ أشهر، أطمح فى وضع المؤسسة التى أرأسها فى قمة التطور والتميز، لكن الواقع الإدارى حال دون تحقيق ذلك، لدرجة أن ما أنجزته بعد هذه المدة لا يتعدى ١٠٪ من برنامجى الطموح، بسبب أزمات إدارية «متشعبة وتتوالد باستمرار»، حتى إننى أبدأ يومى بمواجهة ما لا يقل عن ١٠ مذكرات قانونية تتطلب ردودًا فورية.

فيما يتعلق بالأزمة الأخيرة، رئيسة أكاديمية الفنون نفسها، فى أول اجتماع لمجلس الأكاديمية، اعترفت بأن قسم التصوير بمعهد السينما، إلى جانب قسم التمثيل بفنون مسرحية، هما الركيزتان الأساسيتان اللتان تحفظان توازن الأداء، وتجذبان الإقبال على الأكاديمية، فكيف لى أن أدمر قسمًا بهذه القيمة العلمية والمكانة المرموقة من أجل مجاملات شخصية؟ كان الأجدر بنا الحفاظ عليه وحمايته بدلًا من وضعه فى مواجهات غير عادلة.

المعهد يسير تاريخيًا وفق نظام مرتبط باحتياجات السوق، ويقرر القسم العلمى الأعداد المطلوبة، سواء ٨ أو ١٠ أو ١٢ طالبًا. المعهد لم يطلب فتح باب القبول للدراسات العليا لهذا العام بشكل استثنائى، والقبول تم فى موعده الطبيعى بقرار مجلس الأكاديمية، وانتهت الامتحانات وأغلقت الكشوف.

لذا إصرار البعض على فتح باب القبول خصيصًا لطالب بعينه هو إجراء غير طبيعى، خاصة أن اللائحة تنص بوضوح على وجوب أخذ رأى القسم العلمى أولًا، وهو ما لم يحدث.

كيف يمكن لمسئول أن يضع هيئة تدريس وقسمًا علميًا كاملًا فى كفة ميزان واحدة أمام طالب ووالده؟! الدراسات العليا ليست ضرورة مُلِحة مثل «البكالوريوس»، والمتقدمون لها غالبًا ما يكونون من الموظفين أو كبار السن الذين لا يضيرهم الانتظار للعام المقبل، فما سر الاستعجال والضغط الممارس فى هذه الحالة.

القرار صدر بشكل فردى دون تصويت أو مناقشة داخل مجلس الأكاديمية، ولم أتسلم نسخة رسمية منه حتى الآن، والخطاب المرسل جاء مكتوبًا بخط اليد وباسم خاطئ «أحمد فهمى عبدالظاهر» بدلًا من «عمر»، ما يعكس أن المشكلة تتعلق بنفوذ والد الطالب، وكيل المعهد.

إحالة ما بين ٢٧ و٣٠ أستاذًا للتحقيق هى سابقة لم تحدث فى تاريخ الجامعات المصرية.. ويبدو أن الأحكام تخرج قبل انتهاء التحقيقات!

عميد المعهد العالى للسينما

محمد شفيق:  لن نقبل أبدًا بأى استثناء

محمد شفيق

المبدأ الأساسى الذى يتحرك من أجله قسم التصوير هو إرساء قواعد العدالة والمساواة بين جميع الطلاب دون استثناء، وهو الأمر الذى أراه غائبًا تمامًا فى واقعة الطالب عمر أحمد فهمى عبدالظاهر.

قسم التصوير نجح فى القضاء على المحسوبية والواسطة بشكل كامل، عبر مجموعة آليات متبعة لضمان النزاهة، بداية من الاعتماد على نظام الـ«بابل شيت» فى امتحانات القبول، واستخدام تقنيات التصحيح عبر الهاتف المحمول لضمان السرعة والدقة والحيادية، واختيار الطلبة الصالحين فنيًا وعلميًا ليكونوا مديرى تصوير متميزين فى المستقبل.

واقعة الطالب عمر فهمى «خطيرة»، لما تنطوى عليه من استثناءات يرفضها القسم جملة وتفصيلًا. منذ ٢٠٢٣، تقدمنا بشكاوى عديدة وموثقة عبر مجالس الأقسام، أكدنا فيها تعرضنا لضغوط مستمرة ومحاولات لفرض استثناءات علينا، وطالبنا بفتح تحقيق رسمى فى ذلك، دون أى نتيجة.

المطلب الوحيد للقسم حاليًا هو إحالة كل الملفات للتحقيق لبيان المخطئ ومحاسبته، خاصة بعد أن تضخم الموضوع وتجاوز حدوده الطبيعية. نحن لا نريد سوى العدل والمساواة بين الطلاب.

عبارة «العراقة لا تعنى الجمود» التى وجهت للقسم تستحق الاستنكار، ومن يرددها لا يدرك حقيقة ما يجرى، لا يدرك أننا ننظم الملتقى السنوى لقسم التصوير بمشاركة كبرى الشركات العالمية مثل «Nanlite» و«Arri» و«Sony»، إلى جانب أكثر من ٣٠٠ مدير تصوير يمثلون عماد صناعة السينما فى مصر، علاوة على إقامة معارض لأحدث معدات الإضاءة والكاميرات ووسائل التحريك المتطورة. 

رئيس قسم التصوير بالمعهد العالى للسينما

ثناء هاشم: اتهامنا بـ«العصيان» يحول الأكاديمية إلى «غابة»

ثناء هاشم

التصعيد الأخير من قبل الدكتورة نبيلة حسن، رئيسة أكاديمية الفنون، غير مبرر بالمرة، خاصة أن محاولات التواصل الودى قد تمت بالفعل، لكنها قوبلت باتهامات خطيرة تمس كرامة وتاريخ أعضاء هيئة التدريس.

عبارات مثل «الإرهاب الأكاديمى» و«العصيان» و«تحريض الطلاب»، و«إثارة البلبلة»، التى وجهتها د.«نبيلة» للأساتذة، تمثل خطورة تفوق الموقف الإدارى محل الخلاف، وتحول الأمر إلى «سُنة» فتصبح الأكاديمية مثل «الغابة». الجامعة لها أعراف وقوانين، ومجالس الأقسام هى مجالس حاكمة لا يجوز التدخل فيها إلا فى حالة وجود عوار قانونى صارخ. مجلس المعهد لا يملك قانونًا حق الاعتراض على القرارات العلمية لمجالس الأقسام.

رئيس قسم السيناريو عضو مجلس المعهد العالى للسينما

وائل عبدالمنعم: محاولة لفرض إرادة غير قانونية

مستاء بشدة من الأزمة التى استهلكت شهورًا طويلة من وقت وجهد أعضاء هيئة التدريس، ولا تعدو كونها محاولة صريحة لفرض إرادة غير قانونية على القسم العلمى.

ما حدث محاولة لإجبارنا على اتخاذ إجراءات استثنائية لصالح طالب بعينه، ونحن كأعضاء قسم نعلنها صراحة: نحن جميعًا ضد هذا الاستثناء الذى يضرب مبدأ التكافؤ فى مقتل.

كيف تتم إحالة أساتذة القسم إلى التحقيق، وبينهم قامات وطنية وعالمية فى مجال صناعة السينما، مثل الأستاذ الدكتور سمير سعد الدين، المصور العالمى الذى يبلغ من العمر ٨٥ عامًا، وقدم الكثير للفن المصرى؟!

الأستاذ بقسم التصوير بالمعهد العالى للسينما

عادل يحيى: تعيين زوجة وأخت وأبناء «الوكيل» غير قانونى

جوهر الصراع الحالى ليس قانونيًا كما تدعى رئاسة الأكاديمية، بل محاولة لفرض «استثناء فج» لصالح نجل وكيل المعهد. قرار الدكتورة نبيلة حسن، رئيسة أكاديمية الفنون، بفتح باب التسجيل للطالب نجل وكيل معهد السينما، فى الفصل الدراسى الثانى، ووضع برنامج دراسى مكثف خاص به، يمثل إهانة للهيئة التدريسية. هناك محاولات مستمرة لتعيين الأقارب، وتم تعيين زوجة الوكيل كرئيسة قسم، مع محاولة إيجاد درجات وظيفية لأخته «تخصص مونتاج»، ولأبنائه أيضًا، مستغلًا نفوذه كوكيل لشئون التعليم والطلاب، وتحكمه فى «الكنترول» كما أن وكيل المعهد قام بالتدريس فى جامعة خاصة «جامعة بدر»، فى نفس مواعيد محاضراته فى المعهد.

أستاذ الإخراج المتفرغ فى المعهد العالى للسينما نائب رئيس أكاديمية الفنون سابقًا

محمد عسر: ابنى رسب فى اختبارات القسم ولم أتدخل

استفاض الزملاء فى الحديث، لكنهم لم يذكروا أن رئيسة الأكاديمية قالت لنا نصًا بشأن هذا الطالب: «أدخلوه ثم رسبوه»، وهذا أمر لا يوجد فى عرف قسمنا. ابنى حسين عسر، الذى يعد «أكبر مدير تصوير فى مصر حاليًا»، رسب فى اختبارات القبول بالقسم فى عامه الأول، رغم أننى أستاذ فى القسم. ومع ذلك، لم أتدخل إطلاقًا لتعديل النتيجة. أما وكيل المعهد صاحب الأزمة الحالية فيحاول تذليل العقبات وتطويع اللوائح لصالح ابنيه «طالب وطالبة» داخل القسم لضمان تعيينهما كمعيدين. هذا الوكيل استغل وجوده فى «الكنترول» للاطلاع على درجات ابنيه، وحاول التدخل لزيادتها، واتصل بى شخصيًا يطلب ذلك. هذا السلوك هو ما نرفضه جملة وتفصيلًا، وهو ما دفع البعض للتساؤل باستنكار: كيف سمحتم له بذلك؟

الأستاذ بقسم التصوير بالمعهد العالى للسينما

عمرو صلاح: هدفنا المحافظة على مبدأ «صفر استثناءات»

جوهر المشكلة الراهنة يتمثل فى السعى الحثيث من قبل أعضاء هيئة التدريس لإرساء مبدأ «صفر استثناءات»، والالتزام بنصوص اللائحة هو المخرج الوحيد للأزمة.

وتنص المادة رقم ٤٢، على أن مجلس الأكاديمية يحدد تخصصات الدراسات العليا قبل بداية العام الدراسى، وذلك بناءً على اقتراح مجلس المعهد وبعد أخذ رأى مجالس الأقسام المختصة.

والمطلب الحالى يتمثل فى فتح باب القبول لطالب معين فى الفصل الدراسى الثانى، وهو ما يعد مخالفة صريحة للجدول الزمنى والمساطر القانونية التى حددتها اللائحة قبل انطلاق السنة الدراسية.

وموقف القسم كان مهنيًا وقانونيًا فى المقام الأول، لقد رفضنا هذه المخالفة الصريحة.

أستاذ مساعد بقسم التصوير

هشام جمال:  ليس لدينا أى مشكلة شخصية مع الطالب

أزمتنا ليست مع شخص الطالب، بل فى توقيت قبوله، النزاهة مبدأ لا يتجزأ، المشكلة الحقيقية تكمن فى خلط الأوراق، والسؤال الجوهرى هو: هل يرفض قسم التصوير دخول الطالب كشخص؟ الإجابة: لا. 

نحن لا نملك أى مشكلة مع الطالب فى حد ذاته، لكن اعتراضنا ينصب كليًا على توقيت الدخول، نتمسك بالتزام الطالب بالمواعيد الرسمية أسوة بجميع زملائه، لضمان العدالة وتكافؤ الفرص.

نموذج الدكتور عمرو صلاح رئيس قسمنا يوضح الصورة بأقصى درجات النزاهة، ابنه تقدم لاختبارات القبول، ورغم نجاحه فى الاختبار الأول، ما إن أثيرت أقاويل حول مستوى الأداء حتى اتخذ والده قرارًا حاسمًا بسحب ملفه فورًا، ضاربًا المثل فى التضحية درءًا للشبهات.

أستاذ بقسم التصوير ومستشاررئيس أكاديمية الفنون

حسين بكر: ما الجدوى من الإصرار على كسر القواعد؟

الأزمة الحالية تجاوزت حدود الخلاف الإدارى لتصل إلى مرحلة تهدد استقرار الكيان الأكاديمى برمته، واللوائح والقوانين تمنح المجالس العلمية استقلالية كاملة فى اتخاذ القرارات الفنية، والمجالس والأقسام هى المسئولة مسئولية كاملة عن معايير الاختيار، وقبول الطلاب للامتحانات، أو إقرار الاستثناءات من عدمه، مع كامل الاحترام للسلطات الأعلى، إلا أن القرارات العلمية يجب أن تنبع من مجلس القسم، لأنه الأدرى بالصالح العام والعملى.

ما الجدوى من الإصرار على كسر القواعد من أجل طالب واحد؟ ما الفرق الجوهرى بين الالتحاق فى مارس ٢٠٢٦ أو سبتمبر ٢٠٢٦؟ الفارق لا يتجاوز ستة أشهر. 

أستاذ بقسم التصوير، والرئيس السابق للمركز القومى للسينما

ليلى عبدالعزيز: تأجيل تلميذين قسريًا لصالح «الطالب الأزمة»

رصدت واقعة إدارية غريبة تتعلق بتأجيل قسرى لمسار طلاب آخرين بالدراسات العليا، بما يخدم- فيما يبدو- مصلحة طالب بعينه. سألت اثنين من طلابى المتقدمين للدراسات العليا فى الفصل الدراسى الأول عن سبب غيابهما عن حضور المحاضرات والمواد التخصصية، ففوجئت بردهما بأن الدراسة قد أُرجئت لهما إلى الفصل الدراسى الثانى، وهو أمر أثار دهشتى الشديدة ومثّل علامة استفهام كبرى. اكتشفت لاحقًا أن هذا الإجراء غير المعتاد يخالف اللائحة، فالطلاب كانوا قد استوفوا كل مسوغات التقديم وبدأوا إجراءاتهم فى الفصل الأول كما تنص القوانين. لكن الإرجاء لم يكن لسبب أكاديمى يخصهم، بل كان الهدف دمجهم فى فصل واحد مع الطالب الذى لم يتمكن من الدخول فى الموعد الرسمى، لتشريع دخوله فى الفصل الثانى.

أستاذة بقسم الرسوم المتحركة 

مايكل جورج: إحالة 30 أستاذًا للتحقيق سابقة تاريخية

ما يحدث فى المعهد اليوم هو حالة من الإجماع غير العادى، جميع أعضاء مجلس قسم التصوير، ومن بعدهم أعضاء مجلس المعهد، وقعوا على التمسك بالمسار القانونى ورفض الاستثناءات. كيف يُحوَّل ٣٠ أستاذًا دفعة واحدة إلى التحقيق؟ هذه سابقة لم تحدث فى أى جامعة، التحقيق قانونًا يبنى على تحديد مخطئ بعينه وتهمة محددة، فهل يعقل أن يكون إجماع القامات العلمية على تطبيق القانون هو التهمة؟ هيبة الأستاذ وصورته أمام طلابه قضية لا يمكن تجاهلها، نحن نراعى صورتنا أمام الطلاب طوال الوقت، وصورتى كأستاذ تهتز عندما يشعر الطالب أننى أميز زميله فقط لأنه ابن وكيل أو ابن فلان، ثلاثون أستاذًا اختاروا ألا تهتز صورتهم أمام أجيال المستقبل، فهل يكون الجزاء هو العقاب الإدارى؟

عضو مجلس قسم التصوير

 

رئيسة أكاديمية الفنون: الطالب مستوفٍ الشروط.. وخلاف سابق مع والده وراء الأزمة

اعتبرت الدكتورة نبيلة حسن، رئيسة أكاديمية الفنون، بيان قسم التصوير الذى شرح فيه تفاصيل قضية نجل وكيل معهد السينما، لا يعكس الحقيقة الكاملة، ويتجاهل كل المحاولات الودية التى سعت الإدارة من خلالها إلى احتواء المسألة داخل إطار المؤسسة. وأكدت د. «نبيلة»، فى حوار مع «حرف»، أن جميع الإجراءات داخل المؤسسة تخضع للقانون، ولا تدار وفق أهواء أو انطباعات شخصية، بل وفق منظومة مؤسسية واضحة، وبمشاركة مستشارين قانونيين مختصين، مضيفة: «لا يمكن أن يُترك لكل قسم التصرف بشكل منفرد وفق رؤيته»

■ بداية.. كيف تردين على الجدل الذى أثير عقب البيان الأخير لقسم التصوير؟ وما حقيقة الخلاف بين إدارة الأكاديمية والقسم؟

- ما نشر فى البيان المتداول لا يعكس الحقيقة الكاملة، كما أنه يتجاهل كل المحاولات الودية التى سعت الإدارة من خلالها إلى احتواء الأزمة داخل إطار المؤسسة، فالأزمة فى جوهرها ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى خلاف سابق مع والد أحد الطلاب، وهو خريج المعهد، ووالده يشغل منصب وكيل معهد السينما، وهو خلاف قائم قبل تولى المسئولية.

القضية الأساسية بالنسبة لى لا تتعلق بأشخاص بقدر ما ترتبط بضرورة احترام الهيكل المؤسسى، فالأكاديمية تدار من خلال مجلسها الأعلى، وأى تجاوز لقرارات هذا المجلس يعد إخلالًا واضحًا بالنظام، ولا يمكن أن يُترك لكل قسم أن يتصرف بشكل منفرد وفق رؤيته الخاصة، لأن ذلك سيؤدى إلى حالة من الفوضى داخل تسعة معاهد، وهو أمر غير مقبول فى مؤسسة تعليمية بهذا الحجم.

■ ما حقيقة أزمة طالب الدراسات العليا بقسم التصوير؟ 

- دعينى أوضح التفاصيل كما حدثت، لأن كثيرًا مما تم تداوله لا يعكس الصورة الكاملة، أنا توليت المسئولية وكان هناك قرار سابق صادر عن مجلس الأكاديمية فى هذا الشأن. الواقعة بدأت عندما تقدم أحد الطلاب فى بداية العام واشترى ملف التقديم للدراسات العليا، وهى خطوة أساسية تسبق دخول امتحان القبول، إذ لا يوجد التحاق مباشر، بل امتحان أولًا للتقدم.

عندما ذهب الطالب لتقديم ملفه تم رفضه بحجة أنه محوّل للتحقيق فى واقعة اتهامه بسرقة عدسات أثناء تنفيذ مشروعه، وقيل له إن عليه انتظار نتيجة التحقيق، فإذا حصل على براءة أو إدانة يتم تحديد موقفه، وبالفعل صدر قرار ببراءة الطالب، فعاد لتقديم ملفه مجددًا، إلا أنه قوبل بالرفض مرة أخرى دون مبرر قانونى واضح.

فى هذه المرحلة تقدم الطالب بشكوى إلى مجلس الأكاديمية، الذى نظر فى الأمر من زاوية قانونية وإجرائية، فتبين أن الطالب اشترى الملف فى توقيت كان فيه باب التقديم مفتوحًا، كما أن فتح الدراسة فى الفصل الدراسى الثانى أمر معمول به فى حالات مشابهة، وبالتالى لا يوجد ما يمنع قانونًا من منحه فرصة التقدم للامتحان.

بناءً على ذلك كان قد صدر قرار من مجلس الأكاديمية- قبل تولى المسئولية- بالسماح للطالب بدخول الامتحان، إلا أن القسم رفض تنفيذ القرار، وهو ما يمثل إشكالية حقيقية تتعلق بعدم الالتزام بقرارات المجلس الأعلى، فالمؤسسة لا يمكن أن تدار بشكل فردى، ولا يجوز لأى قسم أن يوقف مسارًا تعليميًا أو يمتنع عن تنفيذ قرار رسمى.

وعندما طرحت اعتراضات بأن القرار يمثل استثناءً لطالب واحد، تم عقد مجلس أكاديمية عاجل، واتُخذ قرار بفتح باب التقديم لجميع الراغبين لمدة خمسة أيام تحقيقًا لمبدأ تكافؤ الفرص، ومع ذلك لم يتم تنفيذ القرار أيضًا، وهو ما يعكس أن الأزمة فى جوهرها ليست مرتبطة بحالة فردية، بل بعدم الالتزام بالإطار المؤسسى المنظم للعمل داخل الأكاديمية.

■ ما تعليقك على ما يثار بشأن تدخل أحد المسئولين فى تعطيل التعيينات داخل قسم التصوير لسنوات بدعوى الحفاظ على مصالح شخصية؟

- هذا الطرح فى حد ذاته غير منطقى ولا يستقيم مع طبيعة العمل داخل مؤسسة أكاديمية بهذا الحجم، فلا يمكن أن ينفرد شخص، مهما كان موقعه، باتخاذ قرار مثل تعطيل التعيينات لسنوات، فى وجود هيكل إدارى متكامل يضم رئيس الأكاديمية، ونائبها، وعمداء المعاهد، ورؤساء الأقسام، والأساتذة.

إذا افترضنا جدلًا صحة هذا الكلام، فهذا يعنى أن باقى المنظومة الإدارية لم تقم بدورها، وهو أمر غير واقعى، فآليات التعيين تخضع لإجراءات واضحة، تبدأ من احتياجات الأقسام، ثم ترفع إلى الجهات المختصة، ولا يمكن إيقافها بقرار فردى، بل إن أى مخالفة فى هذا الإطار تعرض المسئول للمساءلة القانونية.

أنا كرئيسة أكاديمية لا أملك حتى إيقاف التعيينات بشكل منفرد إذا توافرت الدرجات الوظيفية والإجراءات القانونية، فكيف يمكن لوكيل أن يفرض مثل هذا القرار؟ هذا التساؤل يكشف عن أن الاتهام يفتقر إلى المنطق المؤسسى.

المسألة ببساطة أن تحميل فرد واحد مسئولية منظومة كاملة، إن صح، يعنى اتهام باقى المؤسسة إما بالتقصير أو بعدم الوجود، وهو أمر غير دقيق، لذا يجب التعامل مع مثل هذه الادعاءات بحذر، والاحتكام دائمًا إلى الوقائع والإجراءات الرسمية.

■ كيف يتم التعامل مع الشكاوى داخل المؤسسة فى ظل تعدد الروايات وتباين الاتهامات؟

- من المبدأ، بمجرد تقديم شكوى رسمية تتضمن وقائع محددة، يتم اتخاذ الإجراء اللازم فورًا دون أى تأجيل، إذ لا يمكن تجميد الشكاوى أو تجاهلها تحت أى ظرف، غير أن ما يثار فى بعض الحالات يظل فى إطار الادعاءات غير المدعومة بمستندات أو مذكرات قانونية واضحة تسند تلك الأقوال.

وفى هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن أى اتهام، أيًا كان نوعه، لا يعتد به إلا إذا كان مدعومًا بإجراءات قانونية رسمية، فمجرد الادعاء لا يكفى، تمامًا كما لو وُجه اتهام إلى شخص بالسرقة دون تقديم دليل أو مستند، إذ يظل الأمر فى إطار القول حتى يُعرض على الجهات المختصة.