إبراهيم كسار يكتب: منذ قليل
قلْ يا بنفسجُ
إنَّ فى الأفق وشاحا
كان قربَ الشمس ملتاعًا وراحا
قبلَ أن يطفو على الموج الكلامُ
قبل أن يغربَ
أو يهربَ
فى النبض السؤالُ
قبل أن يدنو إلى لون أغانيكَ الظلامُ
كان فوقَ العشبِ
فى الأفق وشاحْ
ثمّ راحْ
ومضى فى إثر كوكبهِ النهارُ
نسيتْ خيطانُهُ ألوانَها
وأريجُها
فى القلبِ
فى رمش الغصونِ
فانحنتْ تبتلُّ فى البحر الظلالُ
وهوى النجمُ على كحل العبيرِ
إنَّ فى الصحو ضبابا
كان قربَ النار بردانًا فذابا
بعد أن أغفى على الزهر الندى
بعد أن راحت إلى الصمت الخطا
بعد أن تاهت مياهُ
فى سواقى بوحِها الكحلىّ
وارتدَّ الجناحْ
راقصًا مثلَ وشاحْ
هبْ يا بنفسجُ
أنّها تركت ضفائرها
على جنح الدروبِ
وأزاحت عن نهار النهدِ
أطرافَ الحريرِ
كشفتْ عن خصرها المرسوم من رهَفٍ
وعن حبق نضيرِ
وبدت من مشطِها خمسُ شموسٍ
كيفَ للشمس بقاءٌ.. بعدُ
للأزهار أن تحيا
وللعشب احتمالُ
وإذا انحنت كى تشرب النبعَ
فهل يبقى الهلالُ
وإذا تلامسُ بطنُها الرملَ
فهل تسرو القبابُ
نمْ يا بنفسجُ
أغمضْ البحّةَ فى الآهِ
وأغمدْ مقلتيكْ
فالهوى الشرقىُّ ذبّاحٌ
وروحى فى يديكْ
لستَ تقوى
وتراتيلُكَ فى الرقيةِ
لا تنفعُ.. قلْ:
أين الرواحُ
كانَ فى الأفق وساحات.







