المحرر العام
محمد الباز

1984.. العام الأهم فى مسيرة عادل إمام

حرف

- قدم ثمانية أفلام فى عام واحد فقط.. اثنان منهما دخلا قائمة أفضل الأفلام فى تاريخ مصر

- تصدر الإيرادات بفيلمين لم يفصل بينهما سوى أسبوع واحد

كيف فعلها عادل إمام؟ 

كيف قدم ثمانية أفلام فى عام 1984؟ وكيف صنع فيلمين من أهم 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية فى عام واحد؟ وكيف أعلن عن «الهلفوت» بعد 20 يومًا فقط من عرض فيلم «الحريف»؟

كيف جمع بين قمة الجدية مع أعلى درجات الهلس؟ وكيف قدم من يبقى للتاريخ ومن يحدد موقعه فى جغرافيا النجوم فى نفس العام؟ وكيف أتقن أداء دور «فهمى» فى «حتى لا يطير الدخان» ولم يتعال على «خصوصى» فى «احترس من الخط»؟

كيف تصدر الإيرادات بفيلمين لم يفصل بينهما سوى أسبوع واحد؟ وكيف عبر عن رؤية محمد خان وسمير سيف ونادر جلال ورأفت الميهى ومحمد عبدالعزيز فى نفس التوقيت؟

كيف اختار قصصًا وسيناريوهات من مدارس مختلفة لإحسان عبدالقدوس ووحيد حامد وبشير الديك ومصطفى محرم وفيصل ندا وفاروق صبرى؟ وكيف تعاون فى عام واحد مع ميرفت أمين وفردوس عبدالحميد وشمس البارودى ولبلبة ويسرا وشيريهان وإسعاد يونس وإلهام شاهين؟

الجواب ببساطة: لأنه عادل إمام، دون ألقاب، فاسمه وحده لقب ووسم. وعام 1984 هو عام سعده، العام الأكثر اختلافًا ووهجًا وبريقًا وجرأة فى مسيرته الفنية التى تخطت نصف قرن فوق قمة هرم النجومية.

صاحب الفنكوش.. ما زال بيننا

فى الثمانينيات كان يمكن أن تخلو الشوارع من المارة.. ويختفى السُكر من المجمعات الاستهلاكية.. ولا تظهر اللحمة عند الجزارين.. ويقاطع الجمهور مباريات كرة القدم.. ولا تجد السجائر داخل محلات البقالة.. لكن لا يمكن أن تخلو أفيشات السينما من صورة عادل إمام.

كانت صورته ثابتة كنظرة أبوالهول لزواره من السائحين، يتغير اسم الفيلم، وتتغير البطلة، ويتغير شكل الأفيش، ويتغير اسما السيناريست والمخرج؛ لكن تبقى صورة عادل إمام كما هى.

ولم يتغير الأمر كثيرًا يوم ١٦ يناير عام ١٩٨٤، فسينمات الدرجة الثالثة كانت تعرض أفلام عادل إمام القديمة، بينما سينمات الدرجة الأولى بوسط القاهرة تبشر جمهورها: «يا ناس يا عسل.. الفنكوش وصل».

ففى هذا التوقيت ظهر فيلم جديد لعادل إمام اسمه «واحدة بواحدة» تشاركه فى بطولته ميرفت أمين، وقد كتب السيناريو والحوار المخرج نادر جلال.

وحكاية الفيلم لم تكن جديدة بل مأخوذة من قصة أجنبية اسمها «عُد أيها العاشق» لـ«مارفن ألبرت» وتم تحويلها لفيلم عام ١٩٦١.

تدور القصة- بعد تمصيرها- حول المنافسة بين صلاح فؤاد ومايسة توفيق، فكلاهما يسعى للحصول على حملة إعلانية كبيرة بأى وسيلة، وينظم صلاح فؤاد حملة عن سلعة وهمية تسمى الفنكوش، ويطلب من الدكتور أيوب أن يخترع له أى مادة بهذا الاسم لتسويقها، وتذهب مايسة إلى معمل الدكتور أيوب، وتقابل «صلاح» على أنه «أيوب» ويقعان فى الحب.

لكن الفيلم رغم بساطته تحول إلى أيقونة يشاهدها ملايين المصريين رغم مرور أكثر من ٤٢ سنة على عرضها للمرة الأولى.

وربما السبب فى ذلك أن أصحاب «الفنكوش» لا يريدون أن يغادروا حياتنا، ففى كل يوم يظهر رجل الفنكوش، ويظهر له أتباع كثيرون يعتقدون فى علمه، ويؤمنون بقدرته الفذة حتى لو كانت فاسدة.

الأفوكاتو.. العبث بمنتهى الجدية

وبعد أسبوع واحد فقط من عرض فيلم «واحدة بواحدة» فى السينما، وتحديدًا يوم ٢٣ يناير ١٩٨٤ ظهر لعادل إمام فيلم آخر لا يقل جمالًا ولا تأثيرًا، لكنه أكثر عبثية وهو «الأفوكاتو».

وقد شاركت فى بطولته يسرا وإسعاد يونس ومعهما حسين الشربينى، أما صاحب القصة والسيناريو والحوار والإخراج فهو رأفت الميهى صاحب المدرسة الإخراجية التى لم يستطع أحد أن يتخرج فيها.

ويبدأ الفيلم بعبارة كاشفة: «السيد وزير الثقافة.. نحيطكم علمًا بأن هذا الفيلم لا علاقة له بالمجتمع، ولا يمت للواقع بصلة، كما أن الشخصيات التى به لا نقابلها فى الطريق ولا نقرأ عنها فى الصحف.. وهدفنا من تقديم هذا الفيلم إسعاد الجماهير وإسعاد سيادتكم معها».

فيلم «الأفوكاتو»: ما وراء معركة حسن سبانخ ومرتضى منصور – إضاءات

ثم تبدأ أحداث الفيلم الذى قدم من خلاله عادل إمام شخصية حسن سبانخ المحامى الذى يتلاعب بالقانون، ويدخل السجن لمدة شهر بتهمة إهانة المحكمة، لكن داخل محبسه يعقد العديد من الصفقات.

وكعادة أفلام عادل إمام حقق «الأفوكاتو» نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، لكن على غير العادة أشاد به النقاد، وصناع السينما، واختاروه- فيما بعد- فى قائمة أفضل ١٠٠ فيلم فى تاريخ السينما المصرية، وجاء ترتيبه رقم ٨٠.

فلم يكن «الأفوكاتو» مجرد فيلم كوميدى تضحك داخل السينما ثم تنسى أحداثه بمجرد خروجك منها، فقد أثار عاصفة من الأزمات، وتعرض عادل إمام ورأفت الميهى للمحاكمة بسبب دعاوى أقامها بعض المحامين ضد صناع الفيلم بدعوى أنه يسخر من المحامين والقضاة.

وكان القاضى الذى يحاكم عادل إمام وصناع الفيلم هو المستشار مرتضى منصور الذى استقال من عمله بالقضاء بسبب تلك القضية.

الهلفوت

لكن الغريب أن عادل إمام خرج من «الحريف»، وذهب ليقدم «الهلفوت» بعد عشرين يومًا فقط.

فقد عُرض لأول مرة فيلم «الهلفوت» يوم ٢٦ أغسطس عام ١٩٨٤ وشارك فى بطولته سعيد صالح وإلهام شاهين وصلاح قابيل، وكتب قصته وحيد حامد، وأخرجه سمير سيف.

ويُحسب لعادل إمام أنه انتقل بسرعة وسلاسة من أحلام «فارس» وعالم محمد خان فى «الحريف» إلى سذاجة «عرفة مشاوير» الذى يعمل حمالًا فى منطقة فقيرة، وينتحل شخصية الفتوة عسران.

عادل إمام يكشف تفاصيل ملابس شخصية "الهلفوت" فيديو | مصراوى

واستطاع عادل إمام من خلال فيلمه السادس فى عام ١٩٨٤ «الهلفوت» أن يتربع من جديد على عرش الإيرادات.

لكن قبل ظهور الفيلم السابع لعادل إمام صدر قانون لا يمكن تجاهله، ففى الثانى من أكتوبر ١٩٨٤ تم اعتماد نسر صلاح الدين شعارًا رسميًا للجمهورية، وهو نفس النسر الذى ظهر فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر، لكن الفرق أن قاعدة الشعار حملت اسم «جمهورية مصر العربية» بدلاً من «الجمهورية العربية المتحدة»، وأُزيلت النجمتان الخضراوان من وسط العلم المنقوش فى صدر النسر، وأصبح الشعار يوضع فى وسط العلم المصرى بلون ذهبى.

حتى لا يطير الدخان.. والجوائز!

وتغير شكل الأختام التى تحملها الأوراق الرسمية، وتصاريح الرقابة على المصنفات الفنية، ورغم أن الرقابة فى أوقات كثيرة لم تكن راضية عن أفلام عادل إمام، إلا أنها لم تملك قوة رفض فيلم يحمل اسم الزعيم.

وقد اعترفت السيدة نعيمة حمدى، مديرة الرقابة، بأنه تم السماح لأفلام كانت تتمنى منعها، منها ثلاثة أفلام لعادل إمام هى: «رمضان فوق البركان»، و«رجب فوق صفيح ساخن»، و«شعبان تحت الصفر»، وتساءلت الرقيبة: «هل يصح أن نطلق أسماء الأشهُر الحُرُم على أفلام ساذجة؟».

لكن ظلت أفلام عادل إمام صامدة فى وجه الرقابة، وفى يوم ١٩ نوفمبر ظهر له فيلم «حتى لا يطير الدخان».

وبدا الفيلم مخالفًا لتوقعات جمهور عادل إمام، فهو لا يقدم فيه أى لمحة كوميدية، أو أى خلطة شعبية، بل قدم شخصية جادة تدعى فهمى عبدالهادى الطالب المتفوق بكلية الحقوق، والذى يصطدم بالواقع المرير حين يفقد أمه؛ لأنه لا يملك ثمن العلاج، ولا أحد يساعده من زملائه الأغنياء، فيقرر التخلى عن مثاليته والانتقام من كل من خذلوه.

Stream حتي لا يطير الدخان - المبادئ وهدم الملذات by mohamed salama | Listen  online for free on SoundCloud

وفيلم «حتى لا يطير الدخان» عن قصة الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس، وسيناريو وحوار مصطفى محرم، وإخراج أحمد يحيى، وشاركت فى بطولته النجمة سهير رمزى.

وبالطبع لم يحقق «حتى لا يطير الدخان» الإيرادات التى حققها «الهلفوت» أو «احترس من الخط» لكن رهان عادل إمام على هذا الفيلم كان حصوله على جائزة تليق بما قدمه فيه.

وشعر «عادل» بأن الجائزة اقتربت حين ترشح لجائزة أفضل ممثل فى مهرجان قرطاج السينمائى عن فيلم «حتى لا يطير الدخان» ورُشح فيلمه لجائزة أفضل فيلم.

وسافر عادل مع فيلمه إلى تونس، وانتظر حصوله على جائزة أفضل ممثل، أو أفضل فيلم؛ لكنه عاد دون أى جوائز.

فقد ذهبت جائزة أفضل فيلم لـ«أحلام المدينة» السورى، بينما حصل على جائزة أفضل ممثل يحيى الفخرانى، وقيل إن نور الشريف هو السبب فى كل ما جرى بوصفه عضوًا مؤثرًا فى لجنة تحكيم «مهرجان قرطاج السينمائى».

وغضب عادل من نور وشعر بأنه السبب فى حرمانه من جائزتَى أفضل ممثل وأفضل فيلم، وتحدثت بعض الصحف عن الخلافات بين الاثنين، ودافع نور عن نفسه وأكد أنه منح صوته لفيلم «حتى لا يطير الدخان»، وشرح كواليس ما دار فى الجائزة ليبرّئ نفسه من تهمة معاداة النجم الأكثر جماهيرية.

وطرح نور الشريف سؤالًا على النقاد الذين هاجموه: «لماذا لم تعطوا عادل إمام الجائزة فى (مهرجان الإسكندرية) عن نفس الفيلم؟!».

اثنين على الطريق.. الخطأ!

وبعد خمسة أيام فقط من ظهور «احترس من الخط»، أعلنت الصحف عن العرض الأول لفيلم جديد لعادل إمام اسمه «اثنين على الطريق» عن قصة فاروق صبرى وإخراج حسن يوسف، وتشارك فى بطولته النجمة شمس البارودى.

وهنا قامت الدنيا ولم تقعد، فلم يصدق أحد أن «شمس» قد عادت من جديد بعد أكثر من عامين من إعلان اعتزالها.

ولهذا قصة.

ففى شهر فبراير عام ١٩٨٢ أعلنت شمس البارودى عن اعتزالها الفن نهائيًا بعد عودتها مباشرة من العمرة.

لكن بمجرد أن انتشر الخبر أراد بعض المنتجين والموزعين أن يستغلوا ما حدث، ويعيدوا أفلام «شمس البارودى» إلى شاشة السينما، وكان فى مقدمتها فيلم «حمام الملاطيلى» الذى تم سحبه من السينمات قبل تسع سنوات كاملة.

لكن كانت المفاجأة أنه حين عرض للمرة الثانية فى صيف ١٩٨٢ حقق نجاحًا فاق التوقعات، وحصد ٢٢ ألف جنيه فى أسبوع واحد فقط، وهو أكثر مما حققه عندما عُرض لأول مرة فى صيف ١٩٧٣.

وفى تلك الفترة أشيع أن «شمس» تراجعت عن قرار الاعتزال، وتقوم بتصوير فيلم جديد، وهنا قررت أن ترد فنشرت إعلانًا فى الصحف جاء فيه:

«من ضار مسلمًا ضاره الله، ومن شاق مسلمًا شاق الله عليه». 

صورة 32 من فيلم اثنين على الطريق - شمس البارودي - عادل إمام - الدهليز -  قاعدة بيانات الفن العربي والفنانين

صدق رسول الله.

تعلن السيدة شمس البارودى أن الأفلام التى تُعرض لها حاليًّا أو مستقبلًا كلها أفلام قديمة تم تصويرها منذ سنوات بعيدة، كما تعلن أنها اعتزلت الفن نهائيًّا منذ شهر فبراير ١٩٨٢ بعد أدائها العمرة.

وحسبى الله ونعم الوكيل.

لكن رغم نشر «شمس» هذا الإعلان، ظل الفيلم فى سينمات الدرجة الثالثة، لكن بعد أن هدأت الموجة، وسُحب الفيلم، ومرت سنوات عاد مرة ثالثة «حمام الملاطيلى» إلى الواجهة عندما أعلن محمد العربى عن اعتزاله التمثيل، وكأن هذا الفيلم يرفض أن يموت، ويريد أن يظل حيًّا يطارد صُناعه.

وبعد مرور سنوات كثيرة، انتشرت شائعة أن شمس البارودى طلبت شراء نسخة الفيلم الأصلية، وحينها اتصلتُ بمنزل الفنان حسن يوسف وطلبت منه أن أسأل الفنانة شمس عن صحة تلك الواقعة، فقالت لى: «مفيش حد عاقل يقدر يشترى فيلم، أو يسحب نسخه من السوق بعد سنوات كثيرة من تصويره، لأن كل فيلم له نسخ كتير فى كل بلد، وبالتالى لا يمكن سحبه أو السيطرة على مسألة عرضه».

ربما تظن الآن أنى نسيت فيلم «اثنين على الطريق»، لكنى أردت أن تتعرف على الأجواء الساخنة هى التى أحاطت بالفيلم عن ظهوره الأول فى ٣٠ يونيو عام ١٩٨٤ بعد ثلاث سنوات من تصويره، فقد تعطل بسبب بعض المشاكل الإنتاجية، واضطرت شمس البارودى أن تستكمل بعض أعمالها فى الفيلم بعد اعتزالها.

وتدور قصة «اثنين على الطريق» عن «ممدوح» الذى يتعرف على «حنان» على متن باخرة متجهة إلى اليونان، وتنشأ بينهما علاقة حب فيطلب منها الزواج، لكنها تعود إلى مصر فجأة، وتطلب منه ألا يبحث عنها، ويكتشف ممدوح أن حنان متزوجة من «عزت بك» أحد مراكز القوى، وتبدأ الحرب بينهما.

لكن الغريب أنه رغم نجاح الأفلام القديمة لشمس البارودى، ورغم أن عادل إمام كان الملك المتوج على عرش الإيرادات إلا أن الفيلم لم يحقق النجاح المنتظر.

التاريخ ينتصر لـ«الحريف»

وبعد نحو شهر ونصف الشهر من «اثنين على الطريق» وتحديدًا فى السادس من أغسطس تصدرت الشوارع أفيشات فيلم جديد لعادل إمام اسمه «الحريف» للمخرج محمد خان، وسيناريو وحوار بشير الديك، وتشارك فى بطولته النجمة فرودس عبدالحميد.

و«الحريف الحقيقى هو سعيد الحافى، لاعب الكرة الشراب الذى استوحى منه محمد خان فكرة الفيلم، لكن قبل أن يذهب سيناريو «الحريف» إلى عادل إمام عُرض على أحمد زكى ووافق وتحمس له، لكن بعد أيام حدث خلاف بين أحمد وخان، وذهب أحمد زكى للاشتراك فى فيلم آخر هو «النمر الأسود»، ويومها قرر خان أن يردَّ على ما فعله أحمد بأن يذهب بفيلمه إلى عادل إمام الذى وافق على بطولة الفيلم.

ذكرى عرضه.. حكاية "قصة الشعر" التي تسببت فى فشل فيلم "الحريف".. وهذا رد فعل  الزعيم

وعُرض الفيلمان معًا فى توقيت واحد فى شهر أغسطس من عام ١٩٨٤، وتجاوزت إيرادات «النمر الأسود» الإيرادات التى حققها «الحريف»، وغضب عادل جدًّا لأن أحمد تجاوزه فى الإيرادات لأول مرة. وعلى الجانب الآخر لم يفرح أحمد بفيلمه الجديد حين شاهد «الحريف»، وشعر بأنه خسر بطولة فيلم مهم، وعندما كتب أحد الصحفيين: «النمر الأسود جاب الحريف الأرض» غضب أحمد زكى، وقيل إنه اتصل بالصحفى الذى كتب هذا العنوان ووبّخه، لأنه نظر إلى الإيرادات فقط ولم ينظر إلى جودة الفيلم، لكن باستثناء «النمر الأسود» ظل عادل إمام يسيطر على شباك التذاكر فى أغلب المنافسات.

لكن لم تكن الإيرادات وحدها هى التى أغضبت عادل إمام من الفيلم، فقد كان ينتظر أن يحصل على جائزة من الفيلم وهو ما لم يحدث يومها، لكنه حدث بعد سنوات حين اختار النقاد فيلم «الحريف» باعتباره من أفضل ١٠٠ فيلم فى تاريخ مصر، واحتل المرتبة رقم ٩١.

مين فينا الحرامى

وبعد أسبوعين فقط من عرض «حتى لا يطير الدخان»، عاد عادل إمام إلى الكوميديا مرة أخرى، وتحديدًا يوم ٣ ديسمبر ١٩٨٤، حين ظهر فى السينما فيلم «مين فينا الحرامى» سيناريو وحوار فيصل ندا، وإخراج محمد عبدالعزيز، وشاركت فى بطولته النجمة شيريهان، ولم يلعب عادل إمام فى هذا الفيلم دورًا واحدًا بل لعب دورين، الطيب والشرير «شريف وحسين».

فيلم مين فينا الحرامى

وحقق الفيلم ما أراده عادل إمام، ليدرك الجميع أنه النجم الأكثر شعبية فى مصر والوطن العربى، ويثبت أن إدارته لموهبته تفوق الجميع، وأن ذكاءه يضعه فى مساحة لا يقترب منها أحد، وأن بإمكانه أن يلعب كل الأدوار بنفس الإتقان وفى نفس التوقيت، وأنه يستطيع الجمع بين التقدير المادى والمعنوى، بين تصفيق جمهور سينما الدرجة الثالثة، وانبهار كبار النقاد.

وقد بدا ذلك طوال عام ١٩٨٤ الذى لعب فيه كل الأدوار، وتنوعت اختياراته بين المخرجين وكتاب السيناريو والفنانات، ليقدم فى عام واحد فقط أفلامًا جادة وهزلية، وعميقة وسطحية، وفلسفية وعفوية، وهو ما يعجز بعض النجوم عن تقديمه طوال مسيرتهم.

احترس من الخط.. إن استطعت

بعد ستة أشهر من عرض «الأفوكاتو»، وأثناء انشغال الرأى العام بمصير صناع الفيلم، وتحديدًا يوم ٢٥ يونيو خرج فيلم ثالث- فى نفس العام- يحمل بصمة عادل إمام اسمه «احترس من الخط» عن قصة شريف المنباوى، وإخراج سمير سيف، وشارك فى بطولته لبلبة وسمير صبرى.

تدور قصة الفيلم حول «خصوصى» الشاب البسيط الذى يعمل بشركة ابنة عمه «نبيلة» ويقع فى حبها، لكنها لا تبادله نفس الشعور، لأنها تحب «سامى» مدير الشركة، ويكتشف «خصوصى» الاختلاسات التى تحدث فى الشركة، ويشيع نبأ انتحاره كذبًا ثم يعود فى شخصية مزيفة وتبدو مخيفة هى «الخُط».

اسمه رشاد بيه البتاع ؟! ".. حكاية سيارة الفنان أسامة عباس في فيلم احترس من  الخط | صور

و«خصوصى» لا يشبه «صلاح فؤاد» ولا يمت بصلة لـ«حسن سبانخ»، ثلاث شخصيات من عوالم مختلفة، ربما لو التقت على أرض الواقع لصنعت فيلمًا كوميديًا رابعًا لا يشبه الأفلام الثلاثة.

فالتنوع الذى قدمه عادل إمام بالتعاون مع ثلاثة مخرجين لكل واحد منهم عالمه جعله يقدم شخصيات غير مكررة.