طبعًا أحباب
فرحة الأبنودى وآهته
ربنا يرزقنى رُبع عُشر الحساسية والدقة اللى عبدالرحمن الأبنودى كتب بيهم «طبعًا أحباب»، الغنوة اللى ظهرت سنة ١٩٨٨ وسط هوجة لولاكى وميال وجنة وحميد الشاعرى والجيل ميوزيك وكل الكلام دا، لكنها صمدت وحققت نجاحًا كبيرًا وانتشارًا ضخمًا، مع إنها على الأقل من حيث الشكل أولد فاشون: طويلة وطربية وتنتمى لـ عالم انتهى ييجى عشرة خمستاشر سنة قبل إصدارها.
المهم، الغنوة دى لـ الأسف اللحن بـ يشوشر ع الكلمات فيها، مع إنها مزيكا حلوة أوى وفيها أفكار مدهشة، بل ربما بـ سبب إنها حلوة كانت الشوشرة.
قول لى تيجى إزاى؟ أقول لك تيجى إزاى.
اللى وصل عمار من الكلمات حالة بهجة وزقططة واحتفالية، بذل جهد كبير فى بروزتها، وعمل حاجات بـ آلة القانون ما وردتش علىّ فى حتة تانية، إنما مش هى دى حالة الكلام بـ النسبة لى، اللى بـ أشوف فيه تأملات، كل سطر فيها عايز رغى كتير، إنما هـ أقف دلوقتى عند بيت واحد:
إيه يعنى العمر ما دام قلبى
لا يحس الفرحة ولا الآهة؟
ولا الآهة!
أيون يا جماعة، الآهة مهمة وضرورية زيها زى الفرحة، الآلام والجروح والمشكلات والعواصف «فى حسبة ما» ليها أهمية السعادة والرضا والفرحة والذى منه، بل إنه فى أوقات كتير الفرحة بـ تيجى بـ سبب الآهة «أو خلينا نقول بـ فضلها».
افتكر النجاح اللى جى بعد محاولات الفشل، مش أحسن من النجاح السهل؟ افتكر المشكلة ساعة ما تتحل، هل الرضا أو الارتياح دا كان ممكن ينتج لولا وجود المشكلة أولًا؟ افتكر الانتصار بعد سلسلة هزايم، اللقا بعد فراق طويل، المحبة بعد العداوة، الطمأنينة بعد الخوف، يا راجل! دا كلمة الشفاء مش هـ يكون لها معنى لو ما كانش فيه مرض.
لو عايزين نحس أكتر الفكرة دى تعالى نفتكر سوا تيمة درامية مش بـ تخيب أبدًا هى رحلة الصعود وأى كاتب بـ يبذل أقصى جهده فى إنه يتفنن فى تعقيد الرحلة، وتصعيب المعاناة فى أولها، علشان لما نوصل لحظة التجاوز يبقى لها فرحة ووزن وقيمة ومعنى.
يمكن أنا من أكتر الناس اللى بـ يتكلموا عن أهمية العقلانية، والتفكير بـ منطق، وحسبة الأمور بـ الظبط، إنما دا كـ إجراء فى التعامل مع المشكلات تفصيليًا، إنما مش كـ إطار حاكم وفلسفة حياة، لو بقت إطار حاكم بـ تخلق حالة جفاف يجرف الحياة من مشاعرها تمامًا.
علشان كدا، السعى لـ حياة بـ المسطرة بـ يخليها خالية من الفرحة والآهة معًا. معًا والله، ودا بـ يؤدى إلى حالة غضب، غضب خالى من الانفعال، غضب بـ ياكل الأعصاب وبس، والعمر يمر فى اللا شىء.
إيه يعنى العمر؟
المشاعر عبيطة؟ المغامرات جنونية؟ القمار ريسك؟ الخطر مخيف؟
وماله!
إيه يعنى العمر؟
أرقام منضبطة؟ معلومات موثقة؟ تحليلات دقيقة؟
طظ!
إيه يعنى العمر؟
كل حاجة تبقى ماشية بـ الظبط؟
بـ الظبط أو مش بـ الظبط
إيه يعنى العمر ما دام قلبى لا يحس الفرحة ولا الآهة؟
إيه يعنى الدنيا ما دام تجرى من إيدى وأنا مش حاساها؟
وبناء عليه:
دلوقتى، خلاص أنا عندى «كلام».
الله يا أبنودى
الله!







