حضرتك عارف إنى مواليد السبعينيات، لـ ذلك وأنا طفل كنت بـ أشوف كتير فى التليفزيون أغنية «بـ السلام إحنا بدينا» لـ أم كلثوم، بـ أقول «بـ أشوف» مش «بـ أسمع» لـ إن الغنوة وقتها كانت بـ تتذاع مصحوبة بـ صور ومقاطع فيديو لـ السادات خاصة بـ السلام مع إسرائيل: زيارة القدس، كامب ديفيد، إلخ إلخ.
تخيل يا مواطن إنه سنة ١٩١٧، مصر كان عندها حياة صحفية حافلة، عشرات من الجرايد والمجلات بـ تتطبع والمكن بـ يدور والحبر يسيل ومئات الآلاف من القراء «على قلة سكان مصر وقتها» بـ يتابعوا كتابهم المفضلين وصحفهم اللى بـ تعبر عنهم.
كلمات أغنيتنا اللى كتبها محمد العجمى «كان شاب تحت العشرين لسه» بـ تقول: «تعيشى يا بلدى يا بلدى تعيشى- تعيشى يا بلدى وزرعك أخضر ومندى- تعيشى يا بلدى وعلمك مرفوع على يدى».
هيكل له كتابين عن حرب السويس، هم «قصة السويس» و«ملفات السويس». بـ نفس الطريقة كان له كتابين حرب أكتوبر. المشهور منهم هو «السلاح والسياسة»، إنما قبله بـ١٨ سنة كتب «الطريق إلى رمضان». ليه كاتب يصدر عملين لـ نفس الموضوع؟ فيه أسباب كتير، منها إنه العمل التانى «اللاحق» كان فى إطار مشروع كبير لـ تسجيل رؤية
من أهم الإثباتات عندى على إنه «أهم من الشغل ظبط الشغل» هو كتابات محمد جلال كشك. مش هـ أتعرض هنا لـ سيرة ومسيرة الراجل، وتحولاته السياسية والفكرية، مش دا موضوعى (وإن كان يستحق) بس هـ أركز على النقطة اللى تهمنى واللى ذكرتها فوق، من خلال كتابين «كلمتى للمغفلين» و«ثورة يوليو الأمريكية».
من أهم ما ينسب لـ مانيتون، كتاب اسمه: «الجبتانا: أسفار التكوين المصرية»، وينسب إليه أيضًا أنه كتبه بناء على تكليف من الملك بطليموس الثانى.
حرب السويس، العدوان الثلاثى الغاشم ١٩٥٦، كانت انتصار كبير «وبـ جد» لـ جمال عبدالناصر، ولـ مصر، ودا موضوع يطول الكلام فيه وفى الخلاف حوله، اللى يهمنى دلوقتى هو الأستاذ محمد حسنين هيكل.
لطيف شاف، وإحنا فى السبعينيات، إنه فيه حاجات كتير ممكن تتقال عن الكورة المصرية وتاريخها، يمكن مش بـ الوضوح ولا العمق الكبيرين، إنما بـ السليقة كدا، فيه خلفيات اجتماعية واقتصادية وربما أحيانًا سياسية لـ اللعبة الشعبية الأولى، وفيه تاريخ الناس ما تعرفش عنه حاجة تقريبًا، من هنا كان الكتاب اللى بـ نتكلم عنه.
اليونان اهتمت بـ الشاعر الكبير الراحل، حتى على مستوى رسمى، وفى التسعينيات، القنصلية اليونانية بـ الإسكندرية اشترت البيت اللى كان عايش فيه، وحولته لـ متحف يضم مقتنياته، والمسئولين اليونانيين الكبار بـ يحرصوا على زيارته، لـ درجة إنه أحد زواره كان الرئيس اليونانى ذات نفسه.
أنا بس اندهشت من كام سنة، لما عاصم الدسوقى هاجم الرواية، ما اندهشتش من الهجوم هو حر فيه، إنما لما قال إنه سأل فخرى لبيب إنت ليه ترجمت الرواية دى رغم إنها بـ تروج أكاذيب عن «مجتمعنا»، ونقل عن لبيب قوله: ترجمتها علشان أكشف أكاذيبه!
اللى اشتهر لـ كورماك مؤخرًا مش رسالته لـ الدكتوراه ولا مقالات الكتير فى الدوريات العالمية المرموقة المختلفة، إنما كتابه الممتع: «منتصف الليل فى القاهرة»، وهو أحد أكبر الكتب الخادعة اللى ممكن تقراها فى العقود الأخيرة.
محفوظ لاحظ الفساد اللى كان سايد وسايق فى اللحظة دى، ورصد أشكال الانحراف والتحلل الأخلاقى، ودور السلطة بـ شكل مجرد، وأصحاب النفوذ بـ شكل عملى فى تعزيز كل هذا التفكك، وكتبهم فى رواية، وحط لها عنوان: «القاهرة الجديدة»، ونشرها.
قررت وقتها إنها تكتب فورًا مسرحية تجسد فيها الذات الإلهية، وعلى ما جينا الصبح كانت كتبت مسرحية «الإله يقدم استقالته فى مؤتمر القمة»، إنما الكتابة سهلة مش محتاجة غير قلم ورزمة ورق صغيرة، إنما هـ نعمل إيه فى هذا النص القنبلة؟
الواقع إن زينب نشرت عدد من الكتب، اشتهر منها ولـ فترة من الزمن كتاب اسمه «الدر المنثور فى طبقات ربات الخدور»، كتبت فيه سير مختصرة لـ ستات معاصرات ليها أو أقدم من الشرق والغرب وكان كتاب ضخم، تحس فيه ميل لـ حس نسوى لكن بدائى ومبكر وعلى استحياء، إنما دا مش العمل الأهم فى مسيرة زينب فواز، كان فيه كتاب تانى صدر ١٨٩٩، خلينى أكلمك عنه شوية.
فى النص الأول من القرن العشرين، كان فيه مجلة اسمها «الكشكول»، لـ صاحبها سليمان فوزى، والواقع إنه المجلة دى كانت محورية إذ إنها من بواكير الصحف اللى استخدمت الكاريكاتير، واعتمدت على الصورة المرسومة، لكن مش دا بس سبب أهميتها.
عبدالصبور يبدو إنه حب يعمل إعجاز علمى، بس مودرن شويتين، وهو إنه يوفق بين نظرية التطور والنص القرآنى، هو ما أيدش التطور صراحة لكن كل صفحات كتاب «أبى آدم» بـ تقول كدا، الكتاب اللى عمله أواخر التسعينات وكان بداية أزمته.
من الملفات الأولى اللى اشتغل عليها مرقص أفندى هو ملف المرأة، وفى السنة المذكورة أصدر كتاب «المرأة فى الشرق»، واتكلم فيه بـ شكل أكثر جرأة وانفتاحًا من قاسم أمين، وفتح ملفات أكتر، وشدد على إنه مفيش نهضة من غير ما نخطى خطوات فعالة فى سبيل تخليص المرأة من عادات وتقاليد ما عادتش مناسبة وإحنا داخلين على القرن العشرين.
هـ نلاقى الكتاب توثيق تاريخى وإثنوغرافى، وهو عمل رائد فى علم الأنثروبولوجيا الثقافية، لـ إنه بـ يقدم صورة نادرة وحية لـ مصر قبل ما تطرأ عليها التغييرات الجذرية للعصر الحديث. وهـ نشوف بـ حيادية الملاحظة بتاعة الراجل.
تخيل يا مؤمن إنه الكتاب، الذى سجل فيه راسل تجربته الممتدة ٤٤ سنة، تأخرت ترجمته أكتر من نصف قرن، لـ حد ما صدر فى القاهرة تحت عنوان «مذكرات حكمدار القاهرة»، ترجمة مصطفى عبيد اللى قدم لنا خدمة جليلة، كتر خيره والله.
نينيه عرف أحمد عرابى، وقرب منه، والأهم إنه شاركه ثورته، وهو اللى كتب البيان الأول اللى أشعل الثورة العرابية، كان مر على وجوده فى مصر ٤٣ سنة، يعنى تقدر تقول بقى مصرى، وبعد هزيمة الثورة قرر الإنجليز يحاكموه، لكنهم ما قدروش يقبضوا عليه، ضرب وثائق سفر بـ اسم تانى، وقدر يخلع. بعدها، قرر نينيه إنه يتفرغ لـ تسجيل تجربته مع عرابى، ويسجل التجربة كلها فى كتاب سماه «عرابى باشا».
لما كان مصطفى عبيد بـ يترجم مذكرات توماس راسل، حكيمدار بوليس العاصمة المصرية، لقى إنه راسل بـ يعمل إشارات لـ كتب وشهادات لـ موظفين كبار جم من إنجلترا واشتغلوا فى مختلف القطاعات فى مصر خلال فترة الاحتلال.
آرثر سيسيل ألبورت، هو طبيب من جنوب إفريقيا، اتولد هناك فى مدينة كيب الغربية، سافر بريطانيا لـ دراسة الطب، واتخرج من جامعة أدنبره ١٩٠٥، عشان يرجع بلده بعدها يشتغل دكتور شوية، قبل ما يلتحق بـ الجيش البريطانى. لف ألبرت لفة محترمة، لـ حد ما جات سنة ١٩٣٧، وقرر إنه ييجى مصر يشتغل هنا أستاذ لـ الطب الإكلينيكى
عرفت هاشم الرفاعى من المدرسة، كانت له قصيدة مقررة علينا، وفى مكتبة المدرسة لقيت ديوانه اللى فيه أعماله الكاملة، رغم إنه رحل بدرى أوى «٢٤ سنة»، لكن كان ديوان ضخم، فيه أشعار كلاسيكية متنوعة.
حيدر كاتب له شأن فى عالم المثقفين، وبطل روايته شيوعى عراقى، والرواية ملمسة مع ملفات فى السياسة والأيديولوجيا، وما تقدرش تقول إنها ليها علاقة بـ الملف الدينى، بس الأمر برضه لم يكن يخلو من تلميح هنا أو هناك، هى عمومًا رواية مش ملتزمة أوى بـ قيود، ثم الأهم إنها فعلًا نخبوية، ما تهمش القاعدة الجماهيرية العريضة.
إنتاج سالم الأبرز طبعًا فى المسرح ولو إنه كاتب مقال لا يشق له غبار، هو من أسرة بسيطة، والده اتوفى وهو لسه فى بداية حياته، فـ شقى على إخواته واشتغل حاجات كتير متواضعة اجتماعيًا واقتصاديًا، لـ حد ما قدر يحفر لـ نفسه اسم فى عالم المسرح.
الأبنودى علاقته اتصلحت بـ النظام السياسى، وبقى من الشعراء المفضلين لـ نظام مبارك، وأفتكر إنه فى فترة وجيزة عمل أغنيات «وطنية» كتير، زى بلدى ومصر يا أول نور فى الدنيا، وطبعًا حطيت «وطنية» بين قوسين، حسب موقعك إنت من الإعراب تشوفها إزاى.
الشيخ أبورية كتب الأول كتاب: أضواء على السنة المحمدية، ودا كان حجر أول فى بحيرة راكدة، اللى هو يا جماعة مين قال إنه السنة هى المدون فى كتب الأحاديث، وبين المشكلات اللى تقف فى وش اعتبار الأحاديث دى هى السنة بـ النص والحرف والكلمة.
فى الثمانينيات والتسعينيات وبدايات الألفية كان النشر من خلال الدولة أمرًا بالغ الأهمية، دور النشر الخاصة كانت قليلة جدًا، خصوصًا اللى بـ تنشر الإبداع: الرواية والقصة والشعر. وكانت طباعة كتاب صغير أمرًا صعبًا جدًا ومكلفًا لـ الغاية، فـ كانت النافذة الأهم هى الدولة سواء فى الهيئة العامة المصرية لـ الكتاب، أو هيئة قصور الثقافة خصوصًا الأخيرة.
كتابات وكتب نصر حامد أبوزيد كانت مزعجة جدًا لـ كل أطياف التيار الإسلامى، كتاباته مش نشاطه، ودا فارق مهم بينه وبين أى حد غيره، هو الله يرحمه ما كانش ناشط لا سياسى ولا ثقافى بـ المعنى الحركى أو التنظيمى أو شبه التنظيمى، كان بـ يكتب وينشر ويدرّس ويحاضر، ودا كان فى حد ذاته قمة الإزعاج.
«آية جيم» ديوان أصدره أوائل التسعينات، وبـ مجرد ما طلع حصلت حالة من الهجوم، وفى بحر أسبوع كان صدر قرار بـ منعه، المنع اللى استمر سنين طويلة قبل ما تقدم الحكاية، ويطلع منه طبعة جديدة لكن فى هدوء، بعد ما اتغيرت معطيات كتير فى النشر، خلت الطبعة التانية تعدى من غير عاصفة.
مبدئيًا كدا، مؤلف رواية «قنطرة الذى كفر» مش العالم الكبير مصطفى مشرفة، إنما أخوه اللى اسمه برضه مصطفى مشرفة.
الكتاب المذكور هو «مسافة فى عقل رجل»، المفروض إنه عمل روائى، بس هو أشبه بـ مقالات فيها كومبو أفكار المشترك بينها نقد تمكن الدين والغيبيات من حياة الناس، وكان صادر بقى له أكتر من سنة ونص، ومحدش حس بيه زى بقية إخواته من كتب علاء، لولا المذكرة اللى هى دلوقتى قدام النيابة الإدارية، اللى هـ تحرك الدنيا، وتتحول لـ قضية رأى عام.
لن تجد فى كتب التراث شيئًا صريحًا عن هذا الملف، فلو وجد، لما كان سرًا، ولما احتجنا مثل هذا التحقيق. الحديث هنا عن أشهر شاعر عربى على مر التاريخ كله، وهو أبوالطيب المتنبى، وعلاقته بأحد أمراء العصر العباسى شديدى التميز، وهو سيف الدولة الحمدانى.
رغم إنه عدّى ٨٨ سنة على نشره، لكن ما زال كتير من الغموض يحيط بـ كتاب «لماذا أنا ملحد؟»، وبـ مؤلفه إسماعيل أدهم، وطريقة وفاته سنة ١٩٤٠، وملابسات الوفاة دى، وهل هى انتحار ولا قتل؟ ولو قتل هل ليه صلة بـ الكتاب؟ ولا بـ موضوعات أخرى تخص الحرب العالمية التانية؟
فى 1989، حصلت أزمة كتاب سلمان رشدى «آيات شيطانية»، وعندنا هنا فى مصر، الأزمة دى شكلت مزنق كبير لـ طرف وحيد، الطرف دا كان نجيب محفوظ.
أهم حاجة حملها الكتاب هو القول بـ وضوح إنه الكاتب بـ يرفض الدولة الدينية وضد إنه السياسة تقاد من «الكهنة»>