أريد أن تحبنى.. حياة مارلين مونرو فى 100 لقطة
- كتاب يقدم صورة كاشفة لحياة وموت أيقونة الجمال وأسرار الليلة الأخيرة فى حياتها
- آرثر ميلر لمارلين: أبهريهم بهذه الصورة التى يطلبونها لكننى آمل وأدعو ألا تتأذِى فى هذه اللعبة
- كانت تعانى من رهاب النوم وتضطر لتناول المزيد من المهدئات
حالمة. فاتنة. أيقونة. ولدت نورما جين مورتنسون، ونشأت فى ظروف صعبة وغير مستقرة. ترعرعت فى لوس أنجلوس، وكانت تحلم بهوليوود، مؤمنة بأن التمثيل هو سبيلها الوحيد إلى السعادة.
كان حلمها قويًا لدرجة جعلتها تحول نفسها إلى أيقونة سينمائية مذهلة، وقد حفرت صورتها فى الذاكرة الجماعية. كان الرجال يتوقون إليها، والنساء يتمنين أن يكن مثلها. طوال حياتها، لم تكن ترغب إلا فى أن تحب.
من خلال مئة صورة، نغوص فى عالم هوليوود القديم الساحر والخطير. نرى مارلين مونرو الشابة وهى تواجه صعوبات نظام الاستديوهات، محاولة التحرر من قيود شركة توينتيث سينشرى فوكس.
نغوص أيضًا فى كواليس زيجاتها من حبيبها فى فترة المراهقة جيم دوجيرتى، ونجم البيسبول جو ديماجيو، والكاتب المسرحى الشهير آرثر ميلر. نستمع إلى أصوات الأصدقاء والأحباب، وحتى الأعداء. نتعرف على الصداقات التى ربطتها بالشعراء والفلاسفة والكتّاب المسرحيين والناشطين السياسيين، والسنوات التى قضتها تتدرب مع لى ستراسبرج فى استديو الممثلين.
فى كتابه «أريد أن تحبنى: مارلين مونرو، حياة فى 100 لقطة»، يكشف أندرو ويلسون عن تفاصيل ما حدث فى الليلة التى توفيت فيها مارلين إثر جرعة زائدة من المخدرات. هل كان آل كينيدى متورطين، أم أنها ببساطة خُذلت من أقرب الناس إليها؟
الكتاب الذى يقع فى 512 صفحة، صدر بنهاية فبراير الماضى عن دار نشر «سيمون أند شوستر» المملكة المتحدة، ويأتى فى المرتبة السابعة للكتب الأكثر مبيعًا فى مجال التمثيل، ومن المقرر أن يصدر فى الولايات المتحدة الأمريكية عن دار نشر «جراند سنترال» فى 2 يونيو المقبل.
أندرو ويلسون روائى وصحفى، ومؤلف سير ذاتية حائزة على إشادة واسعة لباتريشيا هايسميث وسيلفيا بلاث وألكسندر ماكوين. نُشرت مقالاته الصحفية فى صحف ومجلات مرموقة مثل الجارديان، وديلى تلجراف، وسميثسونيان، وواشنطن بوست، وغيرها.
وهو مذيع تليفزيونى معروف، وقد ظهر فى برامج تليفزيونية شهيرة مثل فرونت رو، وجريت لايفز، ووومنز آور، وبرنامج توداى، وقناة سكاى نيوز.


بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد مونرو، يسعى أندرو ويلسون إلى تقديم مونرو بصورة جديدة. ويستشهد بالصحفى أنتونى سامرز، الذى «تحدث إلى كل من عرف مارلين تقريبًا» لكتابة سيرة ذاتية عنها عام ١٩٨٥، لكنه لم يستخدم الكثير من المعلومات التى جمعها.
عندما أجرى ويلسون مقابلة معه عام ٢٠٢٢ لصحيفة صنداى تايمز اللندنية، منحه سامرز إمكانية الوصول الكامل إلى كنز من المعلومات، بما فى ذلك مقابلات صوتية، وتسجيلات صوتية، وقصاصات من المجلات، وغيرها.
والنتيجة هى هذا الكتاب، الذى يأمل ويلسون أن «يجسد تعقيدات شخصية مارلين المتعددة: تألقها، وجاذبيتها، وعبقريتها، وروح الدعابة لديها، ومخاوفها، وآلامها، وجمالها، ومواهبها، وتناقضاتها، وقوتها».
هناك أيضًا اكتشافات جديدة، خاصة من مراسلات لم تنشر من قبل. من بينها رسائل متبادلة مع زوجها الثالث، آرثر ميلر، حيث يحذرها من النجومية قائلًا: «أبهريهم بهذه الصورة التى يطلبونها، لكننى آمل وأدعو ألا تتأذِى فى هذه اللعبة».
وهناك اكتشافات أخرى أكثر قسوة. ففى عام ٢٠٢١، أجرى ويلسون مقابلة مع أنجيلا ألين، مشرفة السيناريو المسئولة عن استمرارية المشاهد فى فيلم «ذا ميسفيتس» (١٩٦١)، آخر أفلام مونرو، والتى شاركت هذا الرأى: «أما فكرة أن كل رجل كان من المفترض أن يكتشف عمقها الفكرى- ذكاءها الفذ؟ حسنًا، أعتقد أنهم فشلوا ربما لأنها لم تكن موجودة».

يركز المؤلف فى كتابه بشكل أساسى على كشف تفاصيل ما حدث فى الليلة الأخيرة من حياة مونرو، ففى الرابع من أغسطس عام ١٩٦٢، وهو آخر يوم فى حياتها. لم تنم جيدًا، ويعود ذلك جزئيًا إلى مشادة كلامية دارت بينها وبين بات نيوكومب، وكيلة أعمالها التى أصبحت صديقتها المقربة، فى الليلة السابقة.
دعت مارلين بات للمبيت فى منزلها فى فيفث هيلينا درايف، لوس أنجلوس، لأنها كانت تعانى من التهاب الشعب الهوائية، واعتقدت الممثلة أن قليلًا من الراحة والتعرض لأشعة الشمس سيفيدها.
فى ذلك الصباح، تناولت مارلين المزيد من الحبوب المنومة التى جعلتها تشعر بالنعاس. فى التاسعة صباحًا، تناولت ثمرة جريب فروت- أو، وفقًا لرواية أخرى، شربت كوبًا من عصير الجريب فروت- وتحدثت مع يونيس موراى، «مساعدتها المخلصة» ومدبرة منزلها، التى كان من المقرر أن تقضى اليوم فى المنزل.
تقوم الممثلة ببعض أعمال البستنة الخفيفة، وتستلم طاولة جانبية للسرير وبعض أشجار الفاكهة التى ستزرعها موراى فى الحديقة.
وفى حوالى الساعة العاشرة صباحًا، يزورها المصور لورانس شيلر ليريها بعض الصور العارية التى التقطها لها فى موقع تصوير فيلم «Something’s Got to Give»، والتى يأمل فى بيعها لمجلة «بلاى بوى».
يروى الكاتب أن فى حوالى الظهيرة، اتصل والد زوج مارلين السابق، إيزيدور ميلر- الذى لا تزال تربطها به علاقة وثيقة رغم طلاقها من زوجها الثالث، الكاتب المسرحى آرثر- بالمنزل، لكن موراى أخبرته بأن مارلين تستعد وأنها ستعاود الاتصال به.
أمضت مارلين بعض الصباح فى غرفتها تتحدث على الهاتف. تلقت العديد من المكالمات التى تهنئها على مقابلتها مع ريتشارد ميريمان لمجلة لايف، التى صدرت حديثًا.


بعد الظهيرة بقليل، خرجت بات من غرفة الضيوف، بعد أن حظيت بأكثر من ١٢ ساعة من النوم- وهو ترف يفوق خيال مارلين، ويبدو أنه يثير غضبها. استمتعت بات بعجة البيض التى أعدتها موراى بأعشاب من الحديقة، بينما لم تأكل مارلين شيئًا. استمرت المرأتان فى الجدال.
يستكمل ويلسون روايته: فى وقت ما خلال فترة ما بعد الظهر، سألت مارلين موراى عما إذا كان هناك أى أكسجين فى المنزل، وهو سؤال بدا غريبًا جدًا لمدبرة المنزل لدرجة أنها اتصلت بالدكتور «رالف» جرينسون، الطبيب النفسى لمارلين، لطلب نصيحته؛ فأخبرها بأنه سيمر عليها فى وقت لاحق.
فى تمام الساعة الرابعة والنصف مساء، اتصلت مارلين، التى بدت عليها علامات الاكتئاب، بالدكتور جرينسون بنفسها، فتوجه إلى المنزل.
وكتب فى رسالة إلى صديق مارلين، الشاعر نورمان روستن: «كانت غير سعيدة واشتكت من (بات نيومب) مجددًا، من عدم نومها جيدًا، ولكن بعد أن قضيت معها حوالى ساعتين ونصف، بدت هادئة». واقترح جرينسون أن من الأفضل أن تغادر نيومب المنزل، وهو ما فعلته.
بين الساعة الخامسة والسادسة مساء، اتصل رالف روبرتس، المدلك والصديق المقرب، بالمنزل. رد جرينسون على الهاتف، وعندما طلب روبرتس التحدث إلى مارلين، أخبره بأنها ليست فى المنزل وأغلق الخط.
بعد انتهاء الجلسة مع جرينسون، أخبرته مارلين بأنها ترغب فى الذهاب فى نزهة على رصيف سانتا مونيكا- قالت إنه مكان يعيد إليها بعض الذكريات السعيدة من طفولتها- لكن الطبيب النفسى حذرها من أنها تشعر بالنعاس الشديد.
قبل مغادرته، حوالى الساعة ٧:١٥ مساء، كان قلقًا للغاية على مارلين لدرجة أنه طلب من موراى المبيت فى منزلها فى فيفث هيلينا درايف، وهو أمر لم تكن تفعله كثيرًا. جعل جرينسون مارلين تعده بالاتصال به صباح اليوم التالى.
بعد حوالى نصف ساعة، تلقى اتصالًا منها بدا فيه صوتها أكثر إشراقًا، إذ أخبرته بأن ابن زوجها السابق، جو ديماجيو، البالغ من العمر ٢٠ عامًا، اتصل بها ليخبرها بأنه لن يتزوج «فتاة سيئة»، وأنها شعرت «بالارتياح» لذلك.


خلال المحادثة نفسها مع جرينسون، سألت مارلين الطبيب النفسى عما إذا كان قد سحب منها زجاجة دواء نيمبوتال المنوم «وهو من مشتقات الباربيتورات».
كتب جرينسون فى رسالة إلى معالجة مارلين الأخرى، الدكتورة ماريان كريس: «استغربت سؤالها هذا. لم أكن أعلم أنها تتناول نيمبوتال. لقد توقفت عن تناول الباربيتورات منذ ثلاثة أسابيع».
ينفى جرينسون سحبه للدواء المنوم، وعندها غيرت مارلين الموضوع. قال: «ظننت أنها ربما كانت مرتبكة بعض الشىء. على أى حال، كان صوتها لطيفًا على الهاتف، رغم أنها كانت تعانى من بعض الاكتئاب، لكن ليس بشكل حاد».
استمرت محاولات الاتصال الهاتفى المعقدة من أواخر فترة ما بعد الظهر وحتى أوائل المساء. فى وقت ما بين الساعة السابعة والثامنة مساء، اتصل الممثل بيتر لوفورد بمارلين.
كان قد دعاها فى وقت سابق من اليوم إلى حفل عشاء صغير فى منزله الشاطئى بماليبو، وأراد التأكد مما إذا كانت ستأتى. أثناء المكالمة، بدا صوتها وكأنه يتلاشى، وعندما حاول معاودة الاتصال بها، وجد خطها مشغولًا.
انتاب لوفورد قلق شديد مما قالته- «ودع بات، ودع جاك [جون كينيدى]، وودع نفسك لأنك رجل طيب»- لدرجة أنه اتصل بمدير أعماله، ميلتون إيبينز، الذى نصحه بعدم الذهاب إلى فيفث هيلينا درايف، كان لوفورد صهر الرئيس.
بدوره، ترك إيبينز رسالة فى الساعة ٨:٣٠ مساء لمحامى مارلين، ميلتون رودين «وهو أيضًا صهر الدكتور جرينسون»، ليطلب منه الاتصال به. بعد خمس عشرة دقيقة، تحدث الرجلان عبر الهاتف، وأخبر إيبينز لوفورد بما سمعه منه.
فى تمام الساعة التاسعة مساء، اتصل رودين بالمنزل الكائن فى شارع فيفث هيلينا درايف، وردت يونيس موراى على الهاتف. سأل عن مارلين، فأكدت له موراى أنها فى غرفة نومها وأنها «بخير».
يحكى المؤلف أن فى وقت ما من تلك الليلة، سمعت موراى رنين الهاتف مجددًا فى غرفة مارلين. وقالت لصحيفة لوس أنجلوس تايمز بعد أيام قليلة من وفاة النجمة: «لا أتذكر متى وردت المكالمة، ولا أعرف من المتصل. لكننى أعرف مارلين جيدًا، وأعتقد أنه لو أيقظتها هذه المكالمة، لربما تناولت المزيد من الحبوب المنومة».
وفى وقت لاحق، أخبرت موراى كاتب سيرتها الذاتية، أنتونى سامرز: «كانت مارلين تعانى من رهاب النوم، أى شىء قد يعيق نومها، خاصة بعد تناولها بعض المهدئات، ثم تضطر لتناول المزيد- وهذا أمر خطير، أخبرتنى بذلك».
كانت مارلين شديدة الحرص على عدم إزعاجها، لدرجة أن موراى لم تكن تطرق باب غرفتها خشية أن يوقظها ذلك.
فى غرفة الضيوف، شاهدت موراى التليفزيون وقرأت قبل أن تطفئ نورها وتخلد إلى النوم. حوالى منتصف الليل، استيقظت، وبعد خروجها من غرفتها، لاحظت أن سلك أحد الهواتف لا يزال تحت باب غرفة نوم النجمة. «كان لدى مارلين خطان هاتفيان؛ ومن طقوسها الليلية- لضمان عدم إزعاجها- إخراج الهواتف من غرفتها».


يرى الكاتب أن ما حدث بعد ذلك غير واضح. وفقًا لشهادة الرقيب جاك كليمونز، أول ضابط شرطة وصل إلى مكان الحادث، أخبرته موراى بأن جثة مارلين عثر عليها حوالى منتصف الليل. وهذا مهم، لأن التقارير الرسمية تشير إلى أن وقت العثور عليها كان حوالى الساعة ٣:٣٠ صباحًا.
بحسب الرواية الرسمية للأحداث، استيقظت موراى مجددًا حوالى الساعة ٣:٣٠ صباحًا، ورأت سلك الهاتف لا يزال تحت باب مارلين. فى تلك اللحظة، لم تتأكد من إغلاق الباب، لأنها كانت لا تزال تخشى غضب مارلين فى حال أيقظتها.
بدلًا من ذلك، خرجت ونظرت من النافذة فرأت شيئًا صدمها. قالت: «رأيت مارلين مستلقية على السرير، وجهها لأسفل، عارية. لم تكن ليلة دافئة، وكان الضوء مضاء، لذا كان كل شىء مريبًا. لقد شعرت بالذعر الشديد».
اندفعت إلى الداخل، واستخدمت الهاتف الثانى للاتصال بالدكتور جرينسون، الذى طلب منها الاتصال بطبيب مارلين، الدكتور إنجلبرج. عندما وصل جرينسون بعد ذلك بوقت قصير، ووجد باب غرفة النوم مغلقًا، أخذ عصا حديدية من المدفأة، والتف حول المنزل، وكسر إحدى ألواح الزجاج فى نافذة غير مغطاة بشبكات الأمان، وفتح نافذة غرفة مارلين ودخل.
كانت مستلقية على السرير ووجهها لأسفل، وكتفاها مكشوفان؛ كان من الواضح له أنها ماتت- «وبينما كنت أقترب، رأيت الهاتف ممسكًا بقوة فى يدها اليمنى»، كما كتب فى رسالة إلى نورمان روستن.


عند وصول الدكتور إنجلبرج، أخرج سماعته الطبية، وفحص حدقتى عينى مارلين، وتأكد من وفاتها. لاحظ الطبيبان بدء التيبس الرمى (حالة طبية وكيمائية تحدث للجسم بعد الوفاة من خلال تصلب العضلات). كما لاحظا أن طاولة مارلين بجانب سريرها كانت مليئة بزجاجات الأدوية.
وقدر تقرير رسمى لاحق أنها تناولت خلال تلك الليلة ما يقارب ٢٠ كبسولة من مهدئ كلورال هيدرات و٢٥ حبة من نيمبوتال (١٠٠ مل لكل حبة).
يشير ويلسون إلى أنه عندما سئلت موراى عن هذه اللحظة المحورية فى التسلسل الزمنى فى مقابلة أجريت معها فى أوائل الثمانينيات، قالت: «عندما ينتابك الذعر- عندما ينتابنى الذعر- أعلم الآن أن الوقت لا يعنيك.. أنت ببساطة لا تبالى بالوقت. كنت أفكر بشكل جنونى فى هذا الأمر المروع، كم هو فظيع، ماذا سيفعل الجميع بعد ذلك؟».
يعلق بأن رواية موراى تبدو معقولة؛ ففى بعض الأحيان يفقد الناس فى المواقف الصادمة إحساسهم بالوقت. لكن غموضها، وعدم تدوينها للوقت ليلة وفاة مارلين، أثار شكوك محققى الشرطة.
وتشير تقارير أخرى إلى أن مارلين توفيت فى وقت مبكر من الساعة ١٠:٣٠ مساء من ليلة السبت، وأن الدكتور جرينسون لم يبلغ الشرطة بالوفاة إلا فى الساعة ٤:٢٥ صباح يوم الأحد.
فى تلك الساعات القليلة الفارغة، زج منظرو المؤامرة بآلاف التخمينات الجامحة. ووفقًا لإحدى أكثر نظريات المؤامرة شيوعًا، فإن التأخير فى الإبلاغ عن الوفاة كان سيمنح قتلة مارلين المزعومين وقتًا كافيًا لإخفاء أى أدلة تدينها فى المنزل. ويعد ارتباط مارلين بعائلة كينيدى عنصرًا أساسيًا فى مسألة التستر المزعوم.


ينتقل المؤلف إلى تفنيد نظريات المؤامرة حول موت النجمة، فيحكى أن بعد ستة أسابيع من وفاة مارلين، التقى الرقيب جاك كليمونز برجلين كانا- مثله- مهتمين بكشف أسرار عائلة كينيدى.
كان كليمونز مديرًا لجمعية أبحاث الشرطة والإطفاء اليمينية فى لوس أنجلوس، والتى تحمل إحدى نشراتها شعارًا يقول: «إذا لم يكن لديكم وقت اليوم لمعرفة المزيد عن الشيوعية ومحاربتها، فمن الأفضل أن تبدأوا غدًا بالاستعداد لتعلم كيفية العيش فى ظلها!».
كان جيم دوهرتى، الزوج الأول لمارلين، زميلًا لكليمونز فى قسم شرطة لوس أنجلوس، حيث عرف جاك بآرائه اليمينية المتطرفة. قال دوهرتى: «هذا الوغد العجوز يكره عائلة كينيدى. إنه متطرف جدًا، لدرجة أننى لا أستطيع وصف مدى تطرفه، لو أخرج رأسه لأصاب نفسه فى عينه اليمنى... كان سيشوه سمعة عائلة كينيدى بكل ما أوتى من قوة».
كان شركاء كليمونز فى المؤامرة لإسقاط عائلة كينيدى الليبرالية- الذين اعتقدوا أنهم متعاطفون للغاية مع قضايا اليسار المتطرف- هم موريس ريس، رئيس تحالف الأفلام المناهض للشيوعية من أجل الحفاظ على المثل الأمريكية، والمحقق الخاص الذى تحول إلى داعية لليمين فرانك كابيل.
فى ذلك الاجتماع الأول فى سبتمبر ١٩٦٢، ناقش الرجال الثلاثة إمكانية استغلال وفاة مارلين لتشويه سمعة الأخوين كينيدى. كان ريس قد سمع شائعة مفادها أن مارلين كانت على علاقة غرامية مع روبرت كينيدى، المدعى العام آنذاك؛ وبحسب ما يشاع، فقد وعدها بالزواج، ولكن عندما تراجع عن وعده، غضبت بشدة وهددت بفضح أمره. ولإسكاتها، كما يروى، أمر كينيدى بقتلها.


تعاون كليمونز وكابيل للتحقيق فى وفاة مارلين، عازمين على شن حملة تشويه. وكانت النتيجة كتيبًا صغيرًا لكنه مضلل بعنوان «الموت الغريب لمارلين مونرو»، كتبه كابيل، ونشرته صحيفة «هيرالد أوف فريدوم»، وهى «مجلة تعليمية وطنية مناهضة للشيوعية تصدر كل أسبوعين»، فى يوليو ١٩٦٤.
عندما اكتشف كليمونز وكابيل من تشريح جثة مارلين- الذى أجراه توماس نوجوتشى صباح الخامس من أغسطس- تفصيلًا بدا بالغ الأهمية، وهو عدم وجود أى بقايا للأقراص فى معدة النجمة، اعتقد الرجلان أنهما عثرا على دليل على وجود جريمة. «فى الواقع، أساءا فهم الأدلة المادية وتفسيرها: فليس كل من يموت بجرعة زائدة توجد آثار للأدوية فى معدته».
يعلق الكاتب: وهكذا حبكت مؤامرة القتل الخيالية. وكما فى روايات الجريمة الغامضة، جمع كليمونز وكابيل مشتبهيهما فى غرفة جلوس مظلمة كريهة الرائحة من وحى خيالهما المظلم.
كتب كابيل: «العديد من حالات (الانتحار) و(النوبات القلبية) و(الوفيات العرضية) هى فى الواقع جرائم قتل أمر بها الحزب الشيوعى». «كانت مارلين منخرطة بعمق مع اليساريين والشيوعيين المعروفين، وموتها يكتنفه العديد من الجوانب المشبوهة التى سنحاول كشفها من خلال تقديم أدلة موثقة».
يذكر كابيل العديد من الأشخاص فى حياة مارلين باعتبارهم شيوعيين معروفين أو مشتبهًا بهم- آرثر ميلر، والدكتور إنجلبرج، ونورمان وهيدا روستن «كاتبان وصديقان لمونرو»، ولى وباولا ستراسبرج «معلماها فى التمثيل»- لكنه لا يترك للقارئ مجالًا للشك فى هوية المسئول عن وفاة مارلين: روبرت كينيدى.
يتساءل كابيل: «لو كانت وفاة مارلين جريمة قتل مدبرة لتظهر كحادث أو انتحار، فمن كان ليرغب فى التخلص منها؟». ويضيف: «المشتبه به الأرجح هو رجل طموح، ذو شأن بالفعل، لكنه يطمح إلى مزيد من الأهمية، ويعلم أن فضيحة خطيرة قد تضيع عليه فرصته فى الحصول على أكبر منصب على الإطلاق. هل كان ليشهر سلاحه ويطلق النار عليها، أم يشارك بنفسه فى هذه الجريمة؟
كلا، بل كان سيلجأ إلى المكر كعادته، ويستغل القوى الأنسب لهذه المهمة- المؤامرة الشيوعية، الخبيرة فى القضاء العلمى على أعدائها. مارلين، المحاطة أصلًا بأشخاص مريبين، كانت فريسة سهلة».


فى رسالة غير منشورة، موجهة إلى المحامية والناشطة اليمينية هيلين كلاى، بتاريخ ٣ سبتمبر ١٩٦٤، اعترف كابيل باستغلال قضية مونرو لأغراضه السياسية. وأعرب عن أمله فى أن تفضى الدعاية السلبية الناتجة إلى كشف حقيقة بوبى كينيدى أمام ناخبى نيويورك.
وقال إنه إذا انتخب كينيدى سيناتورًا، «فأخشى أن يصبح (ديكتاتورًا) غير رسمى فى الكونجرس، نظرًا لحصوله على دعم جميع الجماعات اليسارية والليبرالية المعروفة، إلخ...».
كان روبرت كينيدى قد كون العديد من الأعداء الأقوياء، بمن فيهم جيه إدجار هوفر، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى. كينيدى، الذى وثق فى كتابه «العدو فى الداخل» الصادر عام ١٩٦٠ معركته مع النقابات العمالية الفاسدة، كان يعتقد أن هوفر استغل علاقاته مع المافيا لمحاولة التشهير بعائلة كينيدى.
وقد أثار ادعاء كابيل الرئيسى حماس هوفر لدرجة أنه كلف نفسه عناء كتابة مذكرة إلى روبرت كينيدى جاء فيها: «ذكر السيد كابيل أنه سيشير فى كتابه إلى أنك كنت على علاقة حميمة مع الآنسة مونرو، وأنك كنت فى شقتها وقت وفاتها».
مع ذلك، تؤكد ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالى نفسها أن «الادعاء المتعلق بالمدعى العام والآنسة مونرو قد تم تداوله فى الماضى ووصف بأنه كاذب تمامًا».
طوال ستينيات القرن الماضى، كان هوفر يبحث عن أى شىء يمكنه استخدامه لتشويه سمعة روبرت كينيدى، لكن مهما بحث، لم يجد شيئًا. أدلى ويليام سوليفان، مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى، بشهادته ليؤكد حقيقة الأمر.
قال: «القصص التى دارت حول بوبى كينيدى ومارلين مونرو لم تكن سوى قصص. اختلق القصة الأصلية صحفى يدعى كابيل، وهو متعصب يمينى معروف بتلفيق الأكاذيب. انتشرت القصة كالنار فى الهشيم، وكان إدجار هوفر حاضرًا يؤجج نارها بفرح».


يقول ويلسون: انتشرت شائعة علاقة مارلين بجون كينيدى ثم بروبرت كينيدى فى أذهاننا جميعًا. فما هى حقيقة علاقة مارلين بعائلة كينيدى؟
أول دليل موثق على وجود مارلين وجون كينيدى معًا فى مكان واحد يعود إلى ١٢ أبريل ١٩٥٧، عندما حضرا حفلًا خيريًا، وهو حفل باريس فى فندق والدورف أستوريا بنيويورك.
كان كل منهما برفقة شريكه- مارلين برفقة آرثر ميلر، والسيناتور كينيدى برفقة زوجته جاكلين التى تزوجها قبل ثلاث سنوات.
يلفت إلى أنه لا توجد صور لمارلين وكينيدى معًا من تلك الأمسية، ويبدو من المرجح أنهما لم يتحدثا مع بعضهما البعض فى تلك الليلة.
كان الحدث العام التالى هو احتفال عيد ميلاد جون كينيدى، وحفل جمع التبرعات للحزب الديمقراطى، فى ماديسون سكوير جاردن فى ١٩ مايو ١٩٦٢، حيث غنت مارلين أغنية عيد الميلاد أمام حشد من ١٥ ألف شخص.
مازح الرئيس قائلًا: «يمكننى الآن أن أتقاعد من السياسة بعد أن غنيت لى أغنية عيد الميلاد بهذه الطريقة الرقيقة واللطيفة».
بعد ذلك، حضرت مارلين، برفقة مرافقها فى تلك الأمسية، إيزيدور ميلر، والد آرثر، ومسئولة علاقاتها العامة بات نيومب، حفلًا فى منزل آرثر وماتيلد كريم فى مانهاتن. وهناك التقطت الصورة الشهيرة لمارلين وجون كينيدى وروبرت كينيدى، وهى الصورة الوحيدة المعروفة التى تجمعهم معًا. فى الصورة، يبدو وكأن الرئيس وشقيقه يحدقان فى النجمة، ناظرين إلى صدرها.
غالبًا ما تقتطع الصورة عند إعادة نشرها لتظهر مارلين ورجلى كينيدى فقط، لكن فى الواقع كانوا محاطين بعدد من الضيوف الآخرين.
من الواضح أنه لو كانت مارلين والرئيس- الذى رغم نزواته النسائية، كان ينظر إليه علنًا كرجل عائلة سعيد- على علاقة غرامية، لكانا حرصا على إخفائها عن العامة.


وقد ورد فى العديد من السير الذاتية عشرات الشهود- بعضهم أكثر مصداقية من غيرهم- الذين شهدوا بأن مارلين وجون كينيدى كانا على علاقة غرامية. وينبغى أخذ أقوال أصدقاء مارلين، مثل هنرى روزنفيلد، ومدلكها رالف روبرتس، والممثلة سوزان ستراسبرج- الذين أكدوا جميعًا وجود هذه العلاقة بينهما- على محمل الجد.
أكد روزنفيلد أن علاقة مارلين بجون كينيدى بدأت بعد توليه الرئاسة عام ١٩٦١- «كانت متحمسة للغاية لدرجة أنك تظنها مراهقة»- لكن العلاقة الحميمة بينهما اقتصرت على «مرات قليلة جدًا».
ووفقًا لروزنفيلد، اعتاد الاثنان اللقاء فى مكان ما فى شارع ٥٣ بنيويورك، وسافرت مارلين إلى واشنطن مرتين، مع أنها لم تدخل البيت الأبيض قط. قال روزنفيلد: «كانت تقول: سأكون مع فلان مرة أخرى- إنه شخصية مهمة للغاية». «كانت ستنام مع رئيس الولايات المتحدة. كانت مفتونة بالشخصيات البارزة».
بحسب روبرتس، كانت مارلين تلقب جون كينيدى بـ«الزائر المهذب». فى نهاية مارس ١٩٦٢، اتصلت بروبرتس لتخبره بأن الرئيس دعاها لقضاء عطلة نهاية الأسبوع من ٢٤ إلى ٢٥ مارس فى بالم سبرينجز، فى منزل بينج كروسبى.
أخبرت روبرتس بأنها ستسافر متنكرة، كما كانت تفعل غالبًا. «أنا أرتدى شعرًا مستعارًا أسود، وأحمل حقيبة. لدى بطاقة هوية عليها صورة لى وأنا أرتدى الشعر المستعار. هل تعرف ما اسمى؟ تونى روبرتس».
وأضافت أن الرئيس كان قلقًا من أن يتم التعرف عليها من خلال مشيتها الجذابة المميزة. «يقول إننى سأُعرف حتى فى أقصى بقاع إفريقيا بسببها»، على حد قولها.
من بالم سبرينجز، اتصلت مارلين بروبرتس مجددًا وأخبرته عن محادثة دارت بينها وبين صديق- ظنه الرئيس- حول نزهتها ومعرفتها بعلم وظائف الأعضاء.
خلال المكالمة، أعطت الهاتف للرئيس- إذ تعرف روبرتس على صوت جون كينيدى- ودار حديث قصير بين المدلك وزعيم العالم الحر «الذى كان يعانى من مشاكل فى الظهر» حول عضلة القطنية الكبرى.
قالت مارلين لروبرتس فى مناسبة أخرى: «قال (كينيدى) إن التدليك البسيط الذى قمت به لظهره كان له مفعول سحرى. فأجبته أننى تعلمت من خبير. فقال: حسنا، ربما يكون هو الخبير، لكنك أضفت لمسة أراهن أنه لا يملكها».


يوضح المؤلف أن أولئك الذين يؤمنون بنظرية أن روبرت كينيدى قتل مارلين مونرو- أو أمر بقتلها- غالبًا ما يستشهدون بمحادثة مسجلة بين الدكتور جرينسون والساحر الذى تحول إلى مصور مشاهير، بيلى وودفيلد، أحد أوائل ممثلى وسائل الإعلام الذين وصلوا إلى فيفث هيلينا درايف فى الساعات الأولى من صباح ٥ أغسطس ١٩٦٢.
بدأ وودفيلد، بالتعاون مع الصحفى جو هيامز من صحيفة نيويورك هيرالد تريبيون، بالتحقيق فى الأمر.
فى الأسبوع الذى تلى وفاة مارلين، ادعى أنه اكتشف من سجل طيار فى سانتا مونيكا أن طائرة هليكوبتر قد أُمرت بنقل راكب من منزل بيتر لوفورد الشاطئى فى الساعات الأولى من صباح ٥ أغسطس إلى مطار لوس أنجلوس.
قال وودفيلد: «أظهر السجل بوضوح أن طائرة هليكوبتر قد أقلت روبرت كينيدى من شاطئ سانتا مونيكا». أدرك وودفيلد وهيامز أنه إذا صح هذا، فسيكون لديهما سبق صحفى كبير، فطلبا تعليقًا من مكتب روبرت كينيدى، الذى طلب منهما، بحسب التقارير، عدم نشر القصة. قام هيامز بكتابتها على أى حال وعرضها على صحيفته، التى قررت عدم نشرها.
لم يتابع وودفيلد القصة حتى اتصلت به مجلة شتيرن الألمانية عام ١٩٦٤ للتحقق من الادعاءات الواردة فى كتاب فرانك كابيل. خلال بحثه، عثر وودفيلد على الدكتور جرينسون وسجل مكالمتهما الهاتفية.
اشتهر التسجيل- الذى عرض فى الفيلم الوثائقى التليفزيونى «وداعًا للرئيس» عام ١٩٨٥- باقتباس جرينسون التالى: «لا أستطيع شرح موقفى أو الدفاع عنه دون الكشف عن أمور لا أرغب فى كشفها. لا يمكنك وضع حد فاصل، فأقول: سأخبرك بهذا ولن أخبرك بذاك... إنه موقف صعب للغاية أن أضطر للقول إننى لا أستطيع التحدث عن الأمر لأننى لا أستطيع سرد القصة كاملة... اسمع- تحدث إلى بوبى كينيدى».
ويشير الكاتب إلى أن التلميح كان واضحًا. فقد أشارت شهادة جرينسون المسجلة إلى أن روبرت كينيدى هو المسئول عن وفاة مارلين. إلا أن دراسة المحادثة المسجلة كاملة، بدلًا من هذا المقطع المعدل، تلقى بظلال مختلفة تمامًا على ما يسمى بالكشف المزعوم.
بيلى وودفيلد: سيحدث كتاب كابيل ضجة كبيرة فى مدينة نيويورك قبيل الانتخابات. «كان بوبى كينيدى مرشحًا لمنصب سيناتور نيويورك، وهو المنصب الذى فاز به فى نوفمبر ١٩٦٤».
دكتور جرينسون: حسنًا، عندما يحدث ذلك- اسمع- تحدث إلى بوبى كينيدى.







