الإثنين 11 مايو 2026
المحرر العام
محمد الباز

الآباء المؤسسون لقصيدة النثر المصرية 2

لويس عوض.. مُشعل الحرائق فى ليل الثقافة المصرية

حرف

- كلام لويس عوض عن الانفتاح فى السبعينيات والردة الزائفة إلى العروض الخليلى ما زال صالحًا للتطبيق على اللحظة الراهنة

- قيمة ديوان «بلوتو لاند» ليست فى قصائده وسونيتاته وإنما فى الحرائق التى أشعلها فى ليل الثقافة المصرية

- «بلوتو لاند» لـ«لويس عوض» كان صرخة تحفيزية للتجريب والخروج من عباءة التقليد فى الشعر

لماذا نُصنّف لويس عوض وديوانه الوحيد «بلوتو لاند وقصائد من شعر الخاصة» ضمن الآباء المؤسسين لقصيدة النثر فى مصر؟ وما القيمة الجمالية والفنية لديوان «بلوتو لاند» للويس عوض؟

وهل يمكن اعتبار الدكتور لويس عوض شاعرًا مطبوعًا صاحبَ مشروع شعرى، أم أن تصنيفنا إياه بين الشعراء المؤسسين لقصيدة النثر المصرية له تبريرات جمالية أو تاريخية أخرى؟

وهل خلّفتْ صيحة لويس عوض الشعرية أتباعًا وتلاميذ تلقفوا رايته الجمالية ومضوا بها خطوات أبعد؟ أم أنه ظل فردًا وحيدًا فى صحراء التجريب يصرخ فى بريته دون أن يجاوبه أحد، أو يرتد إليه صدى؟

ولماذ بدأ الدكتور لويس عوض شاعرًا ثم تحول قطار حياته من الثورة بالشعر ومن أجل الشعر، إلى الإخلاص لمنهج النقد التاريخى وللترجمة والمؤلفات ذات الطابع الفكرى، ثم يتحول مرة أخرى ليقتحم حقلًا علميًا شديد التخصص هو الفيلولوجيا أو فقه اللغة، خارجًا علينا بكتابه المثير للجدل «مقدمة فى فقه اللغة العربية»؟

وما الذى يمكن أن يبقى لنا نحن، شعراء الزمن الحاضر، من ديوان «بلوتو لاند» ومن محاولة لويس عوض سرقة نار الشعر المقدسة؟

دوامات تحت السطح

كتب لويس عوض ديوانه «بلوتو لاند» بين أعوام ١٩٣٧ و١٩٤٠ وصدرت طبعته الأولى عام ١٩٤٧ عن مطبعة الكرنك بالفجالة، تحت عنوان «بلوتو لاند وقصائد من شعر الخاصة»، كما صدرت الطبعة الثانية من الديوان فى العام ١٩٨٩ عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بعنوان «بلوتو لاند.. وقصائد أخرى من شعر الخاصة»، متضمنة مقدمة ثانية حول ظروف التأليف والنشر، وموقف الشاعر صاحب الكتاب بين التاريخين اللذين يفصل بينهما أكثر من أربعين عامًا.

ولا يمكن فصل لويس عوض، طالب الدراسات العليا أواخر الثلاثينيات من القرن الماضى، عن المناخ الثقافى والسياسى آنذاك، سواء فى مصر أو إنجلترا حيث كان يقضى سنوات بعثته لإعداد الدكتوراه، فقد كانت آثار ثورة ١٩١٩ أشبه بالزلزال الذى أيقظ العملاق المصرى النائم، خاصة بعد أن سقطت الخلافة العثمانية بعد خمس سنوات فقط من اندلاع الثورة، فشرع العملاق المستيقظ يعيد حساباته بانفعال فى جميع المجالات، وبالطبع كانت المجالات الفكرية والأدبية والتيارات السياسية فى أوجها، فقد كانت القاهرة حُبلى بحدث اجتماعى وسياسى كبير، سيتحقق فى ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، وتوالت الإشارات تباعًا.. «الإسلام وأصول الحكم» للشيخ على عبدالرازق ١٩٢٥، والردود القاسية عليه من أتباع الملك فؤاد والأزاهرة المعارضين لكل دعوى للتحديث أو التطوير، و«مقدمة فى الشعر الجاهلى» للدكتور طه حسين ١٩٢٦، والردود عليه التى تجاوزت محراب العلم وميدان الفكر إلى الحصار والتجويع ومحاولة سجنه والتنكيل به، بدءًا من مصطفى صادق الرافعى وكتابه «تحت راية القرآن» والشيخ محمد الخضر حسين- سيصبح مستقبلًا شيخًا للأزهر- وغيرهما، حتى وصل الأمر إلى النيابة، وتتوالى الإشارات فيكتب إسماعيل أدهم «لماذا أنا ملحد؟» ويرد محمد فريد وجدى عليه بدراسة «لماذا هو ملحد؟»، كما يعارضه أحمد زكى أبوشادى بدراسة بعنوان «لماذا أنا مؤمن؟»، ثم يفجّر عباس العقاد معركة الشعر والرواية مبكرًا ليذهب فى طرح شهير إلى أن القصة والرواية أدنى مرتبة من الشعر، وأن الشعر أرقى الفنون، لتتوالى ردود الفعل من الكتّاب والروائيين، ولا نظنها انتهت حتى الآن.

وفى التوقيت نفسه، كانت المعركة بين دعاة العربية الفصحى ودعاة العامية المصرية من أشرس المعارك فى تلك السنوات، وبينما انحاز أدباء كبار، مثل لطفى السيد وسلامة موسى، إلى العامية المصرية أو«اللغة المصرية»، وصل الأمر بأن يدعو أنيس فريحة إلى كتابة العربية بالحروف اللاتينية أسوة بالتحول التركى الكبير فى العام ١٩٢٨ من الحروف العربية إلى الحروف اللاتينية واستحداث حروف تُكتب أصواتها كما تنطق، وفى المقابل رأى طه حسين والعقاد ومصطفى صادق الرافعى فى العربية الفصحى لغة الأدب الرفيع والرابط بين المجتمعات العربية.

كما لم يكن لويس عوض بعيدًا عن التأثر بالمعركة الكبرى الدائرة بين أنصار التجديد فى الشعر والآدب عمومًا وربطه بمفردات العصر، وبين أنصار الحفاظ على التراث والنسج على منوال الآباء وما فى ذلك من أصالة منشودة وتواصل على حسب رؤية التقليديين، فكان طه حسين وأحمد أمين والعقاد فى معسكر المجددين، وحرب العقاد على شوقى وشعره شهيرة ومعروفة، وفى المعسكر المحافظ كان مصطفى صادق الرافعى وأنور الجندى وغيرهما، لكن العامل الحاسم فى تكوين لويس عوض الشاب كان سنوات البعثة فى إنجلترا واحتكاكه عن قرب بتحولات الشعر الإنجليزى، تلك التحولات العاصفة التى بدأت بقصيدة ت س إليوت «الأرض الخراب» ١٩٢٢، ومسرحيته «جريمة قتل فى الكاتدرائية»، وردود الفعل المتواترة حول إليوت ومسرحه الشعرى، كما عاصر لويس عوض عن قرب التيارات الشعرية الخارجة على إليوت مثل أودن- W.H. Auden، وسيسيل دى لويس Cecil Day-Lewis وستيفن سبندر Stephen Spender، وكذلك تأثير صعود التيارات السياسية المتطرفة والفاشية وانعكاساتها على المجتمع والأدب فى أوروبا أواخر الثلاثينيات وبدايات الأربعينيات، وهو ما سيفضى بالعالم إلى الحرب العالمية الثانية، وهو يعترف فى المقدمة الثانية للكتاب المطبوع فى الهيئة العامة للكتاب بهذه التأثيرات بقوله: «وقد كنت أنا شخصيًا وسط هذه التيارات المتلاطمة بمثابة المعامل أو المفاعل (الكاتاليست)، كما يقول أهل الكيمياء، وتمثلت لى الحرية الحمراء راية قانية اللون لكثرة ما ضرج وجه الأرض من دماء شهداء الحرب العالمية الثانية، فى سبيل تحرير الشعوب من أغلال النازية والفاشية»، ص «١٤١-١٤٢».

أحلام الفارس الجديد

كانت أحلام الدكتور لويس عوض الشاب عريضة جامحة، سواء فى الشعر أو فيما عداه من مجالات معرفية أخرى، لكن مَلَكات لويس عوض وقدراته الإبداعية لم تسعفه دائمًا لتحقيق كل ما يصبو إليه من أحلام، فقد كانت الشعارات التى أطلقها لويس عوض فى مقدمة ديوانه «بلوتو لاند» كما لو أنها أصداء لأفكار نيتشه فى «هكذا تكلم زرادشت» و«أصل الأخلاق وفصلها»، وفيها كذلك أصداء للجماعات الفوضوية التى رغبت فى عالم جديد تمامًا بعد توالى الصدمات المرعبة من معارك الحرب العالمية الثانية وآثارها السياسية والفكرية والاجتماعية، لكن لويس عوض كان بالفعل يفتقد إلى بلاغة نيتشه الساحرة وعمقه الفلسفى وقدرته على الإمساك بالتراجيديا الإنسانية، كما افتقد لويس عوض للقدرات الإبداعية التى أضافتها التيارات الفوضوية الغاضبة بعد الحرب العالمية الثانية

يقول صاحب «بلوتو لاند»: «حطموا عمود الشعر العربى، لقد مات الشعر العربى، مات عام ١٩٣٢، مات بموت أحمد شوقى، مات ميتة الأبد، مات، فمن كان يشك فى موته فليقرأ جبران ومدرسته، وناجى ومدرسته، أما شعائر الدفن فقد قام بها أبوالقاسم الشابى وإيليا أبوماضى وطه المهندس ومحمود حسن إسماعيل وعبدالرحمن الخميسى وعلى باكثير وصالح جودت وصاحب هذا الكتاب»- ص٩.

ربما تدل هذه الفقرة الأولى من مقدمة «بلوتو لاند» على ما يمكن أن يقدمه الكاتب، فهو يحمل وعيًا لايجد له جسدًا إبداعيًا يتشكل فيه، وهو يحمل فى نفسه غضبًا عارمًا من القديم، لكنه ليس موهوبًا بما يكفى لاستبصار الجديد، وهو يصرخ مما أسماه موت الشعر العربى، وهو يخلط بين الكلاسيكية الجديدة التى عبّر عنها أحمد شوقى فى شعره ومسرحه، وبين مطلق الشعر العربى بمراحله وتياراته وما يمكن أن يعد به من تجديد، ثم إنه يجمع فى فريق المجددين بين من لا يجتمعون إلا أمام الخالق، سبحانه وتعالى، يوم الحساب، فمن يجمع جبران خليل جبران مع محدودين وإن ذاعت شهرتهم مثل أبى القاسم الشابى وإيليا أبوماضى، ومن يتجرأ على جمع الرصين المكين الشاعر محمود حسن إسماعيل مع أنصاف ومدرسيين مثل صالح جودت وطه المهندس وعلى باكثير، ثم يأتى ويقحم فى هذه المجموعة المتنافرة من الأسماء من يزيدها تنافرًا على تنافر وهو عبدالرحمن الخميسى. 

هكذا يتحدث لويس عوض، ويكتب فى الديوان الذى بين أيدينا غضبًا كبيرًا وشعارات مبهرة وانفعالات قصوى، لا يعبّر عنها نسيج شعرى محكم ولا رؤية متكاملة ولا سياق بلاغى يمكن التوصل إلى أسسه وعناصره ولا تيار يمكن أن يعبّد طريقًا للآتين فى ليل الغابة، تدمى أقدامهم من السير على أشواك التقليد وكليشيهات الشائع المتوارث شفاهيًا حول الشعر وغاياته، ويقول لويس عوض فى المقدمة الثانية للكتاب عام ١٩٨٩: «ورغم الطبيعة البركانية لهذا الديوان، فربما كان أصدق وصف لتأثيره أنه كان شبيهًا بالمياه الجوفية، تنحر وتزلزل دون أن تُرى»- ص ١٣٨.

هل تريد أن تقول إذن إن ديوان «بلوتو لاند» للويس عوض قليل القيمة، مرتبك، عشوائى، عديم التأثير بما يحمل من إشارات وملامح بلاغية وتعبيرية؟

نعم، أريد أن أقول أكثر من ذلك فى هذا الديوان الذى لا يعتبر ديوانًا شعريًا بالمعنى المتعارف عليه، وإذا كنت من أنصار هذا الرأى الذى يقلل من القيمة الأدبية لديوان «بلوتو لاند»، كيف إذن تحسبه ضمن الآباء المؤسسين لقصيدة النثر المصرية؟ ألا تدرك ما تقع فيه من تناقض؟!

خلع العباءات القديمة

القيمة الكبرى لديوان «بلوتو لاند»، للويس عوض، ليست فى قصائده ومقطوعاته، وإنما فى الحرائق التى أشعلها الكتاب وصاحبه فى ليل الثقافة المصرية، التى كانت تتطلع إلى التجديد وخلع العباءات القديمة، القيمة الكبيرة لـ«بلوتو لاند» أنه كان بمثابة الصرخة التى أيقظت الشعراء الموهوبين ليعبروا عما حلم به لويس عوض ولم يستطع الإمساك به من أحلام القصيدة والكتابة.. قصائد «بلوتو لاند» فى معظمها سخيفة وتقليدية حتى النخاع إذا استثنينا سونيتات العامية ومقطوعة أو اثنتين بالفصحى، لكن لويس عوض فى قمة غضبه وصراخه وتعبيره كأنما كان يصرخ من عجزه أن ينسج على منوال شوقى، ومن فزعه أنه لا يستطيع الإمساك بجواهر جبران، ولذلك لم يكمل لويس عوض فى أرض الشعر المجمرة، ولم ينزل بحره المتلاطم، وإنما اكتفى باجترار محاولته الوحيدة للسباحة فى المياه العميقة وهو جالس على الشاطئ يحمد لنفسه محاولته الغاضبة ويشكو من الصمت المطبق الذى قوبلت به عند صدورها فى العام ١٩٤٧.

فى الفترة نفسها، تقريبًا، كان الشاعر العراقى بلند الحيدرى ينشر أول ديوان من شعر التفعيلة الذى يحقق شعارات لويس عوض بعنوان «خفقة الطين»، وإن كانت بعض الأصوات تقول إن الحيدرى نشر ديوانه المذكور عام ١٩٤٦، وفى السياق نفسه نشرت الشاعرة نازك الملائكة قصيدتها الشهيرة «الكوليرا» وأتبعتها بديوان «عاشقة الليل» الذى تحطم فيه وحدة البيت الشعرى وتعلى من وحدة التفعيلة، وينشر بدر شاكر السياب ديوانه التفعيلى «أزهار ذابلة»، وبعد سنوات قليلة كنا أمام أحلام لويس عوض متجسدة فى أبهى صورها من خلال ديوان «الناس فى بلادى» للعظيم صلاح عبدالصبور، و«مدينة بلا قلب» للشاعر الكبير أحمد عبدالمعظى حجازى.

لقد توقف لويس عوض عن المغامرة فى الشعر وبالشعر، لأنه أدرك بحدسه، قبل أن ينبهه الآخرون، أنه لا يجيد السباحة فى بحر الشعر المتلاطم، لكن بصيرته النافذة أننا فى مرحلة مخاض بالتغيير وضرورة الثورة على التقليد والجمود بلغة جديدة تعبّر عن لحظتنا الراهنة وطموحاتنا وأشواقنا- ظلت معه كسبق دائم لا يستطيع أحد انتزاعه منه ولا التقليل من شأنه ولا التغافل عن تأثيره فى نفوس القادمين من بعده، حتى وإن اشتبكوا معه وسخروا من قصائده التى تضمنها «بلوتو لاند».

شجاعة التجربة

من أهم القيم الإيجابية التى يتضمنها ديوان «بلوتو لاند» للويس عوض، شجاعة التجربة، فقد أراد لويس عوض أن يقدم من خلال الأشكال الشعرية التى تصدى لها أن يقول لمن حوله، ومن بعده من الشعراء، جربوا بلا خوف، واستحدثوا الأشكال فلن يعاقبكم أحد، اعملوا بنصيحة فرلين واكسروا رقبة البلاغة، حتى لو لم أستطع أنا فيما أقدم من تجارب أن أخدشها أو أتجاوز الثابت منها، احلموا بأشكال من اللغة والحروف والأصوات والموسيقى، ضعوا كلماتكم فى أشكال كما لو كانت جواهر، بل إنه لا يتورع- فى سياق تفضيله العامية على الفصحى- أن يعارض سونيتات شكسبير بسونيتات بالعامية المصرية، فى محاولة منه لتقديم فورم مصرى متكامل وزنًا ومحتوى يكافئ الوزن الثابت للسونيتات فى الشعر الإنجليزى، حتى يهتدى به الشعراء المعتمدون اللغة المصرية أو العامية الراقية فى التعبير، فهو مثلًا فى سونيته رقم ١ يهتدى بالتجديد الذى أحدثه شكسبير على السونيتة لتكون القوافى متتابعة حسب نظام «السطر الأول يكافئ السطر الثالث والسطر الثانى يكافئ السطر الرابع فى القافية/ ويتكرر الأمر فالسطر الخامس يكافئ السطر السابع والسطر السادس يكافئ السطر الثامن/ ثم تنتهى السونيتة بسطرين متشابهين فى القافية»، يقول:

«لا مرمر الرومان ولا المعاقل 

ولا المصاطب فى حمى ممفيس

ولا الهياكل قدها الأوائل

ولا المسلة من عهود رمسيس

ها تثبت زى شعرى للزمان

وتملا كل نسمة بالخشوع

أنا اللى جانى الحى أنا الفنان

ترجمت لغز الخلق بالدموع»- سونيتة ١ ص ٨٩.

شجاعة التجربة وعدم الاستكانة إلى الشائع من طرق الكتابة وتقديم محاولات التجديد، وإن كان يشوبها النقص على الكتابة تحت ظلال الآخرين، هو ما يبقى من لويس عوض لنا نحن، شعراء الزمن الحاضر، فما أكثر ما نعانى من شيوع الخمول والتكرار والتشابه، مع فساد الذائقة وغياب النقد وركاكة اللغة وضعف الخيال.

كما أن للويس عوض رأيًا شديد الحصافة فى انتكاسة ثورة شعر التفعيلة فى مصر مع بداية السبعينيات، يمكن أن يقاس عليه فى لحظتنا الراهنة، مع محاولة الارتداد على ثورة قصيدة النثر وما حققته من إنجازات ونجاحات خلال العقود الثلاثة الماضية، وذلك باختزال الإيقاع فى قصيدة التفعيلة والعروض الخليلى، يقول: «ومنذ العام ١٩٧٠، أى منذ الردة الساداتية والإحياء الرأسمالى، حدثت ردة إلى العروض الخليلى التقليدى وإلى وحدة البيت والقافية، وبدأت الردة أولًا بصمت الشعراء الأحرار أو بهجرتهم إلى الخارج، ثم باستيلاء شعراء المدرسة التقليدية على منابر الشعر، مما جعل الشعر الحديث شيئًا هامشيًا، وهكذا خسرنا القديم والجديد معًا، فالجديد فقد أنفاسه اللاهثة، والقديم كان ولا يزال محض أصداء خاوية»- ص١٤٥.

ما يمكن أن نلمسه فى اللحظة الراهنة حال استعادتنا لديوان «بلوتو لاند» هو السعى المخلص لاستكشاف المجهول، والتوجه نحو الجديد الغامض، والحفر بالأظفار فى الصخور دون ضمان النتائج، إنها المحاولة المستمرة لأن نسرق نار الشعر المقدسة، التى تتشكل على صورة جديدة فى كل عصر، وهى تلهمنا الآن إلى أى اتجاه نسير ونحن فى مفترق طرق وظلام ليل دون نجوم.

اقرأ أيضًا:

مختارات من قصائد: لويس عوض