الإثنين 11 مايو 2026
المحرر العام
محمد الباز

مختارات من قصائد لويس عوض

حرف

سونيته «1»

«لا مرمر الرومان ولا المعاقل 

ولا المصاطب فى حمى ممفيس

ولا الهياكل قدها الأوائل

ولا المسلة من عهود رمسيس

ها تثبت زى شعرى للزمان

وتملا كل نسمة بالخشوع

أنا اللى جانى الحى أنا الفنان

ترجمت لغز الخلق بالدموع» 

دمعة لنينى ودمعة فى أصحابى

ودمعتى بقوا تلات دمعات

واعصر بقية مهجتى ف ترابى

وأنعى بها الورى قبل الممات

أرجع وأقول دا كله صرح فانى

صاحب البنا واللى انبنى والبانى» 

سونيته «2»

نينى على البرانس قاعدة تغزل

بينى وبينها عسكر الألمان

وماما عند شط النيل بتغسل

بينى وبينها فيلق الطليان

وأنا هنا شتيت أناجى الكام

وطول الوقت غمغم فى خيالى

خرير النيل ولغوة الأنعام

واشوف النخل طوح فى العلالى

الشوق جمح بى بعد نص الليل

ما عرفت أنادى ماما ولا نينى

لمحت نجم النحس هز الديل

سحبت سيف اليأس من جنونى

جانى ملاك أزرق وباس جبينى

يا للسعادة.. انطبقت جفونى»

سونيته «3»

قدامى كاس ومزة والقزازة

ونينى دايخة تشرق كل حبة

والهم مات وطلعنا ف الجنازة

والنعش شاله موكب الأحبّة

الزهرة عليا تلمع فى سمانا

قلت: «اندرى واستغفرى لذنوبى»

قالت: «يا نجمة يا سبب هوانا

إوعى تغيبى عن عيون حبيبى»

بزغ ورا المراعى نجم دامى

أشعث عبوس يزفر لهب حديدى

الرحمة يا مريخ على غرامى

صوتها ارتعش والكاس وقع من إيدى

ودعت نينى ورحت ألبس كاكى

يا صانع السلام احرس ملاكى

مختارات لويس عوض

أنا الفنان.. ترجمت لغز الخلق بالدموع

الحبُ فى سان لازار 

فى محطة فيكتوريا جلستُ وبيدى المغزل

وكان المغزل أوديسيوس

عفوًا إذا اختلفنا أيها القارئ

فقد رأيتهم، رأيتهم سكان الأرجو، 

وجُلّهم من النساء ارتدين البنطلونات ولبسن أحذية من كاوتشوك

أما نحن، أنت والفريد بروفروك وأنا

فلنا المغازل نتعلل بها، وبين الخيط والخيط نرفع أهدابنا 

إلى الأمواج فى الأفق، لعل موج الأفق يحمل الأرجو

وفى الصباح، عندما يصير موج الأفق على الشاطئ،

نرى وجه السعادة

جلست وبيدى مغزلى فى انتظار بنيلوب التى لا أعرفها

وهل أتت بنيلوب إلى رصيف نمرة ٨

كلا، لم تأت بنيلوب إلى رصيف رقم ٨

هذه الجزيرة العابسة،

لقد رأيت الجاريات يدخلن خلجانها مثقلات.

رأيت الجاريات يحملن الطيوب والخشب والمُرّ

رأيت الجاريات يحملن العبيد إلى سوق النخاسة 

فى مسقط رأس «ولبرفورس»

رأيت الجاريات يحملن السمك إلى آلسكا والسكر إلى جزيرة موريس

والقطن والبصل إلى مصر والشاى إلى الصين والأفيون إلى الهند

والببغاوات والفيلة وأدوات الزينة إلى القطبين

والمترليوزات إلى الصديق والعدو على السواء

لكننى لم أر الأرجو بينها

يا مفرق الرياح! أنا هنا على رصيف نمرة ٨ وبيدى مغزلى

لكن القطار تحرك قبل أن تصل الأرجو

يا مهب الأعاصير! أنا هنا فى نيوهافن

وهل أتت بينلوب إلى نيوهافن؟

كلا لم تأت بينلوب إلى نيوهافن

بوزيدون، يا من ترسل الملاح إلى زوجه وبنيه كلما اكتمل القمروجذب المياه

ها اكتمل القمر وارتفع الحبب الأبيض إلى نحور الصخور 

والأرجو لما تزل وراء الأفق

لقد نفد ما معى من الصوف، وبينلوب لم تبسط بعد الشراع

أواه!!

لقد نفد ما معى من الصبر، فكسرت مغزلى وألقيته إلى أسماك المانش

لكن بينلوب جاءت أخيرًا

أواه مرة أخرى

ليتنى لم أحطم مغزلى ولم ألقه إلى أسماك المانش

إنها بينلوب أقسم إنها بينلوب

عرفتها إذ صدقتنى عندما قصصت عليها حكاية المغزل 

ولم تطلب أن أعود إلى أسماك المانش أجادلها فى استرداد المغزل

لما بدت لنا الكنيسة العالية على الربوة العالية فى ميناء دييب

أدفأ قلبى بشر فرنسا

فلما أن هاجمنا الحمالون السفهاء، رأيتها تتعثر بأشيائها

يقولون إن القلب ينبض قبلما يختلج الجفن

لم أكن أعرف أنها بينلوب التى غزلت من أجلها

ولم ينبض قلبى بشىء

فلما عرفت أنها بينلوب التى غزلت من أجلها صرخت

«يا إلهى.. قلبى الأعمى هذا، كيف يمد بالشعر ولا يرى الشمس المختفية بين القمرين

إذن فقد عبرت الماء بين ألبيون وبلاد الغال فى الأرجو»

وفى القطار نشرنا آذاننا لنسمع الحمالين يتشاتمون،

لأن سبابهم كان شنيعًا ومبتكرًا

سألت المجهولة والقطار على خبب:

ما اسمك أيتها العابرة؟

سمعت الصوت من خلفى:

«يدعوننى نينى.. هـ.. ها»

«هـ.. ها؟ قطار هو أم أوبرا؟»

«أنا مارى المجدلية

كنتُ فى عهدى غوية»

قلت: «إنى دون جوان

كنت فى ماضى الزمان

بين سكان الجحيم

فإذا بى بعد جيلين ونصف سوبر مان»

كل هذا والقطار

سد حلقى بالغبار

هاتفا: «تم ت تم، تم ت تم، تم ت تم»

«تفعيلة جميلة والشاعر أصم»

الحذار، الحذار، اسألى موزار

اسألى لورد بايرون اسألى موزار

وهى تصغى للقطار

فعلًا وجهى احمرار

قلت: «لا تصغى إليه

أنا قديس عليه

هالة من نور ربى

مذ خصصته بحبى

ومضى صوت القطار:

«تم ت ت، الحذر.. تم ت ت الحذار 

ت ت تم اسألى.. ت تم موزار»

صمتأ، أيتها العجلات الرجعية

كيف تحمليننا إلى سان لازار

ثم تذكريننا بأتراح فيكتوريا

إن قلت هذا الآن

فماذا تقولين عندما أستعمل النصف الثانى من الكرنيه؟

سئمنا جميعًا لجاج القطار

وكان حوار

جذبنا الستار

ونمنا قليلًا ولكن هنيئًا

رأسى على رأسها ساقط

خدى على خدها لاصق

ثغرى على خدها برهة

ثغرى على ثغرها برهتين ثلاث برهات. قف

أيها القارئ اصدقنى القول:

هبك خلوت بفينوس ميلو، فماذا أنت فاعل؟

كلا أنا دون جوان لم أفعل شيئًا من ذلك

لأنى أحببت بعد القبلة الأولى

نعم قبلت يدها، يدها التى أسمعتنى فالسات شوبان وألكتدرال أنجلوتى

قبلت يدهاقبلة دامية من بونتواز إلى باريس

أليس هذا رقمًا قياسيًا؟

ولكن حبى لا يقاس ولا يوزن 

ولا يسبر ولا يحصى لأنه حب شاعر

غرام التروبادور

مرة ظبطت عودى

ولما طلت نينى

سندته بخدودى

وصحت من أنينى:

«نسجت لك أحلامى

بساط عريض عريض

خيوطه من غرامى

طول الليالى البيض

فرشت لك أحلامى

امشى خفيف خفيف

يا نسمة فى منامى

زى ليالى الصيف

نظمت لك قلادة

كلام من اللآلى

يا صورة السعادة

جيدك لوحده غالى

الكلمة دى فزورة

والكلمة دى ألماظ

عندى ألوف مكنوزة

لفرحة الجهاز

ضحكت أو آمنت

دا لحنى من إياس

وشعرى مونومنتى

زى رخام فدياس

ردت وقالت نينى

تعال بكرة تانى

عند الغروب يا عينى

عود الهوى سبانى

وإن غبت نص دقيقة 

تندم على الثوانى

وغبت نص دقيقة

وندمت طول زمانى

لقيتها طالعة نينى

النعش ده بكانى

من يومها

وتلاقينى

صديت عن الأغانى

ياريتها سابت خصلة

أعقد بها

أحزانى

كيريالسون

Ouvres-nous Par l”Amour le Bonheur

Nous vous en prions a genoux

Ayez pitie de nous, Seigneur

فرلين: كيريالسون

أبى، أبى

أبى، أبى

أحزان هذا الكوكب

ناء بها قلبى الصبى

الرزء تحت الرزء فى صدرى خبى

الشوك فى جفنى حراب الهدب

سلت دميعات كذوب السم من جفنى الأبى

شبت على قلبى سعيرًا مستطير اللهب

أبى أبى، أبى أبى، أبى أبى، أبى أبى،

أبكى دموع الناس مختارًا ودمع الأمس لما ينضب

لِنْ يا أبى

واستجبِ

لذى الطوى والسغب

والعاشق المنتحب

واللحم ينعى اللحم تحت الترب

والروح يبكى النار تفرى عصبى

والبشرى الغر تحت النير كالثور الغبى

حولى دماء ورغاء وهدير غضب

دنياك مأساة أزحت الستر عنها منذ بدء الحقب

طابت لك الرؤيا هنيئًا.. ما أنا إلا شقىٌّ بأبى

يا منجبى

يا منجبى

قد طال فيك عجبى

لغزك لن يهزأ بى

دنياك قبض الريح.. قالها نبى

آخراك آلٌ ذو بريق ذهبى

عبدالرماد وابن دفء البدن المعذبِ

حنينه للفجر فى ليل الشتاء الغيهب

مائدة من نسج وهم الطيف آريل البهى المستبى

إنا كأطفال بكوا لما استسر النجمُ خلف السحبِ

أموت شهيد الجراح.. ويعيش جمالك ويبقى

«أحمد شوقى»

لو أننى سألت: 

Mais ou sont les neiges d”antan?

لو أننى صرخت: Alas! Poor Yorick

لما أبكيت قارئى

لأن تاييس كانت كبجعة الفولجا

وشيوخ الأزهر يرمون الراقصات فى باندومونيوم 

لأن بوريك كان مضحك الملك

لكننى سألت:

أجا ممنون قل لى:

هل عاد الصدر يغلى

حقدًا على باريس

أجا ممنون، قل لى:

باتروكل مات عبثًا

آخيل مات عبثًا

وسيف أنطونيوس

فى صدر أنطونيوس

سهم العيون النجل

ورمح أنطونيوس

فى درع أكتافيوس

أيها الفرير لورانس قل لى:

لقد مشيت على أجداثهم فى قبو كابوليت

وعند نهر السينور:

العريس كونت باريس

وروميو الذى قتل العريس كونت باريس

وجولييت التى قتلت روميو الذى قتل العريس كونت باريس

وشكسبير الذى قتل جولييت التى قتلت روميو الذى قتل العريس كونت باريس

وشكسبير الذى غنى فى فم فلوريزل

وحرر الروح 

وقتل كورديليا

وأطفأ الشموع فى السماء

أيها الفرير لورنس: أنت قاتلهم جميعًا

أنت القضاء

اقتلنى

باتروكل مات عبثًا

آخيل مات عبثًا.