الخميس 14 مايو 2026
المحرر العام
محمد الباز

محنة العقل.. لماذا يكره المصريون «التفكير المنطقى»؟

حرف

- من اعتقد بإحاطة رجل الدين بكل علوم الأرض فقد سقط فى الفخ

- من اعتقد أنه يملك حقًا مقدسًا لقتل الآخرين قد سقط فى الفخ

بدا الأمر وكأنه قد فاجأ كثيرًا من المصريين. لا أريد أن أخوض فى دراما الراحل ضياء العوضى لأن الأمر أعمق بكثير من هذه الدراما، ولأن محاريب العلوم المختلفة لها مخلصوها الذين يردون عنها غيبتها فى عقول البعض! العنوان الحقيقى الأكبر هو أن العقل- بمعنى التفكير المنطقى العقلى العلمى الموضوعى السليم- يواجه محنة حقيقية فى الفكر الجمعى المصرى. 

كتب مصرى مثقف حاصل على الدكتوراه فى مناسبة وفاة سهير زكى قصصًا لا يُعرف صحيحُها من كاذبها ليتعسف نتيجة أنهى بها حديثه أنه «فى كل التاريخ العربى والمصرى كان العلماء يواجهون مصاعب حياتية مقابل ما تمتع به أهل الرقص والغناء». مثقفٌ يكتب للمصريين ويتم تصنيفه كمفكر سياسى لا يعرف الفارق بين التاريخ المصرى والتاريخ العربى. كما يبدو مما ذكره أنه لم يقرأ تاريخ مصر عبر العصور لكى يدرك ما كان يتمتع به علماء وأطباء وفنانو مصر عبر العصور من مكانة. وأخيرًا فهو بحديثه هذا يسهم فى غرس المزيد من الشعبوية المحتقِرة للفنون بشكل عام. 

النقطة الوحيدة التى سأعرج عليها فيما يخص الراحل ضياء العوضى هى هذا الفيديو الذى شاهدته له، وهو يستهجن فيه بتشنج زاعق افتتاح مصر للمتحف الكبير ويتهم المحتفين بهذا الافتتاح بأنهم يعظمون شعائر كفرية. 

منذ أيام استمعت لأحدهم فى معبد الأقصر وهو يتحدث عن المسلة التى أهداها محمد على باشا لفرنسا والتى توجد الآن فى ميدان «كونكورد» بباريس. قال إن محمد على باشا أهدى فرنسا المسلة مقابل الساعة الشهيرة التى لا تعمل! بدت القصة وكأن محمد على كان ساذجًا استغفلته فرنسا! قطعًا من يقول ذلك لم يقرأ ولم يعرف ما يجب عليه معرفته عن مشروع محمد على ودور فرنسا فى هذا المشروع، لدرجة أن اسم أحد أطبائها ما زال مرتبطًا بأحد شوارع مصر العتيقة! لم يكن محمد على ساذجًا، بل هو بانى مصر الحديثة، ولم يكن ممكنًا له بناؤها اعتمادًا على جُهّال الأزهر وقتها، إنما بناها بالتعاون مع مؤسسات وعلماء من بعض دول أوروبا ومن فرنسا بشكل رئيسى، وكانت قصة إهداء المسلة جزءًا من هذا التعاون الدولى الأهم فى تاريخ مصر الحديثة.

بعض رجال الدين يروجون لعلاج المرضى بالمعجزات الدينية أو الرقيات الشرعية، فإذا مرض أحدهم أو مرض أحد أفراد أسرة أحدهم هرعوا لتلقى العلاج العلمى الحديث، إما فى أغلى المستشفيات أو حتى خارج مصر! 

تُحدث أحدَهم حديث السياسة والحكم ومصالح الدولة، فيرد عليك بأن ابن فلان قال كذا وكذا منذ قرون! 

تُحدث أحدَهم عن هوية مصر الوطنية فيتهمك بالعلمانية ومعاداة الدين، وأن الهوية هى الدين، وأن تاريخ مصر القديم لا يمثلنا.. حتى فوجئوا بمن يريد أن يسطو على هذا التاريخ الذين ظلوا عقودًا ينكرونه ويتنكرون له!

يتم تهديد موارد بلادهم الاقتصادية بأيدى ميليشيات فيهللون فى مشهد هزلى لنصر الإسلام!

يخطئ من يعتقد باختلاف أو انفصال تلك المشاهد عن بعضها البعض. تتعدد الأعراضُ بينما العلة واحدة. العلة هى أن العقل بمعنى التفكير المنطقى الموضوعى «بعافية» فى مصر! نحن الآن ندفع الثمن. ندفع ثمن تراكماتٍ، بعضُها طويل المدى ممتد منذ قرون ماضية، وبعضُها الآخر قصير المدى يعود لعدة عقود سابقة. لا مجال للإغراق فى تراكمات القرون الماضية، لأنه كان ممكنًا أن تظل تلك التراكمات راقدةً فى سلام كإرث لا ناقة لنا به أو جمل إلى يوم الدين، وأن نكون نحن بمنأى عن شرها لو لم نسقط فيما سقطنا فيه فى العقود السابقة. ومن أسقطونا فيما سقطنا به معروفون وليسوا أشباحًا. 

ما الذى أُسقطنا به؟ 

الذى أُسقطنا به باختصار هو تخدير العقل وطرق التفكير الموضوعية العلمية لصالح تلال من الخرافة والجهل والفهلوة والاستسهال والبحث عن أو خلق أيقونات شعبوية تافهة فارغة لا يلزمها حتى تتحول لأيقونات سوى أن تُسمع للعقول- المعادية للعلم والبحث- ما تحب سماعه مع وضع قناع نضالى من خلطة سحرية معروفة.. «شوية» كلام فى الدين كقال الله وقال الرسول «صلى الله عليه وسلم»، مع «شوية» شعارات سياسية زاعقة تسب وتلعن الدولة وتتباكى على الشعب الغلبان!

ومن يلقى ربه- من أصحاب هذه الأيقونات المصنوعة- تُخلق له أسطورة لتزييف واقعة موته، ومن يحاكم ويدان ويقتص منه بالقانون تصاغ له بكائية يصبح بعدها ضحية، وربما أيقونة ثورية حتى لو أدين بالخيانة! 

«قبل أن تدخل علىّ اخلع عقلك مع نعلك!» مقولة نُسبت لأسماء كثيرة قديمًا، لكنها الآن أصبحت واقعًا حقيقيًا حتى وإن توارت لفظيًا. حل بدلًا منها كلماتٌ عصرية مثل أن العقل يُشقى صاحبه، وأن فلانًا من كثرة العلم كاد أن يلحد، وكأن العلم ولا بد أن يكون فى مبارزة مع الله!

أعمال درامية وسينمائية شهيرة أصرت على وضع العلم فى مبارزة مع الدين، ولا بد فى نهاية العمل أن يُهزم العلم قطعًا ويعلن العالم الطبيب توبته! 

لقطة من فيلم قنديل أم هاشم
لقطة من فيلم قنديل أم هاشم

كثيرون يقومون- دون أن يشعروا- بما قام به رواد المسجد حين تجرأ طبيب العيون على كسر قنديل أم هاشم! وحين همّ طلاب الأزهر بالفتك بالطبيب الفرنسى الذى أتى به محمد على لتعليمهم التشريح! لقد هرب محمد على بمشروعه من هذه المحنة واستبدلهم بخير منهم، وترك لنا المحنة تتكاثر وتنمو حتى وصلت إلينا ككتلة ضخمة تهم وتوشك أن تدهسنا.. تدهس عقولنا وتاريخنا وهويتنا.

إن تغييب العقل ووأد طرق التفكير والبحث الموضوعى لا يمكن حصره فى مجال واحد بعينه. فهى حالة عامة حين تتمكن من مجموعة بشرية تصوغ طرق تفكيرهم، وتوجه قراراتهم فى السياسة والعمل والتعلم، ورؤيتهم للدين وحدوده، وحدود دور رجل الدين، ورؤيتهم للفنون والآداب والعلوم. حين تتمكن هذه الحالة من أمة، يمكنها أن تلقى بهذه الأمة على قارعة طريق الحضارة.

قبل ٢٠١١م جمعتنى مصادفة عمل مع طبيب شاب سلفى كان يعتقد أنه كطبيب عليه أن يستشير رجل دين فى أى طرق تطبيب حديثة! 

المرأة والرجل يستشيران رجل الدين فى علاقاتهما الخاصة! 

المواطن إكس يرى أن كل مؤسسات الدولة خارجة عن الدين الصحيح. 

المرشد السياحى إكس كان يرى أن الإرهابى حازم صلاح أبوإسماعيل خير من يحكم مصر! وبعد هزيمة الإرهاب عاد لارتداء القناع ولا يزال يمارس مهنته! 

سيدة تمنع عن طفلها حقن الإنسولين! فى يوم ما قامت أمهاتٌ مصرياتٌ بفقء أعين أبنائهن الذكور حتى لا يُلحقهم محمد على بالمدارس الجديدة، ما اضطر محمد على لإصدار فرمان يحذر بإلقاء من تفعل ذلك فى مياه النيل! 

من يخلط علوم السياسة والحكم العصرية بآراءٍ مات أصحابُها منذ قرون هو ولا شك نموذجٌ مثالى لمن سقطوا فى هذا الفخ.

من يريد أن يحكم أمة عصرية بآراء فقهاء ماتوا منذ قرونٍ طويلة قد سقط فى الفخ.

من يقرر أن يلقى فى الثرى كل ما أنتجته علوم الطب والصيدلة عبر العصور انتصارًا لمن داعبهم بآياتٍ قرآنية سقط ولا شك فى الفخ. 

من يقرأ التاريخ من كتاب كتبه رجل دين قد سقط فى الفخ. 

من يعتقد أن ملامسة يد رجل دين لجسده العليل سواء مجردة أو مخضبة بزيوت أو مياه سوف يذهب مرضه فقد سقط فى الفخ. 

من يعتقد أن الإسلام قد حرم الاستماع لأدوات موسيقية لم تكن معروفة أيام النبى «صلى الله عليه وسلم» فقط سقط فى الفخ. 

من اعتقد بإحاطة رجل الدين بكل علوم الأرض وجعل من رجل الدين هذا قبلته ونبراسه للاهتداء به فى كل شئون الحياة فقد سقط فى الفخ.

الذين لم يدركوا عمومية ورمزية كثيرٍ من آيات القرآن الكريم فقد سقط فى الفخ. 

من سلم عقله لمن فسر آية قرآنية على هواه «أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير»، ونسى «كلوا من طيبات ما رزقناكم» و«كل الطعام كان حلًا لبنى إسرائيل» قد سقط فى الفخ. 

من اعتقد أن الله خلق الجنة حصريًا لأبناء طائفة دينية بعينها وأن باقى البشر كومبارس فقد سقط فى الفخ.

من اعتقد أنه يملك حقًا مقدسًا لقتل الآخرين لمجرد مخالفتهم له فى المعتقد قد سقط فى الفخ.

من أكمل مراحل دراسته وحصل على درجته الجامعية دون أن يدرك الفوارق بين ثلاثة مفردات مختلفة- الدين والمؤسسة الدينية ورجال الدين- وقرر التطوع بمنح القداسة للثلاثة فقط سقط فى الفخ! 

من اعتقد أن وطنه فى مرتبة ثانية لصالح أى أولوية أخرى أو فكرة أخرى أو انتماء آخر فقد سقط فى الفخ. 

من فعل بالعقل الجمعى المصرى هذا؟!

إن القائمة طويلة بشكلٍ قد يصدم البعض. أياد كثيرة ومؤسساتٌ كثيرة ساهمت- عمدًا أو جهلًا أو تواطؤًا- فى أن تقود عقول المصريين إلى ما وصلت إليه.

هناك نقطة تاريخية فاصلة كانت كمفترق طرق أمام المصريين. كان يمكنهم أن ينطلقوا منها وأن يسيروا فى طريق العلم وبناء دولة حديثة عصرية، والأهم أنه كان يمكنهم أن يلفظوا عن عقولهم ما ران عليها فيما سبقها من فترات زمنية. لكنهم وللأسف لم يفعلوا ذلك، وتحولت تلك النقطة لنقطة انطلاق كبرى لانتشار وهيمنة الخرافة والجهل والتدليس وتغييب العقل وتسليم عقول المصريين لزبانية التغييب. 

هذه النقطة التاريخية الفاصلة كانت انتصار أكتوبر. لقد تم إجهاض تلك القوة الهائلة التى كان يمكنها أن تكون طاقة دفع للمصريين فى الاتجاه الصحيح. لم تكن هناك رؤية واضحة لما بعد النصر. سارت الأمور بعشوائية متناهية فى تحديد أهداف المستقبل.

قرارٌ سياسى واحد خاطئ ألقى بالعقول المصرية غنيمة كبرى على موائد هيئات ومؤسسات قامت بخطفه وتغييبه ولم يعد كامل الحيوية حتى الآن. ورهبنة العقل المصرى بقرار سياسى رسمى. 

كان القرار خاصًا بشأن سياسى خالص وهو نشر الفكر الجهادى لتمرير مشاركة مصر فى تراجيديا الجهاد فى أفغانستان بالتحالف مع أمريكا ودولتين أخريين. لم يكن ممكنًا فصل فكرة الجهاد عن أخواتها من باقى «باكيج» تسليم وتغييب العقل المصرى.

حضرتك هتشترى قطعة الجهاد يبقى لازم تشترى الباكيج كاملًا! البيع كان جملة وليس بالقطعة. رفاهية اقتطاع بندٍ واحد لم تكن ممكنة، وربما لم ينتبه صاحب القرار وقتها لهذه الحقيقة المرعبة ولا ما سوف يترتب عليها مستقبلًا.

وشمل هذا الباكيج الإجبارى حتمية فتح الباب على مصراعيه لترويج وغرس أفكار مثل: السواك بديلًا عن طب الأسنان ومنظفاتها العصرية.

الطب النبوى بديلًا عن الطب الذى أنتجته البشرية عبر العصور. 

سبوبة الاقتصاد الإسلامى بديلًا عن منظومات الاقتصاد العصرية.

الهوية الإسلامية السياسية الخيالية بديلًا عن هويتك المصرية التى لا بد من وأدها. 

منظومة الحدود بديلًا عن القوانين الوضعية وصياغة مشروع رسمى بذلك. 

دراما بأموال المصريين تقدم أبطالًا غير مصريين بديلًا عن دراما عن أبطال أكتوبر وتعادى الهوية المصرية وتشيطنها، وتستعدى الشعب ضد الدولة، وتشيطن فكرة العلم فى مقابل الخرافات الشعبوية المغلفة بالدين. 

الشيوخ يقدمون علم نفس تربية الأطفال بديلًا عن علوم التربية الحديثة فتمت السيطرة على عقول الصغار فى الكتاتيب والمساجد والجمعيات. 

المساجد مفتوحة على مصراعيها لأعضاء الجماعات لإكمال مهمة السيطرة على العقول. 

شيخ الأزهر جاد الحق يحرم ختان الإناث.

شيوخ من المشاهير يدشنون مصطلحات الصحوة الإسلامية لوصف حركات وجماعات التطرف والإرهاب. 

شيوخ من المشاهير يصدرون فتاوى دموية. 

الجلباب الأبيض القصير والسروال الأبيض والطاقية البيضاء كزى إسلامى بديلًا عن أزياء المصريين.

الخمار والنقاب بديلًا عن أزياء المصريات.

ماذا يفعل العلم فى مصارعة هذا الباكيج الذى اشترته مصر رسميًا؟! لقد انزوى وانهزم العلم لصالح الخرافة والجهل وتحريم وسائل تنظيم النسل وتحريم عمليات طبية وتحريم الفنون وشيطنة الهوية المصرية، وشيطنة فكرة الدولة الوطنية العصرية لصالح خيالات، ودروشة وأوهام انتظار قيام دولة الخلافة. 

لماذا تفاجأون يا سادة بما نشاهده الآن من مشاهد؟ إن الجيل المعاصر الذى ينتصر لتغييب العقل هو الجيل الذين قامت مصر رسميًا بتسليم أفراده وهم صغار لأساطين تغييب العقل. هم الذين نشأ وعيهم صغارًا على خطب جمعة كانت تقوم رسميًا بما ننكره الآن. هم الذين نشأوا وتفتحت أعينهم على مشاهد باعة كتيبات الجهل والتطرف والخرافة على أرصفة الشوارع وفى مكتبات رسمية وعلى أبواب المساجد. منطقى جدًا أن يصدقوا الآن من يخدعهم بنفس ما نشأوا عليه وبنفس المصطلحات وكتالوج التغييب. 

إننى أدين مؤسسات وهيئات مصرية رسمية- سياسية وتعليمية ودينية وفنية وإعلامية فى تلك العقود- بمسئوليتها التاريخية والوطنية عما فعلته بالعقل الجمعى المصرى. نحن الآن ندفع ثمن ما اقترفته هذه المؤسسات والهيئات. 

نتعجب من سير مصريين فى ركاب أعداء مصر سياسيًا. ألم يتم تربيتهم بقرار رسمى على فكرة شمولية الانتماء السياسى الرسمى على خلفية دينية؟ 

نلوم من يسقط فى شرك تصديق موجات التشكيك فى الدولة. ألم نحتفى بسينما تشيطن الدولة وتستعدى الشعب وتبرأه من فساده «الإرهاب والكباب»؟! ألم نقدم فنًا يقدم رجال الأعمال كقوادين «المنسى» أو على أحسن تقدير كفاسدين فى عشرات الأعمال؟!

نلوم من يرفض العلم الطبى لصالح خزعبلات! ألسنا نحن من فتحنا- وما زلنا حتى فترة قريبة - شاشات قنواتنا أمام إعلانات الخرافة والجهل؟! ألم نكن نسمع أسئلة المواطنين على الهواء مباشرة لرجال الدين فى كل مناحى الحياة؟ 

نبكى الآن من محاولات سرقة إرثنا الحضارى. ألم نقدم عشرات الأعمال الدرامية التى تشيطن هذا الإرث حتى غرسنا كراهيته فى عقول وأرواح مواطنينا؟! ألم يصوت بعض من يعملون بتاريخ مصر لصالح ميليشيا لتحكم أعرق دولة وطنية فى التاريخ؟ 

نحن فى حاجة لثورة عقلية فى كثير من مؤسساتنا الثقافية والفنية والإعلامية والدينية. نحن بحاجة إلى تربية صغارنا بشجاعة على قيم العلمانية السياسية والعلمية والفنية وتعليمهم طرق التفكير العلمية. فهل تكون لنا الشجاعة أم سنكرر مأساة العقود الناضية؟ سؤال سوف يجيب عنه التاريخ!