مفتون.. علم الولع والهيام والهوس الرومانسى
- كتاب يستكشف سيكولوجية الهيام وكيفية تجاوزه نحو تجربة حب صحية
- 60 ٪ من الناس مروا بتجربة الهيام العاطفى ونصفهم عانوا منه بشدة لدرجة أضرت بحياتهم
- لماذا يظل بعض الأشخاص عالقين بلا نهاية فى علاقات عاطفية ميئوس منها؟
فراشات فى المعدة، وأفكار متطفلة، وتخيلات لسيناريوهات وهمية، وتقلبات مزاجية من النشوة إلى اليأس.. أليست هذه كلها سمات مألوفة للحب الجديد؟ ليس تمامًا. هذه خصائص حالة نفسية تعرف باسم «الولع»- الشوق الشديد لشخص ما، أو الحب الهوسى أو العاطفى أو الإدمانى الذى قد يصبح غير صحى.
يختبر ملايين الأشخاص حالة الولع فى مرحلة ما من حياتهم. يستكشف توم بيلامى فى كتابه «مفتون: الهوس الرومانسى، وعلم الأعصاب الخاص بالهيام، وكيفية جعل الحب يدوم»، التطورات فى علم الأعصاب منذ صياغة المصطلح فى سبعينيات القرن الماضى.
ويلقى الضوء على هذا العنصر غير المفهوم جيدًا من التجربة الإنسانية. ليكشف ما الذى يحفز الولع، وكيف تتعرف على الولع فى نفسك وفى الآخرين، وكيف تدير مراحل التعلق بشخص آخر، وكيف تتجاوزه لبناء علاقات أطول وأكثر إرضاءً.
الكتاب الذى يقع فى ٢٨٨ صفحة، صدر عن مجموعة سانت مارتن للنشر التابعة لماكميلان للنشر، بداية شهر فبراير الحالى، وتأتى أهميته فى أنه يساعد القراء على تحقيق التوازن العاطفى. ويقدم إرشادات عملية لمن يعانون من الحب القهرى ويسعون إلى بناء علاقة صحية.
توم بيلامى، الحاصل على درجة الدكتوراه، عالم أعصاب وأستاذ مشارك فخرى فى جامعة نوتنجهام. نشر أكثر من أربعين بحثًا علميًا وملخصًا وفصلًا فى كتب تتناول جوانب متخصصة من علم وظائف الأعصاب. يدير مدونة شهيرة بعنوان «العيش مع الهيام»، ويقيم فى المملكة المتحدة.

شرارة الحب
يروى الباحث فى مقدمة كتابه القصة التى دفعته للاهتمام بحالة الهوس الرومانسى، فيقول: لم أعر الحب اهتمامًا يذكر حتى أصبح مشكلة.
طوال فترة المراهقة، عانيت من سلسلة من الإعجابات الشديدة، التى كانت فى معظمها من طرف واحد، لكننى افترضت أنها العذاب الرائع للرغبة التى يحاول الشعراء والكتاب التعبير عنها بكلماتهم.
فى التسعينيات، وخلال دراستى للدكتوراه فى علم الأعصاب، التقيت بالمرأة التى ستصبح زوجتى، ووقعت فى حبها بشدة، حبًا جنونيًا. عشنا فى سعادة غامرة- قصة حب خيالية- وكنت أظن، بثقة زائدة، أننى فهمت الحب أخيرًا، معجبًا بحدسى. وقد صدق حدسى لفترة طويلة بشكل مفاجئ.
مررنا ببعض الصعوبات فى بداية علاقتنا، حيث خفتت شرارة الحب الأولى لتحل محلها دفء العلاقة العاطفية، لكننا تجاوزناها، وتزوجنا، وأنجبنا أطفالًا، وبدأنا حياة أسرية سعيدة ومستقرة. لم تسوء الأمور إلا عندما- فى أزمة منتصف العمر المبتذلة والمحرجة- وقعت عن طريق الخطأ فى غرام زميلة لى فى العمل.
نشوة الإعجاب
يستكمل الكاتب قصته: عادت إلى نشوة الإعجاب المراهقة، لكنها الآن ممزوجة بشعور الذنب حيال الخيانة الضمنية المتمثلة فى انجذابى الشديد لشخص آخر غير زوجتى.
كنت أملك وضوحًا تامًا بشأن النتيجة التى أردتها- وهى التخلص من هذا الإعجاب وإنهاء التهديد الذى يواجه زواجى- لكننى أيضًا، وبشكل متكرر، فشلت فى السيطرة على مشاعرى. لم أستطع ببساطة إيقافها.
لمقاومة الإغراء، وضعت لنفسى حدًا بسيطًا لا يمكن تجاوزه: لن أبوح بمشاعرى أبدًا. لا أدرى إن كانت حبيبتى قد علمت بها يومًا. بذلت قصارى جهدى لإخفائها، لكن ربما كانت هناك بعض الدلائل، ولم أكن لأثق بقدرتى على قراءة أفكارها وأنا تحت تأثيرها.
حاولت جاهدًا الحفاظ على مهنيتى خلال معركتى النفسية الخاصة، لكننى لم أكن واثقًا من انتصارى. ولأول مرة فى حياتى، فهمت معضلة المدمن- جزء عميق منك يتوق إلى الفشل فى الاختبار الأخلاقى، لأن الفشل يعنى إشباع رغبتك الجامحة.

نقطة التحول
يصف المؤلف شعوره قائلًا: شعرت وكأننى أعيش فى حالة ذهنية متغيرة، وقد كانت هذه أولى مزاياى الكبيرة. بصفتى أكاديميًا وعالم أعصاب، كانت الحالات الذهنية المتغيرة تقع ضمن اختصاصى تمامًا.
بدأت أتعمق فى قراءة الأدبيات المتعلقة بالحب، والأساس الكيميائى العصبى للنشوة، والعمليات التى تتحكم فى الإدمان. وجاءت نقطة التحول عندما كنت أقرأ كتابًا غير معروف كثيرًا، كتبته عالمة النفس «دوروثى تينوف» فى أواخر سبعينيات القرن الماضى: «الحب والهيام، تجربة الوقوع فى الحب». لقد عبّر الكتاب عن تجربتى بدقة متناهية.
حالة ذهنية
يوضح بيلامى أن تينوف ابتكرت مصطلح «الولع» لوصف مرحلة مبكرة من الحب تتسم بنشوة عارمة، وشعور عميق بالارتباط العاطفى، وتقلبات مزاجية، وأفكار متطفلة، وإثارة مفرطة، وولع قهرى، وشوق لا إرادى للشخص الآخر.
رأت تينوف فى هذه المرحلة حالة ذهنية مميزة يمر بها الشخص عندما يتعلق عاطفيًا بشخص آخر، وفى نصف القرن الذى تلى أبحاثها فى علم النفس الاجتماعى، أصبح بإمكاننا الآن فهم الولع من منظور علم الأعصاب المعاصر.
استطاع علم الأعصاب الحديث فهم أعراض الهيام من خلال الآليات الأساسية للدماغ. حيث يمكن أن يؤدى التنشيط المتزامن لثلاثة أنظمة عصبية- أنظمة الإثارة والمكافأة والترابط- إلى غرس شعور بالرضا لدى شخص معين، فيصبح هذا الشعور بمثابة مكافأة طبيعية استثنائية. وبذلك، يصبح الشخص، فى الواقع، محفزًا فوق الطبيعى.

تجربة التعلق
يشير الباحث إلى أنه إذا حالت الحواجز أو الشكوك دون التعبير الصريح عن تلك المشاعر، واستمر التعلق العاطفى دون حل، فقد تدفع تلك الأنظمة العصبية نفسها إلى حالة من التنشيط المفرط تشبه الإدمان.
يلفت إلى أن معظم الناس على دراية بمفهوم إدمان الجنس أو الحب أو المواد الإباحية. وبالمثل، يمكن فهم التعلق العاطفى على أنه إدمان لشخص آخر. فوجوده يشعرك بالنشوة حقًا.
يوضح أن عدم اليقين أحد أهم العوامل المسببة لتطور هذه الحالة الإدمانية. فبسبب طريقة عمل نظام المكافأة الدوبامينى، إذا لم نكن متأكدين من مشاعر الشخص الذى نعجب به تجاهنا، فإن ذلك يؤدى إلى ازدياد الرغبة ويضعف ضبط النفس.
إذا كانت المكافأة غير متوقعة، فإننا نرغب بها أكثر. الأمل مع عدم اليقين هما المزيج القاتل الذى يحول الإعجاب إلى حالة إدمان.
لكن إذا استطاع الشخص المغرم بناء علاقة مع الشخص الذى يغرم به، فإن أشد المشاعر ستخف حدتها تلقائيًا. لكن إذا أحبط التردد أو العقبات أو السلوك غير المتوقع من أى من الطرفين رغبة المغرم، فقد يتحول الأمر إلى إدمان على الشخص.
لسوء الحظ، هذا يعنى أن الأشخاص الذين يتلاعبون بمشاعرك ويرسلون لك رسائل متضاربة قد يكونون مدمنين للغاية. تنبع هذه النتيجة الشاذة من خاصية أخرى للدماغ: الرغبة والإعجاب عمليتان منفصلتان لهما أنظمة ناقلات عصبية مختلفة، وقد تنفصلان.
يشرح الكاتب أنه إذا استمر تحفيز الدوبامين لفترة طويلة، فقد يدفعك ذلك إلى الرغبة فى أشياء- أو أشخاص- لم تعد تحبهم؛ أشياء لم تعد تمنحك تلك اللذة التى تمنحها الإندورفينات.
لهذا السبب، أحيانًا لا نستطيع التوقف عن التوق إلى أشخاص يجعلوننا نشعر بالسوء، أو يعاملوننا معاملة سيئة، أو نعلم أنه لا مستقبل لنا معهم.
يكمن السلوك غير المنطقى للأشخاص الذين يعانون من الهيام العاطفى، والذين يظلون عالقين بلا نهاية فى علاقة ميئوس منها- مما يسبب يأس أصدقائهم- فى حقيقة أننا قد ندرب أنفسنا دون قصد على حالة من الرغبة الشديدة التى يصعب مقاومتها.
هذا المزيج المربك من الألم والرغبة قد يستمر لسنوات، مما يحبس الشخص المتيم فى حالة من الضياع النفسى التى تحجب أى فرص رومانسية جديدة.

رؤية جديدة
يضيف المؤلف: قادتنى هذه الفكرة إلى قرار مصيرى، وميزة ثانية كبيرة- أخبرت زوجتى بما كنت أمر به، واكتشفت أنها هى الأخرى قد مرت بتجربة التعلق العاطفى. لقد فهمت ما كنت أمر به.
يلفت إلى أنه فى هذه اللحظة لم يعد يخوض معركة شخصية سرية، بل أصبح يعمل مع زوجته لحل المشكلة. جرب طرقًا للتغلب على هذا الهيام، وتغيير البرمجة الذهنية، والتحرر من حالة التعلق المرضى.
يقول: «تعاملنا مع الأمر بنضج وعقلانية. تجاوزنا الأمر، واستمر زواجنا، وما زلنا سعداء، بل وأقوى من نواحٍ عديدة. أصبحنا نفهم بشكل أعمق كيف يتغير الحب ويتطور مع مرور الوقت. ليس بالضرورة أن يكون الحب دائمًا شرارة متوهجة».
يرى أن الهيام هو إدمان على شخص ما: «لذا، يتعلق الأمر باكتشاف ما تفعله مما يعزز هذا الإدمان، ثم تعطيله. هذا ما كنت أفعله- إيجاد طرق لإقامة علاقة مهنية جيدة، وعكس الهيام الرومانسى، وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح».
تطلب ذلك تغيير العادات التى كانت تعزز هذا التعلق، وذلك بتقليل التواصل مع زميلته فى العمل، وتخريب أحلام اليقظة عمدًا، وإعادة صياغة الذكريات السعيدة للتركيز بدلًطا من ذلك على الجوانب السلبية.
والأهم من ذلك، أدرك أنه لا يستطيع الاكتفاء بالعقاب النفسى، بل يحتاج إلى تطوير رؤية جديدة إيجابية وهادفة للمستقبل.
تقدم ثابت
يصف بيلامى التقدم الذى حدث بأنه كان بطيئا لكنه ثابت. فقد تحسنت حياته المنزلية، وتحسنت حياته العملية، وتعلم دروسًا مهمة حول عدم الغرور بقدراته الحدسية.
خلال هذه الفترة، يكشف أنه اتخذ قرارًا مصيريًا آخر غير حياته. أنشأ مدونة. اشترى اسم النطاق livingwithlimerence.com وبدأ الكتابة باسم مستعار «دكتور ل».
يقول: كان الأمر أشبه بتطهير نفسى- أفصحت عما تعلمته، وما مررت به، والأساليب التى جربتها للتخفيف من حدة الهيام. مع مرور الوقت، بدأ الناس بالعثور على الموقع.
بدأت التعليقات بالظهور، وناقش القراء تجاربهم مع الهيام، وطرحوا الأسئلة، وشاركوا أسرارهم المؤلمة: محامون أصبحوا مهووسين بموكليهم؛ ومرضى أصبحوا مهووسين بمعالجيهم؛ وأشخاص تحول أزواجهم المحبون والداعمون سابقًا فى جنون حب قهرى وإدمانى.
صقل التعريف
يروى الباحث أن الموقع تحول إلى مجتمع من الأشخاص الذين يحاولون فهم ظاهرة الهيام العاطفى، وكيف بدأت، وماذا تعنى لهم، وأين تكمن جذور هذه الهشاشة الرومانسية فى تاريخهم الشخصى.
وكرر الزوار، مرارًا وتكرارًا، نفس الإدراك الذى مر به عند قراءة كتاب دوروثى تينوف: «نعم، هذا بالضبط ما أمر به! لست مجنونًا. ولست وحدى».
فى هذه المرحلة، أدرك أن لديه قوتين هائلتين لفهم الهيام العاطفى: أدبيات علم الأعصاب، ومجتمع من آلاف الأشخاص الذين وثقوا تجاربهم الشخصية على الموقع بأكثر من ستة ملايين كلمة.
ثم دخلت المدونة مرحلة جديدة من جمع المعلومات، وصقل تعريف الهيام العاطفى، فى محاولة لفهم الفرق بين العناصر العامة لهذه التجربة والتفاصيل الشخصية الفريدة لكل حالة.
وتم تحليل دراسات الحالة والتعليق عليها، وأجرى استطلاعًا من خلال شركة أبحاث سوقية لمحاولة الحصول على تقدير موضوعى لمدى شيوع الهيام العاطفى بين عامة الناس.
ثمانية أعراض
يشير الكاتب إلى أن تلك الدراسة قد كشفت أن ما بين ٥٠ و٦٠ ٪ من الناس قد مروا بتجربة الهيام العاطفى، وأن نصف هؤلاء تقريبًا عانوا منه بشدة لدرجة أن الإدمان أضر بحياتهم.
يؤكد بوضوح أن الهيام ليس مرضًا عقليًا: «إن تجربة الهيام ليست عرضًا لمرض عقلى، أو جرحًا نفسيًا، أو خللًا عاطفيًا. بالنسبة لمعظم من يعانون من الهيام، فهو جزء طبيعى من عملية الوقوع فى الحب، وإن كان بقوة جارفة ومقلقة».
يقول: «عادة ما يظهر الهيام العاطفى لأول مرة فى سن المراهقة، لذا إذا كانت لديك هذه القدرة، فهذا هو الوقت الذى تشعر به لأول مرة» «الأمر يتجاوز مجرد الإعجاب. فالإعجاب لا يتحول عادة إلى حالة لا إرادية ومتطفلة، مثل الإدمان».
يذكر أن هناك ثمانية أعراض رئيسية للهيام: تسبب علامات التبادل المتصورة من «الشخص الذى تفتن به» شعورًا طبيعيًا بالنشوة، شعورًا بالخفة والحيوية والبهجة.
كما تسبب علامات عدم الاهتمام المتصورة منه قلقًا شديدًا، العرض الثالث هو كثرة أحلام اليقظة والتفكير المفرط فيه، غالبًا ما يستخدم لتحسين المزاج، لأنه يعطى راحة مؤقتة.
العرض الرابع هو أنه يبدو أن لديه جاذبية رومانسية خاصة، تكاد تكون غريبة، بالنسبة لك. أما العرض الخامس فهو الانشغال الذهنى والأفكار المتطفلة التى تصعب التركيز على المهام الأخرى. وأيضًا شعور بألم فى القلب عند ازدياد حالة عدم اليقين.
العرض السابع هو الرغبة الجامحة فى تكوين علاقة حميمة معهم. وأخيرًا رغبة فوق كل شىء فى أن يبادلوك نفس الشعور.
طاقة العلاقة
يرى المؤلف أن هناك بالفعل نوعين من الناس ينقسمون إلى فئتين: من يعانون من الهيام العاطفى ومن لا يعانون منه، والذين يختبرون المرحلة الأولى من الحب بطريقة مختلفة تمامًا.
فبعضنا ينجرف فى حالة من الإعجاب الجامح والنشوة التى تبدو وكأنها حالة ذهنية مختلفة، بينما يتمكن آخرون من الاستمتاع بطاقة العلاقة الجديدة التى تنبع من الانجذاب دون أن يفقدوا صوابهم.
كما أن اختلاف توقعات هاتين الفئتين حول ماهية الحب يفسر الكثير من آلام القلب والتجارب العاطفية الفاشلة التى نمر بها جميعًا.
خوف الهجر
يقول بيلامى: تعلمت أيضًا تفاصيل أخرى مثيرة للاهتمام. يعد الهيام شائعًا بالتساوى بين الرجال والنساء، بغض النظر عن ميولهم الجنسية، ولكن هناك فئة واحدة تبدو أكثر عرضة لهذه التجربة: أولئك الذين يتبنون نمط التعلق القلق. يتميز هذا النمط من التعلق بعدم اليقين وانعدام الأمان.
يسعى أصحاب هذا النمط إلى قدر كبير من الحميمية مع شركائهم الرومانسيين، وهم شديدو الحساسية لخوف الهجر، ويقضون وقتًا طويلًا فى القلق بشأن استقرار علاقتهم. قد تبدو الخلافات البسيطة مع الشريك تهديدًا كبيرًا. يعتقد أن هذه الحالة النفسية تنشأ من الرعاية غير الموثوقة خلال مرحلتى الرضاعة والطفولة.
فى استطلاعنا، أفاد ٧٩٪ من الأشخاص ذوى نمط التعلق القلق بأنهم قد مروا بتجربة الهيام. أما الأشخاص الذين لا يتبنون هذا النمط، فكانت نسبة الهيام لديهم أقل، حيث بلغت ٥٥٪. من الواضح أن نمط التعلق القلق ليس شرطًا أساسيًا لتجربة الهيام، ولكنه يرتبط به ارتباطًا وثيقًا.
فى المقابل، يعد سلوك المطاردة نادرًا. تشير التقديرات إلى أن أقل من ١٪ هم مرتكبو هذا السلوك، وأن الغالبية العظمى منهم من الرجال.
يشير الباحث إلى أنه لكى يتطور التفكير الوسواسى للهيام إلى دافع للمطاردة، يجب أن يتحول رد الفعل العاطفى تجاه الشخص المهم من الأمل والمثالية إلى الاستياء والرغبة فى الانتقام.
يتوافق هذا النوع من الانقلاب العاطفى الحاد أو «الانقسام» مع السمات النفسية للمطاردين، الذين غالبًا ما يكون لديهم تاريخ من العلاقات المضطربة، والمشاكل النفسية، والجرائم.
وكثيرًا ما يلاحظ أن المطاردين يعانون من اضطرابات فى الشخصية أو حالات صحية نفسية أخرى ترتبط بالسلوك الخبيث وانتهاك الحدود.
بالنظر إلى هذه التباينات، يبدو من المرجح أن الميل إلى المطاردة موجود بمعزل عن الهيام، وليس نابعًا منه. قد يختار المطاردون بالتأكيد شخصًا مفتونًا كهدف لهم إذا ما نشأت بينهم علاقة عاطفية، لكن سمات شخصية أخرى «أو اضطرابات» هى العامل الحاسم فى حدوث أفعال انتهاك العلاقة.
التجديد الذاتى
يعود الكاتب مرة أخرى إلى قصته الشخصية فيقول: بعد سبع سنوات من البحث والكتابة عن الهيام العاطفى تحت اسم مستعار، قررت أخيرًا الكشف عن هويتى الحقيقية، فكتبت كتابى الأول «مفتون».
بالنسبة لى، يبدو ذلك الهيام المدمر الآن وكأنه من الماضى البعيد. أنا ممتن لأن هذه التجربة قادتنى فى النهاية إلى مسار جديد وهادف فى حياتى، وإلى إنشاء مجتمع لمساعدة الآخرين الذين يمرون بنفس التجارب.
كان من المحزن أن أضطر إلى تقبل عيوبى الشخصية. إن الانغماس فى حالة ذهنية مغايرة، وتجربة نطاق عاطفى جديد ومتزايد، ومواجهة أسئلة جوهرية حول حياتك وخياراتك، أمر مربك للغاية، ولكنه يجبرك أيضًا على إعادة تقييم نفسك.
لكل من يعانى من ألم الهيام غير المرغوب فيه، آمل أن تكون هذه فكرة مشجعة، وهى أن ما يبدو كهوس يزعزع الحياة، يمكن تحويله إلى قوة دافعة للتجديد الذاتى.
ثلاث خطوات
يوضح المؤلف أن التخلص من الهيام يتطلب تذكر أنه مجرد وهم، وليس واقعًا؛ وأنك تضفى على الشخص الذى تهيم به هالة من الخصوصية (الأمر كله يتعلق بك، لا به).
لذا، تحكم فى غرائزك، يجب أن يتدخل عقلك المنطقى ويتولى زمام الأمور، ولا تحاول العلاج الذاتى، كما ينصح.
يشير إلى أن هناك ثلاث خطوات أساسية:
أولًا: قلل التواصل. اقطع مصدر الإمداد بإنهاء التواصل المباشر وغير المباشر مع الشخص الذى تكن له مشاعر جارفة.
ثانيًا: درب عقلك الواعى. اتباع غرائزك يعمق التعلق العاطفى. عليك تدريب قشرة الفص الجبهى لديك لكبح جماح تلك الرغبات وكسر حلقة الإدمان.
ثالثًا: أفسد المكافآت. فى جوهر الأمر، ربطت لا شعوريًا وعد السعادة الرومانسية بشخص آخر. عليك كسر هذا الارتباط وتجاوز المثالية قبل أن يصبح التعافى ممكنًا.
ينصح بيلامى بأن يكون لديك شىء إيجابى تتطلع إليه خلال هذه المرحلة. وأن تفكر فى استغلال تجربة الهيام السلبية كفرصة لتحسين حياتك.
وذلك بالبحث عن أهداف جديدة، ومشاريع جديدة، ومكافآت جديدة تمنحك شعورًا بالهدف والمعنى. حينها، يصبح من الأسهل عليك عاطفيًا أن تتجاوز تلك التجربة الجارفة. عليك تغيير عادات تدريب الدماغ التى عززت الإدمان.







