الأربعاء 14 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

كيف تزدهر فى الأيام الباردة والمُظلمة والصعبة؟

حرف

- كتاب يساعدك على تغيير نظرتك إلى أبرد فصول السنة وأكثرها ظُلمة

- كيف يمكننا تحويل تركيزنا من تحديات الشتاء إلى الاستمتاع بجماله ومتعته الفريدة؟

- الاضطراب العاطفى الموسمى تم اكتشافه فى ولاية ماريلاند الأمريكية وليس فى الأماكن ذات الشتاء الأطول 

- بدلًا من مقاومة التأثيرات الفسيولوجية الطبيعية قلِّل من النشاط وارتَح أكثر

- الشتاء هو الوقت المناسب للخبز أو الحِرَف اليدوية أو الرسم أو الخياطة أو القراءة أو ألعاب الفيديو

- استطلاع: 41% من الأمريكيين يقولون إن حالتهم المزاجية تتدهور خلال فصل الشتاء

هل تشعر بالضيق من انتهاء التوقيت الصيفى، وتتذمر من طول فصل الشتاء البارد ذى السماء الرمادية؟ هل تجد نفسك فى حالة من الركود كل يناير وفبراير؟ ماذا لو كانت هناك طريقة لإعادة النظر فى هذا الوقت من العام؟ 

يستخدم كتاب «كيف تقضى الشتاء: سخّر طريقة تفكيرك لتزدهر فى الأيام الباردة والمظلمة والصعبة» الملهم، من تأليف كارى ليبويتز، علم النفس لمساعدتنا على تقبل الشتاء كفصل للاستمتاع به، لا لتحمله، وبالتالى تعلم دروس قيّمة تؤثر إيجابًا على صحتنا النفسية طوال العام.

انتقلت كارى ليبويتز إلى ما وراء الدائرة القطبية الشمالية- حيث لا تشرق الشمس لمدة شهرين كل شتاء- متوقعة البحث فى الآثار السلبية لهذا الفصل على الصحة النفسية، لتكتشف أن السكان يتطلعون إليه بفرح وحماس. 

ومنذ ذلك الحين، سافرت ليبويتز إلى أماكن على وجه الأرض، تتميز ببعض من أبرد وأحلك وأطول وأقسى فصول الشتاء، واكتشفت قوة «عقلية الشتاء»، أى النظر إلى هذا الفصل على أنه ملىء بالفرص والعجائب. حيث يمكن للاستراتيجيات المؤثرة لتنمية هذه العقلية الشتوية أن تعلمنا ليس فقط كيفية مواجهة أشهر السنة الرمادية الباردة، بل أيضًا كيفية التعامل مع فصول الحياة الأكثر ظُلمة وصعوبة.

فى ترومسو، النرويج، يعيش الناس فى انسجام مع الطبيعة، ويتكيفون مع الليل القطبى الذى يمتد لأشهر من خلال احترام التقلبات الموسمية فى الطاقة، والتباطؤ، والراحة أكثر.

فى جزيرة لويس، قبالة سواحل أسكتلندا، تحتضن التجمعات الجماعية حول النيران المتأججة الظلام وتوفر التواصل خلال الليالى الطويلة. فى ياماجاتا، اليابان، تنعم العائلات بالاسترخاء فى حمامات الينابيع الساخنة، متخلصة من برد الشتاء القارس بفضل فوائدها الصحية التى تحسن النوم وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

الكتاب، الذى يقع فى ٣٠٤ صفحات، صدر فى ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٥، عن دار نشر «بلو بيرد» المتخصصة فى الكتب الواقعية التابعة لمجموعة ماكميلان للنشر الألمانية.

كارى ليبويتز هى إخصائية نفسية صحية مرموقة عالميًا، وكاتبة، ومتحدثة، حاصلة على درجة الدكتوراه فى علم النفس من جامعة ستانفورد. وهى خبيرة فى توظيف العقلية لتحسين الصحة والرفاهية.

تحويل البحث

تبدأ قصة المؤلفة مع الكتاب عندما نشأت بالقرب من ساحل جيرسى، حيث الصيف هو الحياة، ومثل كثيرين من حولها، كانت تكره الشتاء منذ صغرها. قررت فى دراستها العليا أن تدرس الآثار السلبية للشتاء على الصحة النفسية. فأين أفضل من الذهاب إلى شمال الدائرة القطبية الشمالية؟ 

توجهت إلى ترومسو فى النرويج، ظنًا منها أن معدل الاضطراب العاطفى الموسمى سيكون مرتفعًا جدًا فى مكان لا تشرق فيه الشمس لعدة أشهر فى السنة. لكنها صُدمت عندما وجدت عكس ذلك تمامًا. 

فوجئت بوجود أناس يجدون البهجة والراحة والإثارة فى هذا الفصل. انقلبت نظرتها السلبية للشتاء رأسًا على عقب أمام «عقليتهم الشتوية الإيجابية» التى تشجعهم على تقبل الظلام، وأخذ قسط من الراحة، وشرب الكاكاو أو القهوة أو الحساء أو أى مشروب دافئ ومريح، والاجتماع فى المنزل مع الأصدقاء، والخروج للتزلج، والساونا، وإشعال الشموع لخلق جو هادئ، وارتداء ستراتهم وبطانياتهم المفضلة، والمشى تحت النجوم، والتباطؤ عمومًا، والتقليل من الأنشطة، والاستمتاع بكل أنواع الدفء والراحة. 

دفعها هذا إلى تحويل بحثها نحو فكرة «عقلية الشتاء». من سفالبارد إلى اليابان إلى مينيسوتا إلى إدمونتون، وجدت مجتمعات وثقافات لأشخاص يحتضنون الشتاء، بل ويتطلعون إليه بحماس. 

نقص ملحوظ

فى البداية، خططت الكاتبة للبحث فى أسباب النقص الملحوظ فى اضطراب الاكتئاب الموسمى فى النرويج: هل يتمتع سكانها بمناعة ما ضد هذا الموسم الكئيب بطبيعته؟ لكن جيرانها الجدد ظلوا يخبرونها عن مدى تطلعهم إلى الشتاء، ويشرحون لها ما يجعله مميزًا للغاية. 

تقول: «بدأت أشعر أنه لا يكفى التركيز فقط على غياب الاكتئاب. لم يكن من المنطقى الاكتفاء بفكرة حماية الناس من هذا الأمر السلبى، دون التطرق إلى الجوانب الإيجابية».

تشير إلى أن هناك فى الواقع جدلًا كبيرًا بين علماء النفس حول مدى «حقيقة» ما يسمى بالاضطراب العاطفى الموسمى. لا أعتقد أن الخوض فى هذا الجدل هو الأنسب. أعتقد أن الأنسب هو فهم تاريخ هذا الاضطراب وكيف يفهم اليوم من قبل علماء النفس السريريين مقارنة بعامة الناس؟. 

توضح أنه تم اكتشاف الاضطراب العاطفى الموسمى فى الولايات المتحدة، فى ولاية ماريلاند، وليس فى القطب الشمالى، ولا فى أيسلندا، ولا فى هولندا، ولا فى الأماكن ذات الشتاء الأطول والأكثر ظلمة وبرودة.

تضيف: هذه الظاهرة عُرفت فى منطقة خطوط العرض المتوسطة، وقيست فى الأصل باستخدام أداة تسمى «استبيان تقييم النمط الموسمى». يقيس هذا الاستبيان مدى تغير سلوك الأفراد بتغير الفصول. أى فى أى أوقات من السنة ينامون أكثر، ويتواصلون اجتماعيًا أكثر، ويأكلون أكثر، ويشعرون بأفضل حال، ويشعرون بأسوأ حال؟ 

يفترض هذا المقياس أنه إذا كان لديك تباين موسمى كبير، فستصاب باكتئاب الشتاء. إذا كان سلوكك يتغير كثيرًا، إذا كنت تعانى من تقلبات حادة، فهذا أحد أعراض اكتئاب الشتاء.

تلفت إلى حقيقة أن الضوء والظلام يؤثران على إيقاعاتنا البيولوجية. فالضوء فى الصباح يساعدنا على الشعور باليقظة والنشاط، ويحسن تركيزنا ومزاجنا. أما الظلام فى الليل فيجعلنا نشعر بالنعاس ويساعدنا على الاستعداد للنوم. وإذا لم نكن متناغمين مع ذلك، فإننا نقاوم إيقاعاتنا الداخلية الطبيعية. 

وأعتقد أن ما يحدث كثيرًا للناس فى الشتاء هو شعورهم بمزيد من التعب بسبب هذا التغيير الحقيقى فى البيئة، لكن نمط حياتهم أو جدولهم الزمنى أو معتقداتهم الشخصية لا تسمح بتقلبات الطاقة والمزاج والسلوك. 

لذلك، عندما يقاومون هذا الفصل ويشعرون بالإحباط، يلجأون تلقائيًا إلى الاعتقاد بأنهم مصابون بالاكتئاب أو الاضطراب العاطفى الموسمى. جزء من ذلك بالتأكيد هو توقعات لما سيكون عليه الشتاء، وجزء آخر هو محاولة لإيجاد معنى له. 

كارى ليبويتز

توجيه الانتباه

ترى ليبويتز، أن الناس يخسرون الكثير عندما يتبنون فكرة أن الشتاء وقت للموت أو موسم للبقاء فى المنزل. مع ذلك، تستند إلى مفهوم عالمة النفس كارول دويك عن عقلية النمو، فتصف عقلية الشتاء بأنها عقلية تسمح للأفراد بالنمو خلال أى مرحلة زمنية أو جغرافية أو مجازية من حياتهم. 

وتنصح بالتعلم من الأشخاص الذين يقضون الشتاء بنجاح والذين يقدرون هذا الفصل، ويجعلونه مميزًا، ويستمتعون بالهواء الطلق، لكنها تترك أيضًا مساحة دافئة لمن يفضلون العزلة الشتوية ويمارسون أسلوب حياة مريحًا وممتعًا بطريقة مختلفة.

يتعمق الكتاب فى الجانب العلمى المتعلق بمفهوم العقلية، أو المعتقدات والمواقف التى تشكل طريقة تفكيرنا وسلوكنا. فالعقلية هى أساس الصحة النفسية، إذ يمكنها تحويل الاكتئاب والملل إلى دهشة وحماس.

وخلال عامها فى ترومسو النرويج، وقعت ليبويتز نفسها فى غرام فصل الشتاء بكل ما فيه من برودة قارسة ورياح عاتية، وتؤمن بأننا جميعًا نمتلك القدرة على فعل الشىء نفسه. 

تقول: «بإمكاننا البدء بتشكيل عقليتنا بوعى وإرادة. هذا لا يعنى أن الأمر سهل دائمًا، أو أنه بإمكانك تغيير عقليتك بلمح البصر». لكنها تعتقد أنه مسعى جدير بالاهتمام، خاصة بالنظر إلى مدى شيوع مشاكل الشتاء. 

فقد أظهر استطلاع رأى أجرته الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين عام ٢٠٢٤، أن ٤١٪ من الأمريكيين يقولون إن حالتهم المزاجية تتدهور خلال فصل الشتاء.

تتلخص رسالة المؤلفة الرئيسية فى أن ما نتوقعه من تجارب، يؤثر بشكل كبير على ما نختبره فعلًا. فإذا غيرنا ما نركز عليه، نستطيع تغيير طريقة تفكيرنا، ما يعيد توجيه انتباهنا. 

وبذلك، نستطيع مواصلة رحلة تطور واعٍ نحو حالة من السعادة والرضا والدهشة تجاه الشىء نفسه الذى كان أمامنا طوال الوقت. 

تقول: تتطلب فصول السنة ومراحل حياتنا التكيف. فالشتاء الذى نمر به هو ظروف خارجة عن سيطرتنا، أحداث تسبب لنا الحزن، وتحفزنا على المثابرة، بل وتنبئنا بالموت. 

إذا استطعنا إعادة ترتيب حياتنا وتغيير نظرتنا إلى الشتاء، فسنتمكن من استخدام هذه المهارات لمواجهة صعوبات الحياة بشكل أفضل.

تشير إلى أن إحدى الفرص المتاحة هنا هى أن نتحدى أنفسنا ونطور قدراتنا، وأن نقول: إذا استطعت فعل هذا فى الشتاء، فأنا قادر على فعله فى أى وقت. وأعتقد أن قيمة الكثير من هذه الممارسات فى الشتاء، تكمن فى أنها تمنحنا فرصة للتجربة وتجربة أشياء قد تكون أكثر تحديًا، لنرى ما هو ممكن.

فصل التباطؤ

تؤكد الكاتبة على حقيقة أن الشتاء يؤثر علينا بالفعل. فبحسب مكان إقامتك، قد تتعرض لساعات أقل من ضوء النهار فى شهرى فبراير ومارس، على سبيل المثال، مقارنة بشهرى يونيو ويوليو. 

وتشير الأبحاث إلى أن انخفاض ساعات النهار، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على مزاجك ومستويات طاقتك وعادات نومك، وغير ذلك. تقول: «ستشعر بذلك حتمًا، ستشعر بمزيد من التعب، وقلة التواصل الاجتماعى، وانخفاض الحافز».

بدلًا من مقاومة هذه التأثيرات الفسيولوجية الطبيعية، اعترف بها وتقبلها. سيشعر جسمك باختلاف فى فصل الشتاء، لذا تنصح بالتقليل من النشاط والراحة أكثر. ارفض الدعوات التى لا تثير اهتمامك، ونم مبكرًا أو استمتع بنوم أطول، وربما استبدل حصص الدراجات عالية الكثافة بجلسات تمارين قوة بوتيرة أبطأ أو اليوجا. لا بأس، بل من الطبيعى، أن تكون أقل نشاطًا وإنتاجية بين ديسمبر ومارس.

توضح: «جميع الكائنات الحية تقريبًا - نباتًا كان أو حيوانًا - تغير سلوكها وتستريح أكثر فى فصل الشتاء». ستكون هناك أوقات فى حياتنا نعانى فيها من المرض، أو نتعافى من جراحة أو ولادة، أو نشعر بالإرهاق، أو نعانى من الحزن، ما يجبرنا على التباطؤ. 

تلفت إلى أن ممارسة التباطؤ كل شتاء يمكن أن يساعدنا على بناء مهارات الاستمتاع بالراحة، وتعلم كيفية التركيز ليس فقط على النمو والإنتاجية، بل أيضًا على التعافى وتجديد النشاط.

طقوس بسيطة

تنصح ليبويتز بتأسيس طقوس تجلب السلام والمعنى إلى هذا الشتاء، من طقوس يومية بسيطة إلى طقوس كبيرة ومتقنة. وتشيد بمفهوم «هيجا»، وهو مصطلح أسكندنافى يشير إلى الدفء والراحة وقضاء أوقات ممتعة غير رسمية مع الأصدقاء والعائلة. 

أما فى النرويج فيطلقون على حالة الأغطية الدافئة والمشروبات الساخنة كلمة «كوسليج» وتعنى الشعور بالراحة والدفء، والعديد من الثقافات حول العالم لها مصطلحاتها الخاصة للتعبير عن هذا المفهوم.

على سبيل المثال يقول النرويجيون: «لا يوجد طقس سيئ، بل ملابس غير مناسبة»، لذا تقول: ارتدوا ملابس دافئة، واخرجوا، واستمتعوا بالشتاء. وفى أيسلندا، يتسلل الهواء البارد مع دخول أحدهم إلى الداخل، حاملًا معه عبير الشتاء المنعش. لهذه الرائحة اسم خاص: «أوتيلكت»، وهو مصطلح يجسد جوهر الشتاء المنعش والحيوى.

توضح: «من السهل الخلط بين خمول الشتاء وإهدار الوقت والمكان. لكن هذه النظرة تحجب ضرورة الشتاء لاستمرار الدورة الكاملة، متجاهلة أهمية فترات السكون للنمو والجمال الذى يأتى لاحقًا». 

إنها تتجاهل العمل الجوهرى الذى يجرى فى الخفاء. وتتظاهر بأننا جميعًا قادرون على العمل بلا توقف، طوال الوقت، فى العمل والعيش والحب بكامل طاقتنا، بلا انقطاع. لكننا لا نستطيع، وهناك الكثير مما يمكن كسبه من عدم المحاولة، ومن منح أنفسنا موسمًا للراحة والاستجمام».

وبينما يعتمد تقبل الشتاء فى المناطق الباردة بشكل كبير على عوامل مثل المجتمع والبنية التحتية، تشاركنا المؤلفة طرقًا لإجراء تغييرات بسيطة فى حياتنا، لجعل الشتاء أكثر متعة، أو على الأقل، أكثر احتمالًا. 

أسبوع للتأقلم

مع اقتراب فصل الشتاء بشكل واضح، اختر أسبوعًا واحدًا لتخصيص وقت فراغ قدر الإمكان، مع إضافة فترات راحة مدروسة. تقول الكاتبة: «الأمر يتعلق بإفساح المجال لنفسك وتوقع شعورك بالتعب، وتقبل ذلك. حاول ألا ترهق نفسك». وتقترح، بالإضافة إلى رفض الطلبات غير الضرورية، البحث عن أنشطة مريحة تجدد النشاط.

وخلال أسبوعها التمهيدى للتأقلم مع الشتاء، أخذت ليبويتز قيلولة بعد العمل مساء، وفى الليلة التالية، حضرت حصة يوجا للاسترخاء، ثم عادت إلى المنزل للنوم. ومن الأفكار الأخرى طلب وجبتها المفضلة من المطاعم أو مشاهدة فيلم مريح. 

تقول: «أعتقد أن الكثير مما نعانى منه فى الشتاء هو هذا الشعور بالتعب الشديد، ما الذى يحدث لى؟ ليس لدىّ وقت للتعب». وتضيف: «يمكن أن يكون هذا النوع من أسبوع التأقلم بمثابة ترياق لبعض هذه المشاعر».

الجوانب الممتعة

الطريقة الثانية هى تقدير الشتاء كما هو، دون تمنى أن يكون مختلفًا، ثم محاولة ملاحظة الجوانب الممتعة فيه. على سبيل المثال، قد نتذمر من قلة طاقتنا، لكن يمكننا تغيير ذلك والقول إن الشتاء وقت للراحة والاسترخاء. يمكنك أيضًا إعادة صياغة نظرتك للطقس. 

عندما تمطر، قد يصبح تنقلك إلى العمل أكثر إزعاجًا، لكنك قد تجد هذا الطقس مناسبًا جدًا للأعمال الداخلية والإبداعية. تشير بعض الأبحاث إلى أن الظلام يعزز الإبداع. أي من هذه الأمور ستركز عليه سيؤثر بشكل كبير على تجربتك للمطر فى ذلك اليوم. قد تبدو هذه الأمور صغيرة أو تافهة فى البداية، لكنها تدربك على ملاحظة جوانب مختلفة من الشتاء.

الهوايات الهادئة

بدلًا من التفكير فى قيود الشتاء، استغل الليالى الطويلة والوقت الإضافى الذى تقضيه فى المنزل باستكشاف نشاط جديد. تقول المؤلفة: «إذا كنا مقيدين بطريقة ما بما يمكننا فعله، فإن ذلك يفسح المجال لأشياء أخرى». 

خلال الصيف، على سبيل المثال، قد لا يتوافر لديك الكثير من الوقت للخبز أو الحرف اليدوية أو الرسم أو الخياطة أو القراءة أو ألعاب الفيديو. وتضيف: «يمكن أن يكون الشتاء هو الوقت المناسب لك للاستمتاع بهذه الأنشطة». بصفتها هاوية فى صناعة الخزف، تتوجه الكاتبة إلى ورشة الخزف، عندما يكون الجو باردًا فى الخارج، وهو أمر من غير المرجح أن تفعله فى الأيام الدافئة والمشمسة. 

تقول: «أتطلع حقًا إلى أن يكون هذا الفصل موسمًا أمارس فيه المزيد مما أستمتع به. يمكن أن يكون الشتاء وقتًا يمكنك فيه استعادة تلك الهوايات الهادئة والاستمتاع بها، والأشياء التى لا تفعلها عادة».

يتناول الكتاب أيضًا ثلاثة أنشطة: الاستحمام، والساونا، والسباحة الشتوية، ومعظمها أنشطة فريدة من نوعها فى بلاد الشمال. ففى أيسلندا، يستحم الناس بأعداد كبيرة فى المسابح الحرارية الأرضية، ويشيرون إلى نتائج إيجابية. 

فى فنلندا، يمارسون حمامات الساونا خلال فصل الشتاء لتحسين صحة القلب والتخلص من السموم. أما النرويجيون، فقد جربوا السباحة الشتوية- غمر الجسم فى مياه مثلجة- وهو أمر قد يبدو مزعجًا، لكنه يطلق، بشكل مفاجئ، مواد كيميائية تحسن المزاج بمجرد انتهاء الغطسة.

الهواء الطلق

تقترح الكاتبة أن تعزم على قضاء ١٥ دقيقة إضافية يوميًا فى الهواء الطلق خلال فصل الشتاء، ربما بالاستمتاع بقهوة الصباح على الشرفة الأمامية، أو ركوب الدراجة إلى العمل، أو التنزه بعد العشاء. 

وتقول: «الحركة والهواء النقى والتواصل مع الطبيعة كلها مضادات اكتئاب طبيعية. إذا استطعت قضاء وقت إضافى فى الهواء الطلق، فسيساعدك ذلك على التغلب على كآبة الشتاء».

بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يبدو الشتاء أقسى مما هو عليه فى الواقع. أحيانًا تتردد ليبويتز فى ركوب دراجتها، لأنها تعتقد أن الجو ممطر، ولكن عندما تبدأ بالقيادة، تدرك أنه مجرد رذاذ. أو أنها ترتدى ملابس ثقيلة، متوقعة أن تضربها تيارات الهواء البارد، لتجد أنها تشعر بالدفء تحت معطفها الثقيل.

تقول: «هذا يعيد تدريبك على تجاوز بعض تلك التوقعات حول مدى سوء الطقس فى الخارج». «أعتقد أن الأشخاص الذين يفعلون ذلك ويرتدون ملابس أنيقة ويخرجون إلى الهواء الطلق غالبًا ما يتفاجأون بمدى روعة الجو - ويشعرون حقًا بتحسن بعد خروجهم».

كما تجادل ليبويتز، يمكننا الخروج فى الطقس «السيئ» - بالطبع، لا تقود السيارة عندما يكون هناك متران من الثلج، ولكن إذا كان مجرد تساقط خفيف للثلوج أو رذاذ، فنحن لسنا مصنوعين من السكر، ولن نذوب. إذا ارتدينا ملابس مناسبة للبرد، فإن الخروج غالبًا ما يكون أقل إزعاجًا مما نتصوره، خاصة إذا سعينا بنشاط للاستمتاع بجمال الشتاء وروعة مناظره. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخروج فى الشتاء مفيد لنا بالفعل: فالهواء النقى والنشاط البدنى وتغيير الأجواء كلها أمور تفيدنا.

التحدث بلطف

بغض النظر عن مكان وجودهم فى العالم، يتحدث الناس عادة عن الطقس. وغالبًا ما يكون حديثهم مليئًا بالشكوى. تقول المؤلفة: «يزداد هذا الأمر سوءًا فى الشتاء، ويلفت انتباهنا بشدة إلى الجوانب السلبية لهذا الموسم». لذا، تنصح بتحدى نفسك بقضاء أسبوع فى تبادل أحاديث إيجابية عن الشتاء مع شخص واحد على الأقل يوميًا. وتنصح بأن تكون محددًا: «رائحة المطر منعشة جدًا». بدلًا من الشكوى من سوء الأحوال الجوية فى الخارج، غير الموضوع عند عودتك إلى الداخل: «الجو هنا رائع». 

وتضيف: «ليس عليك أن تكون مزعجًا، ولكن هناك طرقًا للتحدث عن الطقس دون أن تكون دائمًا مليئًا بالانتقاد للشتاء. فهذا يدربك على ملاحظة أشياء مختلفة، وهو ما يحدث فرقًا كبيرًا».