السبت 21 فبراير 2026
المحرر العام
محمد الباز

إبراهيم عبد الفتاح يكتب: القاهرة 2050

حرف

مفيش شروق أو غروب هنا

والكهربا متبرمجة على درجة إضاءة

يادوب تكفى الخلق تصحى من غير غضب

وبتتفصل من نفسها لما تتجاوز معدل الراحة المتاح

غرف النوم توابيت 

متزودة بشاشات تعرضلك أحلام حسب المزاج

حلم ناعم للى غرقان فى «الحنين»

وحلم ديجتال للى يختار «التمرد»

أحلام مضادة للملل

الحيطان بتميزك من بصمة صوتك

وبتنصحك بنبرة هادية:

«ماتنساش المهدئ 

لو محتاج ضبط هوية

دوس١

٢ لو محتاج شريك لوحدتك

٣ للدعم النفسى»

--

هناك تحت شباك بيطل ع الفراغ

شاب 

مغطّى جسمه بورقة متهربة

مكتوب عليها:

«محتاج لحضن مابيحتاجش كلمة مرور».

--

مفيش ورود للبيع

والمشاعر بتتأجر ببطاقة متشفرة

والأحضان بتتجرب على نموذج ثلاثى الأبعاد

قبل الموافقة ع الباقات العاطفية:

«علاقة طويلة الأمد

نسخة مؤقتة

عتاب»

صوت ناعم فى مكبرات السوق بيقول:

«الحب للأبد

متاح بضمان محدود ضد الخيانة»

--

فى الزاوية الشرقية

ست بتسأل بياع: 

هل فى تقسيط؟

يضحك الروبوت ويقول:

«أسف

الأمل نفد من زمن الوباء الرابع»

فى شاب مش شبه المشهد

لابس قميص دايب

فى إيده دفتر صغير

بيدون كلمات مابتستخدمش فى السوق

زى «انتظار»

«صدفة»

«أول لمسة»

--

فى قلب الشارع الشفاف

يافطة صفرا بتلمع:

«أهلا بيك فى مركز إعادة التهيئة العاطفية»

مفيش علاج للحزن

--

الوافدين الجداد فى حالة صمت

طقس جماعى للخرس 

كل واحد حاضن خوذته الذكية

المربوطة بأسلاك شفافة

متشبكة فى قشرة الدماغ

بتحذف أى شعور صعب تعيش معاه

«من فضلك حدد نوع الذكرى:

حب انتهى

صاحب اختفى

بيت وقع فى الحرب

تحب تحذف الرغبات

والا تخفض شدتها»

--

فى الزاوية الخلفية

راجل خمسينى بيبكى بصوت مش متبرمج

بيبوح للجهاز أنه نسى إزاى كانت حبيبته بتضحك

فيرد عليه المعالج الآلى:

«مش مشكلة، ممكن نزويدك ببديل

ضحكة افتراضية تدوم»

فى أوضة صغيرة من غير شبابيك

قاعدة بنت بترتجف

سحبت من أحضان الذكرى صورة لولد كانت بتحبه زمان

كان اسمه «نور»

بقى اسمه «بيان تالف»

ومع كل عملية حذف

تصبح المدينة أخف

نظام كبير

وإنسانية أقل.