ديوك أمينة.. بلاغ إلى نجيب محفوظ
بعد أن يدوس السيد عبدالجواد على كل أمينة، وبعد أن يتأكد من إرهاقها بترتيب غرفة النوم لتليق بشخيره وقسوته، كانت أمينة تنزوى كل ليلة خائفة من ذلك النائم القاسى.. وما إن يعلو شخيره، تأخذ عصا مثبت فى آخرها قطعة جلد، وتصعد إلى السطح. تفتح تقفيصة من الجريد كلها ديوك شرسة، اخترتها من السوق بعناية كلما سمح لها سى السيد بالنزول للسوق. بائع الديوك يعرفها جيدًا، ويحجز لها كل الديوك الشرسة، وهى تدفع له بسخاء.
التقفيصة بها أكثر من ثلاثين ديكًا شرسًا، والتقفصية ضيقة إلى حد ما، صوت شخير السيد عبدالجواد لا يزال على وتيرته.. تفرك سيجارة أو سيجارتين ماركة «ماتسويان»» حسب شهية القهر لديها هذه الليلة، سرقتها من علبة سجائر سى السيد الذهبية. تفرك السيجارة أو السيجارتين جيدًا مع حبات من القمح المدشوش، ثم ترميها فى تقفيصة الديوك الشرسة فينبح صوت الديوك، وما إن تتأكد أن الديوك فقدت صوتها، ترمى بحفنة كبيرة من الشطة الحارة على رءوسها، فتصبح التقفصية قطعة من جهنم بلا صوت.
ثم تبدأ أمينة فى إخراج أكثر الديوك شراسة وتضربه بالعصا الخشبية المربوط بها قطعة الجلد القاسية، وباقى الديوك تعطس عطسًا مكتومًا.. وتظل أمينة تجلد الديوك حتى ينخفض صوت شخير سى السيد، فتستعيذ بالله من ظلم الديوك، ثم تنزل برفق لتمارس خضوعها من جديد.







