الخميس 04 يونيو 2026
المحرر العام
محمد الباز

محاكمة هالة الوردى.. عداء مقنع يتخفى فى ثوب حرية فكرية!‏

حرف

- كتابها «أيام محمد الأخيرة» ‏مجرد فصل إضافى معاد من كتابات مستشرقين

- فى كتابها «الخلفاء الملعونون» ‏أعادت رسم صورة الصحابة بألوان قاتمة

حين نقرأ أعمال هالة الوردى، يتبدى لنا سؤال ملحّ: هل نحن أمام جرأة فكرية تسعى ‏إلى إعادة قراءة التاريخ الإسلامى المبكر، أم أمام عداء مقنّع يتخفى فى ثوب البحث ‏الأدبى؟

الجرأة الفكرية هى أن يفتح الكاتب نافذة جديدة على التاريخ، أن يطرح أسئلة غير ‏مألوفة، وأن يواجه السرديات التقليدية بلا خوف، وهذه الجرأة المنهجية هى ما طوّر ‏الفكر الإنسانى عبر العصور، من سقراط إلى ابن خلدون إلى على عبدالرازق إلى ‏محمد أركون.‏

‏ لكن الجرأة الفكرية لا تعنى أبدًا أن تتحول لغتها إلى سنون حادة، كالتى صورتها ‏روايات مصاصى الدماء، فيختزل النقد فى أوصاف قاسية تستنزف حيوية ‏النص وتطرحه خارج حدود البحث، ليدخل منطقة معتمة ملتبسة بين النقد والعداء!‏

مؤكد أن الدكتورة هالة الوردى فى كتابها «أيام محمد الأخيرة لم تأت بأى جديد»، ‏مجرد فصل إضافى معاد من كتابات مستشرقين تناولوا السيرة النبوية والأحاديث ‏بمنهج عدائى، ربما كتابها أكثر غلظة وتهجمًا وربما كراهية، ينطق بها كل سطر ‏فيه، فمن أول المقدمة وهى تبحث كعادة هذا النوع من الكتابات عن الثغرات لتشويه ‏صورة الإسلام ونبيه، واختارت الأيام الأخيرة فى حياة النبى جسرًا إلى غرضها.‏

وعمومًا الإسلام من الديانات التى تلاحقه دومًا حملات شرسة منظمة طول الوقت، ‏فيها كثير من الوقاحة وقليل من المعرفة، مثلما فعل يوحنا الدمشقى فى القرن الثامن ‏الميلادى فى الجزء الثانى من موسوعته اللاهوتية «ينبوع المعرفة»، تحت اسم «بشأن الهراطقة»، ووصفه بأنه «هرطقة مسيحية»، ومضى على دربه «أثيميوس ‏زيجابينوس» فى القرن الثانى عشر فى مؤلفه «العقيدة الشاملة» أو «الدرع العقائدى» ‏كما أسمته بعض الترجمات، وكتبه بتكليف من الإمبراطور البيزنطى «أليكسيوس ‏الأول»، ولم تتوقف هذه الحملات وشارك فيها كل صنوف الكُتاب من أول رجال ‏الدين إلى السياسيين، واستهدفت بالدرجة الأولى كتاب الله «القرآن» باعتباره حجر ‏الأساس فى الإسلام وعموده الصلد.‏

والعداوة المفرطة بطبيعتها تحدث تشوهًا فى الإدراك واضطرابًا فى العقل، فكان ‏منطقيًا أن تقع هذه الكتابات فى أخطاء ساذجة وتصورات وهمية، نهيك أن اللغة ‏العربية عصية على أصحابها، لا يفهمون مدلولاتها الفنية والأدبية على نحو صحيح، ‏فاستخرجوا من العبارات التى يقرأونها «معانى» لا علاقة لها بالنصوص، كما ‏اعتمدوا على مصادر مجروحة أو ناقصة أو جزئية دون أن يختبروا صلاحيتها ‏الفكرية والعلمية والفنية، فكانوا مثل جماعة من العميان نصبوا أنفسهم دليلًا ‏للمبصرين، فى عملية تسلق جبل حاد التضاريس!‏

وحين فشلت هذه الحملات وتكسرت رماحها تمامًا على قوة النص القرآنى وحفظه ‏وتماسكه، اضطروا إلى الرحيل قسرًا إلى السيرة النبوية والأحاديث، ووجدوا فيهما ‏ضالتهم، التى يمكن استغلالها لتشويه صورة النبى والصحابة والنيل من الإسلام بدلًا ‏من مواجهة النص القرآنى الذى ظل عصيًا على النقد المباشر، فالقرآن متواتر دون ‏انقطاع، ومدون منذ لحظة نزول «اقرأ باسم ربك الذى خلق»، أما السيرة والأحاديث ‏فقط بدأت الكتابات عنهما فى القرن الثانى الهجرى، نقلًا عن مرويات شفهية يصعب ‏التأكد من دقتها: لفظًا ومعنى، فألف لها العرب علم الجرح والتعديل، وهو علم يعنى ‏بدراسة أحوال عشرات الآلاف من رواة الأحاديث، وتَتبع سِيرِهم وأخلاقهم وقوة ‏ذاكرتهم فى الحفظ، بحثًا عن مدى مصداقيتهم وثقتهم أو نقصانهم، ويحدد شروط ‏القبول والرد فى الرواية بناء على دقتهم فى الحفظ، وهو علم فريد لا نظير له فى ‏الثقافات الأخرى، وإن كان البوذيون قد ألفوا علمًا شبيهًا فى الربع الأخير من القرن ‏التاسع عشر، لا يرقى إلى علم العرب المسلمين، وأسموه «علم نقد النصوص ‏الدينية». ‏

وعمومًا وجود علم الجرح والتعديل نفسه يُعد دليلًا على «ما تسلل» إلى السيرة ‏والأحاديث من روايات كثيرة، أحيانًا متضاربة، أو ضعيفة أو مشكوك فيها.‏

وهذه بيئة مثالية واسعة يمكن أن يمرح فيها من يعادون الإسلام.. فأمعن مستشرقون ‏منهم فى جمع الغرائب المسيئة، التى سجلها الأقدمون بحسن نية أو لأسباب أخرى ‏مطمورة فى نفوسهم، وأخرجوها فى كتب مليئة بالكراهية والترهات، منسوبة إلى ‏مصادرها، باعتبارها حقائق مؤكدة، مثلما فعل الكاتبان الفرنسيان بيير-أوجين ‏لوميريس وجاستون دوجاريك، اللذين قالا فى كتابهما «حياة محمد حسب المأثور» ‏الصادر عام ١٨٩٢: إنهما يرويان سيرة نبى الإسلام كما كتبها أتباعه لا يزيدون ‏حرفًا!‏

‏ وهو نقل دون نقد وتمحيص وتحليل، وهى أدوات لجأ إليها العقل الأوروبى كمسار ‏لأى منهج بحث منذ القرن السابع عشر، لكن مع الإسلام..النقل الحرفى يكفى!‏

هذا بالضبط ما سارت عليه الدكتورة هالة الوردى فى كتابها «أيام محمد الأخيرة»، مع ‏أنها أعلنت عن أن مقصدها هو تفكيك الروايات التقليدية، لكنها فى التنفيذ الفعلى ركنت ‏إلى هذه الروايات واعتمدت عليها كليًا فى تبرير أفكارها واستنتاجاتها، أى لم تستطع ‏أن تتجاوز التراث كما ادعت، وأعادت إنتاج الروايات نفسها، لكن بانتقاء وتأويل ‏يخدم فكرة مسبقة مختمرة فى عقلها، لإثبات صحتها، حتى لو داست على المناهج ‏العلمية فى البحث.‏

من أول سطر فى الكتاب انطلقت هالة الوردى من فرضية أن وفاة النبى كانت ‏محاطة بصراع سياسى، وأن اجتماع السقيفة يكشف عن هذا الصراع، مع أن ‏الصراع شىء طبيعى، وهو أصل الحركة فى الحياة منذ الإنسان الأول، صراع مع ‏الطبيعة وصراع مع الأخر، صراعات لا تتوقف وبدرجات متفاوتة، من أول اللفظ ‏والاحتكاك الخفيف إلى الحرب والتطهير العرقى، وعلميًا أدركنا هذا المفهوم، أو ‏وصلنا إلى هذه الفكرة من الرصد والاختبار والتحليل، أى نرصد الوقائع أولًا ثم ‏نختبر اتجاهاتها ومعانيها ومراميها وأساليبها، ونحلل كل حالة على حدة، لنجمعها فى ‏نتائج ندلل عليها، لكن أن تطرح الكاتبة النتيجة أولًا، ثم تستخدم الروايات لإثباتها، ‏فهذا يجعل الكتاب أقرب إلى نص برهانى يثبت ما افترضه مسبقًا، بدلًا من أن يكون ‏بحثًا مفتوحًا ينطلق من النصوص إلى الاستنتاجات الجديدة، واستنتاج الصراع ‏السياسى فى سقيفة بنى ساعدة ليس جديدًا، وأيضًا ليس شاذًا على الإطلاق فى ‏التاريخ الإنسانى: اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا ودينيًا، فلماذا فرضت حقيقة قديمة ‏شائعة أقرب إلى البديهية، وعملت على إثبات صحتها، دون أن تضيف تفسيرًا ‏مختلفًا أو رؤية مخالفة، كما لو أنها تفسر الماء بالماء؟!‏

والأغرب أنها ربطت هذا الصراع بالإسلام، وهذا ربط من الناحية العلمية والدينية ‏غير صحيح، فثمة فارق هائل بين تاريخ الإسلام وتاريخ المسلمين، تاريخ الإسلام ‏هو تاريخ الرسالة منذ نزول الوحى على النبى إلى لحظة وفاته، بينما تاريخ ‏المسلمين هو تاريخ من آمنوا بالدين واتبعوه إلى نهاية العالم، الأول تاريخ رسالة ‏ونبى، والثانى تاريخ الأشخاص الذين آمنوا بهذه الرسالة، والخلط بينهما خطأ علمى ‏فادح.‏

لماذا فعلتها؟

بالطبع لغرض فى نفس ابن يعقوب، وكشفت عنه اللغة العدائية والألفاظ القاسية التى ‏استخدمتها فى إعادة إنتاج الرواية، فظهر الصراع السياسى كما لو كان صراعًا ‏بين أفراد فى«عصابة» ذائعة الصيت وذات مكانة، وليس فى جماعة دينية على من ‏يتولى أمرهم فى لحظة فارقة صعبة وجديدة عليهم تمامًا، ودون أن أى خبرات ‏سابقة، وهى جماعة إنسانية فيها كل سمات الإنسان، وتصرفاتهم لا تعد بأى حال من ‏الأحوال حجة على الدين الذى يؤمنون به، لأن الدين أيًا كان هو الحجة على أصحابه ‏وليس العكس!‏

وتُصور لغة الكتاب اجتماع السقيفة ومبايعة أبى بكر بأنه أقرب إلى المؤامرة منه ‏إلى نقاش جماعى فى أزمة مركبة انتهى إلى اتفاق.‏

تقول الكاتبة: وفى سردية آخر أيام محمد، نجد كل المكونات التى نجدها عادة فى ‏نهاية كل شخصية تاريخية مؤثرة: سلطان تهاوى إثر هزيمة عسكرية مدوية أمام ‏الجيوش البيزنطية، محاولات اغتيال استهدفته، تدخلية مفرطة لمحيطه العائلى فى ‏شئون الحكم، وصراع حامى الوطيس فى محيطه ساعة احتضاره قَصَد به إرث ‏ملكه وثروته الضخمة!‏

وفى خضم هذه الدوامة من المطامع، بقى محمد رجلًا يواجه طمع صحابته الضارى، ‏وبهذا نصل إلى الاستنتاج الأزلى، الذى لا يمسه تغيير، والقائل إن الدين فى غالب ‏الأحيان ليس إلا ستارًا تحتجب وراءه المطامع البشرية.‏

لاحظوا الألفاظ: سلطان تهاوى، هزيمة عسكرية مدوية «تقصد غزوة تبوك التى لم ‏يحدث فيها قتال أصلًا»، محاولات اغتيال لم تبذل جهدًا فى تفكيكها وإعادة تركيبها، ‏خاصة أن عليها تساؤلات بلا إجابات مثل ضعف بعض الأسانيد مثل رواية ‏‏«الواقدى»، هل كانت المحاولة بحجر أو برمح؟، روايات قالت إن حذيفة بن اليمان ‏كشف المؤامرة وبعضها لا يذكر ذلك، لم ترد القصة فى الصحيحين ولا فى السنن ‏الأربعة بالرغم من خطورتها، فالحديث هنا عن محاول اغتيال النبى، لا توجد ‏رواية موثقة عن تدخل عائلى فى شئون الحكم، صراع على الإرث والثروة ‏الضخمة، طمع صحابته الضارى!‏

‏ وأيضًا لم تر «الوردى» فى أيام المرض الذى ألمّ بالنبى فى بيت عائشة، وحرصه أن ‏يخرج للصلاة مستندًا إلى بعض أصحابه صورة تحمل معنى الصبر والإصرار على ‏العبادة كما حكتها الروايات التقليدية، فصاغتها فى صورة إنهاك رجل أمام المرض، ‏لا نبى يواجه لحظة بشرية بكرامة، وعند الوفاة لم يبرز النص الصدمة الإنسانية، بل ‏تقدمها ارتباك سياسى، وكأن موت النبى لم يكن إلا فراغًا فى السلطة.‏

رؤية هالة الوردى واضحة جدًا، هى لا تفكر كسيدة من الشرق، إنما كـمفكرة من ‏الغرب تتبنى أفكار طرحها الفيلسوف الألمانى لودفيج فويرباخ، وكارل ماركس ‏ونيتشه ونابليون بونابرت بأن الدين اختراع يخفى وراءه إرادة السيطرة، وقد نحتوا ‏عبارات شبيهة بعبارتها الأخيرة لكن بألفاظ مختلفة..‏

ويبدو أن هذه هى الرؤية الحاكمة للكتاب، والتى عبرتها إلى استنتاجاتها الموضوعة ‏مسبقًا، فانتقت من الروايات ما يرجح فكرتها..‏

مضت فيها وهى على يقين أن الكتاب سيثير جدلًا واسعًا فى الأوساط الفكرية ‏والدينية، وليست هذه قراءة فى نياتها، لكن من تحليل كلامها علميًا، فكتابها كما ‏فسرت الغرض منه فى المقدمة هو قراءة جديدة للأيام الأخيرة فى حياة النبى، ‏بمنظور نقدى، لتحرر السيرة من الأسطورة، أو حسب ألفاظها الحادة جدًا: «اقتلاع ‏الرجل من الأسطورة الملحمية الدينية وإرجاعه إلى الزمن البشرى»، ألفاظ عدائية ‏شديدة الوقاحة، خالية تمامًا من أى رؤية علمية أو نقدية، لأنها محملة بالكراهية ‏والشماتة! وهو ما يناهض أى منهج علمى صارم!‏

والكتاب ملىء بهذه النوعية من العبارات والألفاظ، بعضها مهين، وهو ما ينحرف ‏بالنص من دراسة تاريخية منهجية، تقارن بين المصادر وتحلل السياق التاريخى ‏والاجتماعى، وتضع معايير لقبول أو رفض الروايات، وينقله إلى نص جدلى ‏درامى، بما فى الدراما من خيال وانحيازات، كما لو أنه رواية تاريخية متصلة، ‏تعرض أحداثها فى شكل مشاهد متتابعة، فى أسلوب أدبى جذاب، من أول مشهد ‏مرض النبى واحتضاره فى بيت عائشة، وردود أفعال الصحابة، وما حدث فى ‏سقيفة بنى ساعدة، وتختتم بالدفن وما تلاه من أحداث مباشرة.‏

وما يدل على ميلها إلى الدراما ما تستخدمه من عبارات وإيحاءات توحى بالضعف ‏والتناقض والانقسام بين الصحابة، كأنها تريد أن تظهرهم فى صورة مهينة دون أن ‏تبرز إنسانيتهم، وبدلًا من أن ترى فى النبى إنسانًا يواجه المرض والاحتضار، أو فى ‏الصحابة بشرًا يواجهون صدمة الفقد، تقدم الأحداث بلغة تُضخم الصراع وتقلل من ‏المشاعر الإنسانية، وتعيد صياغة كل مشهد فى تلك الأيام بطريقة مسرحية، ليس ‏بهدف تقريب الصورة للقارئ، بل لإبراز التوتر والريبة، كأن الهدف هو التشكيك ‏المكثف، لا إفهام القارئ وقائع ما حدث ولو حتى على نحو مختلف، وتتجاهل البعد ‏الروحى الذى يملأ هذه اللحظات فى الروايات الإسلامية، فلا حديث عن الطمأنينة، ‏ولا عن معنى لقاء الرفيق الأعلى، بل تركيز على تحلل الجسد «وهى رواية لا أصل ‏لها» والارتباك والتشرذم.‏

المفارقة إذن أن «الوردى» أرادت أن تكون صوتًا للتجديد، لكنها اختارت لغة تجعلها ‏أقرب إلى الخصومة، والقضية هنا ليست فى طرح الأسئلة غير المألوفة، بل فى ‏كيفية طرحها، فالفكر الحر لا يخشى الأسئلة، لكنه يرفض الكراهيـة، والنقد لا يعنى ‏الإهانة، والبحث لا يعنى التشويه.‏

النقد الأكاديمى يبدأ من سؤال مفتوح، ويعرض الروايات المتعارضة، ويترك ‏للقارئ مساحة للتفكير، أما العداء المقنّع فيبدأ من قناعة مسبقة، ثم ينتقى الأدلة التى ‏تخدمها، ويستخدم لغة انطباعية عاطفية ساخنة لإقناع القارئ.‏

والدكتور هالة الوردى لها تجربة سابقة سامة فى كتابها «الخلفاء الملعونون»، الذى ‏أعادت فيه رسم صورة الصحابة بألوان قاتمة، فوصف عمر بن الخطاب بالمتهور، ‏وأبى بكر بالأقرب لكنه ليس الأوفى، وعليًا بالمظلوم، وفاطمة بالقدر المأساوى.‏

باختصار.. قد تُغضب الجرأة الفكرية البعض، لكنها تظل فى إطار البحث، أما العداء ‏المقنّع فهو استهداف للدين من خلال رموزه.‏

بالقطع الاحترام الإنسانى لمن حمل رسالة السماء ليس قيدًا على النقد، بل هو شرط ‏لا يمكن تجاوزه، لبيان صدق هذا النقد وعمقه، وكتاب هالة الوردى هو مثال على ما ‏يحدث حين يستبدل بالمنهج السردى، وثمة شعرة رفيعة بين الجرأة والعداء لم تستطع ‏أن تفرق بينهما!‏