عيد عبدالحليم يكتب: سيرة بديلة للحب

مثل نهار أخضر
يرسمه صبى
فى أول المراهقة
عشنا الحب
كمعصية بين توبتين.
يدك
كانت تعويذة
لنبى فقد رسالته
فى صحراء النسيان.
وجاء إلى بابك
فوجد قطرة ندى على الشفاه
فأعاد تشكيل البلاد
فى قبلة
ورأى السماء
تكشف ضوءها
فى رعشة جسدين
اتحدا فى لحظة العناق.

كل شجرة
تحلم أن تصير حديقة
ذات يوم.
أن يجلس تحتها عاشقان
فى قيظ أغسطس.
كل عاشق
يحلم بأن يصير شجرة
يهدى ظلها
لفتاة تركت بيت العائلة
لتسكن قلبًا
بحجم عصفور
لا يملك- من الحياة-
سوى الزقزقة.

قلبى
غرفة واحدة
لا تسكن فيها غير امرأة
باعت تواريخها للنسيان.

كل يوم
أوقد شمعة فى الممر
ربما تتذكرين
اللحظة الهاربة
من حبنا الذى يعانى
الآن
من غربته
تحت أشجار المقهى.
لم يكن الحنين
سوى طفل
قطعوا ذراعه
تحت شرفتك.

هناك فى بلد نائية
سيرقد جسد لرجل رأى الشمس
فى سطوعها الأزلى
ذات يوم
وهى تطل من عينين
أتعبهما السفر وكثرة التجارب،
نادت الرجل الوحيد، وقالت:
خذنى لحقول عينيك
أيها الرجل/ الأمان
فصدق قصة الأيام المنسية
وراح يغزل ثوب الطمأنينة:
خيطًا من الحب،
وخيطًا من اللذة،
وخيطًا من الانتظار، والشغف القاتل.
قالت: عند البحر
سترسو سفنك ذات نهار قريب.
فصدق العاشق وابتسم.
حين كتبت فى أول صفحة:
«إلى: عيد..
الحلم الذى نتمنى أن نحققه معًا».
فى حين يعلو صوت وردة
- ذلك الصوت الذى أحبه من أجلها-:
«مين ده ال يقدر ياخدنى منك».
كانت السماء أقرب إلى الروح.
وكانت الملائكة تغنى قرب شاطئ
هجره المحبون من زمن طويل..

غدًا
سوف أكتب قصيدة
تشبهك تمامًا
تشبه ملح البحر فى شفتيك
تشبه الغياب والحنين.
تشبه حضنك فى أول يناير
تشبه لحظة الذروة
حين يتدفق الدم فى عرق جائع
لشهوة مؤجلة.
سأكتب قصيدة،
بها ظلال لأيام قليلة،
وضع البستانى بعض الزهور على بابها.
وتركنا نكمل المشهد سويًا.
فى كافتيريا- فى الحى الهادئ-
فى شارع يحتوى العشاق، بعد الواحدة ليلًا،
فى قبلة طويلة كالماضى،
فى طمأنينة، نبتت فى عينيك
كما ينبت الضحك فى قلب سعيد.
غدًا
يا امرأة علمتنى أن أغنى للحنين،
سأكتب قصيدة
على قدر ابتسامة تطل دائمًا من شفتيك.
وفى حين أختفى من المشهد قليلًا
يتردد
فى خلفية الطريق الذى مشينا فيه متعانقين،
صوت «وردة»
وهى، تعاتب النار التى اشتعلت بين الضلوع:
«حنين
حنين
حنين
أنا دايبة فيك
حنين»
غدًا يا حبيبتى،
سنختفى تمامًا
من المشهد.
وستبقى قصيدة كتبت على عجل،
فوق جدار تآكل
من كثرة الانتظار.







