الخميس 26 فبراير 2026
المحرر العام
محمد الباز

حديث المصادرة 4.. هيكل فى مصيدة فتحى غانم

حرف

- أخطر ما كُتب عن محمد حسنين هيكل هو الجزء الرابع من رواية «الرجل الذى فقد ظله»

- فى «الرجل الذى فقد ظله» محمد ناجى يرمز إلى محمد التابعى ويوسف عبدالحميد السويفى يرمز إلى محمد حسنين هيكل

قصة تكون مجهولة فى بداية علاقة الكاتب الراحل الكبير محمد حسنين هيكل مع ثورة يوليو عام 1952، وهى قصة «6 ساعات من الأعصاب!!»، كما رواها مرسى الشافعى مدير تحرير جريدة المصرى، وهى الجريدة الأولى فى ذلك الوقت، التى كانت تتصدر الأحداث دائمًا، وهى ورئيس تحريرها الكاتب الصحفى أحمد أبوالفتح، الأقرب فى غالب الأحيان من صنّاع القرار، فبالتالى كانت الجريدة، ورئيس التحرير، ومدير التحرير، وكل فريق تحرير الجريدة كانوا الأقرب إلى الحدث المدوى الذى لم تكن معالمه كاملة، وكان هناك اتصال دائم بين أحمد أبوالفتح رئيس التحرير من الإسكندرية، ومرسى الشافعى فى الجريدة، وتبعًا لإرشادات رئيس التحرير، خرجت سيارة الجريدة متوجهة إلى مركز الحدث فى العباسية، وكانت القيادة متمركزة هناك، وترامى إلى سمع الصحفيين أن اللواء محمد نجيب هو قائد الحدث المنتظر فى غضون ساعات، وقبل أن يتحركوا من الجريدة، اتصلوا به فى المنزل، فلم يجدوه، وعندما سألوا: إلى أين ذهب؟، كانت الإجابة: لا نعرف، وذهب الوفد المكون من مرسى الشافعى، وأحمد عبدالمنعم البهى، وحسنى سليمان، وعبده فهمى، وبعد سلسلة مناورات بين الوفد الذى حرص كل الحرص أن يقتحم تلك اللحظة التاريخية، وبين الضباط المرابطين فى مركز القيادة وحولها، وذلك لتوفير كل أشكال الحماية للحدث الكبير.

وبعد عدة أكمنة واجهت الصحفيين، استطاع الوفد أن يدخل غرفة القيادة، وكان ذلك الوفد هو الوحيد الذى وصل إلى مركز الأحداث، وذلك لما تتمتع به جريدة المصرى من سمعة وطنية كبيرة، وكذلك رئيس تحريرها أحمد أبوالفتح الذى كان على تواصل دائم مع الضباط الذين قاموا بالحدث، بالتالى كان على تواصل مع فريق تحرير الجريدة، للتوجيه الفورى، وكذلك لإمداده بأى معلومات من الإسكندرية، حيث كانت حكومة الملك كلها هناك.

ويكتب مرسى الشافعى فى مجلة «قصص للجميع» فى صدارة العدد الذى صدر فى ١٥ أكتوبر ١٩٥٢، قصته «٦ ساعات من الأعصابّ!»، وكان حدث الثورة أو الانقلاب كما كان شائعًا فى تلك اللحظة، وبدأ التمهيد قائلًا: «نشرت الصحف والمجلات قصصًا كثيرة عن الانقلاب الرائع الذى قام به الجيش، وتضمنت هذه القصص الكثير من التفاصيل عن كيفية التمهيد للانقلاب وكيف تم بنجاح، على أن قصة واحدة لم يهتم أحد بنشرها إلى اليوم مع قوة أهميتها التاريخية البالغة، تلك هى قصة ست ساعات من تاريخ هذا الانقلاب المظفر، بدأت فى الساعة السادسة من صباح يوم ٢٣ يوليو ١٩٥٢، بدأت عند الظهر تمامًا من اليوم نفسه، فى هذه الساعات القليلة تحدد تاريخ مصر لأجيال طويلة مقبلة، وهذه هى القصة كما شهدتها بنفسى مع مدبرى الانقلاب، فقد كنت معهم- أو قريبًا منهم جدًا- طوال الساعات إلا.. من الأعصاب!!».

وعندما قام الوفد باقتحام الموقع لما يتمتع به من وطنية، بل ورحب بهم الضباط، وقابلهم زكريا محيى الدين بابتسامة ترحيب ودودة، وكان أحد أعضاء قيادة الثورة البارزين، ونادى أحد الجنود كان يقف قريبًا من الباب وقال له: «إن رجال (المصرى) هؤلاء لا شك فى أشد الحاجة إلى فنجان من القهوة، فياريت تجهز لهم ما يحتاجون.. وأضاف قائلًا لهم: إننا نرحب بكم.. وفى هذه الحجرة بالذات التى تجلسون فيها ستسمعون معظم ما يهمكم من أنباء.. والله معنا».

أى أن جريدة المصرى كانت أول من وصل واقتحم واكتسب مودة القيادة، وراح مرسى الشافعى يسرد وقائع تلك الساعات الست التى تحدد خلالها مصير لحظة من أخطر لحظات تاريخ مصر المعاصر، وظل الشافعى يسرد بإسهاب وقائع تلك الساعات بدقة مفرطة، حتى وصل محرران آخران من جريدة الأخبار، وهما جلال ندا، وهو ضابط سابق على المعاش بناء على طلبه قبل قيام الحركة، ومحمد حسنين هيكل رئيس تحرير مجلة آخر ساعة، وكانت مفاجأة مذهلة لهما، وخاصة حسنين هيكل، الذى كان يسعى دائمًا لكى يكون الصحفى الأول فى كل الأحداث، لكنه فوجئ بوجود وفد جريدة المصرى بكامل عدته، ودارت سلسلة مكالمات بين الشافعى وزملائه فى الجريدة الذين قرروا إصدار ملحق خاص بالأحداث، ولكن أحد المحررين فى الجريدة قال لمرسى الشافعى على التليفون إن مسئولًا كبيرًا من البوليس اتصل به، وقال له: «إننا سنقف بالقوة ضد إصدار الملحق، ولدينا أوامر بضرب النار لمن سيخالف أوامرنا».

اندهش الشافعى من ذلك الأمر، رغم أن الهلالى رئيس الوزراء كان قد استقال، وحدث لبس بين المحررين، وفوجئ الجميع بموقف حسنين هيكل الغريب فى تلك اللحظة: «وهنا هب محمد حسنين هيكل واقفًا وقال للشافعى:

- هذا غير صحيح.. إنك تلعب بالنار وأنا لا أوافق على أن تسوق مثل هذا النبأ الخطير.. إن الهلالى لم يستقل.

رد عليه الشافعى:

-عجبًا.. إننى أقول إنه استقال وأنا مسئول عن هذا النبأ.

وهب بعده جلال ندا يقول لى:

-إنك تمزح فى وقت الجد، ثم التفت إلى زميله هيكل قائلًا:

-أليس مصطفى بك أمين مع نجيب الهلالى فى الإسكندرية..

رد عليه هيكل: أيوه

-اتصل به لنتأكد من الموقف.

وطلب هيكل مصطفى بك عن طريق جريدته، وظل اللواء محمد نجيب فى شك مما قلت له حتى إذا جاء مصطفى «بك» على السماعة زاد شكه فيما قلت، لأن مصطفى «بك» أكد لهيكل أن نجيب الهلالى لن يستقيل!

وقال هيكل للواء:

- «لا تصدق ما يقول فهو يلعب بالنار، وها هو مصطفى بك يحدثنى من داخل مجلس الوزراء

فقلت أنا للواء:

صدقنى إن أنبائى مؤكدة..».

لم يأبه اللواء نجيب بانفعال هيكل، ولا بنفى مصطفى أمين لاستقالة رئيس الوزراء، واتضح أن هيكل كان قلبه فى تلك اللحظة الحاسمة مع الحكومة القديمة وفقًا لموقف رئيسه مصطفى أمين، ولهذا أراد هيكل بكل قوة منع خبر الاستقالة من النشر، بينما اللواء نجيب قرر أن تكون هناك إجراءات حاسمة، وذلك لمواجهة الموقف، حتى لو كانت مؤسسة الأخبار كلها ضد كل ما يحدث، وفى العاشرة مساء نزل اللواء نجيب إلى الشارع، وفى رفقته وفد المصرى، ومع الوفد كان مصور الجريدة يلتقط الصور الأولى لقيادات الانقلاب، وتم استبعاد محمد حسنين هيكل وجلال ندا من تلك المرافقة، مما ترك فى قلبهما نقطة لم تنس أبدًا، ووضعها هيكل طوال مسيرته فى الحسبان.

لم يكن وفد المصرى فقط هو الوفد المدلل بالنسبة للقيادات، لكن كان هناك إحسان عبدالقدوس الذى وصل إلى مقر القيادة فى التاسعة من مساء اليوم التاريخى، وكان هو الآخر مقربًا من القيادة قبل قيام الثورة، وفور وصوله إلى المقر، سأل البكباشى: «هل صحيح أن نجيب الهلالى استقال؟!

رد السادات:

- أيوه يا إحسان، أنا متأكد من هذا..

وسأل إحسان: ومن تعتقده أصلح رئيس وزراء لمصر فى الوقت الحاضر..».

بالطبع كان السؤال مباغتًا للجميع، ولكن كانت الكلمة الأعقل والأعلم والأصح وشبه الراجحة لإحسان عبدالقدوس، وعلى الفور لم يضع وقتًا رفع سماعة التليفون- كما يروى الشافعى فى شهادته الخطيرة والمجهولة- وتحدث مع على ماهر تمهيدًا لعرض منصب رئيس الوزراء عليه، وأخبره بأنه يتحدث من رئاسة الجيش، ولكنه تلكأ أو تريث أو تمنّع فى قبول المنصب لأنه أبلغ إحسان بأنه متعب ولا يفهم ما يحدث فى الموقف الجارى، وعرض على إحسان بأن يزوره أحد من قيادة الجيش ليشرح له الموقف كاملًا، وحكى إحسان ذلك كله فى كتاب «فاروق.. ملكًا.. ١٩٣٦ _١٩٥٢» لأحمد بهاء الدين، الذى صدر فى سبتمبر ١٩٥٢، أى بعد حدوث الانقلاب أو الحركة، أو الثورة كما استقر فى الأذهان والوجدان بعد ذلك.

دخول جريدة المصرى بموقفهما الواضح والوطنى، ثم ظهور إحسان بقوة فى المشهد كأنه واحد من أبناء الثورة، فيتحدث باسمها مع رئيس الوزراء القادم، كانا نذير ضيق لرئيس تحرير آخر ساعة محمد حسنين هيكل، وضمرها فى نفسه بعد ذلك طويلًا، ويقول الشافعى فى نهاية شهادته: «ونظرت حولى أبحث عن جلال ندا، أو محمد حسنين هيكل، فلم أعثر لهما على أثر، ونظرت فى وجه محمد نجيب وكان سارحًا ببصر يفكر، وأحسست فى هذه اللحظة بأن هذا الرجل سيقف قريبًا فى مواجهة فاروق ويرفع يده مشيرًا له بإصبعه قائلًا: «اخرج من مصر».

هيكل

هذه شهادة حيّة قيلت فى وقتها، تكشف عن وجه آخر للأستاذ محمد حسنين هيكل فى مرحلته الثانية التى كان يجهّز فيها لكى يكون رجل الصحافة الأول فى مصر، وكان يكتب ببراعة أدبية وسياسية مقالاته، ولم يكن قد صدر له سوى كتاب وحيد، وهو «إيران فوق بركان»، وكان يتمتع بأسلوب ممتع، وهذا ما جعل رؤساءه ينصبونه أحد رؤساء جريدة الأخبار، لكى يكتب مقالًا كل يوم سبت أسبوعيًا، وكان ينشر كثيرًا من أفكاره وهواجسه، شرط ألا يتجاوز الخطوط الحمراء، بل مقالاته كانت تعمل على تقريبه من السلطة، حتى استطاع أن يضرب ضربته القوية، ويجلس على مقعد رئيس تحرير جريدة الأهرام، ويبدأ فى صياغة إمبراطورية صحفية عظمى، ويبنى أسطورته الكبيرة، تلك الأسطورة التى تكونت من حقائق كثيرة، لأنه كاتب ومفكر وأديب وسياسى شديد الدهاء، من الممكن أن تختلف معه، لكنك لا تستطيع أن تشكك فى ذكائه، وثقافته، ومعرفته وعناياته الكاملة ببروتوكول مخاطبة أهل السلطة، ورغم الوقار والثبات اللذين كان يتمتع بهما، إلا أنه كان قادرًا على الإطاحة بكل من تسوّل له نفسه لكى يقف أمام طموحاته، وكان أبرز من تخلص منهما بطرق مختلفة، أساتذته، الأول كان محمد التابعى الذى تكالبت عليه المتاعب والغزوات الشخصية، فسقط وحده أمام طموحات هيكل كورقة فقدت كل حياة، والثانى كان مصطفى أمين الذى كان ضالعًا فى علاقته مع الأمريكان، ودفع سنوات من عمره فى السجون تحت تهمة الجاسوسية الشنعاء، لذلك كان هيكل لا يتردد فى دخول الصراعات من أوسع أبوابها لكى يضمن لخصمه السقوط المدوّى، وجعل من جريدة الأهرام، الناطق الأول بلسان السلطة على مدى سنوات وسنوات، وكان ذلك وفق مواهب لم يتمتع بها غيره، وأضف إليها أنه أحاط إمبراطوريته بنخبة كبيرة من الكتاب والمفكرين، بعد كان ذلك المجد معقودًا لجريدة الجمهورية فى بدايات صدورها بعد الثورة بوقت قليل.

حكاية هيكل تستحق أن تروى، وبكل ما فيها من فضائل أو خبائث، وهكذا ألهمت كثيرًا من الأدباء والكتاب، مثل رواية «وغابت الشمس، ولم يظهر القمر»، و«دموع صاحبة الجلالة» لموسى صبرى، وقد أطلق عليه اسم محفوظ عجب، هذا فضلًا عن الكتابات النثرية التى كتبها كثيرون، منهم موسى صبرى نفسه فى كتابه الضخم «خمسون عامًا فى قطار الصحافة»، وكتابات محمد جلال كشك الكثيرة، والتى كانت تنطلق من حقد واضح، لدرجة أن مقالاته كانت شبه بلاغات فى هيكل لكى يحصل على مكانته أيام السادات، ولكن أخطر ما كتب عنه من روايات، الجزء الرابع من رواية «الرجل الذى فقد ظله»، والتى بدأ نشرها فى مجلة صباح الخير بتاريخ ٢٤ نوفمبر ١٩٦٠، أما الجزء الرابع الخاص بيوسف عبدالحميد السويفى، بدأه فى ١٠ أغسطس ١٩٦١، وتعد تلك الرواية هى أول رواية «أصوات» يكتبها أديب فى مصر، وهى قبل رواية «ميرامار» لنجيب محفوظ المنشورة عام ١٩٦٧.

ويعمل فتحى غانم على رسم بورتريه مركب لصعود ذلك الصحفى الذى بدأ حياته فى بيت والده المدرس البسيط، وكان يوسف يرتاب وهو صغير من كل البشر تقريبًا، فكان منطويًا على نفسه فى البيت والشارع والمدرسة، مما ولّد فى نفسه عقلية مركبة، فهو يضع للناس حسابات معقدة، ويخشاهم، فيعمل على اجتنابهم بأشكال مختلفة، يقول فى إحدى فقرات الرواية: «فى المدرسة كنت أنزوى وحدى، فيقول الأولاد إننى أتقنزح عليهم لأن أبى مدرس، وكان «أنفش» أشقى أولاد الفصل يجلس خلفى، مرة جاءنا مدرس حساب مجنون فضربنا جميعًا، لكن «أنفش» رفض أن يضربه المدرس، وخطف الخيرزانة، فضحكت، فأخرجنى المدرس وأمرنى بالجلوس فى سلّة المهملات..» هكذا رسم فتحى غانم صورة يوسف السويفى فى مستهل الرواية، ثم تتضافر الكوارث على يوسف ووالده، وتموت والدته، وتتعطل كل خدمات المنزل، فيحضر الأب شغّالة اسمها مبروكة، والتى بدأ فتحى غانم بها رباعيته الروائية، ويرتكب معها الوالد فعلًا جنسيًا، وبعدها يقرر الزواج منها على سنّة الله ورسوله، وتتسارع الأحداث فيموت الوالد، ويعمل يوسف فى الصحافة، ويلتقى أستاذه «محمد ناجى» الذى يفرد له المؤلف فصلًا كاملًا، وتدور الأحداث دورة أخرى، فيصبح الأستاذ الذى يعمل رئيسًا لتحرير جريدة مستقلة، يملكها أحد الرأسماليين الكبار، ولأن يوسف السويفى ظهرت مواهبه سريعًا بجدارة، يعجب به صاحب الجريدة، ويضعه مكان أستاذه، فينقلب يوسف على أستاذه، ليس انقلابًا فقط، بل كان إذلالًا له، وتنكيلًا لا مبرر له، سوى الطموح الذى يسعى له يوسف، ويريد تحقيقه بقوة، وفى الوقت نفسه يتنكر لزوجة أبيه التى تذهب إليه فى مقر عمله، ويأمر موظفى أمن المؤسسة بطردها، ويتنكر لشقيقه منها، وابن أبيه، ولا يقدم يد المساعدة له ولا لها بعد أن أصبح كاتبًا صحفيًا كبيرًا.

انتهى نشر الرواية فى ١١ يناير ١٩٦٢، وظلت الرواية فى الظل لمدة عامين، وبعد ذلك نشرت فى أربعة أجزاء، تم حذف ٢٥٠ صفحة دون أى إشارة، وكان قد شاع أثناء نشر الرواية أن «محمد ناجى» يرمز إلى محمد التابعى، و«يوسف عبدالحميد السويفى» يرمز إلى محمد حسنين هيكل، الذى كان قد شرع بقوة فى تطوير جمهوريته، وأصبح لسان حال السلطة الأول فى مصر، وكانت كتاباته الغزيرة وكتبه تعبر بشكل واضح عن موقف السلطة، مثل كتابيه فى تلك الفترة «أزمة المثقفين»، و«ما الذى يجرى فى سوريا؟»، ويقول فتحى غانم فى حوار مع المستشرقة مارينا ستاج فى كتابها «حدود حرية التعبير»: «.. وقد اتصلت بهيكل فعلًا، وقمت بزيارته مجاملة منى بعد نشر الرواية تجنبًا لأى موقف متوتر، أو أى شعور بالغضب»، ورغم كل ذلك تم الحذف بضراوة، كما أن المؤلف كان فى زيارة أخرى لمحمد التابعى، وقال لفتحى غانم عاتبًا: «يا فتحى، البلد كلها عرفت إن محمد ناجى هو أنا، ويوسف السويفى هو هيكل».

وكان المبرر- آنذاك- لحذف ذلك الكم المفزع للرواية، الأسباب الاقتصادية، وعندما سأل غالى شكرى فى حوار طويل مع فتحى غانم فى كتابه «مذكرات ثقافة تحتضر» الذى صدرت طبعته الأولى فى يناير ١٩٧٠، قال فتحى غانم: «إن الحذف الذى حدث للرواية، جعلها أكثر رشاقة ومرونة»، وذلك ما نفاه فى حواره مع مارينا ستاج عام ١٩٩٣، وما وقع لرواية «الرجل الذى فقد ظله»، حدث مرة أخرى لروايته «تلك الأيام»، وذلك حديثنا فى الحلقة القادمة إن شاء الله من سلسلة «حديث المصادرات».