إنى ذاهب إلى ربى.. كلمات مختار نوح الأخيرة
لا أريد أن يطرق الحزن قلوب من يحبوننى عندما يختارنى الله إلى جواره. فالموت يا أصحابى ليس فناء، إنما هو بقاء فى رحاب من لا يغفل ولا ينام. الله وحده يعلم ما قدمت، ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، وهذا يكفينى ويغنينى، وكما يقولون: «الشر بره وبعيد، ههههه».
أعلم جيدًا أن هناك من سينتظر تلك اللحظة ليفرح، ستخرج من أفواه الإخوان كلمات الشماتة والسب، وسيصنفوننى فى النار وبئس المصير. هؤلاء يا صديقى واهمون، وكأنهم يملكون مفاتيح الجنة أو يوزعون رحمة الله بمزاجهم! من يفعل ذلك فهو لا يعرف مقام الألوهية ولا يدرك عظمة الربوبية، فلا أحد يعلم مقامه عند الله، العجيب أنهم يقرأون يا صاحبى قول الله: «فلا تزكوا أنفسكم»، دعهم فى غيّهم يا عمنا، ولا تلتفت إليهم، فالله أعلى وأجل من كل ترهاتهم.

أنا رجل عاش حياته طولًا وعرضًا والمساحة الوحيدة فى قلبى كانت «للحب». ولأن الله جميل أحببته، وأحببت إسلام الرحمة وأحببت سيدنا محمد وكل الأنبياء والرسل، وأحببت زوجتى وأولادى وأصحابى وناسى، وبالعند فيهم أحببت الرئيس السيسى، طبعًا لم أحبه عمدًا، ولكننى أحببته لأنه يستحق الحب، وللعلم كنت أحب عمر التلمسانى عليه رحمة الله، عمومًا لم أحمل كرهًا لأحد، حتى أولئك الذين طعنوا فى ذمتى وشتمونى، فأنا كنت دومًا أعبر عما أؤمن به بصدق، ومن الطبيعى أن يكرهنى من لا يؤمن بالذى أؤمن به، لكنى كنت مهتمًا طول حياتى أن يحبنى الله، أنا أعلم أنه يحبنى ويحب كل عباده ولكنه لا يحب أعمال العُصاة، وخذ بالك من هذه النقطة فالله محبة.

لقد كان سيدنا إبراهيم أوابًا، يعود دائمًا إلى الحق ويستغفر الله فى كل حين، وقد تمنيت من الله أن أكون مثله، عبدًا أوابًا يرجو رحمة ربه.
لقد عِشت حياتى بكل تفاصيلها، واستمتعت بها فى لحظات الضيق قبل السعة، وفى أيام الفقر قبل الغنى. كنت راضيًا، والرضا هو الكنز الذى لم يغادرنى أبدًا.

الآن، أنا عبد لله، ذاهب إليه بقلب يئن من الوجع نعم، ولكنه يرقص فرحًا.. أظنك ستقول لماذا؟ لأننى ذاهب لله حبيبى الذى سيحاسبنى بالحب والرحمة، ذاهب إلى الله، ولست ذاهبًا ليحاسبنى واحد من الإخوان.







