المحرر العام
محمد الباز

من مقدمة كتاب «الإشارات الثانية»

إشارات يوسف زيدان.. رصاصات جديدة فى قلب «الأوهام الكبرى»

يوسف زيدان
يوسف زيدان

تلك هى الإشارات «الثانية» وكل ثانٍ له ثالث، وهى استكمالٌ لما بدأناه بكتاب «الإشارات الأولى» من محاولة قدح شرارات الأفكار، باحتكاك المفردات فى العبارات المثيرة للتفكير. انطلاقًا من بديهية بسيطةٍ هى أن التفكير وإعمال العقل والمنطق، هو الفارقُ الجوهرىُّ وربما الوحيد، بين الإنسان وسائر أنواع الحيوان. فباستثناء الإنسان، كل الكائنات الحية تخضع فقط لطبيعتها وتلتزم تمامًا بغرائزها، ولا تتراكم المعارف عبر اللغة، أجيالها المتعاقبة. ولهذا فهى لا تؤسِّس حضارات ولا تقيم منظومة خلقية راقية، ولا تعرف فضائل التفكير ومعانى «الحكمة» الفارقة بين البقر والبشر، وبين البشر وبنى الإنسان.

والإشارات، حسبما ألمحنا فى توطئة الكتاب الأول، ونؤكِّد هنا. هى لمعات تومض كلمح بالبصر لتكشف معانى متوارية، أو بدهيات اختفت من فرط تواجدها فوق السطح، ومن شدة التصاق عيوننا بها. وربما يكون الشرط الوحيد اللازم لقراءة هذه الإشارات، هو شرط بسيط: أن تُقرأ بتمهُّل.

وقد بدا لى عند البدء فى هذا الكتاب، أن أجعله انعطافًا للوراء لإيراد فصوص النصوص، والإشارات التى ألمح إليها السابقون من الحكماء والعلماء والشعراء والأولياء، وإردافها بعبارات قصيرة تشير إلى درجات وأطوار معانيها، وتكون كالشرح الممزوج أو شرح «قال، أقول» المفصِّل المفصول.. بيد أننى أرجأت ذلك لوقت آخر، وجعلت هذه الإشارات «الثانية» على ديدن الأولى، ربما تأتى الإشارات الثالثة على هذا النمط المؤجل، لتكون كاشفةً عن عيون الحكمة الكامنة فيما رمز إليه السابقون أو ألمحوا.

لا اجتهاد إلا فيما ورد فيه نص.

الاجتهاد فرضُ عينٍ على كل عاقلةٍ وعاقل

عين جالوت، موقعةٌ عسكرية تقاتل فيها مغول مع مغول، وانتصر فيها المغول على المغول.

غموضُ الكون المحيط بنا، سببُ معظم الخرافات.

أول حاكم أعطى لنفسه لقب «خادم الحرمين الشريفين» كان يحكم مصر قبل ثمانية قرون من الزمان، وقد عاش ومات ولم يحجّ مرةً أو يعتمر.

الأنماط المعمارية الغالبة فى مكانٍ تدل على ذوق سكانه، وعدمها يدل على انعدام الذوق.

من المستحيل استنهاض همَّة أشباه الموتى.

الاحتفاءُ بالسَفَلة والسفاحين، الذين ملأوا التاريخ دمويةً، علامة على عطب النفوس وفساد العقول لدى المحتفين.

الجشعُ يُعمى ويُصم، وقد يقود صاحبه إلى الجنون.

لا تجتمع النزعة الصوفية الحقة، مع ميل مُدَّعيه إلى الظهور.

الصوفى لا يُمالئ صاحب سلطة، ولا يسترضى صاحب مال، ولا يميل للمتطرِّف.

كل مختالٍ محتالٌ.