رحيل مفكر مهم..
سمير غريب.. مؤرخ السريالية الأول فى مصر
- فى عام 1986 أصدر كتابه الأول «السريالية فى مصر» عن الهيئة المصرية العامة للكتاب
- عمل محررًا فى جريدة الأخبارعام 1975 وكان مندوب الجريدة فى وزارة الثقافة
رغم أنه لم يكن باحثًا أكاديميًا فى الجامعة، إلا أنه فعل ما لم يفعله الباحث الأكاديمى عندما تصدى إلى مساحة تكاد تكون شبه مجهولة، أو مستبعدة، أو منسية، وراح ينقّب فى تاريخها البعيد، ويعيدها إلى نصابها مرة أخرى، وبحث فى تفاصيلها المدهشة، وخرج لنا بثلاثة كتب مهمة للغاية، هى «السريالية فى مصر»، و«راية الخيال»، و«الهجرة المستحيلة.. سمير نافع من درب اللبانة إلى باريس»، وهذه الكتب مهما صدرت بعدها أبحاث ودراسات وشهادات وكتب، إلا أنها ستظل مصدرًا أساسيًا فى قراءة تاريخ السريالية، وبالتالى تاريخ مساحة من تاريخ مصر الذى كان غائبًا.

كان الشاب الذى التحق بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فى مطلع عقد السبعينيات، وكانت الكلية فى بداياتها الأولى، أتخيله يجلس فى الكافيتريا مع يوسف أبورية الذى جاء بعده بدفعة واحدة، ومعهما الراحل مرعى مدكور الذى كان يدير جريدة «صوت الجامعة»، وكان الكاتب الصحفى الكبير جلال الدين الحمامصى يدرّس لطلّاب الكليّة التى كانت تقع فى بناية واحدة مع كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وكان من الممكن أن يتسلل بعض الطلّاب إلى بعض المحاضرات، خاصة محاضرات الدكتور حسن حنفى، وأتذكر أنه كان يختار كل أسبوع طالبًا لكى يعرض أحد الكتب الفكرية التى تنطوى على أبعاد فكرية أو فلسفية، وكان يوسف يصحبنى دائمًا إلى مدرجات الكلية لكى أشاهد هؤلاء الطلاب وهم يعرضون ما اختاروه من كتب، أو ما اختاره لهم دكتور حنفى، وفى إحدى المحاضرات التى كان حسن حنفى يحاضر فيها، وقف طالب من الكلية فى خجل شديد، وقال الدكتور حنفى بصرامته وبساطته المعهودة، إن كتاب اليوم، هو لشاعر عربى كبير، وهو على أحمد سعيد، والشهير بأدونيس، والطالب سمير غريب، هو الذى سيعرض لنا ذلك الكتاب، وقال بأبوية كنا تعودنا عليها من حسن حنفى: «الكتاب لسه صادر جديد، وطبعًا فيه مجموعة أفكار شائكة، وأنا أشفق على الطالب من تصديه لعرضه»، ألجمتنا المفاجأة، حيث إن الكتاب كان بالفعل شائكًا، وهو كتاب «الثابت والمتحول»، ولكن ذلك الطالب الخجول المنحدر من أصول صعيدية تعود إلى مدينة منفلوط التابعة لمحافظة أسيوط، والتى ولد فيها عام ١٩٥٤، فاجأنا بشكل مذهل وهو يعرض بشكل ممتع لذلك الكتاب، وكانت هذه هى المصافحة الأولى التى رأيت فيها ذلك الشاب، وظلّ سنوات وسنوات لم نلتق، ولكننى كنت أقرأ بعضًا من اجتهاداته فى جريدة صوت الجامعة، وبعد أن تخرج فى الكلية، عمل محررًا فى جريدة الأخبارعام ١٩٧٥، وكان مندوب الجريدة فى وزارة الثقافة، ولكنه ذهب إلى باريس وأقام فيها منذ عام ١٩٨٣، وعمل بمجلة المستقبل الأسبوعية، وعاد لكى يلتحق بوزارة الثقافة، ويتقلّد فيها سلسلة مناصب كبرى فى وزارة صديقه فاروق حسنى، وتلك السيرة الوظيفية الحافلة، مدونة ومسجلة فى شبكات الإنترنت، ولا مجال لاستعادتها هنا، لكن الأهم هو إلقاء الضوء على جهوده البحثية التى أنجزها، ليأتى بما لم يأت به آخرون آنذاك.

فى عام ١٩٨٦ أصدر كتابه الأول «السريالية فى مصر» عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وأهداه بخط يده إلى أم سيد، وعمى غريب، وطرقات منفلوط المسكونة بالأوهام، وعلى بن عاشور الصديق فى المنفى، وبعد صدور الكتاب مباشرة، دعته الشاعرة الكبيرة والدكتورة ملك عبدالعزيز لكى تقيم له ندوة فى أتيليه القاهرة، وكان الخبر مهمًا جدًا فى الحياة الثقافية فى القاهرة، واحتشد المثقفون لكى يروا ويستمعوا إلى ضيوف المنصة الكرام، كما أن فارسًا من رواد تيار السريالية التاريخيين فى مصر قرر أن يحضر الندوة ويتحدث، وهو الأستاذ الجميل أنور كامل، ورغم أنه كان قد تجاوز السبعين من عمره- مواليد ١٩١٣- إلا أنه كان قد عقد صداقة فاعلة ومفعمة مع الأجيال الجديدة، وكان يجلس معنا على مقهى زهرة البستان ليسرد لنا وقائع الزمن الذى لم نكن نعرفه.

كان من ضيوف المنصة الناقد الكبير الدكتور لويس عوض، ودوره فى تلك الندوة لم يكن ناقدًا فحسب، بل جاء كشاهد عيان، إذ إنه كان يعرف أعضاء مدرسة السريالية واحدًا واحدًا، وفى عام ١٩٦٦ بعد وفاة أحد رواد السرياليين المصريين، وهو الفنان رمسيس يونان، تم تجميع وتبويب بعض دراساته ومقالاته، ونشرتها وزارة الثقافة فى مجلد ضخم عنوانه: «دراسات فى الفن»، ولم يكن هناك آنذاك من هو أقدر من الدكتور لويس عوض لكى يكتب لذلك الكتاب مقدمة ويلقى بعض الضوء على يونان ومدرسته، وكتب فى بداية المقدمة: «عرفته لأول مرة عام ١٩٤٠ بعد عودتى من البعثة، وعرفت معه زمرة من الفنانين التشكيليين غريبة الأفكار، تتكلم فى الفن وفى الأدب وفى الفلسفة وفى السياسة وفى القيم الاجتماعية والحضارة، فإذا كل هذه الأشياء شىء واحد، وكانوا من الثوار، وكانوا من اليسار، وكانت لهم استديوهات فى عمارتين أو ثلاثًا بدرب اللبانة بجوار القلعة فوق جامع الرفاعى وجامع السلطان حسن بخطوتين، فكان يخيل إلىّ فى كل مرة أرتقى فيها ذلك المنحدر لأزورهم أنى فى ميدان دى تيرير بمونامارتر، أرتقى الدرج السحيق إلى كاتدرائية الساكركير..»، وتعتبر مقدمة لويس عوض فى ذلك الكتاب الذى صدر عام ١٩٦٦، وأعيدت منه طبعة جديدة فى مكتبة الأسرة، من أهم ماكتب فى ذلك الوقت عن رمسيس يونان ومدرسته، لذلك كان وجوده فى تلك الندوة يعد ضرورة لازمة، كما أن وجود الشاعر والفنان أنور كامل، ضرورة أخرى.

وامتلأت القاعة بالحضور، وجلس على المنصة عوض وكامل، ومعهما الشاعرة ملك عبدالعزيز، والفنان عز الدين نجيب، وكانت ندوة تاريخية تليق بكتاب مهم، وبباحث فى بداية الطريق البحثى، وأبدى لويس عوض بطريقة لطيفة فى بداية حديثه بعض ملاحظاته الطفيفة على بعض التواريخ التى أوردها سمير، الحقيقة لم تكن ملاحظات، بقدر ما كانت أخطاء أراد عوض تصحيحها، ولأن مادة الكتاب غزيرة ومكثفة، وتدور بين مصر وباريس وإيطاليا، فليس من المستبعد أن تكون هناك أخطاء، وكان سمير جالسًا ممتنًا لذلك الحشد الذى اجتمع للاحتفال بذلك الجهد الجميل، وكذلك الاحتفال بمدرسة لم يلتفت إليها كثيرون، وباتت فى خبر كان، ورغم أن لويس عوض لم يرسل ملاحظاته بطريقة التأنيب أو الترصد، ولكنه أوعز تلك الأخطاء إلى سرعة البحث، أو اختلاف الترجمات وهكذا، ولكنه أردف قائلًا كما أتذكر، وكما أورد ذلك سمير فى الطبعة التالية قائلًا: «هذه الملاحظات لا تقلل من قيمة الجهد المبذول، ولا دقة المؤلف فى رصد وتأريخ وتقصى المعلومات الأساسية فى حركة السرياليين، واستيفاء جميع المصادر، ولذلك فبالنيابة عن المثقفين المصريين- كما أتذكر- أهنئ الباحث الشاب، كما أهنئ الحركة الثقافية المصرية بإنجاز هذا الكتاب الذى سيكون أول مرجع فى التعرف على تلك المدرسة المنسية، وفى ظنى أن ذلك الكتاب سيصبح وثيقة فى تاريخ الفن المصرى والفكر المصرى، وقبل أن يستكمل لويس عوض حديثه، صفقت القاعة تصفيقًا شاكرًا لعوض ولسمير، واستكمل عوض قائلًا: «إن هذا الكتاب مبحث علمى راق، لو قدر لصاحبه أن يتقدم به لنيل درجة علمية كماجستير مثلًا، لنالها مكرمًا، وليته فعل ذلك، فهو مستوف لأركان البحث العلمى المنهجى الجاد».

بالطبع من الضرورى استعادة تلك الندوة، وذلك الكتاب الذى أنجزه سمير غريب فى وقت بدأ الشباب يلتفت لتلك المدرسة من خلال ترجمات المثقف والباحث الكبير بشير السباعى، وكانت ترجماته لم تصدر فى كتب، ولكنها قصائد وبعض قصص نشرها فى مجلات وصحف، ولذلك فأنا مشغول بما أحدثه الكتاب من حركة فيما بعد، وليس من المهم أن يكون الكتاب، وما جاء بعده من إصدارات هو الأهم فى تاريخ البحث عن الحركة، ولكنه جاء كحجر كبير تم إلقاؤه فى بحيرة ساكنة، وعلى سبيل المثال خرج الكاتب والشاعر أنور كامل عن صمته، لكى يكتب مقالًا فى مجلة «صباح الخير» عن الكتاب، ويعيد نشره فى مطبوعة صغيرة بدأها بذلك المقال، وحملت تلك المطبوعة اسم «فسيلة»، وصار أنور كامل ينشر بشكل شبه دورى تلك الفسائل لكى يستعيد بها تاريخ السريالية، وكان كتاب سمير غريب المحرض والمحفز الأول الذى دفع الرائد الكبير لتصل تلك الفسائل إلى أكثر من ثمانين فسيلة، أعاد فيها نشر أشعار ومقالات وشهادات لرواد مدرسة السريالية بشكل كامل.
استعرض سمير غريب فى الكتاب حياة مجموعة من الرواد الأوائل لمدرسة السرياليين، ومن المعروف أن الموطن الأصلى لتلك المدرسة كان فى باريس على أيدى مجموعة من الفنانين والمثقفين الفرنسيين وغيرهم، والذين كانوا قد يأسوا من المدارس القديمة فى القرن التاسع عشر، مثل واقعية بلزاك، وطبيعية زولا، لم تعد قادرة على استيعاب تلك النوازع التى تنتاب الفنانين الجدد، ولم تعد قادرة على استيعاب ذلك الشطط الشعورى لهم، فكانت بعض النزعات الغرائبية التى بدأت مع آرثر رامبو، وفرلين، ومالارميه، وتطورت عند هؤلاء الشباب الذين كان يتزعمهم أندريه بريتون، ومعه لفيف من الفنانين والشعراء مثل سان جون بيرس، ولوى أراجون، وبابلو بيكاسو، وغيرهم، وذلك كان فى العقد الثانى من القرن العشرين، ولكن كل هؤلاء داهمتهم الأجواء العالمية التى فرضت عليهم نوعًا من الالتزام، جعلهم يبتعدون عن تلك المدرسة الغرائبية، ولم يظل أحد مخلصًا للسريالية مثل رائدها الأول أندريه بريتون، وكانت تتعرض تلك المدرسة إلى كثير من الهجوم السياسى والفكرى فى أوروبا، ولم تجد لها مكانًا آمنًا لترويج نوازعها مثل مصر.

وكان الرائد الأول والأهم فى تلك المدرسة جورج حنين الذى ولد فى ٢٠ نوفمبر ١٩١٤، من أب دبلوماسى قبطى هو صادق حنين باشا، كما يرصد الراحل سمير غريب وهو يستعرض أدق تفاصيل حياته، وكانت أمه إيطالية، وفى عام ١٩٢٤ تم تعيين والده سفيرًا لمصر فى روما عام ١٩٢٦، وكشف سمير عن أن والده كان مثقفًا كبيرًا، وبالطبع اصطحب ابنه معه والذى كان فى الثانية عشرة من عمره، وتعلّم هناك اللغة العربية التى لم يكن يتقنها ويجيدها، ولذلك حاول أن يترجم كتاب رأس المال لكارل ماركس، وسرد سمير غريب تفاصيل حياة جورج حنين بتفاصيل دقيقة ليس مجالها هنا، وذلك لغزارة ما تنطوى عليه من معلومات، ولكن المهم فى تلك السيرة، أن جورج حنين، تعرّف على رواد السريالية فى العالم، خاصة فى باريس وروما، وشارك فى مجلاتهم بأشعاره ومقالاته ودراساته، وعرض الباحث لبعض تلك الأشعار والمقالات، تلك الأشعار التى بدأها بكوميديا إسبانية، وانضم جورج إلى جماعة المحاولين، وتعرّف على مؤسسيها، وأصبح واحدًا منهم، وفى عام ١٩٣٤ نشر بيناه «من اللاواقعية»، الذى كان قريبًا من النوازع السريالية، وفى باريس التقى الرائد الأول للسريالية أندريه بريتون عام ١٩٣٦، وتأثر به، وتشابك معه سلبًا وإيجابًا، ولكنه كان على خطى السريالية، والجدير بالذكر أن جميع التأثيرات التى تعرّض لها جورج حنين وجماعة السرياليين معه، كانت تأثيرات غربية، ولذلك لم تستطع تلك المدرسة أن تشتبك مع الإبداع المصرى فى عمومه، ومثلما بدأت تغريبية، رحلت تغريبية، ولكن لهذا الأمر مجال آخر غير تلك السطور.

وتعرّض كذلك سمير غريب لحياة رمسيس يونان، والذى كان على عكس جورج حنين، فقد ولد فى المنيا لأسرة فقيرة عام ١٩١٣، ولكنه كان مشتبكًا مع الحياة الثقافية المصرية، للدرجة التى كان يكتب فى مجلات، مثل السياسة الأسبوعية مقالات فى الفن والنقد الأدبى، وترأس تحرير مجلة المجلة الجديدة، أما أنور كامل فكان أكثرهم ارتباطًا بالحركة الفنية والفكرية والثقافية فى مصر، وأصدر مع رفاقه مجلة «التطور»، وكان يرأس تحريرها، وكان قد أصدر كتابًا شعريًا عنوانه «الكتاب المنبوذ»، ونشأت على ضفاف ذلك الكتاب «حركة المنبوذين»، ضمن سلسلة حركات فنية فى أيام الحيرة، وكان الذى يجمع كل هؤلاء معًا الاتجاه التروتسكى فى السياسة المصرية، وفى ذلك المضمار يرد سمير غريب على الدكتور رفعت السعيد الذى كتب فى كتابه «تاريخ المنظمات الشيوعية»، بأن مجلة التطور توقفت عن الصدور، لأن جورج حنين اختلف مع رفاقه، ومنع الدعم والتمويل الذى كان يمد به المجلة، ولذلك امتنع عن النشر أيضًا منذ العدد الثالث، ولكن سمير غريب ينفى ملاحظات رفعت السعيد الذى يختلف معهم سياسيًا، لكونه ينتمى إلى التيار الستالينى، وأثبت سمير غريب أن جورج حنين لم يختلف ولم يمتنع عن النشر فى المجلة، وظل يكتب فيها حتى آخر عدد.
بالطبع فالكتاب يحتاج إلى وقفة نقدية وتحليلية مطولة، كذلك الكتابان الآخران لسمير غريب يحتاجان لقراءات أكثر عمقًا، ولكنه يكفى أنه ألقى حجرًا كبيرًا فى الحياة الثقافية المصرية، رغم جميع الانشغالات التى كان قد ازدحم بها فى وزارة فاروق حسنى، مثل ترؤسه لدار الكتب والوثائق المصرية، وأكاديمية روما للفنون، وقطاع التنسيق الحضارى، وغير ذلك من مهام ومناصب مهمة، وأنجز فيها سلسلة قرارات ومشاريع ذات كفاءة عالية.

ومن بين تلك التأثيرات التى تركتها كتابات سمير غريب، العدد الخاص الذى أصدرته مجلة «الكتابة الأخرى» التى كان يصدرها الشاعر هشام قشطة، فى العدد الثالث ديسمبر ١٩٩٢، ذلك العدد الذى استعاد فيه نصوص السرياليين مرة أخرى، وكتب أنور كامل فيه شهادة تاريخية بديعة، وأعاد فى المجلة نشر كتاب «المنبوذ»، ونشرت المجلة دراسات عن المدرسة السريالية القديمة، والتى وجدت طريقها من جديد على أيدى شعراء جدد، كما أن المجلة أعادت نشر بيانات تلك المدرسة، وعلى رأسها البيان الأول والأهم الذى صدر فى ديسمبر عام ١٩٣٨ تحت عنوان «يحيا الفن المنحط»، ذلك البيان الذى أثار جدلًا سلبًا وإيجابًا فى الحياة الثقافية المصرية آنذاك، وبدأ البيان قائلًا: «من المعروف أن المجتمع الحاضر ينظر بعين الاشمئزاز إلى كل خلق جديد فى الفن أو فى الأدب طالما يهدد النظم الثقافية التى تثبت قدم المجتمع، سواء أكان من ناحية التفكير أم من ناحية المعنى»، تلك المقدمة كانت مقدمة لثورة فى الفن والكتابة آنذاك، استكملها أنور كامل الذى كان قد أصدر كتابين مهمين، الأول عنوانه «الصهيونية» عام ١٩٤٤، ويعد أول كتاب عن الصهيونية يكتبه كاتب مصرى، والثانى كان كتاب «أفيون الشعب» فى ديسمبر ١٩٤٨، وصدر الكتابان بتصميم ورسومات فؤاد كامل شقيق أنور، وهو من أعضاء المدرسة السريالية.
وظلت الكتب تصدر عن المدرسة السريالية، ومن أبرز تلك الكتابات، الكتاب الذى أصدره الفنان الكبير عدلى رزق الله تحت عنوان «رحلة مع العقل رمسيس يونان»، واستعرض فيه حياة الفنان وناقش كل كتاباته فى مختلف مراحل حياته، وظلت الكتابات تتواتر بشكل واضح بعد ذلك، لكننا نعزو الفضل الأول فى كل تلك الكتابات إلى الراحل الكبير سمير غريب الذى ترك لنا تراثًا ثقافيًا متعدد المجالات.







