كريمة.. السينما المصرية وتحطيم صورة «الراقصة»
الدور اللى لعبته هند رستم فى فيلم «رد قلبى» بـ يلخص كتير من مواقف السينما المصرية تجاه الفن نفسه، وبـ الأخص الأخص موقفها تجاه الرقص.
وما تعرفش ليه اختيار هند تحديدًا للدور رغم إنها ما بـ تعرفش ترقص بـ شكل واضح؟ ربما لأن المطلوب هنا مش «الفن» لكن الإغراء والإغواء اللى اشتهرت الفنانة السكندرية بـ تقديمه فى الفترة دى.
وعمومًا، وبـ استثناءات قليلة جدًا، بـ نلاقى السينما المصرية بـ تطرح الرقاصة بـ اعتبارها رمز ومعنى للانحراف والانحلال والانحطاط، وفيه خلط بينها وبين بنت الليل، وأحيانًا تحس إن الخلط دا متعمد.
وما تعرفش إذا كانت دى فعلًا رؤية صناع الدراما المصرية عبر التاريخ، ولا عادة اتفرضت عليهم فى بدايات السينما، وخلاص مشيوا عليها على اعتبار إن هذا ما وجدنا عليه آباءنا، ولا جت منين العادة دى؟
حتى أفلام حسن الإمام، اللى كان مشهور بـ«تعاطفه» مع الراقصات، بـ تلاقيها بـ تكرس نفس الفكرة، بس بـ شفقة أكتر، وبـ تطرح الرقاصة بـ اعتبارها شر ناتج عن شر أكبر هو شر المجتمع، وهم فى النهاية ضحية الظروف، بما فى ذلك «خللى بالك من زوزو» نفسه، زوزو بنت نعيمة ألمظية، أو فى قول آخر سعاد حسنى.
الصورة دى خلت مجرد الدفاع عن الرقص أو الرقاصة بـ يعتبر فى حد ذاته انحراف، وأفتكر من كام سنة لما أحد الأندية قرر يكرم فيفى عبده فى عيد الأم، الدنيا اتقلبت على أساس إنه إزاى رقاصة تبقى «أم مثالية»، إزاى تبقى أم أصلًا، وأى حد كان بـ يدافع عن الفكرة، كان بـ ياخد نفس القدر من الهجوم، حتى لو كانت فعلًا الفنانة دى أحسن أم فى التاريخ.
مش عايز أسترسل فى أمثلة، وهى كتير، لكن بـ الفعل الدراما لعبت دور كبير فى تكريس الصورة دى، بما فى ذلك الرقاصات نفسهم اللى بـ يلعبوا أدوار تؤكد كدا، وكتير منهم بـ«تتوب» فى آخر الفيلم.
نرجع لـ«كريمة»، الرقاصة اللى عاش معاها «على» علشان ينسى بيها «إنجى». واللى اتعرف عليها فى سياق طريف؛ لأن معظم الظباط اللى فى الفيلم «جيش وشرطة» كانوا بـ يلعبوا بـ ديلهم فى كباريه مع شلة من المنحرفات «الرقاصات طبعًا»، وعلى بـ اعتباره رمز للنقاء مكنش واحد من الظباط دول، هو وسليمان «سليمان اللى هو جمال عبدالناصر بس مش بـ نقول»
لـ سبب ما، ما نعرفوش، كريمة حبت على، وقررت إنها تعمل أى حاجة علشان تفوز بيه، لـ درجة إنها تجسست عليه، وخدت جواب إنجى، واتسببت فى حريقه.
على بـ يعيش معاها، كـ رمز لابتعاده عن الطهر والنقاء، إنجى بنت الباشا، وانغماسه فى الخطيئة، كريمة الرقاصة اللى بقت طبعا فنانة فى السيما. والطهر والخطيئة مش تعبيراتى، ولا تفسيرى، دى اللغة اللى استخدمها الفيلم نصًا.
الباش جناينى، الريس عبدالواحد، كـ واحد بـ يحافظ على الأخلاق، ما كانش مرتاح لـ علاقة على بـ كريمة، ورغم إنه كان معديها وهى علاقة «رفق»، اعترض لما على فكر يتجوزها.
دفاع على عن كريمة، وتعاطفه معاها، اللى وصل لـ درجة إنه تكرم ووافق يتجوزها، كان نوع من الغيبوبة، اللى مصر كلها واقعة فيها، واللى ربنا سبحانه وتعالى أنقذه من هذا المصير بـ حريق القاهرة، اللى كان أحد الأسباب المباشرة للثورة، وبـ نشوف هنا مشهد كريمة وهى محروقة، وهى نفسها بـ تقر إن مصيرها ده نوع من العدالة الإلهية اللى نزلت على استاد مصر، وهى نفسها فرحانة إنها هـ تموت علشان على يتجوز إنجى!
بقى دا كلام!







