بـ اسم مين؟ النكسة الأولى
فى الخمسينيات والستينيات، بـ الذات الستينيات عبدالحليم غنى أغانى سياسية كتير جدًا وأم كلثوم أقل بـ صورة ملحوظة.
لما بـ أستخدم تعبير «الأغنية السياسية» فـ دى حاجة خاصة بىّ، لـ إنى مش بـ أستسيغ تعبير «الأغنية الوطنية»، خصوصًا فى تلك المرحلة، ما كانتش أغانى عن «الوطن» أو فى حب «الوطن» أو أى مشاعر خاصة بـ «الوطن»، إنما تعبير أو خلينا نقول صوت النظام السياسى وترويج أجندته بـ كل وضوح (بـ غض البصر تشوف دا كويس ولا وحش).
ما علينا، أم كلثوم غنت أغانى سياسية أقل من حليم، لكن كلها أهم وأخطر، بـ ما فى ذلك المشاريع اللى ما اتنفذتش، لـ إنه لما ثومة تتكلم، يبقى مصر نفسها هى اللى بـ تتكلم ودا موقفها، بـ خلاف حليم اللى بـ يتفاعل مع الأحداث السياسية تفصيليًا بـ ما فى ذلك اجتماعات الاتحاد الاشتراكى.
المهم، واحدة من أغنيات ثومة فى تلك الفترة غنوة تقريبًا مش معروفة خالص، وحتى إذاعتها خلال الستينيات برضه كانت نادرة، وهى أغنية «بـ اسم مين؟».
اللى حصل إنه زى ما إحنا عارفين حصلت الوحدة بين مصر وسوريا فى ١٩٥٨، وزى ما كلنا عارفين كانت وحدة عشوائية غير مخطط ليها. مفيش خطة واحدة، مفيش رؤية عن نظام الحكم وكيف تجرى الأمور، مفيش إدراك إنه حاجات كتير تنفع هنا ما تنفعش هناك والعكس، إلخ إلخ.
رغم إنه دا كان واضح من البداية إلا إنه الأغانى اندفعت (بـ ما معناه النظام اندفع) فى تمجيد الوحدة اللى حصلت بـ اعتبارها انتصارًا أكبر على «الاستعمار»، وطبعًا ذروة الأغانى دى كانت وطنى حبيبى الوطن الأكبر، اللى كانت نسختها الأولى بـ تقول: «وحدة مصر وسوريا وسوريا» قبل ما تتغير وتبقى «وحدة كل الشعب العربى»، بس مراحل الأوبريت دا له حكاية تانية نحكيها بعدين.
طبعًا انهارت الوحدة دى بعد تلات سنين، ومش مهم التفاصيل أو مين أو ليه؟ الدودة فى أصل الشجرة، لكن رغم إنه متوقع لما حصل الانفصال، كانت صدمة كبيرة فى القاهرة، ولـ إن الوحدة اتصورت كـ انتصار ضخم، فـ الانفصال بقى هزيمة كبرى، وحضرتك عارف إننا لما بـ نحب ندلع الهزيمة بـ نسميها «نكسة»، ودا اللى حصل فعلًا.
آه والله، عبدالناصر كانت بـ يستخدم تعبير «النكسة» نصًا فى وصف الانفصال، وفضل كدا لـ حد ما الكلمة اترقت وبقت تستخدم فى وصف ٥ يونيو ١٩٦٧.
طيب! النكسة دى مش عايزة أغانى؟ ومصر مش ليها موقف تعلنه وتروج له؟
إذن ييجى أحمد شفيق كامل اللى كتب أيقونة الوحدة «الوطن الأكبر»، فـ يكتب ما يشبه البيان السياسى تعليقًا على الانفصال، ويبقى النص المعروف «بـ اسم مين»، واللى بـ يقول مطلعه:
باسم مين يا خارجين ع الشعب؟
انتم باسم مين؟
باسم إسرائيل والاستعمار، وباسم المأجورين؟
ولا باسم الشعب
والشعب البطل منكم برىء
يلحن السنباطى هذا الكلام، وثومة نفسها هى اللى تغنيه، وهو ما حدث بـ الفعل.
إنما بعد إذاعة الغنوة كام مرة، خلاص، الموضوع ما كانش محتاج قرار بـ منع إذاعتها أو شىء من هذا القبيل، هى بقت باهتة من كذا زاوية.
مش هـ نقعد كتير نقول إنه اللى عملوا الانقلاب الانفصالى مأجورين، ونبكى على اللبن المسكوب، ثم إنه تركيبة النظام فى سوريا كانت بـ تتغير بـ سرعة، وكان لازم تبقى العلاقة جيدة مع أى حد يدير أو على الأقل بـ دون توتر، ثم إنه سنوات قليلة والزمن هـ يتجاوز كل الأحداث دى لـ درجة إنه كتير من الناس لو اتخبطت فى الغنوة ع اليوتيوب وحبت تسمعها مش هـ يفهم هى بـ تتكلم عن إيه أو مين أو بـ اسم مين؟.







