المناظرة المفقودة.. لماذا يهرب زاهى حواس من مناظرة جمال شقرة؟
أثار الدكتور زاهى حواس، عالم المصريات العالمى، عاصفة من الجدل، إثر تصريحات أدلى بها فى أحد البرامج التليفزيونية، قبل أسبوع، وتضمنت هجومًا على ثورة 23 يوليو 1952، وقائدها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.
تصريحات «حواس» ترتب عليها صدور قرار من «لجنة الشكاوى» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الإعلامى عصام الأمير، وكيل المجلس، باستدعاء المسئول عن إدارة صفحة مقدمة البرنامج، الإعلامية أميرة بدر، على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، إلى جلسة استماع، اليوم الأربعاء الموافق 18 فبراير الجارى.
لم يتوقف تأثير تصريحات عالم المصريات العالمى عند هذا الحد، وعبر حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، دعا المؤرخ الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة شمس، الدكتور زاهى حواس إلى مناظرة علنية حول ما صرح به بشأن ثورة 23 يوليو وجمال عبدالناصر.
دعوة للمناظرة
بدأ الدكتور جمال شقرة دعوته لمناظرة الدكتور زاهى حواس مشيدًا بالردود العلمية المستندة إلى وثائق لـ«حواس»، فى رده على الدكتور وسيم السيسى فيما يصرح به طوال الوقت من «مغالطات تاريخية» حول الحضارة المصرية القديمة.
وقال «شقرة»: «لقد تابعنا مناظرتكم مع الدكتور وسيم السيسى باهتمام، ونثمن حرصكم على حماية تاريخ مصر القديم من التشويه، حتى لو كان هدف عاشق المصريات طبيب الأمراض التناسلية إبراز إيجابيات الشخصية المصرية التى تجرى جيناتها فى عروقنا».
وأضاف: «من نفس المنطلق، وحرصًا منا على عدم تشويه تاريخ مصر المعاصر، خاصة تاريخ الجمهورية الأولى، نطالب سيادتكم بأن تتفضل بقبول دعوتنا للمناظرة، وسنستخدم نفس الأسلحة التى استخدمتها فى مناظرة الدكتور وسيم السيسى، أقصد منهج البحث العلمى التاريخى، وأدواته المختلفة، والمصادر الأصلية الموثقة».
وواصل: «وكما دعوت عددًا من الأساتذة والمفكرين الذين استشاطوا غضبًا من افتئات الطبيب على حقائق التاريخ لمساندتكم فى المناظرة، اسمح لنا أن نستضيف عددًا من الأساتذة والباحثين والمفكرين، وشهود تجربة يوليو وزمن الجمهورية الأولى».
توضيح لـ «حرف»
بدورنا فى «حرف»، تواصلنا مع الدكتور جمال شقرة، لمعرفة دوافعه وأسبابه لدعوة الدكتور زاهى حواس إلى مناظرة علنية، فقال إن هناك ٣ دوافع وراء دعوة عالم الآثار الكبير إلى مناظرة علنية.
السبب الأول، أن الدكتور «حواس» نفسه نفذ وقام بمناظرة مع طبيب المسالك البولية، الدكتور وسيم السيسى، غيرة منه على تخصصه، عندما تجرأ الأخير وأفتى فتاوى غير علمية فيما يتعلق بالتاريخ القديم.
السبب الثانى، أن الدكتور زاهى حواس أصدر أحكامًا عامة، وهاجم الزعيم جمال عبدالناصر و«الضباط الأحرار»، من خلال هجوم غير مستند على وثائق ومصادر علمية أصيلة.
أما السبب الثالث، والحديث لا يزال للدكتور «شقرة»، أن مثل هذه الأحكام العامة عندما تصدر من علماء أو أساتذة جامعة، تؤدى إلى تشويه ذاكرة الشباب، و«تعد، لا أريد القول بأنها جريمة، افتئاتًا على الحقيقة التاريخية يجب الرد عليه».
وأضاف الدكتور جمال شقرة: «هذه هى الأسباب الثلاثة التى دفعتنى لدعوة الدكتور زاهى حواس إلى المناظرة. كما أن هناك عددًا كبيرًا من القراء والمتابعين طالبونى بالفعل بالرد على تصريحاته مع المذيعة أميرة بدر».
فرصة «الإخوان» وإسرائيل
رأى الدكتور جمال شقرة أن خطورة المسألة أن أعداء مصر، أعداءنا، يتلقفون مثل هذه التصريحات ويرددونها لتصبح حقيقة، وتتخذ شكلا كما لو كانت حقائق تاريخية، مضيفًا: «أى مدقق يحاول أن يتابع صفحات جماعة الإخوان، أو الصفحات والصحافة العبرية، يجد صدى لأى هجوم على ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ وعلى الزعيم جمال عبد الناصر، باعتبار أن عبد الناصر هو من كان العدو اللدود للكيان الصهيونى».
وأضاف الدكتور «شقرة»: «هذا كله استدعى أن أطلب من الدكتور حواس المناظرة، حتى نبين للشباب حقيقة الدور العظيم الذى لعبته ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، ونقف ضد محاولات تشويه تاريخ الملك فاروق، وتشويه تاريخ ٢٣ يوليو أيضًا. نحن لا نوافق على الافتئات على تاريخ أى مرحلة من مراحل التاريخ المصرى، ونرفض أن تدس أكاذيب تخص أوضاع الشعب المصرى إبان الملكية، أو أحوال الشعب المصرى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إبان الجمهورية الأولى وحتى الآن».
وواصل: «نعتقد أن هذه المهمة علمية ودور يجب أن نقوم به، خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعى تؤثر بشدة على وعى الشباب، والدراما التليفزيونية والإعلام المصرى لا يلتفت كثيرًا إلى مشكلة قلة الوعى بالتاريخ المصرى، وهذا يؤدى إلى تشويش لذاكرة أولادنا».
وحذر من أن هناك هجومًا منظمًا على حقائق التاريخ. فكل انتصاراتنا تحولت فى وسائل التواصل الاجتماعى إلى هزائم، وكل رموزنا من أول أحمس حتى الرئيس عبدالفتاح السيسى، مرورًا برمسيس وصلاح الدين الأيوبى وأنور السادات وجمال عبدالناصر وحسنى مبارك، كل رموزنا تم تشويه تاريخهم، ومعظم رؤسائنا تم اتهامهم بأقذع الاتهامات.
ونبه إلى أن «الدكتور زاهى حواس ليس مقصودًا بذاته، وإنما نحن نقصد كل من يعبث بالتاريخ المصرى. والحقيقة أن المرحوم الإعلامى وائل الإبراشى، كان فى إحدى حلقات برنامجه الفضائى التى دعيت إليها، قد استشاط غضبًا بعد عرض مسلسل (سرايا عابدين)، وكان حانقًا من تشويه الخديو إسماعيل، ونحن كنا معه لأن الخديو إسماعيل، أيًا كانت ملاحظاتنا عليه، يمثل تاريخه مرحلة من مراحل التاريخ المصرى. نحن ضد أى محاولة لتشويه أى حقيقة تاريخية موثقة ثابتة فى تاريخ مصر».
وحول رد فعله حال رفض الدكتور زاهى حواس المناظرة، قال أستاذ التاريخ: «الدكتور حواس بنفسه حشد عددًا من الأساتذة المتخصصين فى التاريخ المصرى القديم، نحن أيضا سنحشد عددًا من المتخصصين فى التاريخ المعاصر. ولقد صرح الدكتور جمال شيحة، صاحب صالون الإيموبيليا الذى أشرف بإدارته، بموافقته على استضافة المناظرة». وأضاف: «الأمر الثانى، نأمل أن يسهم الإعلام المصرى فى نقل وقائع هذه المناظرة، علمًا بأننا سنعلن من الآن كل الشخصيات التى ستشارك فيها، مع تأكيد التزامنا بأخلاقيات البحث العلمى والحوار المتحضر».
مش فاضى!
من جانبه، وبكلمات مقتضبة ونبرة عصبية، قال الدكتور زاهى حواس، فى رده لـ«حرف»، على طلب الدكتور جمال شقرة عقد مناظرة علنية معه بخصوص تصريحاته: «فيم أناظر؟ أنا لست ضد ثورة ٢٣ يوليو، ولا ضد رجال الثورة، أنا قلت عشان حرب ١٩٦٧».
وأضاف «حواس»: «مش هعمل مناظرة ولا فاضى أعمل مناظرة، ولا أنا بتاع مناظرات»، قبل أن يختتم بقوله: «أنا أعتبر جمال عبد الناصر كان راجل عظيم وبس، هناظر أقول إيه؟! أنا مش هعمل مناظرات مع حد».







