الجمعة 06 مارس 2026
المحرر العام
محمد الباز

مكتبتي..

عِشْ أنت

الأخطل الصغير
الأخطل الصغير

سنة ١٩٢٨، ورد إلى مصر المطرب والملحن الحلبى أحمد الفقش، اللى هـ يبقى بعدين فى الأربعينيات رئيس أول نقابة لـ الموسيقيين فى حلب، والراجل دا كان صاحب أملاك وارثها، فـ كان بـ يغنى ويلحن لـ المزاج أولًا، لكن دا يمنعش إنه احترف، وما دام احترف يعنى لازم ييجى ياخد الختم من مصر سواء كمل فيها أو رجع بلده.

لما وصل، وكان معروف جدًا فى بلده، انتهزت الفرصة بعض شركات الأسطوانات، فـ سجلت له بعض الأعمال، زى شركة كولومبيا مثلًا، لكن المهم عندنا دلوقتى هو شركة «أوديون» اللى سجلت له قصيدة «عش أنت» لـ مؤلفها بشارة الخورى المعروف أحيانًا بـ«الأخطل الصغير»، ودى كانت جرأة كبيرة من الشركة ومن المطرب، ليه؟

القصيدة دى اشتهرت فى بر الشام أياميها، وإحنا عارفين إن الأخطل الصغير مسيحى، وبـ المناسبة فيه اتنين اسمهم بشارة الخورى غير بعض، واحد منهم كان رئيس الجمهورية فى لبنان بعد الاستقلال، إضافة إلى بشارة الخورى الشاعر اللى بـ نتكلم عنه، اللى كان له اسم شهرة هو الأخطل الصغير.

أشعار الأخطل فضلت محفوظة لـ إنه كبار المطربين والمطربات غنوا له قصائد، مثلًا: جفنه علم الغزل لـ عبدالوهاب، يبكى ويضحك لا حزنًا ولا فرحًا لـ فيروز، أضنيتنى بـ الهجر لـ فريد الأطرش، وغيره وغيره.

ماشى، إذا كانت قصائد الراجل قابلة لـ الغناء عادى، فين الجرأة؟

آه، ما هو بشارة كتبها فى واحدة مسلمة، كان عايز يتجوزها، وطبعًا ما نفعش، والموضوع بقى معروف، وظنى الشخصى يعنى إنه ما كانش حدث كبير على أرض الواقع، إحنا مش عارفين مين الست المسلمة دى، ولا الموضوع خد حيز، ولا بقت مثلًا «فضيحة» بـ المعنى الشعبوى، هو بس ذكر دا فى القصيدة هو اللى عمل الهيصة. 

ثم إنه حضرتك عارف البهارات والنميمة وهكذا أشياء، فـ لما دى تبقى خلفية القصيدة، بـ يساعد على انتشار العمل، ولما سجلها الفقش هنا، اشتهرت هنا كمان، وبشارة الخورى اتعرف على نطاق واسع، وعبوهاب خد منه نصوص، والقصبجى كمان، لكن محدش قرب من «عش أنت».

إزاى محدش قرب منها إذا كان هو نفسه سجلها؟

أيوه، ما هو كان الطبيعى اللى بـ يحصل إنه ييجى ملحن مصرى يعيد تلحين الأعمال اللى سجلوها الشوام، وسواء غناها هو أو أداها لـ مطرب مصرى، فـ دا كان السيكونس الطبيعى، يعنى لو ما كانش فيها قصة الأديان دى كنا أكيد سمعناها من عبدالوهاب فى فيلم من أفلامه، لكن الموضوع هنا حساس.

أيوه، بس إحنا سمعناها فعلًا من فريد الأطرش، صحيح إنما دا فيييين بقى، لما القصيدة اتنست، بعد ٤٤ سنة من تسجيلها فى أوديون، فريد الأطرش سجلها على أسطوانة، ثم غناها فى فيلم «زمان يا حب» بس بـ ألحانه هو، إنما الأهم هو إنه عمل فيها تعديلات أخفت سبب كتابة القصيدة الرئيسى، وحذف منها أى إشارة لـ اختلاف الدين بينه وبين الحبيبة.

اللى فل من دا بيت واحد هو اللى كاشف خلفيتها، وتحديدًا كلمة مش البيت كله، لما بشارة يقول:

وحياة عينك وهى عندى

مثلما القرآن عندك

الفقش غناها زى ما كتبها بشارة، لكن ما كانش ينفع فريد يعمل كدا، وما ينفعش يحذف البيت كله، علشان مرتبط بـ الأبيات اللى بعده، البيت قسم، والأبيات اللى بعده جواب القسم.. 

وحياة عينك وهى عندى

مثلما القرآن عندك

ما قلب أمك أن تفارقها إلخ إلخ

فـ نعمل إيه؟

أبدًا، بدال «القرآن» تبقى «الإيمان»

ونفعت!