الأحد 05 أبريل 2026
المحرر العام
محمد الباز

عمومية «إحباط» كُتاب مصر.. خناقات ومنع تصوير وامتناع عن تنفيذ أحكام برعاية علاء عبدالهادى

حرف

- عبدالهادى رفض محاولات الصلح مع الكاتبتين نفيسة عبدالفتاح وهالة فهمى 

- شطب عضوية عماد النشار ومنعه من الترشح رغم امتلاكه 4 أحكام قضائية بصحتها

شهد اتحاد كتاب مصر انعقاد جمعية عمومية عاصفة، الجمعة الماضية، كان أبرز وقائعها إقدام علاء عبدالهادى، رئيس الاتحاد، على منع أعضاء «العمومية» من التصوير، إلى جانب تمسكه بالامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء، والزيادة الهزيلة للمعاشات، التى لم تتجاوز 25٪، ما جعلها مثار سخرية الأعضاء عبر حساباتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعى.

وظهر خلال الجمعية العمومية أيضًا إصرار علاء عبدالهادى على «جرجرة» أعضاء الاتحاد إلى المحاكم، بدلًا من حل أى مشاكل أو أزمات عبر تحقيقات داخلية مثل أى نقابة أخرى، فضلًا عن الأزمة المستمرة المتعلقة بعدم تنفيذ 4 أحكام قضائية نهائية وواجبة النفاذ، تؤكد صحة عضوية السيناريست عماد النشار، وبطلان قرار شطبها الصادر عن رئيس الاتحاد.

منع التصوير 

قبل أن تبدأ وقائع الجمعية العمومية لاتحاد كتاب مصر، ورغم أنه اجتماع عام فى مكان عام، أقدم علاء عبدالهادى، رئيس الاتحاد، على منع الأعضاء من التصوير بأى شكل أو وسيلة، خاصة تصوير المنصة، بذريعة أن «القانون يمنع تصوير الأشخاص بدون إذنهم»، وكأنه فى بيته وليس فى اجتماع ومكان عاميّن.

وعلق الدكتور عمرو عبدالعزيز، عضو اتحاد كتاب مصر، على ذلك بقوله: «نحن أمام جمعية عمومية لكيان نقابى، أى أمام اجتماع عام بطبيعته، انعقد بحضور عدد كبير من الأعضاء، وفى سياق كان فيه التصوير قائمًا ومتبادلًا بين الحاضرين، ووصل فى بعض الأحيان إلى بث عبر منصات مفتوحة».

عمرو عبدالعزيز

وأضاف «عبدالعزيز»: «الأصل فى مثل هذه الاجتماعات هو العلنية والشفافية، ما لم يصدر تنظيم مُسبق وصريح يضع ضوابط واضحة للتصوير أو يمنعه. وهذا التنظيم لم يكن قائمًا، لا بلوائح مُعلنة، ولا بتنبيه مسبق، ولا حتى عبر لافتات إرشادية داخل القاعة أو مقر الاتحاد».

وواصل: «إثارة المسألة بعد انعقاد الاجتماع تطرح سؤالًا قانونيًا جوهريًا: أين القاعدة المنظمة المُعلنة قبل الفعل؟ وهل طُرح أصلًا على الجمعية العمومية، قبل بدء الاجتماع، التصويت على السماح بالتصوير من عدمه؟».

وأكمل: «هذا هو الإجراء السليم الذى كان كفيلًا بحسم المسألة ديمقراطيًا، ومنع أى خلاف»، مؤكدًا أنه «لم يكن هناك أى تعمد لإخفاء أو اجتزاء مداخلات الزملاء، بل كان التوثيق فى إطار عام يعكس مجريات الاجتماع».

وتابع: «أما اللجوء إلى خطاب التهديد والوعيد والملاحقات القانونية، فهو لا يستقيم مع طبيعة العمل النقابى، ولا مع بيئة يفترض أن تقوم على حرية الرأى والتعبير، بل يفضى إلى حالة من الاحتقان لا تخدم أحدًا».

واختتم بقوله: «نحن مع احترام القانون، لكن أيضًا مع احترام روحه وسياقه، وعدم استخدامه بصورة انتقائية أو بأثر رجعى. ويبقى المبدأ واضحًا تنظيم الحقوق يكون بالإعلان المسبق لا بالمحاسبة اللاحقة».

جانب من عمومية اتحاد الكتاب

الجرجرة إلى المحاكم 

خلال الجمعية العمومية، وبعد منع علاء عبدالهادى تصوير وقائعها، اعترض نائب رئيس الاتحاد رئيس لجنة القيد السابق، مختار عيسى، على ما وصفه بالكيل بمكيالين، وتعمد عدم تنفيذ أحكام القضاء، وجرجرة الأعضاء إلى المحاكم.

وواجه «عيسى» المنصة التى كان يتوسطها علاء عبدالهادى قائلًا: «تطالب الناس باحترام القانون، فلماذا لا تنفذ أنت أحكامه؟!»، مضيفًا: «أنت تمتنع عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية، وهذا يسىء إلى النقابة. أنت حولت عضويّن فى الاتحاد إلى المحكمة، وكان الأولى أن يكون التحقيق معهما داخليًا».

ووجه نائب رئيس الاتحاد حديثه بعدها إلى المحامى محمد أبوشنب، قائلًا: «أنت مُخوَل من مجلس إدارة النقابة للدفاع عن من؟ للدفاع عن كل أعضاء الاتحاد، فإذا اختصم أو اختلف عضو مع الدكتور علاء عبدالهادى، تدافع عن مَن؟!».

وأضاف: «أنت انحزت لرئيس الاتحاد ضد عضوين فى المحكمة. ألم يسألك القاضى حينها: عمن تدافع وأنت محامى النقابة ولست محاميًا شخصيًا للدكتور علاء عبدالهادى؟!».

فى السياق، وقبل ساعات من نظر الاستئناف المقدم من علاء عبدالهادى، ضد حكم تغريمه فى دعويين قضائيتين رفعتهما الكاتبتان نفيسة عبدالفتاح وهالة فهمى، عضوتا الاتحاد، ضده لاتهامه بسبهما وقذفهما، حاول الأعضاء رأب الصدع والصلح بين أطراف الدعوى، لكن «عبدالهادى» رفض رفضًا باتًا، مشددًا على أن «القضاء هو الفيصل بينه وبين الكاتبتين».

ولم تكد تمر ساعات على عقد الجمعية العمومية التى شهدت محاولات الصلح سالفة الذكر حتى أيدت محكمة جنح مستأنف قصر النيل، حكم محكمة جنح شبرا الخيمة «أول درجة» بتغريم «عبدالهادى» ١٠ آلاف جنيه، فى الدعويين المرفوعتين من الكاتبتين نفيسة عبدالفتاح وهالة فهمى، ونقابة الصحفيين، بالسب والقذف.

هالة فهمى

وأقامت الكاتبتان ضد علاء عبدالهادى جنحتى سب وقذف، فى أعقاب إرساله إنذارات لصحيفتيهما بالرد على ما نشرتاه حول وقائع الجمعية العمومية الطارئة لتعديل لائحة اتحاد كتاب مصر. وتضمن الإنذار ألفاظًا اعتبرتها الكاتبتان إهانة وقذفًا يمس مصداقيتهما ومهنيتهما.

وأيدت المحكمة الحكم الصادر من محكمة أول درجة بالغرامة، وإحالة الدعوى المدنية المرفوعة من الكاتبتين للمحكمة المختصة، ورفض الدعوى المدنية لعلاء عبدالهادى، وإلزامه بالمصاريف.

نفيسة عبدالفتاح

وجاء حكم محكمة جنح مستأنف قصر النيل برفض الاستئناف الذى تقدم به رئيس اتحاد كتاب مصر على حكم الدرجة الأولى، استكمالًا لسلسلة من الدعاوى، من بينها دعوى رفعها أمام محكمة التجمع الخامس ضد الكاتبة هالة فهمى ما زالت متداولة، وأخرى فى محكمة شبرا الخيمة ضد الكاتبة نفيسة عبدالفتاح، خسرها.

أزمة عماد النشار

لم تكن الجمعية العمومية الأخيرة لاتحاد الكُتّاب مجرد اجتماع دورى عابر، بل تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين رواية رسمية تبنّتها بعض قيادات الاتحاد، ورواية أخرى يطرحها السيناريست عماد النشار، مدعومة بالوقائع والأحكام القضائية النهائية. 

فى قلب الجدل برز اسم السيناريست إبراهيم محمد على، عضو مجلس إدارة الاتحاد، رئيس شعبة السيناريو، الفاحص الأول لطلب عضوية عماد النشار. بحسب ما طُرح داخل الجمعية العمومية، والذى أدلى بشهادة تشكك فى سلامة عضوية النشار.

وفى رده على هذه الشهادة التى تم الإدلاء بها داخل القاعة، قال عماد النشار لـ«حرف»، إنه تلقى مكالمة هاتفية من إبراهيم محمد على، قال فيها نصًا: 

«عضويتك العاملة تمت الموافقة عليها فى اجتماع مجلس الإدارة»، مضيفًا: «مكالمته تضمنت مشادة صريحة بمهنيتى واستحقاقى للعضوية».

هذا التباين الحاد بين ما قيل داخل القاعة وما قيل خارجها، لا يمثل مجرد اختلاف فى وجهات النظر، بل يطرح سؤالًا جوهريًا: أى الشهادتين يُعتد بها؟ شهادة رسمية أمام الجمعية العمومية أم شهادة خاصة تؤكد عكسها تمامًا؟

تتجه بوصلة الأزمة مباشرة نحو علاء عبدالهادى، رئيس الاتحاد نفسه، الذى ضعه رواية «النشار» فى قلب المشهد باعتباره المسئول عن طرح رواية «الخطأ الإدارى» فى منح العضوية، والتشكيك فى سلامة هذه العضوية، مع تجاهل تنفيذ أحكام قضائية نهائية وباتة. 

وأيد «النشار» فى أزمته عدد من الشخصيات البارزة داخل الوسط الثقافى والأدبى، وهم: الأمير أباظة، رئيس الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائى الدولى، والكاتبة نفيسة عبدالفتاح، نائب رئيس تحرير جريدة «الأسبوع»، والكاتبة هالة فهمى، نائب رئيس تحرير جريدة «المساء»، والكاتب مختار عيسى، نائب رئيس مجلس الإدارة رئيس لجنة القيد السابق، والدكتور عمرو عبدالعزيز منير، والروائى هشام فياض، والشاعر ماجد أبادير. 

من جهته، قال الكاتب مختار عيسى: «عماد النشار حصل على العضوية من لجنة القيد، بعدما تأكد لى أن إبداعه مستحق لها، وكل إنسان يتحمل تبعات قراره وفق ضميره ومسئولياته».

وأيد عماد النشار كذلك فى صحة عضويته الكاتب عصام سنوسى، الذى قال: «أشهد الله تعالى أنى كنت بصحبتكم يوم تقديم أعمالكم للفحص، وكانت ٣ كتب، أحضر نسخها بنفسه الصديق الناشر عادل متولى، كما أرفقنا مع الاستمارة والكتب والفيش والتشبيه CD يتضمن بعض الأعمال الدرامية من إبداعات سبق إنتاجها وعرضها على إحدى القنوات التلفزيونية. ونلت شخصيًا شرف التوقيع كأحد الأعضاء العاملين الثلاثة الذين زكوا طلب انضمامه لعضوية النقابة، بعد سداد رسوم الفحص طبقًا للقانون».

ولحق به الناقد والناشر عادل متولى قائلًا: «إزى بعد تسليم النسخ المطلوبة، والفحص والموافقة والحصول على العضوية، يرجعوا فى كلامهم؟!»، قبل أن يجيب: «الأمر واضح جدًا أن هناك غرضًا، وهو حرمانه (النشار) من العضوية».

كما علق الأديب الدكتور إيهاب بديوى على الأزمة، موجهًا حديثه إلى عماد النشار: «أنت مبدع كبير حقيقى، ووجودك إضافة عظيمة لأى كيان ثقافى. ولا يجوز أبدًا أن تكون الخصومة بين مجلس إدارة مستند على منصبه الذى منحته له الجمعية العمومية، وبين أحد أعضاء الجمعية العمومية، ولا يجوز أن يكون الخصم هو الحكم. أنا متضامن قلبًا وقالبًا مع المبدع الكبير والإنسان الراقى المحترم عماد النشار فى كل مطالبه المشروعة».

بينما قال الروائى هشام فياض: «ليست المرة الأولى التى يذكر رئيس الاتحاد بأن عضويتك بها خطأ إدارى»، معتبرًا أن «الموضوع أصبح قضية رأى عام، لا تخص نقابة اتحاد الكتاب وحدهم، بل تخص كل شخص يبحث عن الحقيقة... عودة العضوية لعماد يوسف النشار».

كما طُرح اسم زينهم البدوى باعتباره أحد الشهود على المسار الكامل لعضوية «النشار»، ونُسب إليه العلم بسلاسة الإجراءات منذ تقديم الطلب، ومرور الملف بجميع مراحل القيد، والحصول على العضوية العاملة، وانتخابه عضوًا بمجلس إدارة النقابة الفرعية فى المنيا، وتوليه منصب أمين الصندوق.

وبعيدًا عن الجدل، تظل الحقيقة الأكثر ثباتًا، وفق ما يطرحه «النشار»، هى صدور ٤ أحكام قضائية نهائية وواجبة النفاذ، تؤكد صحة عضويته وبطلان قرار شطبها. ولا تقف هذه الأحكام عند حدود التأكيد القانونى فقط، بل تمتد إلى مسار طويل من التقاضى خاضه لإثبات حقه، عقب قرار شطبه، انتهى بأحكام أعدمت الآثار القانونية لهذا القرار، وأعادت إليه كامل صفته وحقوقه كعضو عامل فى اتحاد كتاب مصر.

ورغم ذلك، فوجئ «النشار» بحالة من التعنت فى تنفيذ هذه الأحكام، وصلت إلى منعه من الترشح لانتخابات مجلس الإدارة فى دورتها الحالية، وهو ما اعتبره امتدادًا للأزمة، وليس نهاية لها. 

ونبّه إلى أن فريق الدفاع عنه حرر محضر إثبات حالة فى نقطة شرطة الجزيرة، رقم ٦ بتاريخ ٢٥ فبراير ٢٠٢٦، لتوثيق واقعة منعه من ممارسة حقه القانونى، بالتوازى مع لجوئه إلى القضاء الإدارى بمجلس الدولة، انتظارًا لحكم مرتقب بشأن إدراج اسمه ضمن قائمة المرشحين.

وسبق لـ«النشار» أن شغل عضوية مجلس إدارة النقابة الفرعية لاتحاد الكُتّاب فى المنيا، وتولى منصب أمين الصندوق، وذلك خلال الفترة من يونيو ٢٠١٩ وحتى صدور قرار شطبه فى ديسمبر ٢٠٢١.

وفى المقابل، يتمسك علاء عبدالهادى بأن عضوية عماد النشار «غير سليمة»، وأن المستندات المقدمة للحصول عليها «أوراق كمبيوتر» وليست مطبوعات معتمدة

كما أن واحدة من أخطر النقاط التى أُثيرت تتمثل فى عدم إتاحة الفرصة للسيناريست عماد النشار لحضور الجمعية العمومية، رغم مناقشة قضيته بشكل مباشر، وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًا: كيف يمكن مناقشة عضوية شخص أو الطعن فيها دون تمكينه من الدفاع عن نفسه؟ فى أى إطار نقابى سليم، يُعد هذا الإجراء وحده كفيلًا بإضعاف أى طرح يتم تقديمه.