الثلاثاء 30 يونيو 2026
المحرر العام
محمد الباز

دهشة «الجيل واى».. «وودى» يواجه «مربوحة» فى «Toystory 5»!

حرف

- رحمة أحمد تؤدى صوت «التابلت لى لى» فى الدبلجة المصرية للفيلم

- «الألعاب التقليدية» تكافح ضد «تابلت» حديث يعمل بـ«الذكاء الاصطناعى»

لم يكن عرض الجزء الخامس من الفيلم الأيقونة «حكاية لعبة» فى دور العرض السينمائية، بدءًا من يوم الجمعة الماضى، مجرد حدث سينمائى عابر، أو مجموعة من المشاهد المتعاقبة على الشاشة الكبيرة، بل يمثل مناسبة خاصة لـ«الميلينيالز» أو «الجيل واى»، ذلك الجيل الذى يعبر عن أولئك المولودين بين عامى 1981 و1996.

«جيل الطيبين» هذا، عندما عُرض الجزء الأول من «حكاية لعبة»، فى عام 1996، كانوا أطفالًا، يتحسسون خطواتهم الأولى مع التكنولوجيا، التى كانت- مثلهم- لا تزال تتعلم المشى وقتها، أو كانت لا تزال «تحبو» إذا ما قارناها بعصر «الذكاء الاصطناعى» الذى نحياه الآن.

والآن، يصطحب هؤلاء «الآباء» أبناءهم إلى دور العرض السينمائية لمشاهدة الجزء الخامس من «فيلم طفولتهم»، فى مشهد ذى دلالة خاصة، تزيد وضوحًا مع قصته التى تدور حول مواجهة «الألعاب التقليدية» لـ«تابلت» حديث يعمل بتقنيات الـ«AI». 

 

بعد مرور بضع سنوات على ما انتهت إليه الأمور فى «حكاية لعبة ٤»، يعيدنا الجزء الجديد إلى الطفلة «بونى»، التى تبلغ الآن ٨ سنوات، ولا يزال عالمها يدور حول رفاقها من الألعاب التقليدية، بقيادة راعية البقر «جيسى»، منذ أن انفصل «وودى» عن أصدقائه فى نهاية الجزء الأخير.

ورغم سعادتها الكبيرة مع ألعابها التقليدية، سرعان ما نكتشف أن «بونى»، خارج عالم هذه الألعاب، تواجه صعوبة فى تكوين صداقات فى العالم الحقيقى. 

ولسوء الحظ، يعتقد والدا «بونى» أن أفضل طريقة لتواصلها هى عبر «الإنترنت»، فيُهديانها أول جهاز لوحى إلكترونى لها، الذى يُدعى «ليلى باد» (تؤدى صوته فى النسخة المدبلجة باللهجة المصرية الفنانة رحمة أحمد).

تمثل هذه الهدية تطورًا مهمًا فى حياة «بونى»، التى يصبح وقت فراغها مستحوذًا عليه بالكامل تقريبًا بواسطة «التابلت لى لى»، خاصة مع بحثها من خلاله- بيأس- عن أصدقاء فى غرف الدردشة الجماعية، التى يمكن أن تتحول سريعًا إلى بيئة متنمرة وقاسية.

بسبب ذلك، تُترك «جيسى» و«باز» و«بولز آى»، وبقية الألعاب التى توقفت «بونى» عن اللعب بها منسية فى أرجاء غرفتها أو تحت سريرها، يملؤها الأمل فى أن تحظى ببعض من اهتمامها. 

أما «وودى» و«بو بيب»، اللذان تم التخلص منهما سابقًا، فيحاولان البقاء على قيد الحياة فى الشوارع، إلى أن تلجأ «جيسى» إلى «وودى» طالبة مساعدته فى العثور على صديق حقيقى لـ«بونى» على أرض الواقع، بدلًا من أولئك الأصدقاء الافتراضيين على «الإنترنت».

فى إطار هذه الأحداث، تدور الفكرة الأساسية للجزء الخامس من الفيلم الأيقونى حول كفاح الألعاب العادية للتكيف مع عالم يجعلها فيه سحر التكنولوجيا عتيقة بشكل متزايد فى نظر الأطفال.

ومن خلال هذه الفكرة، يُسلّط «حكاية لعبة ٥» الضوء على غزو التكنولوجيا حياة الشباب والأطفال خلال العقد الماضى، بجوانبه الإيجابية والسلبية، ويُقدم أفكاره دون إصدار أحكام أو استعلاء. 

ويُغطى الفيلم جوانب وموضوعات عديدة، أبرزها المخاطر الحقيقية للتكنولوجيا التى ينبغى على الآباء إدراكها، بما فى ذلك «التنمر الإلكترونى»، والعزلة، وحالة الإدمان التى قد تُصيبنا بها أجهزتنا الإلكترونية الجذابة.

كما يسلط الضوء على كيفية تحوّل التكنولوجيا إلى عالم نسعى جميعًا جاهدين لمواكبته، سواء كنا بالغين أو أطفالًا، أو حتى ألعابًا، وهو ما تم تجسيده ببراعة فى الجزء الخامس.

وإلى جانب ذلك كله، يتناول فيلم «حكاية لعبة ٥» بفاعلية الصعوبات التى يواجهها الكثيرون منا عند محاولة بناء العلاقات، والفرحة الفريدة التى ترافق تحقيق ذلك أخيرًا.

تجربة أطفال الجزء الأول من «حكاية لعبة»، الذين أصبحوا آباءً الآن، ويصطحبون أبناءهم لمشاهدة الجزء الخامس، خاضتها جوزى إنسور، كبيرة المراسلين الأمريكيين فى صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، ووثقتها من خلال مقال فى الصحيفة حمل عنوان: «حكاية لعبة ٥ يحول أكبر قلق لى فى التربية إلى فيلم سينمائى».

«إنسور»، فى تحليلها للفيلم الجديد، تشير إلى أن التكنولوجيا هى «العدو»، فى أحدث أجزاء ملحمة «بيكسار»: «حكاية لعبة». لكن هل من الصواب أن يشعر الآباء بهذا القدر الكبير من الذنب تجاه الوقت الذى يقضيه آبناؤهم أمام الشاشات؟!

تقول كبيرة المراسلين الأمريكيين فى «ذا تايمز» بالتفصيل: كأم جديدة وقلقة بالفعل من جيل «الميلينيالز»، ذهبت لمشاهدة فيلم «حكاية لعبة ٥»، وأنا أعرف أنه سيتحدث عن موضوع يؤرقنى يوميًا: الشاشات.. لم أتوقع أن أرى قلقى الأكبر فى التربية يتحول إلى قصة سينمائية كاملة أمام عينىّ.

فى الفيلم، تواجه ألعاب «بونى»، الطفلة التى ورثت الألعاب من «آندى» فى الأجزاء السابقة، عدوًا جديدًا تمامًا: جهاز لوحى ذكى اسمه «لى لى باد». الجهاز ليس مجرد لعبة، بل كائن «حى» يتحدث ويجذب الطفلة إليه بقوة.

«بونى»، التى تبلغ الآن ٨ سنوات، وهى خجولة، تحصل على الجهاز من والديّها بهدف مساعدتها فى التواصل مع أصدقائها فى المدرسة، الذين أصبحوا جميعًا يستخدمون الأجهزة. لكن النتيجة هى أنها تصبح مدمنة عليه، وتبتعد تدريجيًا عن ألعابها التقليدية مثل «وودى» و«باز» و«جيسى».

الألعاب تشعر بالإهمال والتخلى، وترى أن ما يحدث لـ«بونى» يحدث لأطفال كثيرين حول العالم. يظهر مشهد مؤثر جدًا يمر فيه «وودى» و«جيسى» و«باز» عبر منزل، فيرون كل فرد من العائلة منغمسًا فى شاشته الخاصة، دون أى تفاعل حقيقى بينهم.

الفيلم يحوّل الصراع بين اللعب التقليدى والخيال من جهة، والتكنولوجيا والشاشات من جهة أخرى إلى قصة مركزية. الشاشة ليست مجرد أداة، بل «عدو» يسرق الطفولة والخيال والعلاقات الحقيقية.

كأم «ميلينيال» جديدة، الفيلم لامس أكبر مخاوفى: نحن جيل نشأ مع التكنولوجيا، ويربى الآن أطفالًا فى عالم أصبحت فيه الشاشات جزءًا لا ينفصل عن الحياة اليومية. لذلك نشعر كآباء بذنب مستمر: هل أعطى طفلى الجهاز كثيرًا؟ هل أحرمه من التواصل مع أقرانه إذا منعته؟ هل أفسدت طفولته بسبب الشاشات؟

مع كثرة وصعوبة هذه التساؤلات، الفيلم يطرح سؤالًا مهمًا: هل هذا الذنب مبرر، أم أننا نبالغ فى القلق؟! ومنه إلى سؤال فى غاية الأهمية أيضًا: هل التكنولوجيا شر مطلق؟!

الفيلم لا يقدم إجابة بسيطة «نعم» أو «لا». بدلًا من ذلك، يشير إلى أن التكنولوجيا لها فوائد، تتمثل فى التواصل والتعلم والترفيه. لكن الإفراط فيها يؤدى إلى مشاكل حقيقية، مثل انخفاض الخيال، وضعف المهارات الاجتماعية، والشعور بالعزلة رغم «التواصل» الرقمى.

فى الفيلم، يظهر أن الألعاب التقليدية، مثل الدمى والألعاب اليدوية، لا تزال لها قيمة كبيرة فى تطوير الخيال واللعب الحر. مع ذلك، الرسالة العامة ليست «التكنولوجيا سيئة»، بل يجب ألا تحل محل اللعب الحقيقى والتفاعل البشرى.

بذلك يثير الفيلم نقاشًا واسعًا بين الآباء. وبينما يراه كثيرون «مرآة» لواقعهم اليومى، ويشعر بعضهم بالارتياح لأن «بيكسار» تناولت الموضوع بهذه الطريقة، يرى آخرون أنه يضخم الذنب دون تقديم حلول عملية.

فى النهاية، كآباء «ميلينيالز»، الجيل الأول الذى يربى أطفالًا فى عصر الشاشات الذكية، الفيلم يذكرنا بأهمية التوازن، وبأن الطفولة لا تزال بحاجة إلى اللعب الحر والخيال والعلاقات الحقيقية، حتى لو كانت التكنولوجيا جزءًا لا مفر منه فى حياتنا.

تأرجح فكرة وأحداث الفيلم بين مساوئ التكنولوجيا وفوائدها دفع البعض إلى انتقاده، معتبرين أنه يخدم «حيتان» هذه الصناعة التى يمكن اعتبارها الأولى فى العالم حاليًا، معتبرين أنه تحول إلى «فيلم تجارى».

ويرى أصحاب هذا الرأى أنه لطالما كان «اللعب» بمثابة عمل جاد وشديد الأهمية فى سلسلة «حكاية لعبة». أما الآن، فى الجزء الخامس، فقد تحول الأمر إلى مجرد «عمل تجارى» ليس إلا.

حسب هؤلاء، الجزء الخامس فقد الإحساس الحقيقى باللعب والمتعة. الفكرة المركزية التى يدور حولها الفيلم هى أن التكنولوجيا والأجهزة اللوحية «التابلت» أصبحت تحل محل الألعاب التقليدية، وتخنق خيال الأطفال. لكن مع نهاية الفيلم، نصل إلى خلاصة أساسية مفادها أن الاثنين «التكنولوجيا والألعاب» يمكنهما التعايش معًا بسعادة.

فبعد كل شىء، وكما تقول شخصية «جيسى»، بعد أن تدور أحداث كثيرة فى الفيلم، المهمة الوحيدة والأساسية لكل هؤلاء على وجه الأرض، بدءًا من «وودى» العجوز، مرورًا بـ«باز يطير»، وصولًا إلى اللعبة الجديدة على الساحة وهى الجهاز اللوحى «ليلى باد»، هى أن يكونوا موجودين من أجل الأطفال عندما يحتاجون إليهم، وفى اللحظة المناسبة تمامًا.

لكن، وحسب تساؤل طرحه مقال فى صحيفة «ذا إنديان إكسبريس» الهندية، ألا يمكن أن تكون تلك اللحظة مرتبطة أيضًا بحقيقة أن شركة «ديزنى»، المالكة استديوهات «بيكسار»، تحتاج إلى كسب ودّ «حيتان التكنولوجيا»، والوقوف إلى جانبهم، تمامًا مثل أى شركة كبرى أخرى فى العالم المعاصر وفقًا لمنظور دونالد ترامب؟!

وينبّه المقال إلى أن الرسالة التى تحاول إقناعنا بأن التكنولوجيا ليست الصديق المقرب للإنسان البالغ فحسب، بل للطفل أيضًا، يتم توصيلها عبر قصة باتت متوقعة ومكررة للغاية.

ويعتبر أن الفيلم يستخدم الكثير من الطرق الملتوية والمعقدة، والقفز المستمر بين الطرق والحقول والمناظر الطبيعية المتعددة، لمحاولة ربط الخيوط المختلفة للقصة ببعضها، وإغلاق الدائرة الممتدة من «بونى» إلى «الصديق الحقيقى» الذى يبحثون عنه لها ويُدعى «بليز».

ويشير إلى أن القوى التجارية التى تدير هذه السلسلة، التى بدأت بشكل لا يصدق قبل ٣٠ عامًا، تبدو واضحة وجلية فى كل تفصيلة من تفاصيل الفيلم. ففى أوائل التسعينيات، وتحديدًا فى الوقت الذى انطلقت فيه سلسلة «حكاية لعبة»، مرر «الكونجرس» الأمريكى أحد أول قوانينه لمحاولة مراقبة وتنظيم شبكة الإنترنت، بالتزامن مع القبض على «مفجر الجامعات والطائرات». ومن الواضح أن العالم ظل لفترة طويلة يطارد منطقة وسطى ومستقرة، وصولًا إلى القوانين الحالية التى تحظر وسائل التواصل الاجتماعى لمن هم دون سن ١٦ عامًا.

«مفجر الجامعات والطائرات» لقب يُطلق على ثيودور كازينسكى، عالم رياضيات أمريكى وقاتل متسلسل، عُرف بإرسال الطرود المفخخة. 

لذلك، وحسب المقال الهندى، فإن تقديم جزء آخر من «حكاية لعبة» بـ«محتوى قصصى هزيل وفارغ»، لا يعتمد إلا على وجود أغنية للنجمة تايلور سويفت، وميزانية إنتاج ضخمة بلغت ٢٥٠ مليون دولار، ما يجعله من أغلى أفلام الرسوم المتحركة فى التاريخ، يعد دليلًا كافيًا وقصة مثالية تجسد «الإسراف التجارى الزائد عن الحد».

ويعتبر المقال أن «وودى» و«باز يطير» و«جيسى» بعيدين كل البعد عن النقطة السحرية التى بدأوا منها؛ بل بمسافات أبعد بكثير عن تلك اللحظة التى ودع فيها «أندى» و«وودى» بعضهما البعض بأرق وأجمل طريقة ممكنة فى «حكاية لعبة ٣»، ذلك الجزء المثالى الذى كان يتحدث بصدق عن التغيير، والنمو، والمضى قدمًا فى الحياة.

ويرى أن الفيلم يفتقر إلى الروح العاطفية والعمق الإنسانى الذى ميز الأجزاء الأولى، خاصة الجزء الثالث، وتحول إلى «أداة ترويجية لتبرير التكنولوجيا للأطفال»، معتبرًا أن الميزانية الضخمة للفيلم «٢٥٠ مليون دولار» دليل على رغبة «ديزنى» فى استدرار الأرباح من عنوان شهير دون تقديم قيمة فنية موازية.