السينما العارية.. «حرف» تنفرد بفصول من كتاب تحت الطبع لـ«محمود قاسم»
الكتابة حول الجنس.. مثل الجرى فوق الأشواك؛ لذا، لم أتردد فى تأليف كتاب مثلما حدث وأنا أقبل على إعداد هذا الكتاب الذى بين يديك. والسبب بالغ البساطة.
إن الكتب التى تحمل فى عناوينها كلمة «جنس» أصبحت ذوات سمعة سيئة، مهما كان مضمونها، وذلك بكل بساطة؛ لأن أغلب هذه الكتب مصنوع من أجل مغازلة القراء. وإثارة غرائزهم ودفعهم بشكل ابتزازى إلى شراء هذا النوع من الكتب.
ومن هنا جاءت الصعوبة.. صعوبة تأليف كتاب جاد. لم يقترب أحد من موضوعه، فيما قبل، وصعوبة جمع مادته، وبالطبع إقناع القارئ الذى ألف هذا النوع من الكتب، أو الذى لديه حساسية ضدها، أنه أمام دراسة جادة، تخلو من الابتذال.

فالجنس لم يكن أبدًا ابتذالًا.. والكتابة الجادة عن الجنس، ليست أيضًا محاولة للغوص فى موضوع مبتذل. ومن هنا جاءت حساسية هذا الكتاب، أن نقوم بكتابته. وأن يقبل ناشر جاد على طبعه، وأن يخرج بهذه الصورة.
والسبب ليس بالطبع أن كتب الجنس التى يراها الناس لدى الباعة. ومستويات كتاباتها، ولكن كتب الجنس بشكل عام مشبوهة، مهما أقبل الناس على شرائها؛ وذلك بسبب بالغ البساطة أن الجنس «عيب»، سواء فى الحديث عنه ونقاشه أو حتى اقتناء كتاب عنه، أو مجلة تتحدث فيه، ومن هنا تجىء مخاطرة تأليف كتاب من هذا النوع.
فالأب إذا اشتراه قام بوضعه فى مكان «أمين».. والصغار إذا حصلوا عليه سعوا لإخفائه عن الآباء.
ويبدو الأمر كأننا نقدم كتابًا أشبه بالممنوعات.. رغم أن الجنس من حولنا.. فى كل مكان.. لكن الأمر يختلف بالنسبة للسينما، فقد ساعدت الفنون المرئية أن تجعل ما كان البعض يتصوره من الممنوعات شيئًا على المشاع.. الناس صارت ترى القبلات على شاشات عريضة. والحسناوات فى كل مكان، وقد أشعل هذا جذوة الحس لدى البعض، وجعل الجنس لدى الآخرين شيئًا مألوفًا طبيعيًا لا يتسم بالإثارة والسخونة التى ينظر بها الطرف الأول.
وفيما قبل كان الأطفال محرمًا عليهم رؤية الأفلام الحسية، ولكن حسب مقال كتبه عباس العقاد فى الكواكب ديسمبر ١٩٤٩، فإن السينما كسرت حدود الطفولة، والشباب، والشيخوخة، وصار الجميع يرى أشياء كانت قبل صناعة السينما من المحرمات.. على الأقل جماهيريًا.
وهذا الكتاب هو مغامرة للخوض فى موضوع بالغ الصعوبة، وملىء بالمخاطر ابتداء من فكرة تأليفه وإقناع الناشر بتقديمه، وحتى يصل إلى القارئ.. وربما بعد ذلك، ومن المهم أن أشير إلى أن ما جاء فى هذا الكتاب ليس سوى رصد لبعض ما تراه الناس على الشاشة لأكثر من ثمانين عامًا.
وإننا رحنا نخفف كثيرًا من حدة ما رأيناه.. لذا فإن ما جاء بكتابنا ليس سوى صورة مخففة مما شاهده الناس، سواء فى شاشات السينما، أو فى القنوات الفضائية، علمًا بأن المجهول فى هذه السينما أكثر من المعلوم.
وقد وجدت نفسى أغوص فى هذا الغمار من المخاطر، رغم متاعبه، وعزائى أنه الأول من نوعه فى مكتبة السينما المصرية.







